Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أنبوب غاز جديد لدعم قطاعي الطاقة والصناعة في مدن عراقية

سيشجع على جذب مزيد من المستثمرين إلى العمل في محافظات الفرات الأوسط

المشروع سيسهم في حل مشكلة الكهرباء ويؤسس لمنظومة اقتصادية جيدة للمصانع (أ ف ب)

يقترب القطاع النفطي العراقي من تحقيق أول إنجاز حقيقي لتحسين إمدادات الغاز في مدن الجنوب والوسط، ويتمثل بالانتهاء من أعمال مد أنبوب يبلغ طوله أكثر من 350 كيلو متراً من حقول الرميلة الشمالية إلى سلسة مدن تمتد من البصرة إلى محافظة النجف، بهدف دعم الاقتصاد المحلي فيها.

وعلى الرغم من وجود أنبوب تم إنشاؤه منذ عقود لنقل الغاز إلى هذه المدن، فإنه فقد تأثيره الاقتصادي نتيجة الاندثار وعدم قدرته على تحمل ضغط الغاز والإنتاج المتصاعد من الغاز المصاحب من حقول البصرة، ما دفع الحكومة العراقية في عام 2019 إلى الموافقة على إنشاء أنبوب جديد بالمسار نفسه لدعم الحركة الاقتصادية في هذه المحافظات.

وسينقل الأنبوب الجديد إنتاج الغاز الذي تشرف عليه شركة غاز البصرة في حين تتولى شركة "شل" استخراج الغاز من الحقول النفطية والغازية إلى محطات الكهرباء التي تقع على مسار الأنبوب في مدن البصرة والعمارة والسماوة والنجف، فضلاً عن دعم الصناعات الإنشائية.

بديل عن خط متهالك

يقول مدير هيئة المشاريع في شركة نفط البصرة، علي يوسف، إن الأنبوب الجديد سيعوض الأنبوب القديم المتهالك، وسينقل الغاز لمحطات الكهرباء في السماوة والنجف.

ويضيف أن "الأنبوب الجديد يسير بنفس مسار الأنبوب القديم الخاص بنقل الغاز، وسيكون بديلاً عن الخط القديم المتهالك".

ويوضح أن أهمية الأنبوب هو نقل الغاز لمحطات الكهرباء في السماوة والنجف، إضافة إلى معامل الأسمنت، لافتاً إلى أن الأنبوب السابق يعاني تضرراً بشكل لا نستطيع ضخ كميات الغاز التي تحتاج إليها المحطات الكهربائية.

جذب المستثمرين

سيشجع الأنبوب الجديد على جذب مزيد من المستثمرين في القطاع الصناعي إلى العمل في محافظات الفرات الأوسط، بحسب شخصيات بارزة في هذه المحافظات.

ويرى محافظ المثنى الأسبق، أحمد صلال، أن وصول كميات كبيرة من الغاز عن طريق تحديث الأنبوب النفطي سيسهم في تشجيع المستثمرين على بناء مصانع جديدة وحل مشكلة الوقود بالمحطات الكهربائية.

ويتحدث صلال عن "وجود محطتين للكهرباء في محافظة المثنى، وهي تعتمد على الغاز، وأي تلكؤ في تجهيز الغاز لهاتين المحطتين سيؤثر على إنتاج الطاقة الكهربائية، فضلاً عن مساهمة هذا الأنبوب على ديمومة إيصال الغاز لمعامل الأسمنت في المحافظة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعد المشروع، بحسب ناشطين في محافظة النجف، خطوة مهمة لتعزيز الاستثمارات الصناعية وحل جزء كبير من مشكلة الكهرباء التي تشهدها المحافظة. ويرى رئيس مركز موجة في النجف، ياسر مكي، أن هذا الأنبوب سيعمل بصورة إيجابية على إيجاد البنية الاقتصادية بالنجف وتشجيع المستثمرين على إنشاء المعامل.

ويضيف أن "هذا المشروع سيسهم بحل مشكلة الكهرباء ويؤسس لمنظومة اقتصادية جيدة للمصانع والاستثمار في المجال بناء المصانع". ويوضح مكي أن "النجف جاذبة للاستثمار، وهناك أثرياء على استعداد لبناء مصانع في حال وجود الكهرباء وإزالة العوائق الروتينية".

وسيغذي المشروع أكثر من 2500 ميغاواط من الطاقة الكهربائية في مدن النجف والسماوة والعمارة وتجهيز معامل الأسمنت في المثنى والنجف، التي تنتج نحو 8 ملايين طن سنوياً.

بداية مهمة

ويرى متخصصون في القطاع النفطي أن إنجاز مشروع الأنبوب الجديد يمثل بداية مهمة لتطوير قطاع نقل الغاز واستثماره في البلاد، معربين عن أملهم أن يكون باكورة لسلسة من المشاريع الجديدة لتطوير هذا القطاع.

ويقول المتخصص في المجال النفطي، كوفند شيرواني، إن هذا الأنبوب هو جزء من سلسلة من الأنابيب يحتاج إليها العراق لنقل الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط نحو جميع محافظات العراق.

ويصيف شيرواني أن "وزارة النفط العراقية متعاقدة مع شركة (شل) لاستثمار الغاز المصاحب لعملية الاستخراج النفط الخام، وهناك حقول نفطية كثيرة في وسط وجنوب العراق"، مشيراً إلى أن ما يحرق سنوياً من هذه الحقول نحو 17 مليار متر مكعب وفي حال استثماره فإنه سيغذي محطات الكهرباء وتنتفي الحاجة لاستيراد الغاز والكهرباء من إيران وغيرها".

صديق للبيئة

ويبين أن حقول الرميلة ستزود محافظتي المثنى والنجف في حين ستغذي حقول محافظة ميسان مثلاً محافظات أخرى تقع في وسط وجنوب العراق بالغاز عبر سلسلة أنابيب سيتم إنشاؤها مستقبلاً لتنقل الغاز لتلك المحطات الكهربائية، لافتاً إلى أن العراق متأخر بنحو 10 سنوات في عملية استثمار الغاز، سواء المصاحب أو الحر وإنشاء تلك الأنابيب.

وتحاول الحكومة العراقية استبدال الوقود السابق للمصانع ومحطات الكهرباء المتمثل بالنفط الأسود وغيره إلى وقود صديق للبيئة مثل الغاز، بحسب الشيرواني، الذي بين أن هناك توجهاً لإنشاء معامل كبيرة في هذه المحافظات، خصوصاً أن هناك معامل كبيرة منها معامل الأسمنت في محافظة المثنى، وتحتاج إلى كميات كبيرة من الغاز.

وتقول وزارة النفط العراقية إنها استثمرت 60 في المئة من الغاز المصاحب من خلال عدد من الشركات العالمية، وتتوقع أن يصل العراق إلى أرقام جيدة في استثمار الغاز عام 2024.

سيحقق الاكتفاء الذاتي

من جانبه، يرى المتخصص في المجال النفطي حمزة الجواهري، أن ما جرى هو تحديث للأنبوب السابق، مشيراً إلى أن الغاز الذي سينقل عن طريق هذا الأنبوب سيكفي تلك المحافظات.

ويضيف أن "ما ينتج من جميع الحقول النفطية من غاز مصاحب يبلغ 1200 متر مكعب، وهو يسد حاجة محافظتي المثنى والنجف"، لافتاً إلى أن العراق بحاجة إلى إنشاء مجموعة كبيرة من الأنابيب التي تنقل الغاز، وكذلك محطات معالجة الغاز وكابسات الغاز، وهي تحتاج إلى أموال كبيرة.

وتشهد محافظة المثنى عمليات استثمار جيدة وهي تتجه نحو التنمية المستدامة، وتحاول أن توظف أكبر عدد ممكن من العاملين بالمشاريع للتخلص من الفقر الذي تعيشه، بحسب الجواهري، الذي رجح أن تنتعش اقتصادياً بعد أربع سنوات لو استمرت بهذه الوتيرة، وهي تحتاج إلى كميات كبيرة من الغاز لتشغيل المصانع التي تعمل حالياً والمخطط لها في المستقبل.

المزيد من البترول والغاز