Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حوار ليبي جديد في المغرب لتوزيع المناصب السيادية

المفاوضات الجارية مدعومة باتفاقيات المسارين السياسي والدستوري وفرص نجاحها أفضل من نظيرتها السابقة

ممثلو الإدارات المتنافسة الليبية أثناء اجتماع في مدينة بوزنيقة المغربية (أ ف ب)

عاد مجلسا النواب في طبرق، ممثل الشرق الليبي، والدولة، ممثل المنطقة الغربية، إلى طاولة الحوار بمدينة بوزنيقة المغربية، الجمعة، خلال جلسة جديدة لبحث توزيع المناصب السيادية بينهما، مع فرص نجاح أفضل من جولات التفاوض السابقة، مدعمين بالاتفاقات الجديدة في المسارين السياسي والدستوري، التي عززت الآمال في وصول سلس إلى الاستحقاق الانتخابي نهاية العام الحالي.

وفي الوقت الذي يمضي فيه المسار التفاوضي قدماً، ومع تسرب بعض الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الحكومة والمجلس الرئاسي الجديد، اللذين سيشكلان قريباً، لا يزال المسار العسكري يشكل قلقاً للكثيرين في ليبيا، مع ورود تقارير جديدة عن تحركات عسكرية من الطرفين، تعزز الشكوك في صمود اتفاقهما لوقف إطلاق النار حتى موعد الانتخابات العامة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويشارك في جولة الحوار السياسي الجديدة 26 عضواً، بالمناصفة بين طرفي الجلسة، وستناقش توزيع عدة مناصب سيادية، اعتماداً على مقررات جولتي التفاوض السابقتين في بوزنيقة، بخصوص التوزيع الجغرافي للمناصب، وتحديد معايير وآليات توليها، وهي منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام.

وفي حال مر اجتماع بوزنيقة لمحاصصة المناصب السيادية بسلام، سيشكل خطوةً إيجابيةً جديدة في طريق الحل النهائي للأزمة الليبية، بعد أن نجح المشاركون في منتدى الحوار السياسي قبل أيام قليلة في الاتفاق على آلية اختيار سلطة تنفيذية موحدة تدير البلاد حتى موعد الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر 2021.

كما أنها تأتي بعد اتفاق أعضاء اللجنة الدستورية الأسبوع الماضي، على إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور، المعد من قبل الهيئة التأسيسية بناءً على القانون الصادر عن مجلس النواب عام 2018 مع تعديل المادة السادسة باعتماد نظام الدوائر الثلاث (50+1) فقط.

وقال عضو لجنة الحوار الليبي، المشكلة من مجلسي النواب والأعلى للدولة، عبد القادر حويلي، في تصريحات صحافية، إن "اللجنة تستأنف اليوم السبت اجتماعاتها، في ضاحية بوزنيقة المغربية، لتشكيل لجنة فرعية لإعداد نماذج الترشح للمناصب في المرحلة الانتقالية، واستقبال السير الذاتية من المرشحين وفرزها". وأضاف أن "نتائج الاجتماعات ستعرض على مجلسي النواب والدولة، للاعتماد النهائي والبدء في التنفيذ، قبل الاختيار النهائي للسلطة التنفيذية، في جنيف بداية فبراير (شباط) المقبل".

تسريبات عن الحكومة الجديدة

وبعد أيام من الاتفاق بين أعضاء لجان الحوار السياسي الليبي على آلية اختيار المرشحين لتولي المناصب التنفيذية للمرحلة الانتقالية الأخيرة بعد جولات نقاش عسيرة، بدأت بعض المصادر الليبية طرح أسماء المرشحين لتولي رئاسة الحكومة والمجلس الرئاسي الجديدين .

وتداولت هذه المصادر أسماء ثلاثة مرشحين، قائلةً إنه سيقع الاختيار على أحدهم لرئاسة المجلس الرئاسي الجديد، خلفاً لرئيسه الحالي فايز السراج، وهم رئيس الوزراء السابق علي زيدان، وعضو المؤتمر الوطني السابق الشريف الوافي، وعلي خير الله، الذي شغل عدة مناصب مهمة في عهد نظام الرئيس السابق معمر القذافي.

وفي الوقت الذي تباينت فيه التوقعات لاسم المرشح الأوفر حظاً، لتولي المنصب في ليبيا، أكدت مصادر مقربة من عضو المؤتمر الوطني السابق شريف الوافي لـ"اندبندنت عربية"، أن "اتفاقاً تم بين الأطراف الليبية على اختياره للمنصب، الذي توافقت سابقاً على منحه لممثل عن الشرق أو الجنوب الليبي، وينتمي الوافي وخير الله إلى شرق ليبيا، بينما ينحدر علي زيدان من المنطقة الجنوبية".

صراع في الغرب على رئاسة الحكومة

في المقابل، يدور تنافس محموم غرب ليبيا بين عدد من الطامحين لرئاسة الحكومة الموحدة الجديدة، التي ستدير البلاد حتى نهاية السنة الحالية، وأبرز هذه الأسماء وزير الداخلية الحالي في حكومة الوفاق فتحي باشا آغا، ونائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق مع عدد من الأسماء الأخرى، التي تصنف بأنها أقل حظاً ونفوذاً لتولي المنصب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما بدأت تتضح التحالفات في المنطقة الغربية لدعم هذا المرشح أو ذاك، وأبرز ما كشفت عنه الأيام السابقة بهذا الشأن، هو حسم جماعة الإخوان المسلمين موقفها من مرشح مدينة مصراتة باشا آغا ومعيتيق، حيث يبدو أنها اختارت الاصطفاف خلف وزير الداخلية ودعمه لتولي المنصب، حسبما يظهر في الحملات الدعائية التي أطلقتها أذرعها الإعلامية لمناصرة فتحي باشا آغا.

وتشير توقعات كثير من المراقبين للمشهد السياسي غرب ليبيا إلى ترجيح كفة باشا آغا على ابن مدينته أحمد معيتيق، بسبب الثقل السياسي والعسكري والاجتماعي الذي يستند إليه عكس منافسه، مع ترقب ظهور أسماء أخرى قد يكشف عنها في الفترة المقبلة لتقلب الموازين في المعادلة الحالية، التي يبدو فيها وزير الداخلية فرس الرهان الرابح وبفارق واضح.

خندق حول سرت والجفرة

وعلى عكس المسارات الأخرى، لا يزال المسار العسكري يثير المخاوف كل مرة من تهاوي اتفاق وقف إطلاق النار والعودة إلى المربع الأول مستدعياً معه كل المسارات الأخرى إلى دائرة الخطر.

وفي تقرير جديد مثير للجدل، قالت شبكة "سي أن أن" الأميركية، الجمعة، إن "صور أقمار صناعية كشفت عن وجود خندق ضخم بطول 70 كيلو متراً، يربط بين سرت والجفرة".

وذكرت الشبكة أن "هناك مخاوف أثيرت حيال بناء الخندق"، الذي قالت إن "مجموعة الـ(فاغنر) الروسية العسكرية هي التي حفرته"، مثيرةً شكوكاً جديدة في عدم انسحاب المقاتلين الأجانب من البلاد، كما هو وارد في اتفاق السلام الذي رعته الأمم المتحدة.

ونقلت الشبكة عن أحد مسؤولي المخابرات في واشنطن، قوله إن "الخندق علامة على أن (فاغنر) تسعى للبقاء على المدى الطويل في ليبيا"، واصفاً وجودها في البلاد بأنه "الأكبر لها في العالم".

وتابعت القناة الأميركية أنه "يمكن رؤية الخندق الذي يمتد عشرات الكيلو مترات، جنوباً من المناطق الساحلية المأهولة بالسكان، حول سرت باتجاه الجفرة، من خلال صور الأقمار الصناعية، التي تبين دعمها بسلسلة من التحصينات المعقدة".

كوبيتش يبدأ ممارسة مهامه

في سياق آخر، باشر المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا، يان كوبيتش، ممارسة مهامه بشكل رسمي، حيث بحث تطورات الملف الليبي للمرة الأولى مع مسؤول دولي، أمس الجمعة، في اتصال هاتفي مع ممثل الرئيس الروسي الخاص للشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها، إنه تم "خلال المحادثة الهاتفية، مناقشة مجموعة من القضايا المتعلقة بتطورات الوضع في ليبيا وما حولها، وتأكيد أهمية مواصلة تنسيق جهود المجتمع الدولي لدفع التسوية الليبية إلى الأمام، وإقامة عملية سياسية شاملة ومستدامة، بمشاركة جميع القوى ذات النفوذ في البلاد".

المزيد من تقارير