Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"تحقيق" نافالني في "فساد" بوتين يؤجج الدعوة إلى الاحتجاج في روسيا

موسكو تحذّر من المشاركة في تظاهرات "غير مشروعة" بعدما نشر المعارض المسجون فيديو يتهم رئيس البلاد بامتلاك مجمّع كلّف أكثر من مليار يورو

امرأة في موسكو تشاهد التحقيق الذي أعدّه أليكسي نافالني عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ ف ب)

تحاول السلطات الروسية تطويق الدعوات إلى التظاهر ضدّها التي أجّجتها نسبة المشاهدة القياسية لتحقيق أعدّه المعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني يتّهم فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالفساد.

وترافق التحقيق الطويل الذي نُشر الثلاثاء مع تسجيل فيديو مدّته ساعتان، وسجّل حوالى 40 مليون مشاهدة على منصة "يوتيوب". ويؤكّد فيه نافالني أن الرئيس الروسي يمتلك من خلال أسماء مستعارة، عقاراً كبيراً وقصراً هائلاً قرب مدينة غيليندجيك على ضفاف البحر الأسود.

لكن الكرملين رفض كل هذه الادعاءات، مندداً بـ"بهجوم" على بوتين، وواصفاً أعضاء فريق نافالني بأنهم "محتالون".

وأدى هذا الفيديو إلى دعم بآلاف المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، للدعوة إلى التظاهر السبت المقبل في كل أنحاء البلاد، للمطالبة بالإفراج عن المعارض الروسي، وهي تجمّعات غير مرخّصة من قبل السلطات. وتمّت تعبئة الشباب بشكل خاص على تطبيق "تيك توك".

واحتجزت شرطة موسكو، الخميس، المتحدثة باسم نافالني وعدداً من حلفائه، بتهمة الدعوة على الإنترنت إلى احتجاجات. وقال عدد من حلفاء المعارض في روسيا، إن الشرطة جاءت إلى منازلهم، ومنهم المتحدثة باسمه كيرا يارميش، التي احتجزتها الشرطة بتهمة عصيان أوامرها وانتهاك قوانين الاحتجاجات، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز". 

من جانب آخر، قال فريق نافالني لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه تلقى حوالى عشرة ملايين روبل (112 ألف يورو) من التبرّعات.

والمعارض الذي تتجاهله وسائل الإعلام الوطنية التقليدية، يحظى بشعبية فعلية ولديه جمهور واسع على الإنترنت، خصوصاً لدى فئة جيل الشباب وفي المدن الكبرى.

في موسكو، تمكّن نافالني من حشد أعداد كبرى من المتظاهرين قبل الانتخابات المحلية المثيرة للجدل في عام 2019.

التصدي للتظاهرات

في مواجهة الدعوات إلى التعبئة السبت، أعلنت النيابة الروسية، الخميس 21 يناير (كانون الثاني)، عن إجراءات "للحد من الوصول إلى المعلومات غير القانونية" التي تُنشر عبر الإنترنت، وتشكّل "دعوات إلى المشاركة في أعمال جماعية غير مشروعة في 23 يناير 2021".

وزارة الداخلية قالت من جهتها، إنها مستعدة لـ "حماية النظام العام" السبت، ووعدت بملاحقة مطلقي هذه الدعوات قضائياً.

وفي وقت سابق الأربعاء، وجّه الدرك الروسي للاتصالات، "روسكومنادزور"، تحذيراً لمنصات "تيك توك" و"فكونتاكتي"، الرديف الروسي لـ"فيسبوك"، طالباً منها حظر المحتوى الذي يُعتبر بمثابة دعوات "إلى قاصرين للمشاركة في أنشطة غير مشروعة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذّر الكرملين أيضاً من تظاهرات تصل إلى حد "أنشطة غير مشروعة".

كما أفادت وسائل إعلام معارضة، بأن الطلاب الروس تلقوا رسائل من جامعاتهم تثنيهم عن المشاركة في هذه المسيرات.

وكان نافالني دعا إلى تظاهرات ضد السلطة في كل أنحاء روسيا، إثر اعتقاله الأحد الماضي عند عودته من ألمانيا.

وتحدّث فريقه عن تظاهرات مرتقبة في 65 مدنية على الأقل، من موسكو وسان بطرسبورغ وصولاً إلى خاباروفسك في أقصى الشرق الروسي، مروراً بإيكاتيرنبرغ في الأورال.

مجمّع بكلفة أكثر من مليار يورو

في التحقيق الذي نشره، يقول نافالني، إن بوتين يملك مجمّعاً فخماً كلّف بناؤه أكثر من مليار يورو.

ويوضح المعارض أن هذا المجمّع الفخم جداً يضمّ بالإضافة إلى الكروم، حلبة هوكي على الجليد وحتى كازينو. وتم تمويل هذا المجمّع بحسب نافالني، من جانب مقرّبين من الرئيس الروسي، على غرار رئيس شركة النفط الروسية العملاقة "روسنفت" إيغور سيتشين، ورجل الأعمال غوينادي تيمتشينكو.

وبحسب نافالني، أُنفِق مئة مليار روبل (1.12 مليار يورو) لبناء هذا المجمّع، الذي تبلغ مساحته الكاملة سبعة آلاف هكتار، وتعود ملكيته لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي "أف أس بي".

القبض على نافالني

وألقي القبض على الناشط المناهض للفساد البالغ من العمر 44 سنة، الأحد عند عودته من ألمانيا، حيث كان يتعافى من عملية تسميمه المزعومة في أغسطس (آب) بغاز أعصاب، والتي يتّهم بوتين بالوقوف وراءها، على الرغم من نفي السلطات المتكرّر.

ورفض الكرملين الثلاثاء المطالب الغربية بالإفراج عن نافالني. وسيبقى محتجزاً حتى 15 فبراير (شباط) على الأقل، إذ يؤخذ عليه انتهاكه شروط المراقبة القضائية التي يخضع لها من خلال انتقاله إلى الخارج لتلقي العلاج.

وفي الثاني من فبراير، يتعيّن على نافالني المثول أمام المحكمة بتهمة انتهاك شروط إدانته سنة 2014 بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة مع وقف التنفيذ. وقد يتحوّل الحكم إلى عقوبة سجن مع النفاذ.

كذلك يواجه نافالني منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) تحقيقاً بتهمة "عمليات تزوير واسعة"، وقد تصل العقوبة في هذه الحالة إلى السجن 10 سنوات.

المزيد من دوليات