Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما أوجه الاختلاف بين محاكمتي ترمب السابقة والحالية في مجلس الشيوخ؟

تصويت 45 جمهورياً بعدم دستورية المحاكمة يضعف فرص إدانة الرئيس السابق

محاكمة ترمب ستبدأ في مجلس الشيوخ في الأسبوع الثاني من شهر فبراير (رويترز)

على الرغم من فشل التصويت الإجرائي في مجلس الشيوخ الأميركي الذي اقترحه السيناتور الجمهوري راند بول، بأن محاكمة رئيس سابق في المجلس غير دستورية، إلا أن تصويت غالبية الجمهوريين إلى جانبه يشير إلى أن محاكمة دونالد ترمب بتهمة التحريض على التمرد واقتحام مبنى الكونغرس من المرجح بشكل شبه مؤكد أن تفشل في تحقيق هدفها بإدانة الرئيس السابق، ما يمثل ضربة مبكرة وربما قاتلة للاتهامات التي أقرها مجلس النواب، ويبقى رهان البعض أن تتكشف معلومات جديدة خلال الأسبوعين القادمين تقلب الطاولة وتغير مواقف عدد أكبر من الجمهوريين، لكن هل ستلقى هذه المحاكمة نفس مصير محاكمته الأولى قبل عام حينما كان ترمب في السلطة؟ وما الاختلافات بين المحاكمتين؟ وهل تؤثر على نتائج المحاكمة الجارية الآن؟  

تعقيدات جديدة 

نجح السيناتور بول وهو من حلفاء ترمب في أن يضع 45 من زملائه الجمهوريين بمجلس الشيوخ في مأزق صعب، ما يجعل موافقتهم لاحقاً على إدانة الرئيس السابق أمراً صعباً للغاية إن لم يكن مستحيلاً، بعد أن صوتوا بعدم دستورية محاكمته عقب خروجه من السلطة، وهو ما يسلط الضوء على العقبات التي سوف تواجه الادعاء خلال المحاكمة، الذي يمثله مدراء المساءلة من مجلس النواب،  ذلك أنهم سيحتاجون إلى إقناع ما لا يقل عن 17 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ من أجل تأمين تصويتهم لصالح الإدانة، في حين صوت خمسة من الجمهوريين فقط على دستورية المحاكمة بما يرجح موافقتهم على إدانة ترمب.

ومع ذلك قد يحكم بعض أعضاء مجلس الشيوخ على القضية بشكل مختلف إذا ظهرت معلومات جديدة لا تدع مجالاً للشك حول الاعتداء على الكونغرس في السادس من الشهر الجاري، بما يحقق تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ أو 67 عضواً على الأقل مع الإدانة، حتى يواجه ترمب عقوبات تشمل منعه من تولي أي منصب فيدرالي في المستقبل بما فيها رئاسة الولايات المتحدة. 

ولا تغير إدانة أو براءة ترمب من التهم الموجهة إليه من حقيقة أنه أصبح في 13 يناير (كانون الثاني) أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة توجه إليه اتهامات بقصد العزل من المنصب مرتين، كما أصبح يوم 25 من الشهر نفسه، أول رئيس في تاريخ البلاد يحاكم عقب خروجه من السلطة بغرض منعه من الترشح مجدداً للمنصب الرئاسي. 

وفي حين أن بعض الإجراءات المتبعة في الكونغرس حول الاتهامات والمساءلة تظل كما هي بغض النظر عما إذا كان ترمب في السلطة، فإن هناك بعض الاختلافات بين المحاكمتين، فما أوجه الاختلافات وكيف يمكن أن تؤثر على نتيجة المحاكمة الجارية حالياً؟ 

التُهم

صوت مجلس النواب على توجيه تهم العزل ضد دونالد ترمب بأغلبية 232 ضد 197 في 13 يناير، وذلك بعد أسبوع واحد من خطابه أمام مجموعة كبيرة من مؤيديه الذين توجهوا في النهاية إلى مبنى الكابيتول حيث مجلسي الشيوخ والنواب، وحاصروه ثم اقتحموا المبنى وسط أعمال شغب واسعة خلفت خمسة قتلى، واضطر الكونغرس إلى إخلاء الغرف والاحتماء من المهاجمين في منتصف جلسات التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية بحضور نائب الرئيس السابق مايك بنس بصفته رئيس مجلس الشيوخ.  

وتؤكد مادة الاتهام الوحيدة أن ترمب أظهر أنه سيظل يمثل تهديداً للأمن القومي والديمقراطية والدستور، إذا سُمح له بالبقاء في منصبه وتصرف بطريقة تتعارض بشكل صارخ مع سيادة القانون، واستشهد الاتهام بدوره في التحريض على حصار الكابيتول ومحاولة تقويض نتائج الانتخابات.

وفي حين تعد مادة الاتهام التي أرسلها مجلس النواب قصيرة، فإنها تشير إلى ارتكاب ترمب جرائم ومخالفات خطيرة، وهي أنه ادعى كذباً فوزه في الانتخابات وخاطب أنصاره قرب الكونغرس وشجع على أعمال الشغب عبر إدلائه بتصريحات عن عمد تتوقع حدوث عمل غير قانوني في مبنى الكابيتول على حد وصفه، ومن خلال هذا التحريض، قام حشد من الغوغاء باقتحام مبنى الكابيتول بشكل غير قانوني، وتهديد أعضاء الكونغرس ونائب الرئيس، وتدخل هؤلاء في الواجب الدستوري الرسمي للجلسة المشتركة للكونغرس للتصديق على نتائج الانتخابات، وانخرطوا في أعمال عنف قاتلة ومدمرة وخطيرة. 

ويختلف هذا الاتهام عن المادتين اللتين وافق عليهما مجلس النواب ضد ترمب في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2019، حيث اتُهم ترمب بإساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس بزعم محاولته إجبار المسؤولين الأوكرانيين على التدخل في الانتخابات ضد المرشح الرئاسي الديمقراطي آنذاك جو بايدن، وهو ما نفاه ترمب. 

إدارة المحاكمة 

على خلاف محاكمة عزل ترمب السابقة عام 2019 التي ترأسها جون روبرتس رئيس المحكمة العليا حين كان ترمب مازال في السلطة، يترأس محاكمة 2021 باتريك ليهي الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ وهو منصب شرفي، ويعود ذلك إلى أن ترمب خرج من السلطة حالياً ولا يجوز لرئيس المحكمة الدستورية أن يترأس المحاكمة وفقاً للدستور. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعادة ما يذهب منصب رئيس مجلس الشيوخ المؤقت إلى العضو الأطول خدمة في حزب الأغلبية في مجلس الشيوخ وهو في اللحظة الراهنة الحزب الديمقراطي، حيث انتُخب ليهي لأول مرة عام 1974، ما جعله السيناتور الحالي الأطول خدمة في أي من الحزبين.

العواقب

منذ تأسيس الولايات المتحدة الأميركية، وجه الكونغرس اتهامات بالعزل ضد ثلاثة رؤساء طوال تاريخه، ولم تنجح محاكماتهم في عزلهم من منصبهم الرئاسي، لعدم التمكن من الإدانة بأغلبية الثلثين التي حددها الدستور، والرؤساء الثلاثة هم، أندرو جونسون عام 1868 الذي واجه 11 اتهاماً، وبيل كلينتون عام 1999 الذي واجه اتهامين، ودونالد ترمب في 2019 وواجه اتهامين أيضاً، لكن ترمب هو أول رئيس في التاريخ يواجه تهم العزل مرتين، وأول رئيس سابق يحاكمه مجلس الشيوخ بهدف حرمانه من تولي أي منصب فيدرالي مستقبلاً، وقد يكون أول رئيس يدان بعد خروجه من الحكم إذا ظهرت دلائل قوية تدينه خلال الأسبوعين القادمين، وانضم 12 عضواً جمهورياً إلى زملائهم الخمسة في مجلس الشيوخ الذين صوتوا بدستورية المحاكمة.   

وعلى الرغم من الخلاف حول مدى دستورية محاكمة رئيس بعد خروجه من الحكم، فقد صوت مجلس الشيوخ على دستورية المحاكمة بأغلبية 55 صوتاً ضد 45، بينما يؤكد غالبية أساتذة القانون على سوابق تاريخية مماثلة، منها محاكمة وليام بيلكناب وزير الحرب عام 1876، الذي واجه اتهاماً بقبوله أموالاً مقابل تعيينات رسمية، واستمرت محاكمته على الرغم من تقديم استقالته، كما صوت الكونغرس خلال الحرب الأهلية على اتهام وإدانة القاضي الفيدرالي ويست همفريز، الذي واجه اتهاماً بالفرار إلى الجنوب والعمل كقاض كونفدرالي، بعد إدانته من مجلس الشيوخ عام 1862، ومُنع القاضي رسمياً من تولي المنصب مدى الحياة على الرغم من أنه كان خارج منصبه حين صدر الحكم.

ويعني ذلك أنه إذا أقر مجلس الشيوخ في نهاية المحاكمة الحالية إدانة ترمب بأغلبية الثلثين (67 صوتاً) فسوف يتيح ذلك لمجلس الشيوخ التصويت على منع ترمب من تولي أي منصب فيدرالي في المستقبل بما في ذلك المنصب الرئاسي الذي أشار ترمب أنه سيترشح لشغله عام 2024، ولن يتطلب الأمر في هذه الحالة سوى تصويت أغلبية بسيطة في المجلس أي بأغلبية 51 صوتاً. 

وتستشهد مادة الاتهام المقدمة من الديمقراطيين بالقسم 3 من التعديل الرابع عشر في الدستور الأميركي الذي يمنح الكونغرس سلطة منع الموظفين العموميين، الذين أقسموا قسم الولاء لدستور الولايات المتحدة، من تولي مناصبهم إذا انخرطوا في تمرد ضد الدستور وبالتالي حنثوا بيمينهم.

توازن جديد للقوى

يختلف توازن القوى في محاكمة العزل هذا العام مقارنة مع محاكمة عام 2019، بسبب اختلاف التركيبة السياسية لكل من مجلسي النواب والشيوخ، فخلال التصويت على مادتي الاتهام بالعزل عام 2019، صوت جميع الجمهوريين في مجلس النواب البالغ عددهم 195 ضد الاتهامين، لكن 10 أعضاء من الحزب الجمهوري في مجلس النواب، بما في ذلك النائبة ليز تشيني وهي ثالث أعلى عضو جمهوري في مجلس النواب، صوتوا هذا العام إلى جانب الديمقراطيين في دعم الاتهام الموجه ضد ترمب الذي كان على رأس السلطة حينذاك.

أما مجلس الشيوخ الذي يقوم بدور هيئة المحلفين في محاكمات العزل أو الإدانة للمسؤولين السابقين، فقد اختلف ميزان القوى نسبياً، حيث اقتسم الديمقراطيون والجمهوريون مقاعد المجلس المئة، وتمتع الديمقراطيون بالسيطرة على المجلس بعدما وصل بايدن وكامالا هاريس إلى البيت الأبيض، وأصبح لنائبة الرئيس حق التصويت عندما تتساوى الأصوات في المجلس بصفتها رئيسة مجلس الشيوخ. 

وفي حين كان السيناتور ميت رومني هو العضو الوحيد في مجلس الشيوخ الذي صوت مع الديمقراطيين الذين اعتبروا ترمب مذنباً بإساءة استخدام السلطة في تهمتي عزله كلتيهما عام 2019، ما سمح بتبرئته، إلا أن التصويت على إدانة ترمب عام 2021 يقترب من التلاشي بعدما صوت خمسة أعضاء جمهوريين فقط إلى جانب الديمقراطيين بأن محاكمة ترمب دستورية في التصويت الاختباري الذي طرحه راند بول، وهو ما اعتبر مؤشراً قوياً لما سيكون عليه التصويت على المحاكمة في نهاية المطاف، حيث سيكون من الصعب على من صوتوا بعدم دستورية المحاكمة أن يؤيدوا إدانة ترمب. 

ونظراً لأن الإدانة تتطلب دعم ما لا يقل عن 17 جمهورياً إلى جانب الديمقراطيين الخمسين في المجلس للحصول على أغلبية الثلثين، فمن المرجح أن تنتهي الإجراءات بتبرئة ترمب من تهمة التحريض على أعمال الشغب في 6 يناير.

ويظهر هذا التصويت أيضاً النفوذ المستمر الذي يمارسه ترمب على مسؤولي الحزب الجمهوري، حتى بعد خروجه من البيت الأبيض في ظل رفضه الاعتراف بخسارته في انتخابات نوفمبر الماضي وجهوده غير المسبوقة للطعن في النتيجة.

وإلى جانب الأعضاء الجمهوريين الخمسة الذين صوتوا مع دستورية المحاكمة وهم السيناتور سوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وميت رومني، وبن ساسي، وباتريك تومي، يأمل الديمقراطيون أن تسفر التحقيقات الحالية مع أنصار ترمب الذين هاجموا الكونغرس والذين تطاردهم قوات إنفاذ القانون عن دلائل مؤكدة تدفع 12 عضواً جمهورياً آخرين إلى تغيير موقفهم وإدانة ترمب، غير أن هذا الأمل يظل حلماً أو سراباً قد لا يتحقق أبداً.

المزيد من تقارير