Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التغيير السياسي في واشنطن يضيق الفجوة بين الشركات المستفيدة والمتضررة من كورونا

"ستاندرد أند بورز" ترسم صورة متباينة لوضع الشركات الأميركية في 2021

مقر مؤسسة ستاندرد أند بورز في نيويورك  (رويترز)

رسم تقرير صدر هذا الأسبوع عن مؤسسة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني صورة متباينة لأداء الشركات في الولايات المتحدة هذا العام، في ضوء التغيير السياسي وتولي إدارة الرئيس جو بايدن وسياساتها الاقتصادية والمالية المتوقعة. وقدّر التقرير أنه مع احتمال سيطرة العالم على وباء كورونا في النصف الثاني من العام لن يكون التعافي من الأزمة الاقتصادية التي سببها في خط مستقيم. وفي توقعاته لأداء الشركات أشار التقرير إلى صدمات "توابع الأزمة"، إضافة إلى تعديلات في ضرائب الشركات واللوائح والقوانين التي تزيد القيود على الشركات خارج قطاع الاستثمارات الخضراء والمسؤولة اجتماعياً.

تظل النظرة المستقبلية للوضع الائتماني للشركات في 2021 كما هي تقريباً، بحسب تقديرات مؤسسة "ستاندرد أند بورز" في النصف الثاني من العام الماضي 2020، ما يعني أن هذا العام قد يشهد نسبة كبيرة من تغيير التصنيف الائتماني للشركات في كثير من القطاعات كما حدث في عام الوباء. كذلك، يظل التوقع الأساس لأداء الاقتصاد هو أن تبلغ نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2021 نحو 4.2 في المئة، وأنه بنهاية الربع الرابع من 2023 سيكون حجم الاقتصاد أقل مما كان عليه قبل أزمة وباء كورونا بمقدار 96 مليار دولار، أي أقل بنسبة 1.9 في المئة.

بالتالي لا يتوقع أن يلجأ الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي لرفع الفائدة عن معدلاتها الحالية القريبة من الصفر قبل عامين، بالتالي يظل الائتمان متيسراً مع كلفة اقتراض قليلة جداً. وحتى إذا ارتفعت معدلات التضخم عن النسبة التي يستهدفها الاحتياطي الفيدرالي فإن ذلك لن يجعله يرفع أسعار الفائدة حرصاً على دفع الاقتصاد نحو التوسع وتوفير الوظائف، مع احتمالات بقاء معدلات البطالة عالية حتى مع السيطرة على الوباء.

وضع الشركات

في تقرير سابق لـ"ستاندرد أند بورز" صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أشارت الأرقام إلى استفادة الشركات من تيسير الائتمان في ظل أزمة وباء كورونا لتكدس النقد عبر الاقتراض بإصدار السندات تحسباً للمستقبل. وزادت الشركات الأميركية من حجم السيولة التي تحتفظ بها، التي وفرتها عبر إصدار سندات الدين، بمقدار الثلث تقريباً، أي أنها راكمت 2.5 تريليون دولار إضافية من النقد. وبذلك زاد حجم دين الشركات الأميركية في 2020 بنسبة تقارب 10 في المئة ليصل إلى 7.8 تريليون دولار.

ربما لا تتوسع الشركات في الاقتراض بإصدار المزيد من سندات الدين بالوتيرة نفسها مثل العام الماضي، على رغم استمرار انخفاض الفائدة وحزم التحفيز الاقتصادي التي تضخ السيولة في الاقتصاد، مع تأخر التعافي الذي يجعلها تفرج عن السيولة التي تحتفظ بها حتى النصف الثاني من العام.

ومع أن معدلات تخلف الشركات عن سداد ديونها قد لا تكون عالية مثل العام الماضي، إلا أن "ستاندرد أند بورز" تتوقع استمرار إفلاس الشركات، بخاصة في القطاعات الأكثر تضرراً من أزمة وباء كورونا. لذا، يقدر التقرير أن هذا العام قد يشهد قرارات تغيير تصنيف ائتماني للشركات بالقدر نفسه مثل العام الماضي الذي أصدرت فيه المؤسسة 2000 قرار تصنيف ائتماني، ليست كلها بالخفض أو الرفع وإنما أيضاً بتغيير النظرة المستقبلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتوقع التقرير زيادة نسبة إفلاس الشركات في المتوسط هذا العام إلى 9 في المئة، بينما السيناريو الأكثر تفاؤلاً يتوقع زيادة نسبة الإفلاس بنحو 3.5 في المئة والأكثر تشاؤماً يتوقع نسبة إفلاس عند 12 في المئة. مما يؤثر أيضاً في الوضع الائتماني للشركات التوقعات بزيادة عمليات الاستحواذ والاندماج في قطاعات اقتصادية عدة، لكن أكثرها قد يكون في شركات الطاقة، مع سعي الشركات لتعزيز قدراتها بزيادة العائدات وتقليل التكاليف. وستستفيد الشركات التي لم تتضرر كثيراً من أزمة وباء كورونا مما لديها من سيولة تحتفظ بها في تمويل عمليات الاستحواذ والاندماج، إضافة طبعاً إلى سهولة الاقتراض قليل الكلفة.

سياسات بايدن

يتوقع التقرير أن تؤدي سياسات إدارة بايدن إلى استمرار ضخ حزم التحفيز في الاقتصاد، ما ينعكس على وضع الشركات بشكل عام، خصوصاً تلك التي تعمل في قطاع الاستثمار الأخضر مثل التحول للطاقة النظيفة وغيرها من الصناعات الصديقة للبيئة، وأيضاً في مشروعات ذات مسؤولية اجتماعية. ومن شأن ذلك أن يضيق الفجوة بين الشركات التي استفادت من أزمة الوباء مثل شركات التكنولوجيا والاتصالات والتسوق الإلكتروني وغيرها وتلك التي تضررت.

ومع احتمال زيادة ضرائب الشركات وإعادة بعض القيود المتمثلة في قوانين الحد من تلوث المناخ وغيرها من التشريعات، سيكون على كثير من الشركات إعادة هيكلة طريقة عملها وتعديل نظمها المحاسبية. لكن "ستاندرد أند بورز" لا تتوقع تأثيراً كبيراً لذلك في التصنيف الائتماني لأغلب الشركات. إنما العامل الأهم سيكون قدرة الإدارة الجديدة على تأمين موافقة الكونغرس على حزم التحفيز الاقتصادي وخطط الإنفاق على المشروعات الكبرى، بما في ذلك الحزمة التي أعلنت هذا الشهر بقيمة 1.9 تريليون دولار.

ومع أن سيناريو معدلات إنفاق المستهلكين يمكن أن يظل كما هو حالياً تحت ضغط استمرار انتشار وباء فيروس كورونا. إلا أن ما تتضمنه حزم التحفيز الاقتصادي لإدارة بايدن من بنود تضمن دعماً مالياً مباشراً للأسر الأميركية وزيادة الحد الأدنى للأجور، يمكن أن تشجع إنفاق المستهلكين على الارتفاع في النصف الثاني من العام.

كما ستشهد بعض القطاعات تغيرات هيكلية في سياسات الشركات للتكيف مع سياسات التركيز على الاستثمار الأخضر والملتزم اجتماعياً، إضافة إلى التوسع في عمليات التحول الرقمي حتى بعد السيطرة على الوباء المتوقعة هذا العام. وستكون الشركات في قطاع الطاقة وقطاع صناعة السيارات والصناعات الجوية الأكثر عرضة لهذه التحولات.

المزيد من اقتصاد