وزير أردني يهاجم أردوغان ويتوقع رحيله ... هل تغير مزاج عمان تجاه أنقرة؟

ليس معتاداً دخول مسؤولين أردنيين على خط الخلافات مع دول يقيم الأردن معها علاقات دبلوماسية

 الرئيس التركي مستقبلاً ملك الأردن في اسطنبول خلال زيارة سابقة (يوسف العلاّن)

تحت عنوان "أردوغان في طریقه للرحیل" كتب وزير الإعلام الأردني السابق محمد حسین المومني مقالاً في صحيفة الغد اليومية بتاريخ 10 أبريل (نيسان) الحالي، أثار جدلاً وتساؤلات بشأن تغيّر المزاج الرسمي الأردني تجاه تركيا على الرغم من التقارب الطفيف أخيراً بين الجانبين.

واعتبر الوزير الأردني أن "نتائج الانتخابات التركیة تشیر بوضوح إلى تراجع حضور أردوغان وشعبيته السیاسیة وحزب العدالة والتنمیة الحاكم في تركيا".
 
"أيام أردوغان الزاهية ولّت"
 
وتوقع المومني أن "أیام الرئيس التركي السیاسیة الزاھیة ولّت"، وأن "استمراره السیاسي بدأ مرحلة العد العكسي من دون أن تشفع له كل خطبه العاطفیة الشعبویة المؤثِرة".
وزاد المومني في مقاله "أطاح الأداء الاقتصادي هذه الشعبیة وتبیّن أن الشعبویة التي لا تطعم خبزاً، فمعاناة الاقتصاد التركي بسبب تراجع معدلات النمو على نحو كبیر، وارتفاع التضخم في معدلات انعكست على مستویات المعیشة كانت السبب الأساسي لنتائج الانتخابات".
وتوقع الوزير الأردني مزيداً من التراجع الاقتصادي في تركيا بسبب العقوبات الأمیركیة على إیران، المزوّد الأساسي لأنقرة بالنفط، فضلاً عن بوادر مواجھة أخرى تلوح في الأفق بین تركیا والولایات المتحدة على خلفیة صفقة نظام صواریخ 400-S الروسیة التي قد تقف عائقاً أمام شراء أنقرة مقاتلات أمیركیة، وقد تتبعها عقوبات اقتصادیة أمیركیة على تركیا.
ووصف المومني رحیل أردوغان بـ"الخبر السار للعدید من الدول العربیة في المنطقة"، بسبب ما أسماه "التدخلات بشؤون جیرانه، عدا تقديم نفسه مناصراً للحركات الإسلامیة في الإقلیم".
 
صمت رسمي ورضى غير معلن!
 
ولم تجرِ العادة أن يدخل الساسة والوزراء ورجال الدولة الأردنيون على خط الخلافات أو النقد السياسي للدول التي تقيم الأردن معها علاقات دبلوماسية.
وخلافاً لمقالات وتقارير صحافية محلية اعتبرتها عمّان مسيئة لدول شقيقة وصديقة، لم يصدر أي رد فعل رسمي أردني سلبي تجاه المقال الذي وجه انتقاداً شديداً لأردوغان، وهذا ما يعني وفق مراقبين رضى السلطات الأردنية عن مضمونه.
ونُشر المقال في الصحيفة الأردنية الأقرب حالياً إلى الحكومة والتي تروّج سياساتها ومواقفها، وهو ما تُرجم لاحقاً باسناد حقيبتين وزرايتين الى اثنين من ابرز صحافيي تلك الجريدة، هما وزيرة الإعلام جمانة غنيمات ووزير الثقافة والشباب محمد أبو رمان.
واعتبر مراقبون انتقاد الوزير السابق محمد المومني أردوغان رسالة أردنية مبطنة لأنقرة، لا سيما أن المومني كان مرشحاً لحقيبة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء الحالي عمر الرزاز، فضلاً عن علاقاته الوثيقة بالأميركيين الذين لطالما اعتبروه أكثر الأردنيين قدرةً على تشخيص وشرح ما يحدث في الأردن والمنطقة.
ورغم التحسن الطفيف المعلن في العلاقات الأردنية – التركية، بعد توتر فرضته ظروف وتباينات الأزمة السورية التي اشتدت في العام 2013، تبقى "النار تحت الرماد"، كما يُقال، بين عمّان وأنقرة، ولعل أبرز مؤشراته، تبرّم أردني غير معلن من احتضان تركيا جماعة "الإخوان المسلمين" وبعض أذرعها الاعلامية. وظهر الخلاف بين أنقرة وعمان بوضوح بعد "الربيع العربي" إذ انحازت أنقرة إلى دعم جماعة "الإخوان" في المنطقة، وفرعها في الأردن، الذي تصدر التظاهرات المطالِبة برحيل النظام في العام 2012.
 
صفعة أردنية لأنقرة!
 
وكانت الحكومة الأردنية وجهت صفعة قوية للتبادل التجاري مع تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما فرضت رسوماً جمركية على السلع المستوردة من تركيا بعدما أبلغت الجانب التركي في شهر مايو (أيار) الماضي بوقف العمل باتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين. 
ووقّع الجانبان اتفاقية شراكة لإقامة منطقة تجارة حرة في ديسمبر (كانون الأول) 2009، ودخلت حيّز التنفيذ في 1 مارس (آذار) 2011 .
وقرر الأردن لاحقاً وبشكل مفاجئ إلغاء الاتفاقية بدعوى أنها لم تحقق النتائج المرجوة للاقتصاد الأردني، على الرغم من نمو العلاقات الاقتصادية الأردنية - التركية في السنوات الأخيرة لتقترب من حاجز المليار دولار، وبلغت قيمة استثمارات تركيا في الأردن 2.2 مليار دولار.
وتواجه عمّان تحديات اقتصادية مفصلية، وفي المقابل تبدو أنقرة بحاجة إلى اختراق المنطقة العربية الرافضة في مجملها لسياستها الخارجية. وتدرك تركيا حاجة الأردن الاقتصادية وتحاول استمالته عبر هذه البوابة.
وبدا التودد التركي للأردن واضحاً خلال الأشهر الأخيرة في مقابل تمنع أردني لافت، من خلال تسليم أنقرة عمّان، رجل الأعمال الأردني عوني مطيع المتهم الرئيس بأكبر قضية فساد في الأردن عُرفت بقضية "مصنع الدخان"، فضلاً عن موقف تركيا الداعم للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس.

المزيد من العالم العربي