Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبررات التراجع عن "تصنيف الحوثي إرهابيا" أمام اختبار الواقع

مراقبون يرون أن وضع الميليشيات على القوائم الأميركية السوداء يدعم المساعدات الإنسانية وليس العكس

أقدمت الإدارة السابقة على تصنيف الحوثي جماعة إرهابية إلا أن الإدارة الجديدة لها رأي آخر (غيتي)

ضمن سلسلة من التراجعات التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن عن خطوات أخذتها سابقتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أنها بدأت مراجعة تصنيف جماعة الحوثي في اليمن كمنظمة إرهابية مدرجة على القوائم السوداء لواشنطن.

ونقل موقع "يو إس نيوز" الأميركي، عن المتحدث باسم الوزارة، لم يسمه، قوله، إن الوزارة "تعمل بأسرع ما يمكن لإنهاء عملية مراجعة تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، واتخاذ قرار في هذا الشأن". يأتي هذا عقب أسبوع من حديث مماثل لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي قال، إن واشنطن ستبحث إعادة النظر في تصنيف الجماعة منظمة إرهابية. والثلاثاء الماضي، دخل القرار الأميركي حيز التنفيذ عشية انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترمب، وبدء رئاسة بايدن.

مبرر العمليات الإغاثية

تأتي هذه الخطوات على وقع تحذيرات ساقتها منظمات إغاثية، وجهات سياسة دولية، تحذر من تداعيات محتملة للتصنيف على إعاقة العمليات الإغاثية في اليمن، الذي يواجه مجاعة واسعة النطاق بنسبة 80 في المئة من السكان، على الرغم من إعفاء وزارة الخزانة منظمات الإغاثة والإمدادات الإنسانية من تبعات الإدراج.

وأوضحت، في بيان، أن الإعفاء يهدف إلى السماح للمنظمات الإغاثية، ومنها الأمم المتحدة والصليب الأحمر، بدعم المشروعات الإنسانية وبناء الديمقراطية والتعليم وحماية البيئة في اليمن، قبل أن تعلن اليوم عن مراجعتها للقرار الذي لم ير النور بعد. ويسيطر الحوثيون المدعومون من إيران، على عدة محافظات يمنية، بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ سبتمبر (أيلول) 2014.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، قد أعلن أن وزارة الخارجية ستخطر الكونغرس بنيته تصنيف الجماعة اليمنية منظمة إرهابية أجنبية. وحينها، توجه في بيان للخارجية، قال فيه "أعتزم إدراج ثلاثة من قادة جماعة (أنصار الله) وهم عبد الملك الحوثي وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحكيم على قائمة الإرهابيين الدوليين".

وتسببت الحرب الدائرة في البلاد منذ نحو ستة أعوام جراء الانقلاب الذي قاده الحوثيون على مؤسسات الدولة الشرعية بمقتل عشرات الآلاف، ودفع نحو 80 في المئة من السكان للاعتماد على المساعدات الإنسانية، كما نزح نحو 3.3 مليون نسمة، وهي الحال التي أنتجت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.

وكانت الميليشيا العقائدية قد ردت على قرار واشنطن حينها بالقول، إن "لها حق الرد على أي تصنيف أميركي للجماعة، وأنها تدين أي تصنيف من جانب البيت الأبيض" بعد ساعات من إعلان الخارجية نية واشنطن إدراج الجماعة المدعومة من إيران على القوائم السوداء.

الجانب الإنساني 

وبالنظر إلى المبررات التي دفعت الإدارة الأميركية للتراجع عن قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، يبرز الجانب الإنساني في طليعتها، في حين تغفل الإدارة الجديدة الإشارة صراحة للطرف المتسبب في نشوء الأزمة الإنسانية.

وذهب عدد من المسؤولين في إدارة بايدن لانتقاد القرار الذي وضعته إدارة سلفه ترمب، إذ قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن "واشنطن ستلقي نظرة على التصنيف".

كما قال المستشار للأمن القومي جيك سلفيان، إن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية لن يؤدي إلا لمزيد من المعاناة، لافتاً إلى الحاجة لمحاسبة قادة الميليشيات. وأضاف، في تغريدة عبر "تويتر"، "لن يؤدي هذا التصنيف إلا لمزيد من المعاناة للشعب اليمني وإعاقة الدبلوماسية الحاسمة لإنهاء الحرب"، مضيفاً "يجب محاسبة قادة الحوثيين وليس تصنيف الجماعة كلها إرهابية". ​

ضغط أممي 

يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي، أن الضغط الواقع من قبل منظمات الأمم المتحدة، هو ما منع إدارة بايدن التصديق على قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية.

وأرجع ذلك إلى أن "تصنيف الميليشيات على قوائم الإرهاب لن يمكّن المنظمات الأممية بعد ذلك من الاستمرار في الفساد ونهب المساعدات واقتسامها مع الحوثي، كون المنظمات باتت كالمحلل لإيصال الدعم المالي واللوجيستي للميليشيات"، وهي التهم التي توجه إليها باستخدام العمل الإنساني واجهة لتمويل الجماعة والمجهود الحربي، وهو ما تنفيه الأخيرة.

وفيما يصور البعض الأمر وكأنه كيد سياسي بين إدارتي السلف ترمب والخلف بايدن، اعتبر العوبلي، أن القرار لو تم فلن يوقف أو يعرقل العمليات الإنسانية كما يدعي معارضو القرار، بل على العكس سيكون "نقطة إيجابية لإجبار المنظمات على تطبيق الشفافية والإفصاح عن كل مبالغ المساعدات ومصيرها، بعكس ما كان يحدث طوال السنوات الماضية، التي كانت خلالها ترفض بشكل كامل الإفصاح ونشر التقارير المالية والفنية المدققة، التي توضح مصير مبالغ المساعدات، التي تجاوزت أكثر 15 مليار دولار تسلمتها منظمات الأمم المتحدة لوحدها"، بحسب العوبلي. 

القوى الناعمة

وعلى العكس مما طرحته الخارجية الأميركية فإن القرار، بحسب الباحث اليمني، كان سيحسن فعالية إيصال المساعدات إلى مستحقيها في اليمن ويجبر المنظمات على فتح حسابات لها في مناطق الشرعية والتعامل مع بنوكها عوضاً عن السوق السوداء للحوثي، وينجح ذلك في "كشف الضبابية حول التعاملات المالية بين المنظمات والميليشيات طوال فترة الحرب".

وأضاف الباحث الاقتصادي في مقارنة التجربة اليمنية بتجربة أخرى في المنطقة، "عندما صُنفت حماس منظمة إرهابية، لم يتوقف تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، وعليه فعذر تعطل الأخيرة تطرحه القوى الناعمة للحوثيين والمنظمات المرتبطة بهم، التي تستفيد من حالة اللا دولة وانعدام الرقابة في العمل الإنساني". 

واختتم "التصنيف يفقد المنظمات المنحازة قدرتها على تمرير الأجندات المطلوبة التي تدعم الميليشيات، التي تضمن استمرار الحرب وبيع السلاح وتمويل موازنات المنظمات نفسها، التي تستقطع من أموال المساعدات المقدمة لليمنيين".

المزيد من العالم العربي