Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السلالة "الإنجليزية" لكورونا تقلق أوروبا وتخيّب آمالها بلندن

يسود اعتقاد بأن الحكومة البريطانية تراخت في مكافحة تفشي الفيروس وسياساتها لم تكن حازمة في مواجهته

الآمال بانفراجة قريبة للتخلّص من فيروس كورونا، التي بعثتها حملات التلقيح التي انطلقت في دول عدة حول العالم قبيل مطلع عام 2021، سعياً لوضع حد للتقهقر الذي أصاب البلاد والعباد طوال عام 2019، أخذت بالانحسار تدريجاً، بسبب القلق الذي أثارته السلالات الجديدة للفيروس والأكثر عدوى، والتي رُصدت في كل من بريطانيا وجنوب أفريقيا والبرازيل، قبل أن تصل إلى عشرات الدول.

وقد أثارت النسخة "البريطانية" أو "الإنجليزية" للفيروس، كما باتت تُعرف، قلقاً كبيراً حول العالم، لا سيما في الدول الأوروبية، على الرغم من أنها ليست السلالة المتحوّرة الأخطر. إلا أن قدرتها على التفشي بسرعة أكبر مقارنةً بالسلالة السابقة، دفعت حكومات عدة إلى تعليق السفر من وإلى بريطانيا لأيام وأسابيع أحياناً، وتشديد الشروط المفروضة على الوافدين من المملكة المتحدة، إن لجهة إبراز فحوص تثبت الخلو من الفيروس، أو لجهة تمضية فترة محدّدة بالعزل.

غير أن هذه التدابير لم تنجح في منع انتشار "النسخة البريطانية" حول العالم، ومنذ الإبلاغ عنها للمرة الأولى في 14 ديسمبر (كانون الأول)، باتت موجودة الآن في 50 بلداً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فيما تمّ العثور على السلالة التي رُصدت في جنوب أفريقيا، والتي أُبلغ عنها للمرة الأولى في 18 ديسمبر، في 20 بلداً.

خيبة أمل أوروبية من الأداء البريطاني 

وبحسب تقرير لآدام بارسونز، مراسل قناة "سكاي نيوز" البريطانية في أوروبا، يسود في هذه القارة اعتقاد بأن حكومة المملكة المتحدة لم تتخذ إجراءات حازمة لمكافحة تفشي الفيروس والسلالة الجديدة منه، وتراخت في تطبيق السياسات الصحية اللازمة للقضاء على الوباء. فالطبيب جان- فيليب دانكوان، نائب رئيس بلدية مدينة روبيه الفرنسية، التي تضررت بشدة من الوباء، عبّر عن خيبة أمله بما اعتبره تساهلاً بريطانياً في الجهود لاحتواء الفيروس في الأسابيع الأخيرة.

وأشار دانكوان في حديثه لـ"سكاي نيوز"، إلى أن "ارتداء الكمامة وتدابير الرقابة كانت أقل صرامة في بريطانيا مقارنةً مع إسبانيا وفرنسا وإيطاليا"، مرجعاً ذلك إلى قرارات المسؤولين البريطانيين الذين لم يلزموا مواطنيهم بارتداء القناع، عكس ما حصل في الدول الأوروبية الأخرى.

عالم الفيروسات البلجيكي ومستشار حكومة بلاده، مارك فان رانست، اعتبر بدوره أن "جزءاً من تفسير التفشي الكبير للفيروس في المملكة المتحدة يعود إلى سياسات الحكومة غير الواضحة كفايةً، والمتساهلة نسبياً، التي سبقت عيد الميلاد"، وفق ما نقلت عنه "سكاي نيوز". وقال فان رانست إن السلالة "البريطانية" هدّدت بـ"خروج الوباء عن السيطرة مجدداً بعدما كانت بدأت السيطرة عليه".

أما بالنسبة للحلول، فاقترح فان رانست التشدد بالقيود المفروضة عند الحدود، وعدم تشجيع الناس على السفر، وتوسيع جهود الفحص وتعقّب المخالطين، وربما وقف رحلات القطار بين بروكسل ولندن.

سلالة أكثر خطورة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب منظمة الصحة العالمية، "كلما زاد انتشار فيروس سارس- كوف-2 (الفيروس الذي يتسبب بوباء كوفيد-19)، زادت فرص تحوّره. المستويات العالية للانتقال تعني أننا يجب أن نتوقع ظهور مزيد من السلالات".

وفيما تركز جميع الأنظار على سلالة كورونا المتحوّرة التي ظهرت في بريطانيا وتتصدر عناوين الأخبار حول العالم، يقلق العلماء في الحقيقة من الطفرة المسماة "إي484كي"، والتي ظهرت على نسخ متحورة للفيروس رُصدت في جنوب أفريقيا والبرازيل واليابان، لأنها قد تؤثر في فعالية اللقاحات. وقد عبّرت منظمة الصحة العالمية عن قلقها إزاء هذه النسخ.

وقال رافي غوبتا، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في جامعة كامبريدج، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، إن هذه الطفرة "هي الأكثر إثارة للقلق" من حيث الاستجابة المناعية.

والمتغيّرات أو المتحوّرات هي نسخ مختلفة من فيروس كورونا الأصلي تظهر بمرور الوقت بسبب طفرات مختلفة. وهي ظاهرة طبيعية في حياة الفيروس، لأن الطفرات تحدث عندما يتكاثر. وسُجّلت العديد من الطفرات على كوفيد-19، من دون أن يكون لغالبيتها العظمى أي أثر.

"التهرّب المناعي"

لكن طفرة "إي484كي" تثير شكوكاً ذات طبيعة مختلفة، إذ أظهرت الاختبارات المعملية أنها تبدو قادرة على خفض قدرة الأجسام المضادة على التعرّف إلى الفيروس وتحييده. وشرح البروفسور فرانسوا بالو، من جامعة "لندن كوليدج"، كما نقل عنه مركز الإعلام العلمي البريطاني، أنه "يمكن أن تساعد (الطفرة) الفيروس في تجاوز الحماية المناعية المكتسبة بعد عدوى سابقة أو من طريق التطعيم".

وهذه القدرة المحتملة على "التهرّب المناعي" هي التي تقلق العلماء، لأنها تطرح أسئلة تتعلق بفعالية اللقاحات. وفيما أكدت شركتا "بايونتيك" و"فايزر"، اللتان صنعتا أحد اللقاحات الرائدة في العالم ضد كورونا، أن لقاحهما فعال ضد الطفرة "إن501واي" الموجودة في السلالتين اللتين ظهرتا في بريطانيا وجنوب أفريقيا، لم تعلنا حتى اللحظة عن فعالية طعمهما ضد طفرة "إي484كي". 

لكن في الواقع، حتى وإن اتضح أن الأجسام المضادة لا تتعرف جيداً إلى هذه الطفرة، فإنها ستتمكن من استهداف المكونات الأخرى في الفيروسات المتحورة، من حيث المبدأ، وفق فينسينت إينوف من معهد باستور في باريس، التي قالت إنه "حتى لو تراجعت كفاءتها (الأجسام المضادة)، فسيظل بإمكانها تحييد الفيروس". 

المزيد من صحة