Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بهانو كابل تقتنص جائزة إليوت الشعرية لفرادة صوتها

الشاعرة الهندية البريطانية تستوحي العلاقة الشائكة بين المهاجرين والمضيفين البيض

الشاعرة البريطانية الهندية بهانو كابل الفائزة بجائزة اليوت (الخدمة الإعلامية للجائزة)

المأزق الراهن الذي يمر به الشعر، ليس بجديد، ولا غيره من أنماط الإبداع. كل حركة شعرية سبقتها فترة من النمطية والتكرار، وما لبثت أن آلت بدورها إلى السأم والابتذال. من هنا حرصت لجنة تحكيم جائزة تي. إس. إليوت على أن تقتصر العناوين الواردة في قائمتها القصيرة هذا العام، على من استجاب فحسب من الشعراء لما يتطلبه المأزق الحالي؛ الحرية الأسلوبية والتغيير الجذري. ووقع الإجماع بين القائمة المؤلفة من 10 شعراء، على صوت خاص و"فريد من نوعه"، تمكن من دمج الضعف والغضب والفكاهة والرغبة والرؤية الثاقبة في ديوان رديكالي مذهل عنوانه "كيف تغسل قلباً" للشاعرة البنجابية بهانو كابِل.

في حفلة عيد ميلادها الأربعين سنة 1993، أطلقت جمعية الشعراء الجائزة تكريماً لشاعرها المؤسس تي. إس. إليوت. آنذاك تبرعت السيدة فاليري، أرملة إليوت بقيمتها، إلى أن تم تمويلها من ممتلكات الشاعر في الآونة الأخيرة، وتمنح لـ"أفضل مجموعة شعرية باللغة الإنجليزية نُشرت لأول مرة في المملكة المتحدة أو جمهورية إيرلندا". تعلن قائمتها القصيرة في أكتوبر (تشرين الثاني) من كل عام، وقبل إعلان النتيجة النهائية بيوم واحد، يتشارك الشعراء المرشحون في قراءات من خلال أمسية تقام في قاعة المهرجانات الملكية في ساوث بانك بلندن.

فاز بها منذ نشأتها العديد من الشعراء منهم شاعر البلاط تيد هيوز، وكان الفائز بها في العام الماضي الشاعر روجر روبنسون، عن ديوانه "الفردوس المتنقل"، أما الهندية البريطانية بهانو كابل فقد استطاعت هذا العام التغلب على أعمال شعراء راسخين من مثل جو مورغان وناتالي دايز.

صورة ألهمت ديواناً

في إحدى الصحف وقعت عين كابل على صورة لزوجين في كاليفورنيا فتحا باب منزلهما بمنتهى الكرم لضيف يحمل تأشيرة مؤقتة. صورة كهذه بوسعها استدرار الدموع في عين عادية، أما بالنسبة إلى شاعرة من البنجاب استقرت في الولايات المتحدة منذ ما يقارب عقدين من الزمن، فالأمر كان مختلفاً.

ولدت كابل في إنجلترا عام 1968 لأبوين هنديين، ونشأت في جنوب آسيا، ثم في مجتمع من الطبقة العاملة في لندن. طوّرت اهتمامها بالكتابة في مرحلة الطفولة متأثرة بعدد من الكتّاب منهم سلمان رشدي. وحصلت على درجة البكالوريوس في جامعة لوبورو في إنجلترا. بعد انتقالها إلى الولايات المتحدة عام 1990، حصلت كابل على الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة ولاية نيويورك في بروكبورت، وأمضت 21 عاماً في جامعة ناروبا في بولدر، كولورادو تُدَّرس الكتابة الإبداعية.

ما الذي بوسع عيني كابل على تلك الخلفية أن تلتقطه في صورة الضيف وسط مضيفيه؟ أكثر ما استرعى انتباهها في تلك الصورة العضلات المشدودة حول فمي الزوجين المضيفين. ثمة احتمال في أنهما ببساطة من النوع القلِق إزاء الكاميرا، غير أن عين الشاعرة المهاجرة وجدت مع ذلك في انقباض الأنسجة الرخوة لتلك العضلات الخاصة ما يدل على نقيض الابتسامة، تقول في مقابلة مع ناشرها: "لم أكن أعرف أنني سأكتب ديواناً، بسرعة كبيرة، ولذا لم أحتفظ بتلك الصورة. ومع ذلك، بدأت على الفور في تخيل قصة عن الضيافة، وكونك مرحباً بك ومستقبلاً بحفاوة، وهذا أيضاً "يتعارض" مع الموقف نفسه. بالنسبة إليّ، كانت هذه طريقة للكتابة عن التناقض بين التواجد في الأمكنة التي تقدم نفسها ظاهرياً على أنها شاملة ومفتوحة للغرباء أو تواجد الأقليات، ولكنها، في التجربة الحية، أمر مفجع".

الضيف ومضيفه

في "كيف تغسل قلباً؟" تحدثنا كابل عن تلك العلاقة الشائكة الشديدة الحساسية بين ضيفة مهاجرة ومضيفها الأبيض من الطبقة المتوسطة. ففي حين يصنف المضيف الليبرالي استضافته على أنها نوع من الكرم، يشعر الضيف بتعقيد يتنافى مع كل معاني السخاء: "أمر مرهق أن تكون ضيفاً/ في منزل شخص آخر/ إلى الأبد".

القلق هو أول ما يرافق الضيف، أقل بادرة بوسعها إيقاظه وتقليص أبعاد الجسم الحقيقية على قدر ضراوته. ويأتي الخوف كنتيجة حتمية يتبعه الإرهاق الذي يفضي بدوره إلى تسويات لامفر منها ضماناً للبقاء، كتبت كابل: "بصفتي ضيفتك، قمت بتدريب نفسي/ على تجميل/ صدماتنا الجماعية". وبعد ذلك: "فهمت أنك ذئب/ قادر على التهام/ أعضائي الداخلية/ إذا ما عرضتها للمشاهدة".

هذه أول مجموعة كاملة تنشرها كابل في بريطانيا عن دار بافيليون، التي ما إن بلغها خبر الفوز حتى بادرت إلى الإعلان عبر حسابها الرسمي على "تويتر": "نشعر بسعادة غامرة إذ نعلن أن ديوان "كيف تغسل قلباً؟" لبهانو كابل، فاز بجائزة تي. إس. إليوت 2020". رشحت لجنة التحكيم المؤلفة من الشاعرين منى أرشي وأندرو ماكميلان "كيف تغسل قلباً" بالإجماع من قائمة قصيرة تضمنت مزيجاً من الشعراء الراسخين والوافدين الجدد بما في ذلك ثلاث مجموعات هي الإصدار الأول لكاتبها. وقالت عنه الشاعرة لافينيا جرينلو، رئيسة لجنة التحكيم "إنه ديوان مرعب يعيد تحديد ما يمكن للشعر أن يحققه... به ديناميكيات غير عادية ومزعجة، لكنها قوية بالفعل وتجريبية. نحن ندرك طوال الوقت أن هذه الشخوص رمزية، وأنهم يتحدثون عن توترات عالمية... هذا عمل فريد من نوعه يوضح كيف يمكن اختبار الشعر وإعادة صياغته لاستيعاب الحقائق المزعجة وغير القابلة للحل"،  أيضاً قال عنه أحد أعضاء اللجنة "في كل مرة تبدأ في قراءته، يكون عليك إنهاؤه، لا يوجد شيء مثله".

داخل الأدب وخارجه

في مقابلة سابقة مع موقع إنديان إكسبرس، حددت كابل بغيتها من الكتابة في جملة واحدة: "أريد أدباً غير مصنوع من الأدب." هذا هو كتابها السادس وما سبقه من أعمال يشار إليها غالباً باعتبارها نثر/ شعر، لأنها تميل إلى تكوين أشكال هجينة تدمج السرد والنثر والشعر في أنماط شتى. كما تميل إلى الحبكات الأسطورية الغريبة؛ ففي كتابها "الإنسان: مشروع لأطفال المستقبل"، على سبيل المثال، تحكي قصة فتاتين في البنغال يفترض أن الذئبات قامت بتربيتهما، وتتبع في "الحضانة: مساحة للوحوش" رحلة فتاة شبه آلية عبر أميركا. كتبت الشاعرة جيني تشانغ في هذا الصدد، "لدى بهانو طريقة للتحدث مع من يتحولون منا عبر الحياة إلى غرباء ويمكن تمييزهم، فهي تتحدث إلينا نحن الآليين، الفضائيين، النازحين، الوحشيين، الجامحين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من أعمالها أيضاً "الاستجواب الرأسي للغرباء"، و"بان في الضاحية" وهو عمل فريد بشكل مذهل عن فتاة تدعى بان أثناء ليلة من أعمال الشغب في لندن في السبعينيات.

تعيش كابل حالياً بين بريطانيا والولايات المتحدة. وفي العام الماضي، كانت واحدة من ثمانية فازوا بجائزة Windham Campbell، التي تمنح 165 ألف دولار (141 ألف جنيه إسترليني) للكتّاب، بغرض تشجيعهم على مواصلة عملهم بعيداً عن المخاوف المالية. وقتها صرحت كابل، التي لم تفز بجائزة شعر من قبل إلى صحيفة "الغارديان"، إنها كانت توازن بين الكتابة والتدريس والعناية بوالدتها المسنة أثناء جائحة فيروس كورونا: "كنت أجلس في سريري، أفكر في المستقبل، حين صرخت بصوت عالٍ "ساعدني"، وأحسست كما لو أن صرختي قد سُمعت، مع أنني لست متدينة".

ستحصل كابل كذلك على ما قيمته 25 ألف جنيه إسترليني (حوالي 34 ألف دولار) مبلغ الجائزة، بينما يحصل كل شاعر في القائمة القصيرة على 1500 جنيه إسترليني (حوالي 2000 دولار).

المزيد من ثقافة