Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أنصار نافالني يدعون للتظاهر الأحد والسلطات الروسية تحذر من المشاركة

مجلس الأمن الدولي قد يعقد اجتماعا غير رسمي الأسبوع المقبل لمناقشة تسميم المعارض الروسي

تستعد موسكو ومعها إدارات كبريات المدن الروسية لجولة ثانية من المواجهة مع "فريق" المعارض والناشط السياسي أليكسي نافالني الذي يقف ومعه "آخرون"، وراء الاحتجاجات، والدعوة إلى التظاهرات من محبسه في سجن ليفورتوفو في العاصمة الروسية، على الرغم من كل تحذيرات السلطات الرسمية من مغبة المشاركة في تظاهرات "غير مصرح لها". 
وأفاد دبلوماسيون الجمعة أن مجلس الأمن الدولي قد يعقد اجتماعاً غير رسمي الأسبوع المقبل لمناقشة قضية المعارض الروسي المعتقل، على الرغم من مخاطر التسبب بتوتر مع موسكو.
وقال دبلوماسي إنه تم تحديد موعد مبدئي الأربعاء المقبل للاجتماع، يلي النقاش الذي يجري شهرياً حول الحرب في سوريا، مشيراً إلى أن الإطار الرسمي للجلسة سيكون مناقشة تسميم نافالني العام الماضي.

تحول نوعي

من اللافت في هذا الصدد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي طالما تجاهل مثل هذه التظاهرات ورمزها نافالني، حتى أنه لم ينطق باسمه في أي مناسبة، بينما تسميه كل الأجهزة الرسمية الروسية بـ"المُدَوّن"، انصرف في واحد من لقاءاته الأخيرة عبر الفيديو كونفرنس، الاثنين الماضي، إلى تفنيد ما جاء في شريط بثه نافالني حول "قصر بوتين" ونفيه لأي صلة تربطه به، فيما كلف الجهات المعنية الرد على ما تضمنه الشريط التلفزيوني من اتهامات أخرى.

وذلك تحول نوعي جوهري في تاريخ "الصراع"، على حد تقدير كثير من المراقبين في العاصمة الروسية، وإن ظهر إجماع حول مدى الضعف الذي يعتري حركات المعارضة، سواء كانت "المستأنسة" أو "غير الممنهجة" التي أشرنا إليها في تقرير سابق، وعدم وجود ما يمكن أن يأتي بالنتائج التي أسفرت عنها تحركات "فصائل الثورات الملونة" في عدد من بلدان الفضاء السوفياتي السابق ومنها جورجيا وأوكرانيا، أو حتى في بيلاروس.

السفارة الأميركية في موسكو

 كانت المعارضة أعلنت عن الخروج يوم الأحد المقبل في 31 يناير (كانون الثاني) الحالي إلى شوارع العاصمة، فضلاً عما يمكن حشده وتجييشه في مدن أخرى احتجاجاً على سجن نافالني، وما ينعتون به السلطات الروسية الرسمية من تورط في الفساد، استئنافاً لتظاهرات السبت الماضي. ونقلت وكالة أنباء "نوفوستي" شبه الرسمية أن "ذلك جاء مواكباً لما أعلنته وزارة الخارجية البريطانية عبر موقعها الرسمي قبيل الفعاليات الاحتجاجية في روسيا في 31 يناير، بتسمية المدن التي يتم التخطيط لمثل هذه الأحداث فيها"، في ما نقلت عنها ما نص عليه بيانها الذي قالت فيه إنه "يجري التخطيط لتنفيذ فعاليات احتجاجية، يوم 31 يناير في جميع أنحاء روسيا، بما في ذلك في وسط موسكو، وبطرسبورغ ويكاترينبورغ". 

وحذر بيان الخارجية البريطانية من مغبة عدم الالتفات إلى الأخطار والمحاذير، مؤكداً "ضرورة الاطلاع على آخر الأخبار من وسائل الإعلام المحلية، والتحلي باليقظة وتوخي الحذر، وتجنب الاحتجاجات، وعدم زيارة أطراف المدن".

ومن المعروف أن السفارة الأميركية في موسكو كانت نشرت الأسبوع الماضي إعلاناً مشابهاً قبيل فعاليات مماثلة في 23 يناير، قالت فيه إنها تتابع "تقارير عن احتجاجات في 38 مدينة روسية". 

وأضافت البعثة الدبلوماسية أنهم "يؤيدون حق جميع الناس في التظاهر السلمي وحرية التعبير"، ونقلت وكالات الإعلام الروسية الرسمية ما وصفته بـ"مزاعم" السفارة الأميركية حول أن إجراءات السلطات الروسية "تهدف إلى قمع هذه الحقوق". 

وكانت السفارة الأميركية كشفت أيضاً معلومات مفصلة عن تظاهرات السبت الماضي، وطلبت من المواطنين الأميركيين تجنب الأماكن التي من المتوقع أن تجري فيها احتجاجات. ونعيد إلى الأذهان أن بيان الخارجية الأميركية قوبل برد فعل حاد من جانب نظيرتها الروسية، إذ استُدعي سفير واشنطن إلى الوزارة، وقُدِّم احتجاج شديد له بسبب دعم السفارة لهذه الاحتجاجات. 

وطالبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الدبلوماسيين الأميركيين بتفسير قيام سفارة الولايات المتحدة في موسكو، يوم الجمعة قبل الماضي، بنشر "مسارات الاحتجاجات" في عدد من المدن الروسية، إضافة إلى ما وصفته بمزاعم التحضير لـ"مسيرة نحو الكرملين".

واعتبرت الخارجية الروسية أن نشر السفارة الأميركية معلومات حول تظاهرات غير مرخص لها "تدخل في الشؤون الداخلية" للبلاد، كما أن نشرها معلومات حول أماكن وتوقيت الفعاليات المتوقعة "يتخطى حدود الاهتمام بسلامة المواطنين الأميركيين في روسيا".

ومن اللافت أن المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية انتهزت هذه الفرصة لتصب كيل غضبها على الجانب الأميركي، مستشهدة في ذلك بما سبق وشهدته واشنطن في 6 يناير الحالي، يوم اقتحمت الجماهير من أنصار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مبنى الكونغرس، فيما أشارت إلى أن "البعثة الأميركية في موسكو لم تكتب سطراً واحداً تعقيباً على اقتحام مبنى الكابيتول، ولم تندد بمقتل 5 أشخاص وتوقيف أكثر من 100 آخرين". 

ومضت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية لتشير إلى أن السفير الأميركي جون ساليفان وصف ما حدث، بعد يومين، بـ"الاعتداء العنيف والإجرامي". ونددت بما قامت به السلطات الأميركية من "تحويل للاحتجاج السلمي إلى احتجاج غير سلمي عندما بدأت الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين"، وتساءلت عن الموعد الذي يمكن فيه محاسبة هذه السلطات على الهجمات المتكررة للشرطة الأميركية على صحافيين روس كانوا يغطون الاحتجاجات في الولايات المتحدة خلال العام 2020، في الوقت الذي وصفت فيه الحكومة الأميركية تصرفات المحتجين الأميركيين السلميين بالاعتداء على الديمقراطية. 

وخلصت زاخاروفا في بيانها إلى تأكيد أن "النفاق أداة للدبلوماسية الأميركية، وازداد خطورة في ظروف وباء كورونا".

تحذير من المشاركة في الاحتجاجات

واستبقت الأجهزة الإعلامية الروسية التظاهرات المرتقبة، بسلسلة من البرامج والتقارير التلفزيونية "شبه الرسمية"، إلى جانب المقالات التي نشرتها البرامج الأسبوعية واليومية المعروفة بعلاقتها الوثيقة بالكرملين، تحذر من مغبة المشاركة في مثل هذه الفعاليات غير "المرخص لها"، في توقيت تواصل فيه الأجهزة الرسمية ذات الصلة نشر الأحكام الصادرة بحق "المذنبين" في احتجاجات السبت الماضي، التي تتراوح بين "التوقيف الإداري" والغرامات المالية الضخمة. 

وكانت قناة "روسيا اليوم" في نسختها العربية وعلى موقعها الإلكتروني نشرت، الجمعة، مقالاً لمعلقها السياسي ألكسندر نازاروف يصف فيه هذه الفعاليات، بأنها "محاولات انقلاب" محكوم عليها بالفشل. وفيما فند ما تضمنه شريط نافالني التلفزيوني، مؤكداً عدم صحة كثير من أركانه، نفى صحة الأرقام التي تحدثت عن مشاركة ما يزيد على 40 ألف متظاهر في فعاليات الأسبوع الماضي. وتوقع المعلق السياسي مشاركة "ضئيلة" في تظاهرات الأحد المقبل، التي قال إنها لن تحظى بدعم شعبي واسع النطاق. وذلك قول يتفق إلى حد كبير مع قراءة ما بين سطور موقف الشارع الروسي، الذي شارك كثيرون منه انطلاقاً من سخط وغضب من تردي أحواله المعيشية وضعف المرتبات والمعاشات التقاعدية، وليس استجابة في معظمه لما أعلنته "حملة نافالني" من وقائع فساد ومعارضة لسياسات بوتين وحكومته.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستناداً إلى مثل هذه التوقعات، قال نازاروف إن ذلك "لن يترك لمنسقي هذه الاحتجاجات لتحقيق زعزعة الاستقرار، غير طريق واحد وهو تنسيق إراقة الدماء، بحيث يموت أثناء الاستفزازات عدد من الأشخاص، من المفضل أن يكونوا أطفالاً في المدارس، حتى تنتفض روسيا غاضبة من تصرفات النظام الدموي، وعندها يبدأ تصعيد الاحتجاجات".

واستباقاً لتظاهرات الأحد المقبل حرصت السلطات الرسمية على إعلان نتائج التحقيقات في مخالفات المئات ممن جرى اعتقالهم على خلفية المشاركة في احتجاجات السبت الماضي، وارتكابهم الكثير من الانتهاكات القانونية، تحذيراً ووعيداً لما يمكن أن يحيق بمن تسول له نفسه المشاركة في التظاهرات المقبلة. 

وكانت الإدارة العامة لوزارة الداخلية الروسية كشفت عن تحويل 267 من "المخالفين للنظام" إلى المحاكمة وصدور الأحكام التي تراوحت بين السجن والغرامات المالية. كما نشرت الإدارة المركزية لشرطة العاصمة بياناً حذرت فيه من المشاركة في تظاهرات الأحد المقبل، فيما حذرت من مغبة احتمالات الوقوع تحت طائلة القانون.

ونأتي إلى ما يظل حديث الساعة في أروقة موسكو الرسمية والشعبية، وهو أن ما يجري من أحداث وتطورات يبدو سابقاً لأوانه، إذ إن الموعد الذي يتصورونه أكثر مناسبة لمثل هذه التحركات، قد يكون اعتباراً من الصيف المقبل الذي من المرتقب أن يشهد بدايات الاستعداد للانتخابات البرلمانية في سبتمبر (أيلول) من العام الحالي. غير أن هناك من يقول إن المعارضة في حاجة إلى مثل هذه التصرفات أو "تحركات العكننة" التي تستهدف الإبقاء على درجة "سخونة" الأوضاع في الساحة الروسية الداخلية، بما يمكن أن يسهم في تحفيز تدخل الإدارة الأميركية الجديدة دفاعاً عما ترفعه منظمات المجتمع المدني من شعارات، وبما قد يصل بالأمور إلى ما كانت عليه مثيلاتها في جورجيا وأوكرانيا في وقت سابق من القرن الحالي، وهو ما يحذر منه الكرملين. 

المزيد من تقارير