Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاضطراب السياسي والاجتماعي عمق أزمة الاقتصاد التونسي

قصر عمر الحكومات المتعاقبة خلال العشرية الأخيرة لم يسمح برسم السياسات العامة للبلاد

عدم الاستقرار يؤثر سلباً في الاستثمار والنمو الاقتصادي التونسي (أ ف ب)

على رغم مرور عشر سنوات على أحداث يناير (كانون الثاني) 2011، وسقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، لم تتوفق تونس في استعادة عافيتها الاقتصادية، بل غرقت في التداين الخارجي بدل التعويل على إمكاناتها الذاتية، وشهدت البلاد عزوف المستثمرين التونسيين والأجانب، على رغم الصورة التي عملت على تسويقها على أنها بلد ديمقراطي ينعم بالحريات، كما تراكمت المؤشرات السلبية من حيث نسبة البطالة وتراجع النمو الاقتصادي وارتفاع نسبة التضخم، وتدهور القدرة الشرائية، علاوة على ارتفاع منسوب الجريمة. فما أسباب عدم نجاح تونس اقتصادياً؟ ولماذا تراكمت مشكلاتها الاجتماعية على مدى العقد الأخير؟

حكومات ما بعد 2011 قصيرة العمر

المُتابع للوضع العام في تونس، خلال العشرية الأخيرة، يلاحظ تدهوراً لافتاً للاقتصاد، ما أثر سلباً في الأوضاع الاجتماعية، ولم تنجح الحكومات المتعاقبة منذ 2011 في إرساء استقرار اقتصادي، يدر الخيرات ويخلق مواطن الشغل.

وتجدر الإشارة إلى أن معدل عمر الحكومات في تونس بعد 2011، لا يتجاوز ثمانية أشهر، وهي فترة غير كافية ولا تسمح برسم السياسات العامة الاقتصادية والمالية، وتنفيذها ثم متابعة وتقييم نتائجها، علاوة على تنامي ظاهرة الاستقطاب السياسي والتناحر الأيديولوجي، ما دفع بعدد كبير من الكفاءات التونسية، التي عملت في فترة الرئيس السابق زين العابدين بن علي، إلى النأي بنفسها عن المشهد السياسي.

كما لم تنجح القيادات التي تولت حقائب الاقتصاد والمالية والاستثمار في تونس بعد 2011 في المحافظة على التوازنات العامة والاستفادة من التجربة السابقة وتقويم هِناتها.

الاضطراب السياسي والاجتماعي

 ويُرجع أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا الشكندالي، تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس، إلى جملة من العوامل أولها عدم الاستقرار السياسي، حيث يؤكد أن الاقتصاد المزدهر يتطلب أرضية وهي أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يبعث برسائل طمأنة إلى المستثمر الأجنبي أو الوطني. وأكد أن البلاد منذ 2011 تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي أثرت سلبا في النمو الاقتصادي.

ويُعتبر الاستقرار السياسي، مفتاح النجاح الاقتصادي لأن التخوف من صُعود تيارات سياسية جديدة إلى المشهد، التي قد تغير سياساتها تجاه رأس المال الوطني أو الأجنبي، دفعت بعدد كبير من المستثمرين إلى مغادرة البلاد والاستثمار في دول أخرى توفر مناخات ملائمة للاستثمار. وشدد الشكندالي، على أن وضوح الرؤية السياسية والاستقرار عوامل مطمئنة للمستثمر، إلا أن تونس لم تشهد استقراراً ولا وضوحاً في الأفق السياسي، ما جعل وضعها الاقتصادي في تدهور لافت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تغول النقابات

من جهة أخرى اعتبر أستاذ الاقتصاد، أن المناخ الاجتماعي غير سليم، نظراً لتغول النقابات وتعدد الإضرابات والاعتصامات وتعطيل آلة الإنتاج باسم المغالاة في المطالب الفئوية، وعدم قدرة الإدارة في القطاع العام، وصاحب المؤسسة في القطاع الخاص، على كبح جماح النقابات ما أسهم في تراجع الاستثمارات ونفور المستثمر من الاستثمار في تونس.

ولفت إلى أن السياسة النقدية في تونس، كالترفيع في نسبة الفائدة البنكية، والضغط الجبائي المسلط على المؤسسات الاقتصادية حيث كان في عام 2010 في حدود 20 في المئة، بينما أصبح اليوم في حدود 25 في المئة، لا تشجع على الاستثمار وتثقل كاهل صاحب المؤسسة.

واستغرب المفارقة التونسية حيث أن البلاد بحاجة إلى الاستثمارات بينما تتخذ إجراءات منفرة ولا تشجع على الاستثمار.

حكومات ما بعد 2011 لا تتعامل مع خبراء الاقتصاد

وفسر ذلك، بالقول "إن الدولة لا تملك حلولاً بديلة، سوى إثقال كاهل المؤسسات والمواطن بمزيد من الضرائب، مشيراً إلى أن اللجوء إلى الحلول السهلة كالتداين الخارجي الذي بلغ  نسبة 85 في المئة من الناتج الإجمالي الخام. وأكد أيضاً أن العقل السياسي التونسي لا يؤمن بالخبرات الاقتصادية، لافتاً إلى غياب خبراء الاقتصاد في الحكومات التي تعاقبت بعد 2011، التي من المفروض أنهم يبحثون عن حلول لمعضلة الاقتصاد التونسي.

تداعيات جائحة كورونا

أزمة الاقتصاد التونسي وتراجع الاستثمار عمقته تداعيات جائحة كورونا التي كلفت الاقتصاد التونسي خسائر بأكثر من 8 مليارات دينار (2.75 مليار دولار)، وألحقت الجائحة أضراراً متفاوتة بحوالى ثلاثة ملايين تونسي، كما ارتفعت نسبة البطالة لتصل إلى 19 في المئة.

وبحسب المعهد الوطني للإحصاء، وهو مؤسسة عمومية تونسية، فإن البلاد خسرت أكثر من 160 ألف موطن شغل خلال الثلاثية الأولى من عام 2020 بسبب جائحة كورونا

وبلغت نسبة الفقر على المستوى الوطني 15 في المئة، بينما تصل في الجهات الداخلية إلى أكثر من 40 في المئة. وتشير إحصاءات المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى مغادرة وإغلاق أكثر من 300 مؤسسة اقتصادية.

المزيد من تقارير