Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسلسل لوبين يصالح جمهور نتفليكس في فرنسا بعد مناوشات

الدراما التشويقية حققت مشاهدات قياسية رغم عرض نصف موسمها الأول 

مسلسل لوبين يرد الاعتبار للدراما الفرنسية (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - الصفحة الرسمية لعمر سي على فيسبوك)

"نتفليكس" تصالح الجمهور الفرنسي أخيراً بقصة من كلاسيكيات أدب بلاد النور، توّجت بمسلسل "لوبين"، بعد الهجوم الذي تعرّضت له المنصة خلال الأشهر الماضية، بسبب مسلسل "إيميلي في باريس" بطولة لي لي كولينز، فعلى الرغم من نجاح الأخير واستعداد شبكة البث الرقمي العملاقة لتقديم موسم ثان منه، فإن الغضب العارم الذي قوبل به في فرنسا صعب تجاهله.

واعتبر النقاد والجمهور أن العمل "يسيء" إلى الثقافة الفرنسية، مقابل "تمجيد" نظيرتها الأميركية، ليعود المسلسل الفرنسي الجديد "لوبين"، الذي أنتجته نتفليكس، ويحظى بـ "إشادة واسعة" عبر السوشيال ميديا حول العالم وبينها فرنسا، خصوصاً أن بطله ذا الأصل السنغالي عمر سي من أكثر الممثلين شعبية هناك.

"لوبين" يتفوق على "مناورة الملكة"

المسلسل الذي بدأ بثه في الثامن من يناير (كانون الثاني) الحالي، تدور أحداثه حول أسيان ديوب، شاب يتقمص بشكل أو بآخر شخصية أرسين لوبين، ويعيد مغامراته بشكل عصري، وهي السلسلة التي ابتكرها المؤلف الفرنسي موريس لوبلان مطلع القرن العشرين، ونالت محبة ورسوخاً في وجدان الفرنسيين.

كما أن المغامرات الطريفة والذكية مع التركيبة العصرية لنبل شخصية أرسين لوبين، شكّلت مزيجاً مضمون النجاح بالنسبة إلى الجمهور، بالتالي أصبح المسلسل "الأكثر مشاهدة" عبر نتفليكس، بحسب ما أعلنت المنصة، متفوقاً على الأميركي "مناورة الملكة"، الذي كان تربع على عرش المسلسلات بـ 62 مليون مشاهدة في أول 28 يومياً من عرضه. ومتوقع أن يكسر "لوبين" هذا الرقم بعد أن يكمل المدة نفسها.

وغرّد عمر سي، (43 سنة)، عبر حساباته في السوشيال ميديا معلقاً على وصول مسلسله إلى 70 مليون أسرة حول العالم، "70 مليوناً، هذا أمر جنوني، فخور جداً بأن Lupin هو أول مسلسل فرنسي أصلي على نتفليكس حقق نجاحاً كبيراً على المستوى العالمي". موجهاً امتنانه إلى الجمهور "لم يكن ذلك ممكناً من دونكم، شكراً لكم جميعاً".

اللص الظريف أم المحترم؟

تمرّ الحلقات القصيرة نسبياً بخفة، نظراً إلى عنصر التشويق الذي يحمل شيئاً من الطفولية التي تتوافق مع طبيعة الشخصية المحبوبة بدورها في عالم الأطفال والمراهقين، ويبدو العمل متوافقاً مع أمزجة كثير من الجمهور، خصوصاً أن البطل يسعى إلى تحقيق "غايته النبيلة" لمساعدة الضعفاء، إذ يرغب في إثبات براءة والده الذي انتحر بعدما شعر بالخزي، لإدانته ظلماً بسرقة قطعة مجوهرات ثمينة كانت لماري أنطوانيت، بعد خداعه على يد عائلة ثرية كان يعمل لديها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي طريقه يسهم أسيان ديوب في مساعدة كثيرين ورسم الابتسامة على وجوههم، بعدما تعرضوا للظلم، بسبب منظومة العدالة، فالبطل الفرنسي "المحترم" يبدو مفضّلاً لدى قطاعات كبيرة من المشاهدين، وقد حرص المسلسل على أن ينعت أرسين لوبين بـ"اللص النبيل" أو "المحترم"، فيما كنيته الشهيرة أنه "لص ظريف"، وقيمة النبل جرى تأكيدها مراراً في الشخصية الفرنسية المحبوبة داخل العمل سواء في ما يتعلق بتعامله مع النساء أو مع أصدقائه، أو حتى معارفه العابرين مثل الصحافية فابيان بروت التي ساعدته في محاولة الكشف عن فساد خصمه الأكبر في المسلسل.

وبينما أسيان يعيش على الهامش مثل كثير من المهاجرين وأبناء المهاجرين فإنه يربك حسابات الشرطة تماماً، لأنه يسبقهم دوماً بخطوات، ويصبح الشغل الشاغل للمحققين، ويحظى بتعاطف ودعم ممن تمارس ضدهم العنصرية والتهميش حتى لو لم يكونوا يتمتعون ببشرة سمراء مثله، فالصحافية فرنسية بيضاء، ومع ذلك منبوذة، لأنها حاولت خلخلة نظام الفساد الراسخ وكشف جرائم أباطرة المال.

مناوشات دائمة

اللافت، أن الاحتفاء بنجاح المسلسل الذي تصدّر المشاهدات في الولايات المتحدة ومصر والبرازيل وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والأرجنتين وغيرها، يعيد إلى الجمهور نجاح المسلسل الإسباني "لاكاسا دي بابيل" الذي انفردت نتفليكس بعرض مواسمه الأربعة، إذ كانت الجماهيرية الأكبر تأتي من كون البروفيسور اللص يحاول أن يحقق الرفاهية لمن حوله ويتحدى السلطة، نظراً إلى كونه منحدراً من بيئة فقيرة تعرض فيها أهله للظلم.

وهذه التيمة تثبت نجاحاً بشكل دائم، ومع أن قصة أرسين لوبين قُدمت كثيراً في أعمال فنية عدة، لكن الجمهور لا يزال متعطشاً أيضاً لتلك الشخصية التي تتحدى القيود الظالمة. وتأتي خصوصية المسلسل نظراً إلى شعبية أرسين لوبين الذي يظهر الكتيّب الذي يحمل مغامراته كثيراً في لقطات العمل، باعتباره مفتاح القصة دوماً، حيث أهدى الأب القصص للابن البار قبل أن يفارق الحياة، ومن ثم يورثها البطل لابنه الوحيد كذلك.

ونظراً أيضاً لأن الدراما الفرنسية على "نتفليكس"، باعتبارها الشبكة الأوسع انتشاراً في عالم البث الرقمي، لم تكن تلقى هذا النجاح الشعبي من قبل مع وجود أعمال متميزة على المنصة، بينها "call my agent" الذي حظي بمشاهدة جيدة، فإن جماهيرية لوبين الكاسحة ردّت الاعتبار إلى الوجود الفرنسي على الشبكة الأميركية، بعد كثير من سوء الحظ الذي صاحب الأعمال الفرنسية المعروضة على نتفليكس، إذ وصلت الأمور إلى حملة عارمة للمطالبة بمقاطعة المنصة على خلفية فيلم Cuties الذي اتهمه رواد "تويتر" في فرنسا بالترويج للاستغلال الجنسي للأطفال وأثار جدلاً وغضباً قبيل عرضه وأثناءه.

لكن، يبقى ما يؤخذ على المسلسل أن "نتفليكس" عرضت نصف موسمه الأول فحسب، إذ بدت الأحداث مبتورة، بينما من المقرر عرض الحلقات الخمس الأخرى من الموسم قريباً، بحسب تأكيدات المنصة رسمياً.

المزيد من منوعات