Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما قصة ترحيل اللاجئين السوريين من ألمانيا؟

مخاوف تنتاب العديد منهم بعد رفع الحظر وتفعيل اتفاقية دبلن 

ألمانيا تسمح بترحيل سوريين إلى بلادهم (أ ف ب / غيتي)

تعكف أربع ولايات ألمانية على ترحيل لاجئين سوريين إلى بلادهم، لا سيما بعد انتهاء حظر الترحيل في نهاية العام الماضي. وعلى الرغم من اقتصار عددهم الاجمالي  على نحو 90 شخصاً تم تصنيفهم على أنهم خطيرون وفق توماس شتروبل وزير داخلية ولاية بادن فورتمبرغ، إلا أن المهاجرين منذ عام 2012 إلى اليوم يتخوفون من انعكاسات مستقبلية تشملهم.
 
الخارجون على القانون

ويرخي القرار بثقله على عائلات سورية، جلّهم من الشباب الذين يعتبرون أوروبا بمثابة الحلم بعد فقدان الحياة الآمنة في بلدهم، في حين يخالجهم الحيرة من تداعيات فتح ملف الترحيل.

ويعتقد الناشط الحقوقي رياض أسمر، أنه بعد عودة تفعيل اتفاقية دبلن، فسيتم إعادة اللاجئين إلى الدول الأوروبية التي دخلوا منها إلى الاتحاد الأوروبي, وحتى لو كان هذا الترحيل يشمل حالياً أصحاب السوابق إلا أن عودة تفعيل الاتفاقية بحد ذاتها "يشغل بال الكثير من السوريين في ألمانيا".

وتنص اتفاقية دبلن على ترحيل أي لاجىء وصل إلى ألمانيا وسبق له أن بصم (قدّم طلب لجوء) في إحدى دول الاتحاد الأوروبي الموقعة على الاتفاقية، كما يحق لتلك الدول إعادته إلى ألمانيا في حال وصل إليها أولاً وبصم فيها.

وبحسب الاتفاقية التي أقرها الاتحاد الأوروبي وعدّلت مرات عدة عام 2013 بعد موجهة نزوح كبيرة، فإنه من المفترض نقل اللاجئين إلى الدول المجاورة براً، وبعد ذلك جواً عبر طائرات مستأجرة إلى الدول التي ينبغي إعادتهم إليها لتوخي الحذر من انتشار العدوى من فيروس كورونا بين البلدان بحسب بيان وزارة الداخلية الألمانية التي أعلنت فيه تفعيل الاتفاقية، قبل سبعة أشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الوافدون الجدد وحلم البقاء

مقابل ذلك لم يعلن بعد عن اعتماد آلية معينة عن كيفية الترحيل من ألمانيا إلى سوريا مع قطيعة دبلوماسية دامت عقداً من الزمن، وكان وزير الدولة في وزارة الداخلية الألمانية الاتحادية، هانز يورغ أنغيلكه قد صرح في مؤتمر صحافي قبل أيام بأن الحظر العام على الترحيل (إلى سوريا) ستنتهي مدته في 31 ديسمبر (كانون الأول) هذا العام، أضاف: "مرتكبو الجرائم أو ممن يسعون وراء أهداف إرهابية لإلحاق الأذى بدولتنا وشعبنا، يجب أن يغادروا البلاد وسوف يغادرون".

ويعتقد المتخصّص بشؤون رعاية اللاجئين في مدينة برلين، محمد حجة بأن الحديث عن الترحيل يطفو بين الحين والآخر على السطح لكن من الجانب الأخر تعكس فكرة ترحيل الأشخاص الذين لديهم سوابق، الارتياح لدى شريحة اللاجئين الذين يحلمون بالعمل والتعلم والعيش بحياة آمنة.

ويقول حجة، إن نسبة من هؤلاء تركوا انطباعاً سيئاً فمنهم من لا يتعلم اللغة وغير منتج ويعتمد على المساعدات.

ولا يخفي من جهة ثانية الخوف من تداعيات الترحيل، التي قد تشكل خطراً على المهاجرين مستقبلاً ما يمهد الطريق لترحيلهم خصوصاً أن مجموعة أزمات متلاحقة بسبب كورونا ومنها الأزمات الاقتصادية التي ألمت بالحكومات مع نضوب فرص العمل قد تقلل من مستوى دعمهم.

الفرص الذهبية 

المكتب الاتحادي للإحصاء في ألمانيا أعلن في 23 يوليو (تموز) أن عدد طالبي اللجوء في البلاد الباحثين عن الحماية من الحروب أو الاضطهاد في مواطنهم، زاد في نهاية العام الماضي إلى أكثر من 1,8 مليون شخص.

وتأتي هذه الزيادة البالغة نسبتها ثلاثة في المئة أدنى زيادة شهدها عدد طالبي اللجوء منذ عام 2012 وكانت سوريا الوطن الأساسي بالنسبة لهؤلاء اللاجئين، حيث بلغت نسبة المتحدرين منها 41 في المئة، تلتها أفغانستان بنسبة 11 في المئة، ثم العراق بنسبة 10 في المئة.

ويسترجع حجة، قصة تروى بين الفينة والأخرى وتسري بين الناس تشكل هاجساً لهم عن ترحيل آلاف العراقيين عقب انتهاء الحرب في بلادهم، وأردف: "لقد أثارت مخاوف الناس، لكن لا خوف على الناجحين والذين يعملون باجتهاد، في المقابل هناك من يقوم بأمور إيجابية ولا يسلط عليهم الضوء، بينما أي أعمال مخلّة يربطون اللاجئين بها".

ويجزم في الوقت نفسه بأن الحكومة الألمانية ستقف إلى جانب الناجحين، وهناك فرص ذهبية بحصولهم على إقامة مفتوحة بشروط وتسهيلات، مؤكداً "الحكومة تحتاج إلى فئة من الشباب تصنع وتعمل بجد ولا تريد من يعتمد على المساعدات خصوصاً بعد الدعم الكبير الذي قُدّم في السنوات الأولى للجوء من قبل الحكومة والمجتمع المدني". 

اللاجئ المفيد ودور الحكومة

ويعتقد المتخصّص في الدراسات الإعلامية في ألمانيا، مجد قلعاني أن المجتمع الألماني منقسم إلى قسمين، منهم من اليمين الذين يعارضون وجود اللاجئين والقسم الثاني مجموعة الأحزاب الديمقراطية المعتدلة التي تعتبر عودة اللاجئين مساساً بالقيم الإنسانية.

ويشرح القلعاني أن الحكومة الألمانية تكفلت برعاية اللاجئين، واهتمت بتدريس اللغة وقامت بغربلتهم عبر الدراسة أو العمل المناسب، وهذه الخطة كانت السبب بالاندماج الاحترافي، بالإضافة إلى إثبات الشاب السوري نفسه في المجتمع وهذا الأمر كما يعتقد نواة لتشكل الدور الكبير لتكوين نخبة تؤمن بمفاهيم المواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

المزيد من تقارير