Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لعبة اللجنة الدستورية في غياب التسوية السورية

الترجمة البسيطة في دمشق لأي دستور جديد هي تغيير النظام

صورة من الأرشيف للقاءات اللجنة الدستورية السورية في جنيف (أ ف ب)

كل المنخرطين في حرب سوريا يعلنون أنه ليس للأزمة حل عسكري بل سياسي. وأكثر ما عمل له هؤلاء هو حل سياسي بمفاعيل الحل العسكري: حل سياسي جوهره الحفاظ على النظام بالنسبة إلى داعمي دمشق. وحل سياسي أساسه تغيير النظام بالنسبة إلى داعمي المعارضين. ومحاولات البحث عن حل وسط عبر تسوية سياسية لا تزال تصطدم بحواجز قوية. فالكل يتحدث عن قرار مجلس الأمن الرقم 2254 كأساس ومرجعية للتسوية السياسية. لكن "مسار جنيف" الدولي الذي كان بضمان أميركا وروسيا وإشراف الأمم المتحدة، جرى حرفه بعد الدخول العسكري الروسي في الحرب خريف 2015. أولاً نحو "مسار أستانا" بضمان روسيا وإيران وتركيا. وثانياً نحو "مسار سوتشي" حيث اليد العليا للروس. حتى بعد الاضطرار، في الشكل، للعودة إلى جنيف، فإن الرئيس بشار الأسد قال بصراحة: "عدنا إلى جنيف جغرافياً فقط، أما سياسياً فنحن في سوتشي".

وما حدث في جنيف منذ بدأت اجتماعات اللجنة الدستورية خريف 2019 كان مكتوباً على الجدار: أعمال اللجنة تمارين في العبث. فلا جدوى من النقاش في إعداد دستور جديد قبل التفاهم على تسوية سياسية تحدد نوع النظام وشكله، وهل هو رئاسي أو برلماني أو نصف رئاسي. ولا أحد يتوهم أن اللعبة في أيدي السوريين، على الرغم من النص في القرارات على حوار سوري- سوري حول تسوية يصنعها سوريون. فالموفد الدولي غير بيدرسون قال بوضوح عشية الاجتماع الأخير في جنيف: "في ضوء وجود خمسة جيوش أجنبية تنشط في سوريا، لا يمكننا التظاهر بأن الحلول في أيدي السوريين فقط أو أن الأمم المتحدة يمكنها بمفردها القيام بذلك، ونحن في حاجة إلى دبلوماسية دولية أكثر جدية وتعاوناً". وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعترف أن "لا طرف يستطيع دفع التسوية السورية وحده، وروسيا التي ضاعفت قدراتها ليست قادرة على القيام بهذا الدور وحدها، وهي تحتاج إلى تعاون أنشط من المجتمع الدولي". لكن الواقع أن ما تطلبه موسكو هو مساعدتها في ترتيب الوضع السوري كما تريد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ذلك أن اللجنة الدستورية هي مجرد لعبة لتقطيع الوقت والإيحاء بأن هناك حركة سياسية في اتجاه التسوية. تشكيل اللجنة المؤلفة من ثلاثة وفود: وفد النظام، وفد المعارضة ووفد المجتمع المدني، استغرق أشهراً من الأخذ والرد بين روسيا وإيران وتركيا كما بين النظام والمعارضين وداخل تشكيلات المعارضين. وعلى مدى سنة من الاجتماعات المتقطعة بإشراف بيدرسون، فإن وفد النظام أصر على البحث في "المرتكزات الوطنية" قبل البحث في مواد الدستور. ولم تتمكن اللجنة من فعل أي شيء مما راهن عليه الموفد الدولي، وهو "جلسة لمناقشة المبادئ الأساسية في الدستور والانتقال من إعداد الإصلاح إلى الصياغة". ولا وضعت موسكو موضع الفعل قول لافروف إن "اللجنة الدستورية ليست بديلاً من المسار السياسي التفاوضي". ولا شيء يوحي بأن ذهاب بيدرسون "المحبَط" إلى دمشق سيقود إلى "اختراق" ما.

والواقع أن بشار الأسد لم يكتم القول منذ البدء إن الدستور "قضية مصيرية". فالترجمة البسيطة في دمشق لأي دستور جديد هي تغيير النظام. والتسوية السياسية في إطار "بيان جنيف" عام 2012 والقرار 2254، هي في مفهوم أميركا وأوروبا وتركيا والمعارضين كما في مفهوم موسكو ودمشق وطهران، تغيير النظام. وهذا لم يعد ممكناً منذ الدخول العسكري الروسي في الحرب، حين صار النظام "على وشك السقوط خلال أسبوعين"، كما اعترفت موسكو التي لجأت إليها طهران طالبة التدخل.

والوضع معقد جداً. أميركا فشلت. المعارضون فشلوا. روسيا ربحت عسكرياً ولكنها لا تستطيع توظيف الربح سياسياً. إيران تتغلغل مع ميليشياتها في النسيج الاجتماعي السوري، وتبني قواعد عسكرية تتعرض للقصف الإسرائيلي من دون رد. تركيا تحتل أجزاء من سوريا لا تستطيع البقاء فيها طويلاً. التنظيمات الإرهابية في إدلب وأجزاء من ريف حماه وحلب واللاذقية كما في البادية السورية. الكرد يحكمون شرق الفرات بحماية أميركية. والنظام صامد ولكن في بلد تتقاسمه خمسة جيوش ويعاني "كل ثمانية من أصل عشرة سوريين الفقر و9.3 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، بحسب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وصندوق الأغذية العالمي.

المزيد من تحلیل