Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المشيشي يجري تعديلا وزاريا لتنشيط الحكومة التونسية

وسط توتر سياسي كبير وأزمة اقتصادية غير مسبوقة

رئيس الحكومة التونسية معلناً التعديل الوزاري (موقع رئاسة الحكومة)

أعلن رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، مساء اليوم تعديلاً على تركيبة الحكومة شمل 11 حقيبة وزارية، وتم التخلّي عن وزارة الهيئات الدستورية والعلاقة مع المجتمع المدني وعن خطة كاتب دولة للمالية.

تعديل بعد خمسة أشهر

يأتي هذا التعديل بعد خمسة أشهر من عمل حكومة المشيشي، ووسط أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية تعيشها تونس جراء تداعيات تفشي فيروس كورونا وأيضاً استجابة للضغط المتزايد للحزام السياسي المساند للحكومة والمكوّن من حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة من أجل إجراء تغييرات على الحكومة.

وتختلف قراءات هذا التعديل بين من يرى أنه نتاج صراعات سياسية بين رأسي السلطة التنفيذية، ومن يقول إنه استجابة لضغط الأحزاب والكتل البرلمانية المساندة لرئيس الحكومة هشام المشيشي في البرلمان.

غياب المرأة وترضيات سياسية

ومهما اختلفت القراءات، فإن إقالة وزير الداخلية توفيق شرف الدين، في الخامس من يناير (كانون الثاني) الجاري، كشفت عن حجم الأزمة بين المشيشي والرئيس التونسي قيس سعيد، ومثّلت فرصة للأول، للتخلّص من الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، إذ يرى أنّهم غير منسجمين مع بقية أعضاء الحكومة.

في هذا السياق، أكد الصحافي المتخصص في الشأن السياسي المحلي أيمن زمّال أن التعديل، الذي شمل تقريباً نصف أعضاء الحكومة، أتى بوزراء كلهم من الرجال، وغيّب بشكل واضح المرأة، معتبراً أن هذا التحوير هو نتاج ترضيات سياسية، ومشيراً إلى وجود أعضاء مقترحين لتركيبة الحكومة الجديدة، مقربين من حزب قلب تونس ومن حركة النهضة.

تأجيج الصراع بين القصبة وقرطاج

وشدّد على أن الصراع سيتأجّج بين القصبة وقرطاج في الفترة المقبلة، موضحاً أن حبل الودّ قد انقطع بين سعيد والمشيشي، وأن اللقاء الذي حصل صباح اليوم السبت 16 يناير بينهما ليس إلا لقاء شكلياً.

من جهة أخرى، أكد زمّال أن الأعضاء المقترحين سينالون ثقة البرلمان، بالنظر إلى التوازنات السياسية في مجلس النواب والحزام السياسي الداعم لرئيس الحكومة.

كما اعتبر أن هذا التعديل لن يغيّر واقع تونس، في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، طالما أن الاستقرار الحكومي غير متوفر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلاحظ مهتمون بالشأن العام في تونس أن الحكومات بعد 2011، لا تعمّر طويلاً، ما يحول دون تنفيذ برامج اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى.

نفوذ قوي لحركة النهضة وقلب تونس

من جهة ثانية، يؤكد المحلل السياسي هشام الحاجي أن الحكومات تتأثر بالمناخ السياسي السائد المتّسم بالمحاباة والحسابات السياسية، التي تمارسها الأحزاب، يضاف إلى ذلك أن البناء السياسي للجمهورية الثانية، ينتج حالة من الصراعات الهيكلية بين الرئاسات الثلاث (قرطاج والقصبة وباردو)، يصعب حلّها.

ويذكّر بأن هذه الحالة من الصراع عاشتها تونس مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة وقتها، يوسف الشاهد، وسيتواصل الوضع على ما هو عليه، طالما بقي النظام السياسي الحالي وما لم تتغير عقلية الفاعلين السياسيين في البلاد.

ويقول الحاجي "لقد دخلت تونس حالة من التوحّد السياسي، فكل رئيس من الرؤساء الثلاثة يشعر بالرضا عن نفسه وعن أدائه، ويعتبر الآخرين متآمرين عليه".

وحول التعديل، يرى أن شكل رئيس الحكومة، عند تقديمه للتعديل غير مطمئن، إذ بدا مرتبكاً ومتسرّعاً ومتلعثماً، وكان يفترض أن يقترن اللقاء الإعلامي، بالإجابة عن الأسئلة التي يطرحها التونسيون اليوم، والمتعلّقة بأزمة كورونا، وأيضاً بتنامي الاحتقان الاجتماعي، وهي من أهم الملفات التي يجب على الحكومة معالجتها في الفترة المقبلة.

ويضيف أنه تم استبعاد المحسوبين على سعيد، والسؤال الآن هو كيف ستكون العلاقة مستقبلاً بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، لافتاً إلى أنه في مقابل ذلك، حضر النفوذ القوي لكل من حركة النهضة وقلب تونس في اختيار الوزراء الجدد المقترحين.

حكومة سياسية

ويبرز زمّال أن هذه الحكومة بتركيبتها الجديدة، تخلّت عن نزعتها الأولى وهي حكومة كفاءات وطنية، لتتحوّل إلى حكومة سياسية، ما يرفضه رئيس الجمهورية قيس سعيد.  

من جهة ثانية، يستبعد الحاجي أن تنال هذه الحكومة الثقة في البرلمان، مشيراً إلى صراعات وحسابات سياسية ستظهر في الأفق تحت قبة مجلس النواب في الفترة المقبلة.

يُذكر أن حكومة المشيشي بتركيبتها الجديدة المقترحة هي رابع حكومة تُعرض على البرلمان منذ انتخابات 2019، في مؤشر إلى عدم الاستقرار الذي يسود البلاد في ظل الانقسامات العميقة داخل السلطة التشريعية ووسط تنامي الصراع على الحكم بين الرئاسات الثلاث.

في سياق متصل، عيّن المشيشي وليد الذهبي المقرب منه وزيراً جديداً للداخلية بعد إقالة توفيق شرف الدين هذا الشهر، والمحسوب على الرئيس قيس سعيد، في خطوة تؤكد التوتر بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد.

كما عيّن الهادي خيري، وزيراً جديداً للصحة وسط انتقادات لكيفية تعامل السلطات مع التفشي السريع لفيروس كورونا ومع عدم تحديد أي موعد رسمي لبدء التطعيم في تونس. وستذهب وزارة العدل إلى يوسف الزواغي، فيما يتسلّم سفيان بن تونس وزارة الطاقة، وأسامة الخريجي وزارة الزراعة.

المزيد من العالم العربي