Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المسبحة" تجمع الأديان على خيط واحد بين خرزاتها

تحولت القطعة الدينية إلى موضة في السعودية يسعى الشباب لاقتنائها

تنقلت السبحة عبر العصور غير مبالية بظروف الزمان والمكان، إذ فرضت نفسها على كل دين. فعرفتها الأديان المختلفة ومنذ عصور ما قبل التاريخ، بحسب ما ذكر الكاتب بكر بوزيد في كتابه "السبحة تاريخها وأحكامها"، الذي يقول إنها ظهرت منذ عام 800 م، وتعتبر من وسائل التعبد لدى البوذيين والبراهمة في الهند، ومنهم تسرّبت إلى النصارى لدى القسيسين والرهبان والراهبات، ومن الهند انتقلت إلى غرب آسيا.

وتختلف السبحة لدى الأديان بعدد حباتها، بحسب معتقدات كل منها، فالكاثوليك يستخدمونها من خمسين حبة صغيرة، وتتدلى منها قلادة مكونة من حبتين كبيرتين وثلاث حبات صغيرة وصليب، تستعمل الأخيرة في صلوات مريم العذراء، التي تسمّى "السلام المريمي".

أمّا المسلمون فيتخذون من الأرقام الفردية عنواناً لها، فمرة 33 حبة بحسب عدد الذكر الذي أوصى به النبي محمد، وأخرى 99 عدد أسماء الله الحسنى، ولدى الصوفية مئة حبة، مزوّدة بعدادين أحدهما خاص بالمئات والثاني بالألوف.

ووفق ما ذكره بكر بوزيد، فإن السبحة تدرجت في أغراضها الدينية عند المسلمين، فهناك من اتخذها شعاراً على أهل الله المتصوّفة لعدّ الأذكار والتربية الدينية، ومن استخدمها تعاويذ وتمائم وللوقاية من الحسد، وتوجد مجموعة تستخدمها للاستخارة، يقرؤون سورة الفاتحة ويدعون الله المستخير، ثم يقبضون عليها، ويضمرون حاجتهم.

ومع تطور أدوات التسبيح لدى المسلمين فإن السبحة "لا تزال باقية"، ولها استخدامات أخرى لدى الشعوب، فكثير من السعوديين "يستخدمونها إكسسوارات" إضافة إلى زيّهم التقليدي، وهناك من فسّر سبب اقتنائها بمساعدتها على إزالة التوتر وتهدئة الأعصاب.

السبحة في السعودية

يُجمع العاملون في مجال السبح على أنها تمزج بين المتعة والربح، مرجعين فضل انتشارها إلى "وسائل التواصل الاجتماعي التي أسهمت في ازدهار سوقها"، عبر البحث عن الجديد وعقد الصفقات وتبادل الخبرات بينهم.

يحكي الصانع بندر السكيتي، صاحب موقع "مسابيح المملكة"، عن تجربته قائلاً، إنه عشق هذه الهواية منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وأخذ بالتعمق والبحث مع أصحاب الخبرة في هذا المجال، فقرر فتح متجره على وسائل التواصل الاجتماعي، متخصصاً في بيع أنواع معينة منها.

وينوي السكيتي التوسع في المشروع بعدما غاص في المجال وعرف أسراره، من خلال الرحلات والسفر إلى المدن المشهورة بصناعتها، "سافرت بحثاً عن أجود الخامات المرغوبة لدى المجتمع السعودي، واحترفت المجال بموقع إلكتروني متخصص".

 

ويضيف صاحب مؤسسة صناعة المسبحة في الرياض، أنه يحرص منذ صغره على جمعها وحفظها، وفي الكبر أخذ في تطوير هذه الهواية، وقرر فتح ورشته الخاصة لصناعة المسبحة. مؤكداً أن صناعتها قديمة في السعودية، ولم تؤرخ، ولا أحد يعرف متى كانت البداية. مشيراً إلى أن الباحث في تاريخ السعودية يجد أنها موجودة منذ عهد الملك عبد العزيز، إذ كثيراً ما يظهر في الصور وبيده سبحة، وهذا يدل على أنها لم تخرج فجأة، إذ كانت صناعتها تشتهر في ذلك الوقت بالحجاز بسبب الحج والعمرة، وعرفت باسم (اليسر المكاوي)، لكنها اندثرت عبر السنين.

وعمّا يفضله السعوديون من أنواعها المختلفة. يقول السكيتي، زاد الطلب على السبح خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الشباب الذي يحب أن يقتنيها أو يهديها. ويحبذ السعوديون الكهرمان الطبيعي الذي يباع بالوزن ووفق اللون والخراطة. لافتاً إلى أن الخامات المصنّعة الجديدة هي الأكثر طلباً، لانخفاض سعرها وتنوعها. كما أن عاج الماموث المنقرض منذ مئات السنين من النوادر فيها، لذا نحرص على شرائه من ذوي الخبرة في المجال، ويكثر حالياً تقليد الأحجار الكريمة، وقليلون من يعرفون الثمن الحقيقي للسبحة وفقاً لمواصفاتها.

الأحجار دخيلة على السبحة

وأردف، الأحجار الكريمة "دخيلة على صناعة السبحة"، وهناك نوعان، أحدهما طبيعي من الأخشاب بمختلف أنواعها وأسنان الحيتان والفيل والفقمة والعاج والكهرمان، والثاني الأشهر والأكثر انتشاراً، وهو البكلايت، وهي مادة مصنعة اخترعت عام 1900 من قبل عالم أميركي بلجيكي للاستهلاك، وتوقفت مع ظهور البلاستيك في الخمسينيات، وتعتبر صورة أولية للنوع الجديد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويواصل، تشهد السبحة المصنوعة من الأحجار الكريمة مثل الزمرد واللؤلؤ والياقوت والألماس والعقيق والفيروز والذهب والفضة والكهرمان رواجاً بين الميسورين. أمّا الرخيصة الثمن المصنوعة من مواد بلاستيكية وزجاجية وأخشاب عادية فإنها منتشرة لدى متوسطي الدخل. مضيفاً أهل نجد يفضّلون المصنوعة من البكلايت، أما المنطقة الشرقية فيرغبون في الكهرمان، بينما يميل أهل الحجاز إلى المواد الطبيعية مثل الأخشاب والمرجان، وتختلف أسعارها وفق المواد الخام وطريقة الصنع وبحسب الطلب.

صناعة يدوية للسبحة

وبحسب السكيتي، فإن صناعة السبحة اليدوية تمر بكثير من المراحل الصعبة، تستغرق ساعات طويلة تصل إلى يوم كامل. لافتاً إلى أهمية الدقة التي تتطلبها حتى يكون "الخرز بالشكل والحجم نفسيهما". موضحاً، تبدأ العملية بتصنيع الحبة، وإعداد المادة وتقطيعها وتشكيلها، ثم الثقيب ويليه تنعيم الحواف مرتين، وأخيراً مرحلة الزخرفة حسب رغبة العميل.

وعن الأدوات التي يحتاج إليها الصانع. قال، نستخدم كثيراً من الأدوات مثل المخرطة وصينية القطع والثقّاب والسنفرة، وتوجد آلات نُعيد تصميمها لتتناسب مع العمل. مشيراً إلى أنه اختار خراطة السبح خارج السعودية، لأن الكميات الكبيرة تحتاج إلى مصنع، "نقوم بالخراطة في مصر، وتأخذ سبع ساعات".

المزيد من هوايات وغرائب