Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"إيفرمكتين" يدخل السوق السوداء لعلاجات كورونا في لبنان وتشكيك بفاعليته

المواطنون يسعون لتخزين الدواء وارتفاع غير مبرر لسعره

دواء "إيفرمكتين" الخاص بالطفيليات يوصف لمرضى كورونا  (أ ف ب)

ليس دواء "إيفرمكتين" العلاج الأول الذي يتداول لفاعليته المحتملة في مواجهة فيروس كورونا. فخلال الأشهر الماضية، برزت أدوية عديدة عُلقت عليها الآمال لاعتبارها قد تتمكن من إنقاذ حياة المرضى، الأمر الذي نفته دراسات لاحقاً لتعلن أن الاعتماد عليها غير مبرر، بالإضافة إلى الآثار الجانبية المعروفة له.

آمال واستغلال

كالعادة، وفي كل مرة يظهر فيها علاج جديد تعلّق عليه الآمال، يهرع اللبنانيون لتخزينه بكميات كبيرة في منازلهم. المشهد يتكرر في البلاد والنتيجة استغلال البعض لأوجاع الناس وهواجسهم، لتحقيق الأرباح على حسابهم. خلال أيام من التداول في الفاعلية المحتملة للدواء واتجاه بعض الأطباء إلى اعتماده مع مرضهم بشكل فردي، أصبح يباع في السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

العلاج غير متوافر في لبنان، بل أحضرته جهات بكميات معينة بهدف استكمال الدراسات حوله والتجارب، إضافة إلى من أحضروه على صعيد فردي من نيجيريا أو من البرازيل حيث يتوافر بسعر زهيد. وفيما يبلغ سعر العلبة التي تحتوي على 500 حبة 10 دولارات لا أكثر في الدول الأفريقية، بلغ سعر الحبة في لبنان في السوق السوداء نحو 10 دولار. وعندما بدأ الحديث عن دراسات تظهر فاعليته، انقطع من الأسواق نتيجة حالة الهلع التي تصيب اللبنانيين الذين يسارعون لتخزينه، ما أدى إلى ارتفاع سعره بشكل جنوني مع بيعه في السوق السوداء.

وفق ما يوضحه نقيب الصيادلة غسان الأمين، فإن ما يحدث اليوم مشابه تماماً لما يقع في كل مرة يظهر فيها علاج جديد قد يكون فاعلاً لمرضى كورونا، ويتبين في مرحلة لاحقة أنه ليس كذلك على قدر الآمال، كما حصل مع Chloroquine و"ريمديسيفير".

يضيف، في مرحلة أولى ثمة من يستغل حالة الهلع السائدة لتحقيق الأرباح، فيبدأ التهريب والبيع في السوق السوداء بأسعار بعيدة جداً عن السعر الأساس للعلاج. هذا إلى أن تتحرك الوزارة ونقابة الصيادلة وتتداركان الوضع. "هناك فترة قصيرة ما بين التداول بفاعلية العلاج، وتدخل الوزارة والنقابة، يستغل فيها البعض الوضع لتحقيق الأرباح، ما يحدث حالة الفوضى والبلبلة وأزمة وبيعاً في السوق السوداء. من هؤلاء صيادلة وأطباء وغيرهم من الأفراد الذي يبيعون العلاج سراً بأسعار خيالية. فحتى الصيدليات التي تبيعه بهذه الأسعار، لا تفعل ذلك علناً بل في السر ما يزيد صعوبة كشفها إذا لم يبلّغ المواطن".

"إيفرمكتين" قريباً في الأسواق اللبنانية

وفق ما يوضحه الأمين توجه فريق تفتيش تابع للنقابة إلى صيدليتين في بيروت بعد بلاغ عنهما. لكن كشف التلاعب الحاصل لم يكن ممكناً، لأنه عندما تثار القضية عبر وسائل الإعلام، يسارع المعنيون إلى التهرب وإنهاء الموضوع حتى لا يُفضح أمرهم. في الوقت نفسه، يشير الأمين إلى وجود آلاف الصيدليات في لبنان والفساد موجود في كافة القطاعات، لكن النقابة تتحرك سريعاً ما أن تبلّغ عن وجود مخالفة في صيدلية.

 يشدد في الوقت نفسه على أهمية وعي المواطن وتحلّيه بالمسؤولية وعدم شراء أي دواء تلقائياً ومن دون وصفة طبية. فهذا كفيل بالحد من هذه المتاجرة غير الأخلاقية، في أي وقت كان وتحديداً في أزمة كورونا. ويطمئن المواطنين بأن دواء "إيفرمكتين" سيصبح متوافراً بكميات وافية مع وصول شحنة كبيرة منه عبر أحد الوكلاء. على أن يباع بسعر 5 دولارات للعلبة الواحدة، وهو السعر الذي حددته وزارة الصحة. والمطلوب هنا أيضاً عدم شراء الدواء إلا بوصفة طبية، خصوصاً أنه ما من دواء خال من الآثار الجانبية، ولا يمكن تناوله بطريقة عشوائية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفق مصادر في وزارة الصحة، أُعطي الضوء الأخضر لاستيراد "إيفرمكتين" وسيصبح متوافراً في الأسواق اللبنانية بسعره الفعلي وبكميات كبيرة، ما سيضرب عملية المتاجرة به في السوق السوداء. لكن يبقى الشرط الأساس لشراء الدواء توافر وصفة طبية. كما أكدت أن الوزارة تتحرك سريعاً لدى تبليغها بأي مخالفة من هذا النوع لمتابعة الموضوع والمداهمة.

في الوقت نفسه، تؤكد المصادر عينها أن الدواء ليس معتمداً رسمياً في مستشفيات لبنان ضمن البرتوكولات العلاجية لكورونا، طالما أن منظمة الصحة العالمية لم توافق عليه، ويبقى اعتماده حالياً على مستوى فردي بين الأطباء بانتظار الموافقة عليه. فمنظمة الصحة العالمية لم تمنع استخدامه أيضاً.

ماذا عن الرأي الطبي؟

البلبلة التي أحدثهاهذا الدواء في البلاد، الذي لا يزال هناك جدل واسع بشأنه بين الأطباء سببت ارتباكاً بين الناس. فيلجأ اليوم بعض الأطباء إلى وصفه لمرضاهم، بالتزامن مع متابعة الدراسات المستمرة حوله، فيما يتحفّظ آخرون على اعتماده، ويترقبون مزيداً من الدراسات للتأكيد على مدى فاعليته، وما إذا كان من الآمن اعتماده لمعالجة مرضى كورونا.

في هذا الإطار توضح طبيبة الأمراض الجرثومية في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية رولا حصني سماحة، أن الدراسات المتوافرة حتى اللحظة، التي أظهرت فاعلية "إيفرمكتين" كمضاد للفيروس، صغيرة ولا تستند إلى المعايير العلمية المطلوبة للوثوق بها. كما أن أعداد المرضى الذين تناولوه تعد قليلة، ولا يمكن حتى الآن تأكيد فاعليته في معالجة مرضى كورونا حتى يعتمد على نطاق واسع ضمن البروتوكولات العلاجية. حتى أن الهيئات الصحية الرسمية تعتبر أنه ما من معطيات كافية ودراسات يمكن الاستناد إليها لتأكيد فاعليته واستخدامه مع المرضى.

بحسب سماحة، المشكلة الأساسية مع هذا الدواء أنه قد يكون آمناً لدى استخدامه لمعالجة الطفيليات بجرعة صغيرة، إنما الجرعة المطلوبة لمعالجة الفيروس التاجي أكبر بكثير. ما من دراسات تؤكد ما إذا كان الاستخدام بهذه الجرعة الكبيرة آمن، أو أن له آثاراً جانبية خطيرة. فالنتيجة مجهولة في هذه الحالة. لذلك، لم يُعتمد العلاج في المستشفيات بعد، وبانتظار ظهور مزيد من الدراسات التي يمكن الوثوق بها، لكن بعض الأطباء يعتمده في مستشفيات مع مرضاهم على صعيد فردي، استناداً إلى الدراسات الصغيرة التي أجريت حوله وتعطي أملاً بأنه قد يكون فاعلاً في مواجهة الفيروس، وبانتظار إتمام مزيد منها. فإذا ما أُثبتت فاعليته وتبين أن استخدامه آمن، من المؤكد أن كافة الأطباء سيستخدمونه ضمن البروتوكولات العلاجية.

كما يُحكى اليوم عن فوائد الدواء في الوقاية من كورونا. لكن السؤال المطروح بحسب سماحة ما إذا كان آمناً إدخال مواد كيماوية للمدى البعيد إلى الجسم بهذه الكميات، بالتالي لا يمكن التوصية باعتماده للوقاية من كورونا للمدى البعيد. أما موافقة الوزارة على تأمين الدواء في البلاد بشكل رسمي فلإعطاء الأمل للمواطنين، عله يكون فاعلاً في مواجهة الوباء. فلا يمكن اتخاذ موقف سلبي هنا.

من جهته يعبّر رئيس قسم العناية الفائقة في مستشفى سيدة المعونات-جبيل الاختصاصي في الأمراض الصدرية، بيار إدّه، عن رفضه لهذه العشوائية في اعتماد الأدوية لمعالجة مرضى أو للتشجيع على اعتمادها، موضحاً أنه يعتمد اليوم "إيفرمكتين" حصراً بناء على طلب مرضاه أو أهلهم. في المقابل، يعتبر أن مجرد التشجيع على اعتماده يسهم في دعم مبيعاته في السوق السوداء، في الوقت الذي لم تظهر دراسات مبنية على معايير علمية كافية لتأكيد فاعلية العلاج.

يضيف، "الدراسات عن "إيفرمكتين" أجريت على عدد قليل من الأشخاص ما لا يكفي لاعتماده ضمن بروتوكول علاجي لمواجهة الوباء. أما إذا أتت دراسة ذات معايير جيدة تؤكد جدواه واعتمدته الهيئات الصحية الرسمية، فسنكون الأوائل في اعتماده".

ويشير إدّه، إلى الدراسة التي أجريت عن "ريمديسفير" سابقاً، وتناولت مئات الآلاف من المرضى حتى أعطت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الطارئة. فلا يمكن الاستناد إلى دراسة صغيرة تتناول 200 مريض لاعتماد دواء "إيفرمكتين" ضمن بروتوكول علاجي". ويوضح "أنه لم يلاحظ فارقاً مهماً لدى اعتماده مع عدد قليل من المرضى لجهة تطور المرض لديهم. وحتى الآن يظهر العلاج بـ"الكورتيزون" الفاعلية الكبرى مع مرضى كورونا بين كافة الأدوية المعتمدة في البروتوكولات العلاجية".

المزيد من صحة