Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتحول المعارض الروسي نافالني إلى مانديلا العصر؟

تحدى الكرملين بالعودة إلى موسكو واستعدادات للتظاهر احتجاجاً على اعتقاله

اعتُقل المعارض الروسي ألكسي نافالني في مطار موسكو فور وصوله (أ ف ب)

عودة المعارض الروسي ألكسي نافالني إلى موسكو، واعتقاله في مطار العاصمة واقتياده للتحقيق معه، وسجنه خلال الأيام القليلة الماضية، خطوات متسارعة قد تبدو مقدمة لأحداث في سبيلها إلى التصاعد خلال الأيام والأسابيع المقبلة، على ضوء ما تردد من احتمالات خروج أنصاره وكثير من المعارضين إلى شوارع العاصمة السبت المقبل.

تحركات ما قبل العودة

ردود الأفعال تتباين بقدر اختلاف مواقف أصحابها، فمن قائل إن نافالني "لا يشكّل" قيمة أو وزناً أو قوة يمكن أن تهدد الكرملين أو مواقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى آخر يقول إن وجوده في سجون النظام يبدو أقوى وأهم كثيراً بالنسبة إلى حركة الشارع الروسي، ووتيرة تحركاته احتجاجاً ومعارضة لسياسات الكرملين، إلى ثالث يعتبر إطلاقه أفضل كثيراً من الإبقاء عليه حبيساً، الأمر الذي قد يزيد قدره وأهميته، بل وهناك من يعرب عن خشيته من احتمالات تحوله إلى أيقونة قد ترفعه إلى مصاف كبار المناضلين، على غرار ما حدث مع نيلسون مانديلا، وبعده الإمام الخميني في إيران.

عودة نافالني إلى موسكو سبقتها سلسلة من التحقيقات التي حرص على إعدادها المعارض في إطار نشاط "صندوق فضح الفساد" في صفوف النسق الأعلى للسلطة في روسيا، بما في ذلك ما قال إنه جمعه حول سابق حياة بوتين في دريزدن بألمانيا الشرقية، إبان سنوات خدمته في جهاز "كي جي بي" في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي.

ومما توقفت الأنظار والمتابعات عنده، وما تلقفته كثير من الأجهزة الإعلامية الغربية، ذلك التحقيق المثير الذي اختار له اسم "قصر بوتين"، وقال إن أصدقاء الرئيس الروسي من أبرز رموز المرحلة وأثرياء العصر، شيّدوه لحسابه، وسجلوه تحت أسماء أخرى على مقربة من سوتشي على ضفاف البحر الأسود.

كيف استُقبلت عودة نافالني إلى موسكو؟

وكانت أجهزة الإعلام الغربية والقنوات التلفزيونية المحسوبة على المعارضة الروسية، ألحقت هذه التحقيقات بسلسلة من اللقاءات والتعليقات حول مستقبل نافالني وآفاق تحركات المعارضة، ورؤيتها لاحتمالات التغيير في روسيا.

الكرملين بادر ورداً على تساؤلات كثير من الصحافيين حول موقفه من عودة نافالني، بتصريحات لمتحدث الرئيس بوتين، دميتري بيسكوف، قال فيها إن "من حق أي مواطن روسي أن يعود إلى وطنه، وبالطبع لا يمكن أن يواجه أي شخص قيوداً ما في ذلك". ونفي بيسكوف أن يكون بوتين شديد الاهتمام بالمسائل المتعلقة بعودة نافالني، وما توجهه إليه لجنة التحقيقات المركزية من اتهامات.

ومضى متحدث الرئيس بوتين يصف ما أعده ونشره نافالني وفريقه من تحقيقات حول "قصر بوتين" في جيليندجيك على ضفاف البحر الأسود، بـ "الهراء"، فيما حذر مواطنيه من الانسياق إلى الدعوات التي ناشدتهم التبرع وتحويل الأموال إلى من يسمونهم بممثلي المعارضة.

أما مجلس الدوما ورئيسه فياتشيسلاف فولودين، فقد استقبلا خبر عودة نافالني بكثير من التهوين، مؤكدين أن هذه العودة تستغلها الأجهزة الغربية ووزارة الخارجية الأميركية في صراعها مع روسيا، فيما اعتبر آخرون هذه العودة مقدمة لمحاولات تستهدف زعزعة استقرار البلاد، وإعداد ما قد يقترب من "الميدان"، في إشارة إلى الثورة البرتقالية في أوكرانيا بحسب تعبير زعيم الحزب الشيوعي الروسي جينادي زيوجانوف.

نافالني بين الخيانة والمعارضة

وهناك من تناول نافالني ونشاطه من منظور "الخيانة العظمى للوطن" على حد تعبير زعيم حزب "العدالة الروسية" سيرجى ميرونوف، كما كتب المعلق السياسي لقناة "روسيا اليوم" الناطقة بالعربية، ألكسندر نزاروف، يقول إن نافالني حكم على نفسه بالإعدام، منذ رفضه الاعتراف بنتائج استفتاء 2014 حول انفصال شبه جزيرة القرم، وانضمامها إلى روسيا، وهو ما قال إنه كان بإيعاز من واشنطن.

وإذ قلّل نزاروف من الوزن السياسي لنافالني كمعارض سياسي، عزا ما خلص إليه من استنتاجات حول أنه لا يتمتع سوى بشعبية لا تتعدى نسبتها اثنين في المئة، مقابل 55 في المئة للرئيس بوتين، بحسب ما نشرته مؤسسة ليفادا لقياس الرأي العام من نتائج استطلاع للرأي أجرته بهذا الصدد.

ومن واقع المتابعة شبه اليومية للواقع الروسي، تشير الشواهد إلى أن نافالني وعلى أرض الواقع لا يملك أية فرصة لمنافسة الرئيس الروسي بوتين، وأن يظل مصدر إزعاج للسلطات الرسمية، استناداً إلى ما يتمتع به لدى الأوساط الغربية من تأييد ودعم في مواجهتهم مع النظام في روسيا.

ومن اللافت أن قناة "دوجد" (المطر)، المحسوبة على المعارضة التي تتلقى تمويلها من مصادر غربية، نشرت أيضاً استطلاعاً للرأي حول شخصية نافالني، كان من الغريب أن يتضمن كثيراً من التعليقات السلبية التي صدرت بحقه، منها وصفه بالخائن والنصاب، وإن كانت نشرت بطبيعة الحال ما قاله بعضهم من أنهم يعتبرونه معارضاً شجاعاً قادراً على مقارعة النظام والكشف عن الفساد.

سيناريوهات المشهد الروسي

ومن هنا نشير إلى أن عودة نافالني تحمل بين ثناياها كثيراً من المؤشرات التي تتباين اتجاهاتها، وإن اجتمعت على ضرورة إطاحة النظام الحالي في الكرملين ورمزه فلاديمير بوتين. وفي هذا الصدد قال الملياردير ميخائيل خودوركوفسكي، صاحب أكبر مؤسسة نفطية روسية "يوكوس" الذي قضي في سجون روسيا ما يزيد على العشر سنوات، في حواره مع عدد من ضيوف قناة "دوجد" ذات التوجهات المعارضة للكرملين، إن عودة نافالني تحمل بين طياتها خطر البقاء فترات طويلة خلف القضبان.

وقال خودوركوفسكي، إن تطورات كثير من جوانب الوضع الراهن تتوقف الآن على مواقف زعماء كثير من البلدان الغربية. وفي هذا الصدد يتوقع كثير من رموز المعارضة في الداخل والخارج تصاعد الضغوط الغربية واحتمالات إضافة مزيد من أسماء رفاق الرئيس بوتين، ممن يوجهون إليهم كثيراً من الاتهامات بالفساد إلى قوائم العقوبات.

ويقول هؤلاء إن التظاهرات التي دُعي إليها، ومن المرتقب أن تخرج إلى شوارع موسكو السبت المقبل، ستكون معياراً للحكم على مستقبل التحركات خلال الفترة القريبة المقبلة، ومن هنا فإن المستقبل القريب قد يشهد احتدام الجدل حول قضية اعتقال نافالني على مختلف المستويات المحلية والعالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتوقع كثير من المراقبين مختلف السيناريوهات، ومنها بحسب توقعات خودوركوفسكي "سيناريو بيلاروس". وبهذا الصدد، ورداً على سؤال حول مدى احتمالات أن تواصل يوليا نافالنايا مسيرة زوجها ألكسي نافالني خلال فترة اعتقاله، كما فعلت وتفعل سفيتلانا تيخانوفسكايا التي رشحت نفسها في الانتخابات الرئاسية في بيلاروس بديلاً عن زوجها المعتقل، ابتسم خوروركوفسكي مكتفياً بالقول "ربما"، وأضاف أن يوليا تبدو أكثر كفاءة وتأهلاً للقيام بهذه المهمة، في وقت بدأت الأوساط المعارضة تسميها فيه "تيخانوفسكايا-2"، وهو ما أعربت يوليا نافالنايا عن رفضها له، واعتراضها عليه.

على أن الجدل لا يقتصر اليوم في أوساط المعارضة حول مسألة اعتقال نافالني، الذي تجمع الآراء حول أن طموحاته غير بعيدة عن منصب الرئيس في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ تشير كثير من مفردات الواقع الراهن إلى أن عودة نافالني واعتقاله في مطار موسكو وتعمده وصوله إلى العاصمة على متن إحدى طائرات "بوبيدا" (النصر) الروسية، ليست سوى بداية لرحلة طويلة، هناك من يتوقع أن تمتد حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، تاريخ إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة لاختيار أعضاء مجلس الدوما في دورته التالية، وما بعد ذلك حتى العام 2024 تاريخ الانتخابات الرئاسية المقبلة.

آمال الحكم بالنظام البرلماني

وبينما يعرب كثيرون من ممثلي المعارضة عن أملهم برحيل الرئيس بوتين وعدم ترشحه في هذه الانتخابات الرئاسية، كشف خودوركوفسكي عن رغبات كثيرين في تحوّل الحكم إلى النظام البرلماني بدلاً من الرئاسي. وقال إن الانتخابات البرلمانية المرتقبة ستكون أهم أحداث العام الحالي في روسيا.

وأضاف أنه يعرب عن أمله برحيل بوتين الذي قال إن 48 في المئة من المشاركين في استطلاع للرأي، لم يشر إلى مصدره، يقفون ضد استمراره لولاية خامسة، ويرجو أن تتصاعد هذه النسبة مع اقتراب موعد التصويت خريف هذا العام.

غير أن أخطر ما كشف عنه خودوركوفسكي في حواره مع قناة "دوجد" قد يتمثل في ما أشار إليه حول تورط السلطات الروسية في رشوة وإفساد كثير من الرموز الغربية في مجالات السياسة والمال. وتوقف خودروركوفسكي عندما وصفه بأزمة الديمقراطية في الغرب، مستشهداً في ذلك بما جرى في السادس من يناير الحالي، يوم اقتحام الجماهير من أنصار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب مقر الكونغرس.

ويزيد من حدة هذه الاعترافات ما قال خودوركوفسكي، وهو الملياردير الروسي الذي يقيم اليوم في بريطانيا، حول "تورط" المؤسسات الغربية في غض الطرف عن غسل أموال عدد من الرموز الفاسدة من "الأوليجاركيا" الروسية، بقوله إنه "لا توجد أموال قذرة ما فوق الـ 50 مليون دولار" على حد تعبيره. وهو ما يعني ضمناً محاولة فضح تساهل المؤسسات والبنوك الغربية أمام "غسل الأموال" التي تتعدى قيمتها ما يزيد على الـ 50 مليون دولار!

المزيد من تحلیل