Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصارف المركزية والبنوك في حرب مستمرة مع المحتالين

عمليات منها غسيل الأموال تشمل مئات الملايين من الدولارات في الخليج

تنظم المصارف المركزية والبنوك حملات توعية للوقاية من عمليات الاحتيال وغسيل الأموال (رويترز)

ترتفع وتيرة المخاوف من عمليات الاحتيال وغسيل الأموال عبر المصارف الخليجية، على الرغم من الإجراءات الوقائية التي تتخذها المصارف المركزية والبنوك، إضافة إلى حملات التوعية الرسمية التي تقوم بها. فقد رصدت عمليات احتيال بمئات الملايين من الدولارات في العام 2020، وترتفع الأرقام إلى المليارات خلال السنوات الخمس الماضية.

وشكل التطور الملحوظ في مجال تقنية الاتصال على مستوى العالم وتعددها، خصوصاً على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، فرصة استغلها المحتالون للوصول إلى ضحاياهم بسرعة فائقة، لا سيما أن الاتصال والتواصل يتمان عبر فضاء واسع للغاية، سواء من خلال الشبكة العنكبوتية أو غيرها، وتصعب السيطرة عليها. كما أن البعض ينساق وراء العروض الاستثمارية والتجارية الوهمية، أو التساهل في المحافظة على الأرقام السرية أو على المعلومات البنكية والمعلومات الشخصية. ويكون من الأسباب الرئيسة للوقوع في عملية احتيال مالي أو مصرفي. ما يتطلب الحذر وعدم التجاوب مع الرسائل المضللة مجهولة المصدر، التي تحاول إيهام ضحاياها بفرص استثمارية وهمية وتحقيق أرباح ضخمة أو الوعد بالفوز بجوائز نقدية أو عينية مرتفعة الثمن.

ويرى الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية طلعت حافظ، أن عمليات الاحتيال آخذة في التناقص بسبب الإجراءات الوقائية التي يتخذها المصرف المركزي السعودي (ساما) والبنوك، مدعومة بجهود الجهات الأمنية التي ضبطت عدداً من العصابات وأعلن عنها عبر وسائل الإعلام.

وكان حافظ أوضح في وقت سابق أن حالات الاحتيال المالي والمصرفي في السعودية، سجلت انخفاضاً بنسبة 52 في المئة خلال العام 2017، وسجل 214 مليون ريال (57 مليون دولار أميركي)، إذ بلغ عددها نحو 2046 حالة، مقارنة مع 4275 حالة احتيال خلال العام 2016 الذي سجل أكثر من 520 مليون ريال (138.6 مليون دولار أميركي). ورصدت البنوك 2613 عملية احتيال مالي خلال العام 2018، تمت عبر بطاقات بنكية استُنسخت أو سُرقت بمعدل 7 عمليات احتيال يومياً تتم من خلال حيل الاستثمارات الوهمية أو تساهل العملاء في المحافظة على الأرقام السرية أو المعلومات البنكية والمعلومات الشخصية. فيما وصل عدد عمليات الاحتيال المالي التي استهدفت البنوك إلى نحو 13308 عمليات، خلال 4 أعوام من 2015 إلى 2018.

وأشار حافظ إلى أن البنوك السعودية تتبع أفضل الممارسات العالمية لحماية أنظمة معلوماتها الداخلية والخاصة بعملائها، وتطبق مع عملائها عدداً من الوسائل التي تضفي مزيداً من الأمن المعلوماتي على تعاملاتهم المالية، ومن بينها ما يُعرف بالمعيار الثنائي للتحقق من الهوية "Two Factor Authentication". إضافة إلى أن البنوك السعودية تبعث لعملائها رسائل نصية عبر هواتفهم النقالة المعرفة لدى البنك عند تنفيذهم عمليات مصرفية (دائنة أم مدينة) لتمكينهم من متابعة العمليات التي تتم في حساباتهم أولاً بأول. ولدى البنوك السعودية إمكانية الحجز التحفظي في حال ورود شكوى من العميل.

وأوضح حافظ أن المصارف السعودية تقوم سنوياً بحملات توعية. وقال "ستستمر المصارف في تبني إطلاق مثل هذه الحملات التوعوية المشتركة، إضافة إلى استمرار لجنة الإعلام والتوعية المصرفية والبنوك السعودية كل على حدة في توعية العملاء باستخدام الوسائل الممكنة والمتاحة، التي من بينها وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال تلك الرسائل إلى العملاء في أسرع الطرق وأسهلها".

فيما حذر نائب دائرة محافظة الاحتيال في البنك العربي الوطني فلاح العبسي، من حالة التجدد في وسائل الاحتيال المصرفية، خصوصاً تلك التي تعتمد الهندسة الاجتماعية، للوصول إلى المعلومات والأموال. وأكد أن الاحتيال المصرفي هو خطوة لمشكلة أكبر هي غسيل الأموال الناجمة من الاحتيال، وأن جهداً مركزياً يشرف عليه البنك المركزي لمواجهة هذا التوجه.

وأوضح العبسي خلال لقاء مباشر في غرفة الشرقية السعودية أن وسائل الاحتيال عديدة، ولا يمكن حصرها، ومنها الرشوة والتزوير وتقديم معلومات خاطئة. وأضاف أن هناك استغلالاً لثقة الشخص والترويج لجوائز أو استثمارات وهمية أو لوظائف، ويتم من خلال ذلك استدراج الضحية لتقديم مبالغ مالية تبدأ قليلة ثم تتضاعف. ولفت إلى أن مكافحة الاحتيال وغسيل الأموال تتم حالياً من خلال لجان مركزية يشرف عليها المصرف المركزي السعودي (ساما)، إذ تُراقب الحسابات التي تخرج عن الإطار، أو تكون محل شك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان المصرف أصدر في العام 2020 دليل مكافحة الاحتيال المالي في البنوك العاملة في السعودية، وجاء ضمن منظومة التعليمات السابقة الصادرة للقطاع المصرفي في شأن مكافحة الاحتيال المالي، الهادف إلى مساعدة تلك المؤسسات في وضع الحد الأدنى من الإجراءات والسياسات لمكافحة حالات الاحتيال التي تتعرض لها البنوك والمصارف أو عملاؤها، وتعزيز سبل الحد من مخاطره.

وحذرت لجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية من 18 نوعاً من عمليات الاحتيال المالي، وتشمل (على مستوى المنشآت) اختلاس النقد والموجودات الثمينة، وتزوير أو تحريف المستندات بما في ذلك طلبات التوظيف والفواتير والشيكات وشهادات الأهلية، أو التأهيل، أو مستندات الهوية، أو بطاقات الصرف الآلي أو البطاقات الائتمانية.

وتشمل عمليات الاحتيال المالي، وفقاً للموقع الإلكتروني للبنوك السعودية، تزوير التواقيع والأختام، وتزييف الأوراق النقدية، وتغيير أحد أو كل أركان مكونات الشيك، إودخال تعليمات وبيانات غير سليمة من خلال الحاسب الآلي، فضلًا عن سوء استخدام المعلومات وتسريبها بطرق غير شرعية، وتحويل أموال لعملاء وهميين أو موظفين أو باعة، وقبول الرشى أو الهدايا أو العمولات السرية، والحصول من طريق الاحتيال على منافع أو مستندات لا يحق للمستلم أن يحصل عليها.

وفي الإمارات نظم اتحاد المصارف حملة بالمشاركة مع الشرطة والجهات المعنية، لتوعية الأفراد حول السبل المختلفة والطرق المستجدة لعمليات النصب والاحتيال، خصوصاً الإلكترونية منها التي صنفت على أنها في تزايد. ودعا المصرف المركزي عملاء البنوك إلى الانتباه للأنشطة الاحتيالية عبر المكالمات والرسائل الهاتفية، مشدداً على ضرورة عدم الإفصاح عن المعلومات الخاصة مثل المعلومات الشخصية والمصرفية لأي شخص أو جهة.

فيما أعلنت إدارة المباحث الإلكترونية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، أنه سُجِّل 19 ألف شكوى عبر منصة E CRIME الخاصة بالإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية في 2020، مقارنة مع 14300 شكوى العام الذي سبقه، عازياً الارتفاع إلى زيادة الوعي وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا من جانب عدد كبير من أفراد المجتمع.

وقال الرئيس التنفيذي لجمعية محققي الاحتيال المعتمدين، بروس دوريس، على هامش أعمال مؤتمر مكافحة الاحتيال في الشرق الأوسط لعام 2020، الذي أقيم في دبي، إن "دراسات عالمية حديثة كشفت أن كلفة الاحتيال عالمياً، خلال 16 شهراً فقط، بلغت سبعة مليارات دولار، وبلغ عدد القضايا 2690 قضية".

ولم تكن الكويت أحسن حالاً من دول الخليج الأخرى في عمليات الاحتيال وغسيل الأموال، فقد انشغل الرأي العام بتفجر قضايا طاولت عشرات من الأشخاص. ففي أوائل يوليو (تموز) 2020، فجرت النيابة العامة الكويتية مفاجأة بإعلان تورط عدد من مشاهير التواصل الاجتماعي في غسيل مئات الملايين من الدولارات، بعد تحقيقات استغرقت أشهراً على خلفية تضخم أرصدتهم البنكية. وهزت القضية الرأي العام، وعُرفت باسم "غسل أموال مشاهير الكويت". ولم تنته بعد هذه القضية التي شُبهت بكرة الثلج التي تتدحرج وستصيب عشرات الأشخاص المشهورين في دول الخليج.