Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاق التجارة بين جونسون والاتحاد الأوروبي قد يخفض صادرات بريطانيا

النسبة ستفوق الثلث وتوقع تراجع الدخل الفردي بستة في المئة بعد بريكست

اتفاق التجارة الحرة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، أنقذ البريكست لكنه يضر باقتصاد المملكة المتحدة (إكسبورت.أورغ.يوكيه)

تتوقع دراسة جديدة أن تنخفض الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بأكثر من الثلث في ظل الاتفاق التجاري، الذي أبرمه بوريس جونسون بالترافق مع تنفيذه بريكست غير السلس.

ووفق تحليل صادر عن "كلية لندن للاقتصاد"، ستنخفض التجارة الإنجليزية بنسبة 13 في المئة، ما يجعل مزاعم الحكومة في شأن "بريطانيا العالمية" المتينة خارج الكتلة، موضع سخرية. وسيشعر البريطانيون بتأثير ذلك في أوضاعهم المالية. إذ يتوقع انخفاض الدخل الفردي بنسبة ستة في المئة، أي أقل بنسبة اثنين في المئة بالمقارنة بعدم التوصل إلى ذلك الاتفاق الذي رافق بريكست. وجاءت الدراسة في وقت رفض أحد الوزراء الدعوة إلى تقييم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن "اتفاق ليلة عيد الميلاد" [تسمية أخرى للاتفاق الذي أبرمه جونسون مع المفوضية الأوروبية بشأن بريكست]، مبلغاً النواب بأن الوقت حان "للمضي قدماً".

في غضون ذلك، رفض ميشال بارنييه، المفاوض الأوروبي عن بريكست، مزاعم المملكة المتحدة المتصلة بـ"المشاكل البسيطة" التي تؤثر في التجارة، محذراً من "العواقب الواضحة الحتمية" المترتبة على الخيارات التي جرى التوصل إليها". وفي حين أن بعض "الاختلالات والمشاكل والأعطال" الناجمة عن العمل بمعاملات جديدة قد يجري التخلص منها في الأسابيع والأشهر المقبلة، "تغيرت إلى الأبد" أشياء أخرى نتيجة قرار المملكة المتحدة مغادرة الاتحاد الأوروبي، بحسب السيد بارنييه. وكذلك أوضح بارنييه، أن المملكة المتحدة لن تتمكن من تبديل التغييرات البنيوية التي أدت إلى تدقيقات في الصادرات الزراعية ومصادرة وجبات الغداء المعلبة الخاصة بسائقي الشاحنات، مضيفاً "لن يُعَاد التفاوض على هذا الاتفاق، بل لا بد الآن من تنفيذه".

ومع بداية ظهور تأثير العقبات الناجمة عن بريكست في التجارة على شكل أرفف فارغة في محال السوبرماركت ضمن إيرلندا الشمالية، حذر وزير الزراعة في الحكومة الإقليمية، إدوين بوتس، من أن الإقليم يواجه "أزمة رئيسة" في إمداداته الغذائية بسبب البروتوكول [عن التجارة مع أوروبا بعد بريكست] الذي وقعه السيد جونسون [مع الاتحاد الأوروبي].

وفي مقابلة مع "إذاعة أولستر" التابعة لـ"هيئة الإذاعة البريطانية" ("بي بي سي")، أورد السيد بوتس، "بشكل تام، أوضح لنا الموردون إلى المستشفيات والمدارس أنهم، في حال عدم توسيع الترتيبات الحالية المتعلقة بمحال السوبرماركت خلال بضعة أشهر، لن يتمكنوا من تزويد مستشفياتنا ومدارسنا بالمواد الغذائية". واستطراداً، بيّن التقرير الجديد الذي أعده توماس سامبسون، الأستاذ المساعد للاقتصاد في "كلية لندن للاقتصاد"، أن الأثر التجاري الأكثر أهمية الذي سيتولد مستقبلاً، يتأتى من ترك المملكة المتحدة السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، ما ينشئ حواجز أمام التجارة عبر القناة الإنجليزية.

وكتب الأستاذ سامبسون في الورقة المعدة لمصحلة مؤسسة "المملكة المتحدة في أوروبا متغيرة" البحثية، "سترتفع تكاليف تجارة البضائع بسبب الإجراءات الروتينية الجمركية، والتأخيرات على الحدود، ومتطلبات قواعد المنشأ، والحاجة إلى منتجات لتلبية تنظيمات ومعايير مختلفة في المملكة المتحدة بالمقارنة بالاتحاد الأوروبي". وفي المقابل، تتوقع دراسته تأثيرات أشد قسوة في قطاعات الخدمات، بعد فشل رئيس الوزراء في تأمين اتفاق يتعلق بالقدرة على الوصول إلى السوق الأوروبية المهمة.

إذ تحذّر الورقة من أن "قطاع الخدمات الذي شكل حوالى ثلث التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في 2019، من المرجح أن يشهد الزيادة الأكبر في التكاليف التجارية. إذ لم تعد الشركات المالية تتمتع بحقوق عبور خدماتها إلى الزبائن في الاتحاد الأوروبي ولم يعد هناك ما يضمن الاعتراف المتبادل بالمؤهّلات المهنية وأصبحت قدرة العمالة على الحركة مقيّدة بشدة وستضطر الشركات إلى عبور متاهة من التنظيمات الخاصة بكل بلد وقطاع، في ما يتصل بمزوّدي الخدمات". وفي شكل عام، توقع الأستاذ أن تنخفض الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 36 في المئة على مدار العقد المقبل من الزمن وهبوط الواردات بنسبة 30 في المئة وتراجُع إجمالي تجارة المملكة المتحدة بنسبة 13 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وقبل رأس السنة الجارية مباشرة، تمتّعت المملكة المتحدة بحماية تضمنها فترة انتقالية من "المراوحة"، لكن الأستاذ سامسون أشار إلى إنه "ثمة بالفعل دليل على أن بريكست شكّل سبباً في دفع بعض الشركات إلى التوقّف عن التعامل التجاري مع الاتحاد الأوروبي، تحسباً للتغييرات المستقبلية في السياسة التجارية". وأضاف،: "من المرجح أن يكون بريكست اكتفى بتدمير العلاقات التجارية المنخفضة القيمة، ولم يؤثر في الشركات الكبيرة التي تهيمن على التجارة الواسعة. في المقابل، لا يوجد ما قد يضمن استمرار هذه الحال". وحذّر سامسون من أن الشركات التي تعاني من جائحة "كوفيد- 19" ويتمتع العاملون فيها بإجازة مدفوعة، "ستكون أقل قدرة على التعامل مع التغيرات التي طرأت على الحواجز التجارية".

ومن جهة أخرى، في مجلس العموم البريطاني، رفضت (وزيرة التجارة) ليز تروس دعوة من حزب العمال ترمي إلى نشر التقييم الاقتصادي الذي أجرته الحكومة بشأن الاتفاق التجاري. وحضّت تروس حزب العمال على "المضي قدماً"، على الرغم من إصدار تقييمات بشأن صفقات أصغر كثيراً "مُدّد العمل بها" مع بلدان كمولدوفا ومقدونيا الشمالية.

كذلك، تعرّضت الحكومة البريطانية إلى انتقادات في مجلس العموم بسبب الضرر الذي ألحقه الاتفاق التجاري بقطاع صيد الأسماك. إذ تحدث نواب محافظون، بما في ذلك زعيم الحزب في اسكتلندا، عن "مخاوف وإحباطات خطيرة" يعانيها الصيادون. وفي ذلك الصدد، أشار زعيم حزب المحافظين الأسكتلندي دوغلاس روس إلى إن أحد ربابنة السفن في دائرته الانتخابية "موراي"، أكد هبوط قيمة غلته إلى "نصف ما يحتاج إليه كي يغطي تكاليف عمله". ولفت عضو البرلمان عن حزب المحافظين في سانت أوستيل ونيوكاي، ستيف دابل، إن الصيادين في "كورنوال"، "أصيبوا بخيبة أمل شديدة" إزاء الاتفاق ويخشون من "ألّا يستفيدوا منه إلا قليلاً".

واشتكى أعضاء آخرون في البرلمان، أيضاً، من "سيل من المعاملات" و"الإجراءات الروتينية المرهِقة" التي باتت تواجه شركات مصائد الأسماك.

إذ وصف النائب الديمقراطي الليبرالي عن منطقة "أوركني وشيتلاند"، أليستير كارمايكل، الموقف بأنه "فوضى". وأضاف، "على مدار سنوات، وعدت هذه الحكومة قطاع صيد الأسماك ببحر من الفرص، لكن قواربنا اليوم مربوطة في المرافئ، تعوّق محرّكاتها الإجراءات الروتينية الموضوعة في الإدارة العامة".

وفي السياق نفسه، وصف وزير البيئة جورج يوستيس الصعوبات التي يواجهها الصيادون بأنها "مشاكل بسيطة"، وألقى باللائمة على البيروقراطيين الأوروبيين في ما يتصل ببعض العراقيل. وذكر أمام مجلس العموم، إن "عدداً من هذه الأمور تافهة إلى حد كبير، تتعلق بالأوراق الواجب ختمها. حتى أننا تلقينا أسئلة حول لون الحبر المستخدم في النماذج وتوزيع الصفحات وطريقة ترقيمها، وما إلى ذلك".

© The Independent