Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسماء جديدة للقيادة الانتقالية تهبط في صندوق المفاجآت الليبيبة

لجان الحوار السياسي ستختار رؤساء وأعضاء المجلس الرئاسي والحكومة الجديدة

ممثلو الإدارة الليبية بعد حضورهم اجتماعا في مدينة تمارة المغربية  (أ ف ب)

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن القائمة النهائية للمترشحين لرئاسة السلطات التنفيذية في المرحلة الانتقالية الأخيرة قبل يوم واحد من بدء الجلسات الحاسمة للجان الحوار السياسي الليبي للتصويت على هذه الأسماء، واختيار اسمي رئيس حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي الجديد.

وحفلت القائمة بالأسماء المفاجئة، التي لم تعلن حتى اللحظة الأخيرة لغلق باب الترشح، وسط حديث مستمر عن تسوية عقدت في كواليس جلسات الحوار الماضية، لإنهاء الخلاف على هذه المناصب التنفيذية وتخفيف حدة الصراع عليها، تم فيها الاتفاق على منح إقليم برقة، شرق البلاد، منصب رئيس المجلس الرئاسي، بينما ترك منصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة للمنطقة الغربية.

مفاجآت بقائمة المرشحين

وأوضحت البعثة، في بيان متأخر ليلة (السبت - الأحد)، أن عدد المتقدمين للمنافسة على منصب الرئاسة وعضوية المجلس الرئاسي الجديد، قبل غلق باب القبول للطلبات الخميس الماضي، بلغ 23 رجلاً وامرأة واحدة.

وشكلت بعض الأسماء الواردة في القائمة مفاجأةً للكثيرين في ليبيا، مثل وزير الدفاع الحالي في حكومة الوفاق، صلاح الدين النمروش، الذي كان متوقعاً ترشحه لمنصب رئيس الحكومة لا لعضوية المجلس الرئاسي، ورئيس مجلس الدولة الحالي خالد المشري، والقائد العسكري التابع لقوات الوفاق أسامة الجويلي.

في المقابل، شملت القائمة عدة أسماء تم تأكيد خوضها المنافسة للوصول للمجلس الرئاسي قبل أيام، مثل رئيس البرلمان الحالي، عقيلة صالح، والسفير الحالي بالأردن، محمد البرغثي، وعضو المؤتمر الوطني السابق، شريف الوافي، بينما خلت من أسماء أخرى، كان متوقعاً وجودها في قائمة المترشحين مثل رئيس الوزراء السابق علي زيدان.

وتؤكد عدة مصادر ليبية أن اتفاقاً تم بين أطراف الحوار الليبي على منح منصب الرئاسة في المجلس الجديد لشرق ليبيا أو الجنوب، وأن المنافسة عليه ستكون محتدمة بين عقيلة صالح، وشريف الوافي، ومحمد البرغثي، وممثل الجنوب وسفير ليبيا الحالي في المغرب، عبد المجيد سيف النصر، بينما ستذهب عضوية المجلس، الذي سيكون مصغراً من رئيس ونائبين، إلى الإقليمين الآخرين إقليم طرابلس، الذي سيخسر السباق نحو الرئاسة من بين برقة وفزان (الجنوب).

رئاسة مقيدة الصلاحيات

وأينما ذهبت رئاسة المجلس الرئاسي المصغر، شرقاً أو جنوباً، فإنها لن تمنح ميزة كبيرة وصلاحيات مطلقة للرئيس الجديد، الذي سيخلف فايز السراج، أو إقليمه الجغرافي، لأن صلاحيات هذا الرئيس، التي منحت له حسب الاتفاق الموقع بين أطراف الحوار السياسي تنحصر في الإشراف على أعمال المجلس وترؤس اجتماعاته، وتوقيع قراراته وفق محاضر الاجتماعات، إضافة إلى تمثيل الدولة بصفة بروتوكولية في علاقاتها الخارجية.

ويحدد الاتفاق ذاته آلية اتخاذ القرار داخل المجلس الرئاسي بطريقة تجعل من رئاسة المجلس مسألة شرفية وشكلية لا أكثر، حيث ينص على أن "قرارات المجلس الرئاسي تتخذ جميعها بالإجماع، ويعد باطلاً كل قرار يصدر بخلاف ذلك".

وبالتالي حسب هذه البنود، المنصوص عليها في اتفاق لجان الحوار السياسي، فإن الصلاحيات الأهم مثل منصب القائد الأعلى للجيش والتعيين في المناصب القيادية فيه واتخاذ قرار الحرب والسلم مع باقي الصلاحيات الأخرى، تعد خاصةً بالمجلس مجتمعاً وليست برئيسه، الذي لا يمكن له اتخاذ أي من هذه القرارات الحساسة بشكل فردي.

صفقة خاسرة

ويعتبر الناشط البرقاوي حالياً، والمستشار السابق لمجلس النواب الليبي، فوزي نجم، أن قبول إقليم برقة بهذه الصفقة، التي تمت في كواليس الحوار انتحار سياسي، مبيناً الأسباب، بقوله "المجلس الرئاسي، وفق الحوار السياسي، تتخذ القرارات فيه بالتوافق بين أعضائه الثلاثة، أي إن صلاحيات الرئيس فيه مثل صلاحيات أي عضو آخر".

يضيف "في هذه الحالة، إذا ما ذهبت رئاسة المجلس الرئاسي إلى برقة، فإنه سيترتب على ذلك ذهاب رئاسة البرلمان إلى فزان، ويصبح لفزان منصب رئاسة البرلمان زائد ثلث المجلس الرئاسي، وستحصل طرابلس على رئاسة الحكومة، بصلاحيات مطلقة، زائد ثلث المجلس الرئاسي، مع الأغلبية في مجلس النواب، بينما يخرج إقليم برقة بثلث المجلس الرئاسي زائد صفر".

قائمة الحكومة بلا مفاجآت

وعلى العكس من قائمة الرئاسي، خلت قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة الموحدة من المفاجآت، وهي التي تقدم إليها 21 متنافساً، بينهم سيدتان، وشملت كل الأسماء التي كان متوقعاً وجودها فيها، مثل وزير الداخلية الحالي في حكومة الوفاق، فتحي باشا آغا، ونائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، والسياسيين البارزين معين الكيخيا، وفضيل الأمين، وجلهم من مدينة مصراتة.

وحسب التوقعات والتسريبات، فإن رئاسة الحكومة حسمت لإقليم طرابلس، وتحديداً لمدينة مصراتة، حسب اتفاق الأطراف السياسية، ويتوقع منافسة شرسة للفوز بمنصب رئيس الوزراء بين فتحي باشا آغا، وأحمد معيتيق، على أن توزع الحقائب الوزارية في الحكومة بعد ذلك على مختلف المناطق الليبية.

ويعد أهم اختصاصات الحكومة الموحدة، حسب ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي "تنفيذ كل الإجراءات المطلوبة لإنجاح خريطة الطريق الهادفة للوصول إلى الانتخابات، في مواعيدها المقررة نهاية العام الحالي، وإعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي للدولة، وإحالتهما لمجلس النواب لإقرارهما".

وتنص المادة الرابعة من هذا الاتفاق، على أن يقدم رئيس الحكومة، خلال مدة أقصاها 21 يوماً من اختياره، التشكيلة الوزارية لأعضاء حكومة الوحدة الوطنية وبرنامج عملها إلى مجلس النواب، لاعتمادها بالكامل حزمة واحدة، ومنحها الثقة خلال مدة لا تتجاوز 21 يوماً أيضاً، من تاريخ تقديمها للمجلس. وإذا تعذر منح الثقة للحكومة من مجلس النواب، يؤول البت في الموضوع لملتقى الحوار السياسي الليبي.

انتقادات لأسماء المترشحين

في السياق ذاته، لقي عديد من الأسماء التي وردت في قائمة المترشحين للمناصب التنفيذية انتقادات كثيرة في ليبيا، حيث قال حسن الصغير، وكيل وزارة الخارجية الأسبق بالحكومة المؤقتة "بما أن ملتقى الحوار غير دستوري وغير منتخب، ولا يختلف عن المترشحين في شيء، اللهم إلا رضا البعثة، فإن ما يتم هو تقاسم المرشحين للكعكة بينهم، والنكبات متتالية، فالعام الماضي كان عام كورونا، ولنطلق على هذا العام عام وباء الترشح".

وانتقد فرج دردور، الباحث والأكاديمي المقرب من حكومة الوفاق في طرابلس، القائمة النهائية لأسماء المرشحين لمنصبي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة بالسلطة التنفيذية المقبلة.

وقال دردور إنه "لا أحد من المرشحين طرح رؤية منطقية، يتمايز بها عن غيره، ويمكن أن يكون عنواناً للمرحلة الانتقالية، وعليه فإن فوز أي منهم سيكون بالتزكية من المنتفعين وليس الكفاءة". وتابع "بهذا المفهوم، فإن الشعب سيظل ضحية لحكومات الغنائم، التي يعتقد عناصرها أن المناصب تشريف وليست تكليفاً".

المزيد من تقارير