Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يفرض سطوته على "دافوس 2021"

القادة سيناقشون "افتراضياً" 5 محاور أساسية أهمها العمل على إعادة الثقة لمواجهة التحديات

دعا كلاوس شواب إلى خلق اقتصاد سليم أكثر مرونة وشمولية واستدامة خلال 2021 (أ ف ب)

أجبر تفشي جائحة كورونا، منتدى دافوس، الذي عادة ما يجمع تحت مظلته أكبر تجمع لقادة العالم وصناع القرار وكبار المؤسسات الدولية والنقدية والمحللين الاستراتيجيين والمتخصصين وممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص من مختلف المناطق، على الانعقاد افتراضياً، حيث ستكون المشاركة عبر "الفيديو لينك"، بعيداً عن مسقط رأس المنتدى منتجع دافوس السويسري.

واستعرض المؤتمر الصحافي الافتراضي، الذي شاركت فيه "اندبندنت عربية"، أجندة القمة، وأبرز الملامح الرئيسة لبرنامج المنتدى هذا العام، وتطرق إلى الموضوعات الرئيسة، التي سيناقشها المجتمعون في القمة التي ستعقد في الفترة من 25 إلى 29 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وكشف المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، كلاوس شواب، في افتتاحية المؤتمر الصحافي الافتراضي من مقره في دافوس بسويسرا، عن أن أعمال المنتدى هذا العام ستناقش خمسة محاور رئيسة مرتبطة ببعضها. ويتمثل المحور الأول في قيادة تحول الصناعة المسؤولة، قائلاً "التحول المسؤول في الصناعة حرك الأعمال للقبول بمبدأ أصحاب المصلحة".

كما أعلن أن الاثنين المقبل، اليوم الأول لأعمال القمة الافتراضية، سيشهد إطلاقه كتاباً من تأليفه يحمل عنوان "رأسمالية المساهمين: اقتصاد عالمي يعمل من أجل التقدم والبشر والكوكب". وسيناقش المحور الثاني تعزيز إدارة أزمة المناخ العالمية وخفض الانبعاثات الكربونية.

وسيسلط المحور الثالث الضوء على كيفية خلق نظم اجتماعية عادلة واقتصادية، وسيجري خلاله التطرق إلى مستقبل الوظائف، وكيفية خلق حياة كريمة لجميع شعوب العالم. أما المحور الرابع فسيناقش التعاون العالمي وكيفية إنشاء أنظمة متعددة الأطراف تكون أكثر شمولاً، وتتكيف مع احتياجات القرن الحادي والعشرين. والخامس والأخير ينصب على "التكنولوجيا من أجل الخير".

كلاوس شواب: 2021 حاسم لمستقبل البشرية واستعادة الثقة

في كلمته الافتتاحية شدد كلاوس شواب على أن 2021 "سيكون حاسماً لمستقبل البشرية"، داعياً إلى مواصلة القتال ضد الجائحة، والخروج من الوباء، وخلق "اقتصاد سليم" أكثر مرونة وشمولية واستدامة. وقال، عبر الفيديو لينك "ما يتعين علينا فعله قبل كل شيء هو استعادة الثقة في عالمنا. إن الثقة ضرورية للتغلب على الأزمات وبناء عالم للغد".

وأضاف "هناك مطلبان لاستعادة الثقة. علينا إعادة تعزيز التعاون العالمي مرة أخرى، وثانياً إشراك جميع أصحاب المصلحة في حل المشكلات التي نواجهها، وهنا يتعين علينا إدخال الأعمال التجارية ذات الصلة على وجه الخصوص في حل هذه المشكلات".

وتابع شواب "قادة العالم وصناع القرار وممثلون عن القطاعات الحكومية والخاصة وكبار المتخصصين سيجتمعون افتراضياً هذا العام في قمة دافوس للنظر في حالة العالم، ولتبادل الرؤى والأفكار وإظهار الاتجاهات"، كاشفاً أن مايو (أيار) سيشهد انطلاقة القمة الثانية للمنتدى الاقتصادي العالم لهذا العام، حيث سيجتمع قادة العالم وجهاً لوجه في سنغافورة، مؤكداً أن القمة المقبلة "لن تكون افتراضية".

النظام الاقتصادي العالمي "معطل"

وتحدث شواب عن أن كتابه الجديد، الذي يحمل عنوان "رأسمالية أصحاب المصلحة: اقتصاد عالمي يعمل من أجل التقدم والبشر والكوكب"، واصفاً في كتابه النظام الاقتصادي العالمي بـ"المعطل"، لكنه يرى أنه لا يزال بالإمكان استبدال الصورة الحالية للاضطرابات العالمية وعدم الاستدامة وعدم اليقين باقتصاد يعمل لصالح جميع الناس وكوكب الأرض، أولاً، عبر وجوب القضاء على التفاوت المتزايد في الدخل داخل المجتمعات، حيث تباطأ نمو الإنتاجية والأجور. وثانياً، عبر الحد من التأثير المثبط لقوة السوق الاحتكارية التي تمارسها الشركات الكبرى على مكاسب الابتكار والإنتاجية. وأخيراً، دعا شواب في كتابه إلى وجوب إنهاء الاستغلال قصير النظر للموارد الطبيعية، الذي يؤدي إلى تآكل البيئة، ويؤثر في حياة الكثيرين نحو الأسوأ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي تطرق للأسباب الحقيقية لأوجه القصور القائمة في النظام العالمي، وتحدث عن كيفية إيجاد حلول وخلق أفضل الممارسات من جميع أنحاء العالم في أماكن متنوعة، مثل الصين والدنمارك وإثيوبيا وألمانيا وإندونيسيا ونيوزيلندا وسنغافورة. ويقول شواب إنه وجد أمثلة ناشئة لطرق جديدة لفعل الأشياء توفر أرضية للأمل، بما في ذلك ما سماه بالوكالة الفردية، بمعنى كيف يمكن للبلدان والسياسات أن تحدث فارقاً ضد القوى الخارجية الكبيرة. وكذلك عبر عقد اجتماعي محدد بوضوح يجري من خلاله الاتفاق على القيم والأهداف المشتركة يسمح للحكومة والشركات والأفراد بتحقيق أفضل النتائج، والتخطيط للأجيال القادمة، حيث تطرق إلى مستقبل شعوب العالم المشتركة، ومستقبل أولئك الذين لم يولدوا بعد. وأخيراً عبر مقاييس أفضل للنجاح الاقتصادي من خلال تجاوز التركيز قصير النظر على الناتج المحلي الإجمالي إلى مقاييس أكثر اكتمالاً ومقاييس بشرية للازدهار المجتمعي.

إصلاح الأنظمة الاقتصادية

رسالة القمة الافتراضية لأعمال المنتدى الاقتصادي العالمي 2021، مفادها أن الجائحة أظهرت أنه لا توجد مؤسسة أو فرد بمفرده يمكنه مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية لعالمنا المعقد والمترابط. فقد أدى الوباء إلى تسريع التغيرات المنهجية التي كانت واضحة قبل ظهوره. في حين أظهرت أزمة الوباء والأزمات التي ولدت من رحمها ظهور خطوط الصدع في عام 2020 وشكلت مفترق طرق حاسماً في عام 2021.

يقول شواب، إن الوقت حان لإعادة بناء الثقة واتخاذ الخيارات الحاسمة بسرعة، حيث تزداد الحاجة إلى إعادة تعيين الأولويات والحاجة الملحة لإصلاح الأنظمة الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

ويؤكد واضعو أجندة دافوس الافتراضية هذا العام أن القمة تشكل تعبئة رائدة لقادة العالم لتشكيل المبادئ والسياسات والشراكات اللازمة في هذا السياق الجديد الصعب. ودعا مؤسس قمة دافوس إلى ضرورة أن يعمل قادة العالم معاً هذا العام في جميع مناحي الحياة من أجل مستقبل أكثر شمولاً وتماسكاً واستدامة.

ويشير كلاوس إلى أن إعادة بناء الثقة وزيادة التعاون العالمي أمران حاسمان، لتعزيز الحلول المبتكرة والجريئة لوقف الوباء ودفع عجلة الانتعاش القوي. ويؤكد أن الاجتماعات الافتراضية ستشكل فرصة للقادة لتحديد رؤيتهم ومعالجة أهم القضايا في عصرنا، مثل الحاجة إلى تسريع خلق فرص العمل وحماية البيئة.

هل سيشارك بايدن في أعمال المنتدى؟

يعقد المنتدى بعد خمسة أيام من تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، حيث سيجري إجراء مراسم تنصيب متواضعة، بحسب وسائل الإعلام الأميركية، وسيشهد غداً، 20 يناير، مراسم تنصيب بايدن، التي سيغيب عنها دونالد ترمب المنتهية ولايته، وسيحضرها ماي بنس نائب الرئيس ترمب، بحسب تأكيدات الإعلام الأميركي.

وتعد الأيام الـ100 الأولى الأهم في ولاية رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين، حيث إنه تاريخياً يلجأ الرؤساء للإعلان عن أهم قراراتهم، بالتالي فهي توقيت حاسم بالنسبة لبايدن الذي تعصف ببلاده حالة انقسام لم يسبق لها مثيل في التاريخ الأميركي. ولم يعرف حتى الآن إن كان سيشارك بايدن في أعمال المنتدى الافتراضي، وهو أمر غير مستبعد، خصوصاً في ظل مشاركة الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أعمال المنتدى، خصوصاً أن الصين تواقة لمعرفة استراتيجية بايدن الجديدة في التعامل مع الصين، وإن كانت ستتجه لتقزيم بكين وهي الاستراتيجية التي اتبعها ترمب في تعامله معها، وقادت إلى حرب تجارية شعواء بين البلدين استمرت أكثر من عامين.