وزارة الدفاع الجزائرية تحاصر "توفيق" ورجاله بقضايا "قروض التسعينيات"

علمت "اندبندنت عربية" أن ثلاثة ملفات فساد على الأقل حُركت من جديد في المحكمة العليا

وقفة احتجاجية في العاصمة الجزائرية الأربعاء (أ.ف.ب)

نشر رجل الأعمال الجزائري أسعد ربراب، على صفحته الرسمية في "تويتر"، توضيحاً في شأن استدعائه، الأربعاء، من قبل فصيلة الأبحاث لدى درك باب الجديد (جهاز يتبع وزارة الدفاع). وورد في رواية ربراب "توجهت هذا الصباح إلى فصيلة الأبحاث بباب جديد، وتمّ الاستماع إليّ في شأن نشاطات مجمّع سيفيتال (أكبر مجمّع صناعي وغذائي في الجزائر) والعراقيل التي يتعرض لها. مجمّعنا، على غرار الشعب الجزائري، ضحية النظام وعصابته الاقتصادية".

لكن مصادر كشفت لـ"اندبندنت عربية" أن فصيلة باب الجديد هي التي وجهت استدعاءً لربراب، ضمن تحقيق شامل يطاول عدداً كبيراً من رجال الأعمال. واللافت في التحقيق أنه يوجه "أسئلة عن قروض بنكية في فترة التسعينيات". ومعنى ذلك أن التحقيق يحاول الاستعلام عما يسمى في دوائر مغلقة "العلاقة السرية بين ربراب والجنرال المتقاعد محمد مدين (توفيق) في تلك الفترة".

وفي حال أخذ التحقيق هذا المنحى مع ربراب، الذي يشكو منذ عقد على الأقل من "تضييق كبير على استثماراته"، فإن تحذير رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، للجنرال "توفيق" الذي قاد المخابرات بين العامين 1990 و2015، قد أخذ طابعاً قانونياً في محاولة لاستهداف من تعتقد وزارة الدفاع أنهم "حلفاء" هذا الرجل.

المحكمة العليا تفتح ملفات مغلقة

حملت كلمة قايد صالح، الثلثاء، دعوة جديدة لجهاز القضاء إلى فتح ملفات "مثلما دعيت في مناسبات سابقة إلى ضرورة قيام العدالة بمحاسبة المتورطين في قضايا الفساد، فإننا ننتظر من الجهات القضائية المعنية أن تسرّع في وتيرة معالجة مختلف القضايا المتعلقة باستفادة بعض الأشخاص، بغير وجه حق، من قروض بآلاف المليارات وإلحاق الضرر بخزينة الدولة واختلاس أموال الشعب".

وعلمت "اندبندنت عربية" من المحامي نجيب بيطام، المعتمد لدى المحكمة العليا، أن ثلاثة ملفات على الأقل حُركت من جديد على مستوى هذه الهيئة. فـ "هناك ملف خليفة عبد المؤمن والطريق السيار وسوناطراك". وأضاف "القضايا الثلاث مطروحة على المحكمة العليا للنظر بالنقض فيها"، مشيراً إلى أنه "بالنسبة إلى الأشخاص الذين تمّت متابعتهم في هذه الملفات فلا تجوز إعادة محاكمتهم حول الوقائع نفسها المنسوبة إليهم". لذلك، فإن المتوقع "أن تقضي المحكمة العليا بالنقض وتعيد الملف إلى المحاكمة".

ويتوقع بيطام أن "تظهر وقائع أخرى، تملكها جهات أمنية، سبق أن أُهملت بناءً على أوامر عليا في محاكمات سابقة. إذ أغفل القضاء متعمداً ذكر أسماء شخصيات مذكورة في التحقيقات".

أما محامي خليفة عبد المؤمن، نصر الدين لزعر، فيوضح بأن "المحكمة العليا لم تفصل في هذا الملف بعد، لا بالنقض ولا الإحالة أو إعادة المحاكمة ولا بالمصادقة". ويضيف "يعود للمحكمة العليا أثناء الفصل أن تقرر إعادة فتح القضية من جديد، أو تصادق على الحكم السابق".

وأشار إلى أنه "أثناء المحاكمة أبلغنا فعلاً بوجود ملفات أخرى متعلقة بهذه القضية، كانت قيد التحقيق". وهو يقصد وجود أسماء مسؤولين كبار في الدولة ووزراء سابقين، سُحبت أسماؤهم من تحقيقات أجهزة الأمن.

"سوناطراك" الحكومية

يعتبر ملف شركة "سوناطراك" الحكومية للنفط أحد أهم ملفات الفساد، التي شابتها عيوب أثناء المحاكمة، وفق تعبير رجال قانون، بسبب تغيير قرارات الإحالة أكثر من مرة، بشكل أبعد أسماءً وردت في التحقيقات الأولية، التي أعدتها الدائرة الاقتصادية لدى جهاز المخابرات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في 18 أغسطس (آب) 2013، أعلن بلقاسم زغماتي، النائب العام السابق لمجلس قضاء الجزائر، أن "أوامر بالقبض الدولي صدرت بحق تسعة متهمين ودخلت حيز التنفيذ"، إثر التحقيق في ملف "سوناطراك". ومن بين الأسماء، ذُكر وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل وزوجته وابناه، وفريد بجاوي نجل شقيق وزير الخارجية الجزائري الأسبق محمد بجاوي.

وذكر زغماتي أن مذكرات التوقيف الدولية شملت أربعة أسماء أخرى، رفض الكشف عنها، لكنه لمح حينها إلى أفراد من عائلة الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

لكن ذلك التحقيق القضائي اختفى تماماً بعد إقالة زغماتي ووزير العدل معاً. ثم أحيل على القضاء ملف آخر، ليس فيه اسم شكيب خليل. بل إن الأكثر غرابة أن الأخير عاد إلى الجزائر بعد سنتين وحظي باستقبال رسمي ومرافقة أمنية إلى غاية اليوم. فهل إعادة فتح ملف "سوناطراك" من جديد ستُعيد الملف إلى التحقيق الأولي، أم ستقدم وزارة الدفاع معطيات مغايرة؟

أصحاب القروض الخيالية

تشمل أسماء الشخصيات المعنية بالتحقيقات الاقتصادية رجال أعمال بارزين وعدداً كبيراً من أفراد عائلاتهم. ويتمحور عمل المحققين حول قروض بنكية كبيرة "استولى" عليها رجال أعمال من دون وجه حق و"من دون ضمانات". وأبرز هذه الشخصيات علي حداد، الموجود في سجن الحراش، وأفراد من عائلة كونيناف، وهم أصدقاء مقربون من السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق. وفي القائمة، رجل الأعمال محي الدين طحكوت، وأفراد من عائلة بن حمادي وعولمي وسياسيون وإعلاميون أيضاً.

وتمنع هيئة الطيران المدني في الجزائر، منذ حوالي الشهر، إقلاع أو هبوط الطائرات المدنية المملوكة من قبل رجال أعمال. كما عمّمت قائمة للممنوعين من السفر عبر المطارات والموانئ والحدود البرية. ويمكن ملاحظة حجم التعزيزات الأمنية على طرقات محافظات شرقية (حدودية مع تونس)، لا سيما الطارف وتبسة. إذ ينتشر عناصر يتبعون لجهاز المخابرات، يتابعون تحركات أقرباء رجال أعمال ومسؤولين سابقين.

قسم العقارات في قضية الكوكايين

علمت "اندبندنت عربية" أن قايد صالح وجه مذكرة إلى القضاء، عبر الضبطية القضائية، وهي صفة قانونية لعسكريين، لفتح أحد الأقسام الأربعة لقضية كمال شيخي، الشهير بـ "البوشي"، وهو رجل أعمال أُعتقل منذ سنة، بعد كشف قوات عسكرية بحرية جزائرية عن سبعة قناطير من الكوكايين في ساحل وهران (400 كلم غرب العاصمة). ويشمل القسم عقارات ورشى حصل عليها مسؤولون مدنيون وقضاة وجنرالات، مقابل تسهيل حصول الأخير على مشاريع، بعضها في وزارة الدفاع نفسها.

وقد تتوسّع التحقيقات مع أفراد من عائلة وزراء سابقين وحتى رؤساء حكومات وعدد من القضاة، بالإضافة إلى جنرالات أقيلوا، بينهم مسؤول الصفقات العامة السابق ومسؤول الخدمات الاجتماعية السابق في وزارة الدفاع.

المزيد من