Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشرق الأوسط على مفترق طرق تغير الإدارة الأميركية

كيسنجر يحذر من استئناف العمل بالاتفاق النووي مع إيران

سُلطت الأضواء على الإرث السياسي للرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، على المستويين الداخلي والخارجي وتحديداً في الشرق الأوسط. فبرز إجماع على الأوجه الإيجابية لسياسة ترمب في المنطقة هذه، على خلاف حال الشقاق على المستوى الداخلي. ودعا جو بايدن، الرئيس الأميركي، في حفل تنصيبه إلى جَسر هذا الشقاق بين الجمهوريين "الحمر" والديمقراطيين "الزرق" وتوحيد صفوف الأمة الأميركية وطي المواجهة بين الريفي والحضري والمحافظين الليبراليين. ولا يزال اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من الشهر الجاري مدار جدل وانقسام أميركي، وهو وراء تصديق مجلس النواب الأميركي على مشروع مساءلة ترمب وإحالته على مجلس الشيوخ في انتظار إقراره ونأي جمهوريين، منهم نائب الرئيس ترمب، مايك بنس، ورئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، عنه وشجب خطابه وإدانة السعي إلى تغيير نتائج الانتخابات في الشارع وعدم الاحتكام إلى الأصول الدستورية.

 وقبل نحو أسبوع، وجه جايمس جيفري رسالة إلى الرئيس الأميركي الجديد نشرتها دورية "فورين أفيرز" الأمركية داعياً إياه إلى السير على خطى إدارة دونالد ترمب، سلفه، في الشرق الأوسط. فهذه الإدارة حققت إنجازين بارزين في هذه المنطقة: "إبرام اتفاقات أبراهام وإطاحة خلافة داعش في العراق وسوريا. ونجحت كذلك في الحؤول دون التمدد الروسي أكثر فأكثر في سوريا وغيرها، وأدركت الخطر الإيراني المتعدد الأوجه على الاستقرار الإقليمي، وجيّشت تحالفاً لمكافحة سياسة طهران الخبيثة".

ولا يخفى أن تحديات الملف الإيراني النووي شائكة وهي معضلة تكاد تعصى الحل، سواء أتت به إدارة أميركية جمهورية أم ديمقراطية. وإلى اليوم، لم تنجح أي مقاربة، في نزع فتيل هذا البرنامج النووي. فالنظام الإيراني لم ينهَر على وقع الضغوط "الترمبية" ولم يصدع بإبرام اتفاق نووي جديد أكثر تقييداً لمساعي تسلحه النووي والباليستي وتمدده الإقليمي. واستأنفت طهران تخصيب اليوارنيوم بنسبة 20 في المئة.

 وعلى الرغم من أن جيفري يذهب إلى أن إدارة ترمب لم تذلل تحديات الملف النووي الإيراني شأن إدارة باراك أوباما، ومأخذه على الأخيره مفاده أن الفائدة المرجوة من الاتفاق النووي في تقييد التخصيب الإيراني كانت لتنتهي صلاحيتها في 5 سنوات فحسب. ومع ذلك، ينبه إلى أن ثمار سياسة ترمب هذه يعتد بها في منطقة مضطربة مثل الشرق الأوسط، وأبرزها تقليص التدخل الأميركي المباشر ونفقاته والتعاون مع الحلفاء.

 ويرى المبعوث الأميركي السابق أن عودة إدارة بايدن عن المقاربة "الترمبية" عسيرة في الملف الإيراني. فشطر راجح من الحلفاء الإقليميين يرغبون في مواصلة واشنطن الضغوط الاقتصادية على الاقتصاد الإيراني ومغامرات طهران الإقليمية ويرفضون العودة الفورية إلى الاتفاق النووي. فمثل هذه المقاربة تقتضي الموازنة بين تلك الأولويات موازنة حذرة ودقيقة.

الاتفاق النووي جسر إلى سباق تسلح

 أما هنري كيسنجر، مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد ريتشارد نيكسون وجيرارد فورد، فحذر من عودة الإدارة الأميركية إلى الاتفاق النووي الإيراني. فالأخير تشوبه بنود تسمح لطهران بالتهرب [التملص من التزاماتها] ولن يؤدي استئناف العمل به "إلا إلى انتشار الأسلحة النووية في أنحاء الشرق الأوسط كله. وعليه، سيؤدي إلى حالة توتر كامنة لن يطول الأمر عاجلاً أم آجلاً قبل أن تنفجر... فالقادة الإيرانيون لا يريدون التخلي عن مزيج الإمبريالية الإسلاموية [التوسعية] والخطر [النووي]".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجه دنيس روس، مستشار خاص سابق لعدد من الرؤساء الأميركيين، في مؤتمر "معهد سياسات الشعب اليهودي" الذي عُقد مؤخراً على الإنترنت، إلى كسينجير دعوة إلى تقديم نصيحة لإدارة بايدن تحثه على الاستفادة من اتفاقات أبراهام التي تكللت بتطبيع أربع دول عربية مع إسرائيل. فدعا مستشار الأمن القومي الأميركي السابق بايدن وإدارته إلى التمسك بهذه الاتفاقات والسير على خطاها. فهي "فتحت نافذة فرص نحو شرق أوسط جديد." ودعا كيسنجر الفلسطينيين إلى التخلي عن "الأهداف القصوى" والبحث عن إنجازات مرحلية. ولكن هل يسير بايدن على خطى سلفه اللدود في الشرق الأوسط؟

المزيد من تحلیل