Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إصلاح المنظومة الأمنية في تونس يتطلب قوانين جديدة

لم تنجح الحكومات بعد 2011 في رسم مسار واضح للديمقراطية

الجهاز الأمني في مواجهة الاحتجاجات (غيتي)

عشر سنوات بعد الثورة، ولا تزال الحكومات المتعاقبة في تونس، تتلمس طريقها نحو إصلاح المنظومة الأمنية، ولم تنجح في رسم مسار واضح، لإصلاح هذا الجهاز، تماشياً مع المسار الديمقراطي، من أجل مؤسسات أمنية ديمقراطية، ولحوكمة أمنية رشيدة، تبعث على الثقة والاطمئنان، يتصالح من خلالها رجل الأمن مع المواطن، في كنف احترام القانون من الجهتين.

ولئن تم إعداد مشاريع للإصلاح، إلا أنها لم تكتمل، واقتصرت العملية على بعض التنقيحات، في القوانين الأساسية المنظمة لعمل أجهزة الأمن، والتي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي وستينياته.

تجويد الانتدابات وتوحيد التشكيلات الأمنية

يؤكد الوزير المعتمد لدى وزير الداخلية المكلف الإصلاحات، الأزهر العكرمي، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن الحكومة قامت بعملية تشخيص عام 2011 للجهاز الأمني، من خلال الاطلاع على واقع الجهاز الأمني، والصعوبات التي يواجهها، من أجل إصلاح شامل.

ويشدد على أن النقطة الأولى في مشروع الإصلاح تهتم بالانتداب والتكوين، الذي قال إنه "لا بد أن يكون بمواصفات جديدة وجيدة، إضافة إلى بعث جذع مشترك يجمع أجهزة الشرطة والحرس الوطني، والحماية المدنية، من أجل مزيد من النجاعة في العمليات الميدانية".

ويبرز العكرمي أهمية توحيد الرتب بين مختلف هذه الأسلاك، وتقريب جهازي الشرطة والحرس من بعضهما البعض في اتجاه إدماجهما في جهاز موحد.

ويؤكد الوزير المكلف أن مشروع الإصلاح يتضمن أيضاً تفعيل دور أكاديمية الأمن الوطني، في تكوين الضباط، إلى جانب تنظيم مسألة التدخل والانتشار الأمني وإرساء مزيد من الشفافية والحوكمة في تسيير هذه الأجهزة من أجل أن يضمن عون الأمن تطبيق القانون، وأن يلتزم هو أيضاً بالقانون، لوضع حد لمختلف التجاوزات الحاصلة.

تحسين ظروف ووسائل العمل

وحول وسائل العمل أوضح العكرمي أهمية تحديث الوسائل اللوجيستية وتجهيز المقرات وجعل الفضاءات الأمنية لائقة كغيرها من المراكز الإدارية العامة. وبخصوص الجانب الاستخباراتي والاستعلامات، دعا إلى الاستثمار في هذا المجال ووضع حد للتنصت على المعارضين والسياسيين وإنشاء وكالة استخبارات مستقلة عن وزارة الداخلية، تكون إما تابعة لرئيس الجمهورية، وإما تابعة لرئيس الحكومة، تعمل على حماية الأمن القومي، مع ضرورة وضع آليات الرقابة وتوحيد النشاط الاستعلامي.

وأضاف أن توحيد القيادة الأمنية، بين شرطة وحرس وطني، في كل مناطق الجمهورية، سيوفر معلومة صحيحة وموحدة، وذلك بإنشاء خطة مدير جهوي للأمن.

شرطة الجوار

يتضمن المشروع أيضاً إنشاء "شرطة الجوار" من أجل سحب الأمن المسلح، من حول المؤسسات العامة، على أن توجد هذه الشرطة في الإدارات الصحية والعامة، وهي قادرة على فرض تنفيذ القانون، وجلب المعلومة، وتكون غير مسلحة، ولا تحمل أزياء الشرطة، ويمكنها في الحالات القصوى أن تستدعي الشرطة المسلحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهة أخرى، أكد العكرمي أن التجاذبات السياسية عطلت المشروع، وتم الاقتصار فحسب على بعض التنقيحات الضرورية التي فرضتها طبيعة تحرك قوات الأمن على الميدان وفي مواجهة العمليات الإرهابية.

تجاوزات أمنية محدودة

وحول التجاوزات التي تحدث من حين إلى آخر قلل من حجمها وأهميتها، معتبراً التعاطي الأمني إلى اليوم، مع مكافحة الجريمة، ومقاومة الإرهاب، مرضياً. وشدد على أن الممارسة الأمنية تغيرت بين اليوم وما قبل 2011، قائلاً في هذا السياق "إن الأمن كان آلة قمعية ضد المواطن، وضد المعارضة السياسية"، مشيراً إلى أن المصالحة تمت بين المواطن وجهاز الأمن، واضمحلت صورة الجهاز الأمني لمنظومة ما قبل 2011. ويرى أن التجاذبات السياسية، لا تدفع في اتجاه إصلاح الجهاز الأمني، بل تعمل على استقطابه أو اختراقه من أجل مصالحها، مؤكداً أهمية حياد قوات الأمن في الدولة الديمقراطية، معتبراً أن قوات الأمن عندما تصبح موالية لأي جهة سياسية تصبح "ميليشيات".

قوانين جديدة تتماشى وروح الدستور

من جهته، قال الأكاديمي والباحث في شؤون الأمن والإرهاب، نور الدين النيفر، إن منهجية الإصلاح في المنظومة الأمنية لا تعني تطوير المعدات الأمنية، وزيادة أجور الأمنيين، وتعزيز المؤسسة الأمنية بالانتدابات، وإنما تكمن في إعادة صياغة القوانين الأساسية والترتيبية للمؤسسة، بما يتماشى ونص دستور 2014، وإرساء منظومة أمنية وفق معايير قانونية وإدارية جديدة.

وأكد النيفر ضرورة استصدار قوانين جديدة ومدونة لأخلاقيات المهنة الأمنية، تكون دليلاً لعون الأمن، في احترام الضوابط الإنسانية والقانونية، عند مباشرته لعمله، بما من شأنه أن يطور ثقافة الاحترام المتبادل بين الأمنيين والمواطنين. وأبرز ضرورة أن تنطلق منهجية إصلاح المنظومة الأمنية، عبر استشارة المتخصصين الأمنيين، وفقاً لمعايير دولية، سواء كانت تتعلق ذلك بالقضايا العدلية أو الجزائية أو حفظ النظام العام ومكافحة الإرهاب.

وأقر النيفر بوجود بعض الممارسات الخطيرة التي يأتيها بعض أعوان الأمن، تجاه المواطن، وهي سلوكيات اعتبرها معزولة ولا تمثل المؤسسة الأمنية.

وأعادت صور الاعتداءات الأمنية الأخيرة لقمع الاحتجاجات في العاصمة، وعدد من جهات الجمهورية،، المطالبة برحيل الطبقة السياسية وحل البرلمان، وتوفير التنمية والعمل، إلى الأذهان الممارسات القمعية التي تمارسها قوات الأمن طيلة عقود من الزمن، لذلك تعالت الأصوات مجدداً، بضرورة التعجيل في إصلاح هذا الجهاز، حتى يتلاءم مع ما عاشه المجتمع التونسي من تحولات.

المزيد من العالم العربي