Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يعيد بايدن اتفاق باريس للمناخ إلى الواجهة؟

عملت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما على إنجازه عام 2015

الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (غيتي)

أعاد انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الحديث عن اتفاق باريس للمناخ، الذي أسهمت في تحقيقه إدارة الرئيس باراك أوباما واعتبرته أحد أهم إنجازات عهده، لكن الرئيس الجمهوري دونالد ترمب انسحب منه، قائلاً إنه مجحف وغير عادل لبلاده في النسبة المحددة التي يفترض تخفيضها من انبعاثات الغازات، وهي الأعلى، وتليها الصين.

بايدن الذي كان نائباً لأوباما وكان قد شارك بفاعلية في تحقيق الاتفاق وجمع أكبر عدد من الدول للتوقيع عليه، سيعود إليه  خلال عهده الذي بدأ قبل أيام، ما يجعل من المناسب إلقاء الضوء عليه، في تعريفه وما تحقق منه حتى اليوم، وما لم يتحقق.

اتفاق باريس للمناخ

تبنّت 197 دولة اتفاق باريس في مؤتمر عقد في العاصمة الفرنسية في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2015. ودخل حيز التنفيذ بعد أقل من عام، ويهدف إلى تقليص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية بشكل كبير، والحد من زيادة درجة الحرارة العالمية في هذا القرن إلى درجتين مئويتين.

ولا يكتفي الاتفاق بخفض الدول انبعاثاتها، بل والعمل وفق خطط جماعية للتكيّف مع آثار تغيّر المناخ على الصعيد العالمي وهي كثيرة ولها تداعيات على البشر والكائنات الأخرى والطبيعة.

وينص الاتفاق على وجوب مدّ الدول المتقدمة يد المساعدة للدول النامية في جهود التخفيف من انبعاثات الغازات فيها، فتقليل بعض الدول هذا الانبعاث لا يفيد المناخ العالمي في حال لم تقم أو لم تستطِع دول أخرى فعل الأمر ذاته، فتذهب الجهود المبذولة سدى. لذا فإن بند مساعدة الدول المتقدمة للنامية أحد أهم البنود في الاتفاق.

يمثّل اتفاق باريس بداية تحوّل نحو عالم منخفض الكربون. وفي كل مناسبة، تذكّر إدارات الأمم المتحدة المعنية بضرورة تنفيذه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة واتخاذ الإجراءات المناخية التي من شأنها تقليل الانبعاثات، وبناء القدرة على التكيّف مع تغيّر المناخ الذي لن يتوقف في القريب العاجل حتى لو طُبّق الاتفاق كاملاً. 

ويتطلب تخفيض الحرارة العالمية درجتين عقوداً من الجهود والعمل المشترك بين الدول، ونيّة واضحة بتطبيق الاتفاقات المناخية على اختلافها. فالتغيّر المناخي الذي يجري على قدم وساق منذ الثورة الصناعية في نهاية القرن التاسع عشر، ترك آثاراً تحتاج إلى كثير من الصبر والإصرار لإزالتها.

دخل اتفاق باريس حيز التنفيذ رسمياً في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وواصلت دول أخرى الانضمام إليه أثناء استكمال إجراءات الموافقة الوطنية الخاصة بها. وحتى هذا التاريخ، وقّع 195 طرفاً وصدّق 189 على الاتفاق. 

 عام 2018، اعتمدت الوفود المشاركة في المؤتمر الدولي الذي عقد في كاتوفيتشي، بولندا، لائحة قواعد شاملة توضح التفاصيل العملية لتطبيق اتفاق باريس، على أن تتم مراجعة مساهمة الدول في خفض الانبعاثات كل خمس سنوات. وتقررت في هذا المؤتمر مساعدة الدول الفقيرة في التمويل المناخي للتكيّف مع تغيّر المناخ والتحوّل إلى الطاقة المتجددة.

انسحاب ترمب من الاتفاق

كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أعلن في 1 يونيو (حزيران) 2017 انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس. وفي 4 نوفمبر 2019، أرسل وزير الخارجية مايك بومبيو رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بهذا الخصوص.

وفي حينه، أوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في مذكرة للصحافيين أن "هذه الرسالة تعدّ إخطاراً من الولايات المتحدة بانسحابها من اتفاق باريس. ووفقاً للفقرة 2 من المادة 28 من الاتفاق، يصبح الانسحاب ساري المفعول عند انقضاء سنة واحدة من تاريخ تلقّي الإشعار". وفي 4 نوفمبر 2020، دخل انسحاب واشنطن حيز التنفيذ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح بومبيو سبب الانسحاب بالقول إن "الرئيس ترمب قد اتخذ القرار على خلفية العبء الاقتصادي الظالم الواقع على العمال الأميركيين والشركات ودافعي الضرائب بسبب التزامات الولايات المتحدة بموجب الاتفاق".

بعد انتخاب بايدن، عادت الحياة إلى الاتفاق ودرست اللجنة المكلّفة متابعة تنفيذ التعهدات الجديدة التي قدّمتها الصين ودول أخرى في ما يتعلّق بواجباتها في تخفيض انبعاث غازات الدفيئة، خصوصاً أن إدارة الرئيس الديمقراطي وضعت خططاً لتقليل الانبعاثات الكربونية حتى قبل وصولها إلى موقع المسؤولية.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن الرئيس الصيني شي جينبيغ للأمم المتحدة أن بلاده ستصل إلى صافي صفر من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060.

كما حذت اليابان وكوريا الجنوبية حذو بكين وتعهدتا بالوصول إلى النسبة ذاتها بحلول 2050. وكذلك، أعلنت جنوب أفريقيا وكندا أهدافهما الخاصة في هذا الشأن.

إلى ماذا يؤدي تغيّر المناخ؟

يعتقد علماء وباحثون في قضايا المناخ أن 79 في المئة من الكوارث في جميع أنحاء العالم بين عامي 1970 و2019، تتعلّق بالطقس والمياه والمناخ. وتسببت تلك الكوارث في 56 في المئة من الوفيات و75 في المئة من الخسائر الاقتصادية.

وفي بيان أصدره الأمين العام للأمم المتحدة أخيراً، قال إنه على الرغم من التزام المزيد من الحكومات والشركات بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، إلا أن العالم لا يزال يتخلّف كثيراً عن تحقيق هذا الهدف.

المزيد من بيئة وجيولوجيا