Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان واسرائيل يبدآن علاقات تعاون استراتيجي

جدل في الخرطوم بشأن اتفاق أمني مع تل أبيب

وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين مع وزير الدفاع السوداني ياسين ابراهيم (أ ف ب)

أثارت زيارة وفد إسرائيلي برئاسة وزير الاستخبارات إيلي كوهين، الخرطوم أمس الثلاثاء (26-1-2021)، والتي تمخضت عن توقيع اتفاقية لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لغطاً كبيراً، في الشارع السوداني من ناحية التعتيم والتكتم الإعلامي لها، فضلاً عن كونها شملت مجالات ذات بعد استراتيجي في الجانب الأمني والاستخباراتي والاقتصادي والتجاري. 

والتقى المسؤول الإسرائيلي في هذه الزيارة التي استغرقت ساعات، رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، فيما وقّع الجانبان اتفاقية تعاون عسكري وقعها كل من وزير الاستخبارات الإسرائيلي ووزير الدفاع السوداني ياين إبراهيم. 

تعاون عسكري

وفي هذا السياق، يشير الناطق الرسمي السابق للقوات المسلحة السودانية الفريق ركن معاش محمد بشير، إلى أنه "لا يجد مبرراً أو مسوقاً لهذا الانجراف نحو علاقات التعاون العسكري مع إسرائيل حتى إذا ستؤدي العلاقات المشتركة إلى تحقيق جزء من متطلبات الأمن القومي السوداني، لكنه يرى أن ما يجري من اتصالات وتوقيع اتفاقيات في الجانب العسكري تصب في متطلبات المصالح الإسرائيلية الأميركية، وخلق بيئة جديدة في المنطقة، فضلاً عن البعد السياسي والاقتصادي". وأكد أن الهدف الذي تسعى له أميركا وإسرائيل في علاقاتها العسكرية مع السودان هو إيجاد موطئ قدم لهما بحكم موقعه الجيو استراتيجي، في وقت لم يستفد السودان من هذا الموقع منذ تأسيسه وحتى الآن. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف بشير، "قد يستفيد السودان من علاقاته العسكرية مع إسرائيل في إطار المعلومات والتقنية والتدريب العسكري، لكن المكسب الأكبر والراجح يأتي لتل أبيب من ناحية أمنها القومي، فموقعه الاستراتيجي هو هدفها الأساسي كونه يسيطر على القلب الأفريقي والعربي بأبعاده الجيوسياسية والجيواستراتيجية، لكن السؤال المطروح هو هل تسمح إسرائيل للقوات المسلحة السودانية أن تتفوق عليها عسكرياً من حيث الكم والنوع والكيف؟ وهل تسمح إسرائيل أن تزود أميركا السودان بسلاح جوي بعد ما تابعنا ما حدث مع الإمارات أخيراً؟". 

ويتابع الناطق الرسمي السابق للقوات المسلحة السودانية، أن "مسألة التعاون الإسرائيلي السوداني أصبحت قضية واضحة المعالم والأهداف، فهي ذات مدى استراتيجي بعيد، إذ بدأت هذه التقاطعات والاتصالات خلال فترة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وتتواصل الآن مع عهد الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن في الاتجاه الاستراتيجي ذاته الهادف إلى الهيمنة على دول العالم الثالث، والسيطرة على مواردها ومواقعها الاستراتيجية، بخاصة منطقة البحر الأحمر ذات البعد الاقتصادي، حيث تعبر 60 في المئة من التجارة العالمية عبر هذا الممر، فضلاً عن أن السيطرة عليه تأتي في إطار الصراع العربي الإيراني ذات البعد الأميركي الإسرائيلي".

مكاسب إسرائيل

ويلفت إلى أن زيارة الوفد العسكري الإسرائيلي الأولى للمنظومة العسكرية السودانية في الخرطوم، والتي تمت في وقت سابق، تعد مكسباً لإسرائيل نظراً لبعدها المعلوماتي من ناحية تقييم القدرات الإسرائيلية، وإلى أين يتجه السودان في هذا المسار. 

وتعد هذه الزياره الثانية من نوعها لوفد إسرائيلي، حيث سبق أن زار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وفد إسرائيلي السودان، وأكد آنذاك المتحدث باسم مجلس السيادة السوداني محمد الفكي لوسائل إعلام سودانية، أن الزيارة "كانت ذات طبيعة عسكرية بحتة وليست سياسية"، وكشف عن لقاء الوفد الإسرائيلي بشخصيات عسكرية في السودان. 

وأضاف المسؤول السوداني أن اللقاء "ناقش جوانب محددة"، مكتفياً بالقول إن هذه الجوانب "لا يمكن الحديث عنها في الوقت الحالي"، مؤكداً أن الوفد بدأ زيارته إلى السودان بتفقد منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة، حيث التقى بعسكريين، لكن اللقاء "لم يناقش أياً من جوانب العلاقات السياسية بين البلدين".

ورأس الوفد الإسرائيلي مسؤول قسم أفريقيا في مجلس الأمن الإسرائيلي، وضم ضباطاً بارزين في أجهزة الأمن الإسرائيلية، وانخرط فور وصوله العاصمة السودانية في مناقشة ملفات أمنية. 

وكانت الولايات المتحدة والسودان وإسرائيل أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن إقامة العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب.

المزيد من متابعات