Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حالات الإعسار إلى ارتفاع حاد في بريطانيا

تدخل وزير المالية ريشي سوناك قد يشكل الفارق بين مد ربيعي غير معتاد وتسونامي كامل

انهارت أكثر من 12 ألف شركة عام 2020 وكانت مؤسسات البيع بالتجزئة من بين أكثر الأعمال تضرراً (غيتي)

ماذا ينتظر الاقتصاد في المرحلة المقبلة؟ يتوقف كثير من ذلك على كيفية تخفيف الحكومة للدعم الذي تقدمه وصولاً إلى وقفه.

تمثّلت الإحصائيات الاقتصادية التي أدت إلى هذه الضجة كلها نهاية الأسبوع الماضي في رقم الناتج المحلي الإجمالي الرسمي، الذي أظهر أن اقتصاد المملكة المتحدة تقلص بنسبة 2.6 في المئة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان ذلك بغيضاً، لكنه لم يكن بغيضاً بقدر ما خشيت غالبية المولجين برصد التوقعات، إذ عوّض النمو في قطاع البناء والتصنيع جزئياً، الانحدار البغيض في قطاع الخدمات المهيمن، وهذه نتيجة حتمية للإغلاق. وأفاد الاتحاد البريطاني للصناعات بأن الشركات المحصنة من كوفيد ساعدت في ذلك وأن غالبية المعنيين تنفست الصعداء.

وربما لم يكن ذلك ليحصل لو أُعطيت إحصائيات انتشرت على نطاق أضيق، مزيداً من الاهتمام، أي في ما يخص عدد حالات الإعسار المؤسسي المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، وذلك ربما لأن هذا المؤشر "بعيد الأجل". فحالات الإعسار تستغرق وقتاً قبل أن تشق طريقها في المنظومة الاقتصادية.

لقد سجّلت حالات الإعسار المؤسسي زيادة حادة، بنسبة 37.8 في المئة إلى ألف و228 حالة في الشهر الأخير من العام، مقارنة بنحو 891 حالة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. كذلك كانت أعلى بنسبة 9.2 في المئة مقارنة بالرقم المسجل في كانون الأول 2019، وهو ألف و125 حالة.

لكن إذا وضعنا ديسمبر جانباً، كانت حالات الإعسار عند مستوى منخفض إلى حد غير عادي على مدى عام 2020. فقد بلغ المجموع 12 ألفاً و646 حالة فقط.

ولوضع الرقم في سياقه، أشارت "آر 3" R3، الهيئة القطاعية لمديري حالات الإعسار، إلى أن كل عام من الأعوام السابقة الثلاثة (2019 و2018 و2020) شهد أكثر من 17 ألف حالة إعسار. بالنسبة إلى عام 2016، الذي كان هادئاً نسبياً، فقد عانت أكثر من 16 ألف شركة من الإعسار.

لماذا هذا العدد المنخفض في ظل الصعوبة التي اتّسم بها عام 2020؟ الإجابة الواضحة هي التدخل الحكومي غير المسبوق.

لقد أنفقت وزارة المالية مليارات من الجنيهات الإسترلينية في دعم اقتصاد المملكة المتحدة والشركات التي يتألف منها. ودفعت أجور الموظفين الموضوعين في إجازات من خلال برنامج الحفاظ على الوظائف. وقدمت قروضاً رخيصة وإعفاء من ضريبة الأعمال. وأجلت تسديد ضريبة القيمة المضافة وساعدت في (دفع) الإيجارات. كذلك قُدِّمت منح إلى المؤسسات الأشد تضرراً.

وعملت هذه الإجراءات وغيرها مجتمعة لبناء سدّ حمى خلفه الآلاف من الشركات المتعثرة. وتشير الأرقام الصادرة في ديسمبر عن مكتب الإحصائيات الوطنية إلى أن هذا السد يتصدّع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فقد بدأ وزير المالية ريشي سوناك في الصيف، يشعر بالتململ إزاء دعم المؤسسات المحتم فشلها، في حين أعلن خططاً لتقليص النسخة الأولى من برنامج الحفاظ على الوظائف بهدف الاستعاضة عنه بمكافأة في مقابل البرنامج، تُدفَع  لكل موظف موضوع في إجازة ولا يزال اسمه مدرجاً في جدول الرواتب الخاص بصاحب العمل بحلول نهاية الشهر الجاري.

وقال سوناك إن المكافأة مصممة لدعم الشركات القادرة على البقاء وعلى دعم وظائف قابلة للاستمرار، بدلاً من تقديم "أمل زائف" للمؤسسات المحكوم عليها بالفشل. ولم يكن الوزير في الأساس راغباً في هدر المال على دعم شركات من المحتم إفلاسها.

ويبيّن مسار الأمور أن الوزير اضطر في نهاية المطاف إلى تمديد العمل ببرنامج الإجازات المدفوعة المقرر الآن استمراره حتى أبريل (نيسان) مع إعادة فرض الإغلاق الذي رُفِع من أجل "إنقاذ الصيف".

ولم تكن مكافأة الاحتفاظ بالوظائف مصممة في شكل جيد – فقد أفادت بعض الشركات بأنها لم تستلمها، في حين قال منتقدون (بمن فيهم كاتب هذه السطور) إن كثيراً من الأموال ستُهدَر لأنها ستُدفَع حتماً إلى مؤسسات لم تكن في حاجة إلى مساعدة.

لكن إحصائيات الإعسار السنوية تشير إلى أن مخاوف سوناك بشأن دعم الشركات المتوقع فشلها لم تكن غير مبررة، ذلك أن ما يقرب من خمسة آلاف مؤسسة كانت لتفلس في عام عادي، لا تزال تعمل، وذلك نتيجة لدعم الدولة على الأرجح.

ومن الواضح أن هذا العام سيشهد مستويات مرتفعة إلى حد غير عادي من حالات الإعسار بغض النظر عن الخطوة التالية التي سيتخذها سوناك. فالتقلب بين فرض الإغلاقات ورفعها يعني أن بعض الشركات التي كانت قابلة للاستمرار تماماً، بدأت تفقد زخمها، في حين أن كثيراً من المؤسسات التي كان من المتوقع لها الإفلاس لولا دعم وزارة المالية، ستفلس مع توقّف الدعم. وقد تكون أرقام ديسمبر غيضاً من فيض.

من الواضح أن من الأفضل بالنسبة إلى الاقتصاد ككل، أن تظل أعداد الشركات المعسرة منخفضة قدر الإمكان. وبوسع سوناك أن يحقق ذلك إذا عالج حافة الهاوية التي تلوح في الأفق في الربيع عندما ينتهي العمل ببرنامج الإجازات المدفوعة وغيره بشكل مفاجئ. ويجب عليه إيجاد طريقة لتخفيف الانحدار والسماح بهبوط أكثر سلاسة.

وستكون الأرقام العام المقبل بغيضة حتى لو فعل، لكننا نتحدث هنا عن الفارق بين مد ربيعي غير معتاد وتسونامي كامل.

© The Independent