Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسواق الخليج تتعافى فهل تجاوزت صدمتي كورونا والنفط؟

يتوقع محللون أن تشهد بورصات المنطقة انفراجة كبرى في التدفقات المالية الإيجابية خلال 2021

تداعيات الجائحة كانت بمثابة الصدمة التي أصابت أسواق المنطقة بهزات متفرّقة (أ ف ب)

شهدت أسواق الخليج ومنذ بداية العام تقلبات متفرقة، إذ خيّم التباين عليها مع تأرجح أسعار النفط، إلا أن عوامل الاستقرار فيها بقيت راسخة، خصوصاً مع تدفق الاستثمار الأجنبي الصاعد، والاستقرار الاقتصادي بالمنطقة.

وبالنظر إلى أن أسواق الخليج قبل جائحة كورونا فإنها كانت تتسم بالتنوع والصعود التدريجي نحو قائمة الأسواق الناشئة، حتى إن السوق السعودية، وهي الأكبر في المنطقة، كانت تمر بمرحلة انتقالية نوعية من الانفتاح، في وقت شهدت فيه بورصات المنطقة تقدماً ملحوظاً في التشريعات والقوانين بهدف استمرار الاستقرار، إضافة إلى تمتعها بتبسيط الإجراءات التي كانت بمثابة التحفيز المباشر لكثير من الشركات ومصدري الأموال.  

غير أن تداعيات الجائحة كانت بمثابة الصدمة التي أصابت أسواق المنطقة بهزات متفرقة، إضافة إلى التقلبات الحادة في أسعار النفط، إذ كانت "مرحلة صعبة" أثرت في تنامي الاستثمار، الذي تقلص بدرجات عالية، لكنه سرعان ما عاد بقوة مع استيعاب الأسواق المتغيرات، وهو ما كشفته البيانات.

عودة التعافي

وبحسب محللين في شؤون الأسواق فإن منطقة الخليج بدأت تسلك طريق التعافي، فشهدت أسواق الأسهم تدفقات أجنبية قوية منذ بداية 2020 تجاوزت 800 مليون دولار، بدعم من 10 أسباب رئيسة، أبرزها بدء حملات التطعيم ضد كورونا في بعض دول المنطقة، وتزايد آمال عودة قطار الطروحات الأولية.

وبحسب رصد "اندبندنت عربية"، استناداً إلى بيانات الأسواق، فقد سجلت التدفقات الأجنبية للأسهم في منطقة الخليج متوسط يومي 57 مليون دولار خلال الجلسة الواحدة منذ بداية العام الحالي. وأحرز النصف الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي بداية قوية من حيث التدفقات الأجنبية، إذ بلغ صافي استثماراتها 788.1 مليون دولار في السعودية والإمارات وقطر حتى الـ 17 من يناير 2021، كما كان النشاط قوياً في أول أسبوعين من العام في بورصة مصر.

ووفق الرصد، كان تأثير الجائحة سلبياً على تدفق الأموال من الأجانب على بورصات الخليج خلال العام الماضي، إذ انخفض صافي التدفقات الأجنبية في السعودية والإمارات وقطر والكويت 79 في المئة خلال 2020، إلى 6.6 مليار دولار أميركي، مقارنة بـ 31 ملياراً في العام السابق عليه.

وفي السعودية وحدها سجّل الأجانب صافي شراء بقيمة 1.62 مليار ريال (430 مليون دولار) خلال الأسبوعين الماضيين المنتهيين في الـ 14 من يناير. ووصلت قيمة ملكية المستثمرين الأجانب في الأسهم السعودية ضمن السوق الرئيسة إلى 214.855 مليار ريال (57.3 مليار دولار) بنهاية الأسبوع الماضي، مقابل 209.798 مليار ريال (55.94 مليار دولار) في الأسبوع المنتهي في السابع من يناير.

ارتفاع وتيرة الاستثمار الأجنبي

وفي هذا الشأن، قال محللون متخصصون إن هناك أسباباً عدة رئيسة وراء ارتفاع وتيرة الاستثمار الأجنبي بأسواق الأسهم العربية، في مقدمتها عقد المصالحة الخليجية، وعودة رحلات الطيران، إضافة إلى التعافي الذي بدأت تشهده بعض اقتصادات المنطقة، وسرعة نشر التطعيمات ضد كورونا.

كما أشاروا إلى استمرار خطط التحفيز الحكومي، وتحسّن مناخ الاستثمار، واستقرار الأوضاع الجيوسياسية بالعالم بعد تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، واستضافة معرض" إكسبو دبي"، وكذلك سعي الشركات الحكومية لإجراء طروحات أولية واستحواذات جديدة، كما عزم بعض الشركات المدرجة على زيادة حصص غير المواطنين في أسهمها، إضافة إلى التوقعات بتحسن نتائج أعمالها.

أداء قوي

وتوقع المحللون أن تشهد تلك الاستثمارات ببورصات المنطقة انفراجة كبرى على صعيد التدفقات المالية الإيجابية خلال 2021، بعد الخسائر الضخمة التي عانتها الأسواق بسبب الجائحة.

يقول الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في "الظبي كابيتال"، محمد علي ياسين، لـ "اندبندنت عربية"، إن أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط شهدت أداء قوياً جداً منذ انطلاقة يناير 2021، إذ تجاوزت أرباحها 10 في المئة بدبي وأبوظبي.

ويرى ياسين أن الجزء الأكبر من الأداء القوي قاده المستثمرون، تحديداً الأجانب منهم، الذين أقبلوا على عمليات شراء خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي، وهو مؤشر إلى أن التعافي الذي يشهده الاقتصاد الإماراتي يذهب في الاتجاه الصحيح.

وأوضح أن من بين الدلالات والمؤشرات الإيجابية على ذلك التعافي، الذي كان سبباً في جذب الأجانب إلى أسواق المال الإماراتية، تعامل الدولة مع جائحة كورونا، سواء من حيث فرض الحجر مبكراً، إضافة إلى جلب اللقاحات وانتشار حملات التلقيح في البلاد، حيث وصل تعداد من تلقوا اللقاح خلال هذه الفترة إلى نحو مليوني نسمة.

ولفت ياسين إلى أن التعافي طال عدداً من الشركات، بما فيها كيانات عملاقة مثل إعمار العقارية، كما شمل أيضاً مؤسسات أصغر مثل الدار العقارية، كما شهدنا ارتفاعات في أداء البنوك نهاية الأسبوع الماضي مثل بنك أبوظبي الأول.

حوافز إماراتية

وتابع المسؤول في "الظبي كابيتال" أن من العوامل التي حفزت الأجانب على شراء الأسهم بالسوق الإماراتية ما أشيع عن اجتماعات مقبلة لمجلس إدارة وجمعيات شركات كبرى، مثل "اتصالات" و "دو"، التي ستناقش رفع حصة شراء غير المواطنين المسموح بها من 20 إلى 40 في المئة أو حتى 49 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن تلك المقترحات إذا اعتُمدت فسيزيد ذلك من وزن هذه الشركات في مؤشر "إم إس سي آي"، وبالتالي سيعزز دخول الاستثمار الأجنبي فيها، ومتوقع ذلك في نهاية مارس (آذار) المقبل.

وذكر ياسين أن هناك استباقاً من محافظ أجنبية في عملية الشراء، بسبب أن تقييمات أسواق الإمارات لا تزال أقل من مثيلاتها في الأسواق الناشئة، مثل السوق السعودية، إذ إن مكرر أرباحها لعام 2021 يتراوح بين 26 و27 مرة، بينما مكرر أرباح الإمارات 14 مرة، بالتالي توجد مساحة لمزيد من الارتفاعات في الأسهم الإماراتية في حال استمر تدفق السيولة الموجودة.

دعائم رئيسة

وأضاف أن من الدعائم الرئيسة لتحفيز الأجانب صفقات الاستحواذ والاندماجات لشركات تابعة لشركة أبوظبي التنموية القابضة مثل شركات "الأدوية" و"الجرافات البحرية الوطنية"، و"الإمارات للمرطبات"، مما سيكون لها أثر كبير في إيجاد أدوات جديدة أو أسهم جديدة للاستثمار.

وتحدث ياسين عن أنه سيجري تعزيز تلك الاستثمارات في هذه الشركات، "ولذلك نحن متفائلون باستمرار موجة التحسن التي نشهدها خلال 2021، ما لم تحدث مفاجآت غير محسوبة، مثل تفشي كورونا المتحور أو تعثر اللقاحات بعض الشيء".

وتوقع المحلل الاقتصادي استمرار الأداء الجيد للأسواق في يناير خلال العام، مشيراً إلى أنه يأمل خروج نتائج جيدة لأداء الشركات، الذي سيضيف بعض الأساسيات لنتائجها المالية، بالتالي يعزز موجة الارتفاعات الحاصلة بالأسواق حالياً.

عودة الأجانب للشراء

من جانبه، قال المتخصص بأسواق الأسهم ومدير التداول في شركة "ضمان للأوراق المالية"، مقرها دبي، وائل مهدي، إن هناك عوامل عدة ساعدت على عودة الأجانب للشراء مرة أخرى في أسواق الشرق الأوسط من جديد منذ بداية العام، أولها عدم لجوء هذه الدول إلى حال الإغلاق مثلما يحدث الآن في معظم اقتصادات الدول الكبرى، ما يجنّب شركات المنطقة خسائر فادحة.

وأضاف، السعودية والإمارات تحظيان بأكبر استثمارات في تلك الفترة، وذلك يعكس تطبيق كل الإجراءات الاحترازية. لافتاً إلى أن بدء حملات التطعيم ضد كورونا وعلى الأخص في أبوظبي أسهم في تحفيز الأجانب أيضاً.

وأوضح أن أحد المحفزات الرئيسة لجذب الأجانب تمثل في عودة النشاطات الاقتصادية بالكامل وبشكل جيد، خصوصاً في الإمارات، كذلك التعافي المتوقع في موازنات الشركات بناء على تحسّن مناخ الأعمال في الربع الأخير من العام الماضي، وبالتالي التحسن المتوقع في النتائج المقبلة، ومن ثمّ توقعات جيدة في توزيع الأرباح.

ولفت مهدي إلى أن المصالحة الخليجية وما لها من تأثير إيجابي أسهمت في عودة الاستثمارات الأجنبية. مضيفاً أن الأسواق تشهد حالياً مرحلة إيجابية جديدة دفعت الأجانب إلى الشراء، لاقتناص فرص الربحية المتوقعة في الأجل القصير.

تدفقات كبيرة

من جانبه، قال رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية لدى شركة "كامكو إنفست" الكويتية، جنيد أنصاري، إن تدفقات الاستثمارات الأجنبية كانت كبيرة بسبب إدراج سوق المال السعودية وبعض الأسهم الخليجية الأخرى في مؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة أخيراً، إضافة إلى أن إدراج حصة من "أرامكو" السعودية قبل أكثر من عام كان حافزاً قوياً لتلك الاستثمارات أيضاً.

وأوضح أن إدراج بورصة الكويت في مؤشر "إم إس سي آي" أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، قدّم بعض الدعم لتدفقات الأموال الأجنبية، مما أدى إلى تسجيل مشتريات الأجانب أعلى صافي مشتريات خلال الشهر الحالي على مستوى منطقة الشرق الأوسط ككل، وذلك منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019. 

وتوقع أنصاري أن تظل التدفقات الأجنبية إيجابية على مدى 2021 في ظل الترجيحات أن تُظهر نمواً على أساس سنوي تقوده عوامل عدة، تشمل التعافي الاقتصادي من تأثير الجائحة، وارتفاع أسعار النفط التي تدعم الاستثمارات الحكومية، والزيادة المتوقعة في نشاط سوق المشاريع باعتبارها معلقة.

وأشار إلى أن وجود سوق اكتتاب عامة نشطة في العام الحالي والمتركزة حول السعودية، إضافة إلى إطلاق سوق "ناسداك دبي" للنمو للشركات الصغيرة والمتوسطة وتأثير معرض "إكسبو دبي" الدولي في النصف الثاني من 2021، من شأنها أن تحسّن جاذبية الأسهم الإقليمية للمستثمرين الأجانب.

اقتناص الفرص

بدوره، قال المتخصص في الأسواق العربية، ريمون نبيل، إن من أهم عوامل تدفق المستثمرين الأجانب لاقتناص الفرص الاستثمارية في أسواق الخليج بشكل عام توفير كثير من العوامل التي تهيئ مناخ الاستثمار، إلى جانب قدرة المنطقة على التعايش مع أزمة كورونا اقتصادياً حتى الآن بشهادة غالبية الوكالات الائتمانية العالمية.

وأكد أن العوامل السابقة أعادت التقييم لأسواق الخليج والشركات المدرجة بها، ودفعت المحافظ الأجنبية لإعادة تقييم عملية ضخ السيولة للقطاعات الكبرى للاستثمار على المديين المتوسط والطويل، مثل القطاعين العقاري والمصرفي.