Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانبعاثات في أميركا خلال 2020 منخفضة نسبيا لكن الثمن "باهظ"

الانخفاض الأكبر تحقق في قطاع النقل إذ إنها تراجعت بنسبة 15 في المئة عن معدلات عام 2019

المقدار الأكبر لتراجع الانبعاثات تحقق في قطاع النقل (رويترز)

شهدت انبعاثات غاز الدفيئة في الولايات المتحدة عام 2020 الانخفاض الأكبر في معدلاتها منذ الحرب العالمية الثانية، بحسب تحليلات علمية أجريت حديثاً.

وتراجع إجمالي هذه الانبعاثات بمعدل 10.3 في المئة، وفق تقديرات أولية صدرت من مجموعة "روديوم" Rhodium للأبحاث. وذاك جعل من معدلات انبعاثات غاز الدفيئة، المعروفة اختصاراً بـ GHG، تبلغ للمرة الأولى مستويات أدنى مما سجلته عام 1990، وذلك نتيجة "الصدمة التاريخية" التي تسببت بها جائحة كوفيد 19.

وتخطّى تراجع تلك الانبعاثات اليوم مقدار التراجع الذي سُجل بفعل أزمة الركود عام 2009، هذه الأخيرة التي أدت إلى تناقص الانبعاثات في الولايات المتحدة بمعدل تجاوز قليلاً الـ6 في المئة. لكن، على الرغم من المنحى الإيجابي الذي قد يوحي به الأمر للوهلة الأولى في سياق أزمة المناخ، فإن دواعي الاحتفال تبقى ضئيلة. إذ جاء في تقرير "روديوم" عن الموضوع أن "تراجع الانبعاثات عام 2020 جاء مقروناً بمعاناة بشرية وخسائر هائلة وأضرار جسيمة في الاقتصاد". فقد بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا بالولايات المتحدة أكثر من 22 مليون شخص، ويواصل عدد الوفيات جراء الجائحة ارتفاعه في البلاد. وبلغ عدد المتوفين نتيجة الإصابة بالفيروس أكثر من 375 ألف شخص (وقت كتابة المقال)، وفق تقديرات "المركز الأميركي لمكافحة الأوبئة" CDC.

وبحسب التحليلات العلمية التي أجرتها مجموعة "روديوم" فإن المقدار الأكبر لتراجع هذه الانبعاثات تحقق في قطاع النقل. وقد تناقصت الانبعاثات بمعدل فاق معدّل عام 2019 بنسبة 15 في المئة، وذلك بالدرجة الأولى نتيجة تعليمات التزام البيوت، وتزايد عدد الناس الذين يعملون من منازلهم، وتباطؤ عجلة القطاع الصناعي. وجاءت قرارات حظر السفر الجوي الدولي، والقيود التي فرضتها بعض الدول على الرحلات غير الضرورية، لتؤدي إلى تراجع الطلب على الوقود. ففي ذروة تدابير الإغلاق لمواجهة جائحة كورونا خلال العام الفائت، انخفض استخدام وقود الطائرات بمعدل 68 في المئة، كما تراجع استخدام البترول بمعدل 40 في المئة مقارنة بعام 2019. أما "الديزل"، الذي يُعد الوقود الأساسي المستخدم في قطاع الشحن البحري والبري، فقد تراجع استهلاكه بمعدل 18 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر تقرير مجموعة "روديوم" في هذا الإطار أن الطلب على وقود الطائرات شهد بعض التعافي، وليس تعافياً كلياً، في ديسمبر (كانون الأول) الفائت. بيد أن معدلات الطلب على هذه الوقود ظلت أدنى بـ35 في المئة من المعدلات المسجلة عام 2019. وبالنسبة للـ"ديزل"، الذي تزداد معدلات استخدامه بمواسم الإجازات والعطل، فقد عادت نسب استخدامه في ديسمبر الماضي لتقارب نسب عام 2019. توازياً، من ناحية قطاع الطاقة الكهربائية، الذي يُصدر 28 في المئة من إجمالي الانبعاثات بالولايات المتحدة، فقد انخفضت انبعاثاته بمعدل أدنى بـ10.3 في المئة من معدلات 2019، وذلك على رغم الاستقرار النسبي الذي شهده الطلب على الكهرباء، الذي لم يتراجع إلا بنسبة 2 في المئة. وقد ذكر تقرير "روديوم" في هذا الصدد أن "الأمر مردّه، بشكل أساسي تقريباً، إلى التراجع المتسارع والمستمر لجيل الطاقة المستخرجة من محطات التوليد التي تعمل بالفحم الحجري".

وكانت مجموعة "روديوم" البحثية توقعت في يوليو (تموز) الماضي، قبل حلول الجائحة، تراجع معدلات الانبعاثات في قطاع الطاقة بنسبة تصل إلى 7 في المئة عام 2020. وما حصل في الواقع كان تسارع زخم تراجع الاعتماد على الفحم، بسياق الطلب على الطاقة الكهربائية خلال عطل نهاية الأسبوع طوال الأشهر الاثني عشر الماضية. إذ إن الفحم (الحجري)، الذي كان في ما مضى المصدر الأساس لتوليد الطاقة في قطاع الكهرباء الأميركي، بات اليوم في المرتبة الثالثة بعد الغاز الطبيعي والطاقة النووية. فقد تنامت حصة مصادر الطاقة المتجددة في سوق الطاقة الأميركية لتبلغ معدل 18 في المئة، مقتربة من معدل الفحم الحجري الذي يستحوذ على 20 في المئة من هذه السوق.

وكانت الولايات المتحدة قد وعدت بتخفيض انبعاثاتها بمعدل 26 إلى 28 في المئة من إجمالي معدلاتها المسجلة منذ عام 2005 ضمن اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.

وذكر تقرير "روديوم" في هذا الصدد أنه "مع تراجع الانبعاثات بمعدل أنقص بـ21 في المئة من مستويات 2005، فإن ذاك يعني توقع أن تقوم الولايات المتحدة بالتفوّق كثيراً على الهدف الذي حددته ضمن اتفاقية كوبنهاغن 2020، والذي وعدت فيه بتقليص انبعاثاتها بمعدل أدنى بـ17 في المئة من مستويات 2005".

بيد أن مجموعة "روديوم" حذرت في هذا المجال، ودعت إلى عدم اعتبار ما حصل عام 2020 بمثابة "دفعة أولى" أو"عربون" للأهداف الموضوعة في اتفاقية باريس للمناخ، وذلك نظراً إلى الخسائر البشرية والاقتصادية الجسيمة التي وقعت في ظل الجائحة. إذ من المتوقع عودة الانبعاثات إلى الارتفاع مع انتشار اللقاحات المضادة لكوفيد، ومعاودة انتعاش الأنشطة الاقتصادية.

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا