Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما حسابات الجمهوريين لإدانة ترمب أو تبرئته في مجلس الشيوخ؟

مصير الرئيس في يد ماكونيل وقاعدته الشعبية سلاحه الوحيد والأخير

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التاريخ مجدداً، ليس لكونه أحد ثلاثة رؤساء أميركيين تعرضوا للمساءلة من الكونغرس والمحاكمة في مجلس الشيوخ، إنما لأنه أصبح الرئيس الوحيد الذي توجه إليه اتهامات تستهدف الإدانة والعزل من منصبه مرتين. 

لكن اتهام ترمب في مجلس النواب شيء، والإدانة والعزل من المنصب أو منعه من شغله مرة أخرى أمر آخر، فما الخطوات التالية في محاكمة الرئيس، وما السيناريوهات التي تنتظره، وهل يمكن أن يوافق 17 عضواً جمهورياً على إدانته؟

البحث عن طوق نجاة

لم يكن توجيه مجلس النواب الأميركي اتهامات تستهدف عزل الرئيس دونالد ترمب للمرة الثانية خلال دورة حكمه الوحيدة انتقاماً سياسياً فقط من خصومه الديمقراطيين أو ضربة نهائية لرئيس لا يريد الخروج من البيت الأبيض، فقد انقلب عليه الجميع. حظرته وسائل التواصل الاجتماعي، ونبذه زعماء أجانب، وحمله حلفاؤه الجمهوريون المسؤولية عن أحداث اقتحام الكونغرس، وهجره أعضاء حكومته بتقديم استقالاتهم، وألغت ولاية نيويورك التي تعد موطنه الأصلي تعاقداته، وانقلب عليه زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، بل إن رياضة الغولف المحببة إلى قلبه، منع منظمو بطولات شهيرة مشاركاته المستقبلية فيها.

غير أن ترمب ظل حتى الآن يتمتع بقاعدة شعبية جيدة على الرغم من الاهتزاز والقلق الذي سببه حادث اقتحام أنصار ترمب للكونغرس. فهل يمكن أن تشكل قاعدته الجماهيرية وإدانته الأخيرة أحداث العنف في الكونغرس طوق نجاته خلال المحاكمة؟ 

ناقوس خطر 

حَكَم ترمب واشنطن أربع سنوات تخللتها سياسات ومواقف عديدة من التنمر والترهيب ونشر معلومات مضللة كان يظن أنها ستمر من دون عواقب، لكنه واجه فجأة انتقاماً من الذين تقبلوا سلوكه وبرروه لفترة طويلة، لأنهم كانوا خائفين جداً من ردود أفعاله أو عاجزين عن مواجهته. 

وليس هناك من شك في أن تصويت عشرة جمهوريين في مجلس النواب ضد ترمب، بمن فيهم ليز تشيني القيادية الثالثة للحزب في المجلس، وتصريحهم بأنه حرض على الفتنة والتمرد على الكونغرس، يمثل ناقوس خطر للرئيس لأنه سوف يشجع من هم أكثر قوة وجرأة في مجلس الشيوخ من الجمهوريين على أن يحذو حذوهم خلال المحاكمة. فما الذي يتوقع أن يحدث في مجلس الشيوخ؟ 

عواقب المساءلة

إضافة إلى أن ترمب سجله التاريخ كأول رئيس أميركي يتعرض مرتين لمساءلة وتوجيه اتهامات تمهد للعزل من المنصب، فإن الرئيس سيواجه محاكمة في مجلس الشيوخ، فإذا انتهت بإدانته بالتهمة المنسوبة إليه قبل مغادرته منصبه، الأربعاء المقبل 20 يناير (كانون الثاني)، فسيُعزل وسيكون ترمب قد صنع التاريخ مرة أخرى كأول رئيس أميركي يُعزل من منصبه. لكن نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، لم تفصح إذا كانت سترسل لائحة اتهام ترمب إلى مجلس الشيوخ قبل خروجه من السلطة، ولكنها إذا فعلت، فإن ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية أشار إلى أن المجلس قد يبدأ فقط عملية إجرائية يوم 19 يناير، ومن ثم لن تتم المحاكمة قبل تركه منصبه.

وفي هذه الحالة سوف يعقد مجلس الشيوخ المحاكمة في وقت لاحق بعد خروج ترمب من السلطة، وسيكون المجلس حينئذ بتشكيلته الجديدة بعد الانتخابات تحت قيادة ديمقراطية بقيادة زعيم الأغلبية تشاك تشومر، فإذا دانت المحاكمة ترمب في النهاية بأغلبية الثلثين أي بموافقة 67 عضواً من إجمالي 100 عضو، يمكن لمجلس الشيوخ في هذه الحالة إجراء تصويت آخر بأغلبية بسيطة أي 51 صوتاً لمنع ترمب من تولي المنصب مرة أخرى، وهو ما يحتاج إلى تصويت عضو جمهوري أو أكثر مع الأعضاء الـ50 الديمقراطيين لتمرير القرار. وإذا لم يحدث وتعادلت الأصوات (50– 50)، يحق لنائب الرئيس كامالا هاريس بصفتها رئيس مجلس الشيوخ كسر التعادل والتصويت مع حزبها الديمقراطي. 

17 صوتاً 

سيحدد الديمقراطيون الطريقة التي ستجري بها المحاكمة، إلا أن ذلك قد يتطلب من مجلس الشيوخ تعليق أي أعمال أخرى لبضعة أيام، كما أن إدانة ترمب تحتاج إلى انضمام 17 عضواً جمهورياً إلى جانب الديمقراطيين، في حين أن أربعة أعضاء جمهوريين فقط عبروا عن انفتاحهم على عزل ترمب أو إقالته، وهم "ليزا موركوفسكي، وبن ساسي، وباتريك تومي، وميتش ماكونيل"، الذي لم يقرر بعد كيف سيصوت، لكن بإمكانه إقناع ما يكفي من الجمهوريين الآخرين لإدانة ترمب، الذي سيكون أول رئيس يُدان بعد خروجه من المنصب.

ويرى خبراء قانونيون أن الإدانة ضرورية لإجراء تصويت ثانٍ، يعد أكثر أهمية لمنع ترمب من الترشح لمنصب فيدرالي بما فيها المنصب الرئاسي مرة أخرى، وهو إجراء يتطلب فقط تصويت الأغلبية البسيطة، بمعنى أن الديمقراطيين لن يكونوا في حاجة لأي اصطفاف من أي عضو جمهوري معهم.

ورقة ماكونيل

يدرك الديمقراطيون أن ماكونيل هو ورقتهم الرابحة لتحقيق هدفهم بإدانة ترمب، خصوصاً أنه أشار إلى أن تصرفاته تؤهله للإقالة من منصبه، وفقاً لمقربين منه. لكن هذا لا يعني أن ماكونيل سيصوت لإدانته، ومع ذلك يظل رهان الديمقراطيين قائماً لاعتقادهم بأن ماكونيل قرر تأجيل المحاكمة حتى يخفف عن نفسه انتقاد قاعدة ترمب الشعبية لأنه كان سيصبح اللاعب الرئيس الذي يضع قواعد المحاكمة إذا تمت قبل 20 يناير كما فعل في المحاكمة السابقة ضد ترمب. ولكن بعد هذا التاريخ، ستكون الكرة في ملعب تشومر، زعيم الأغلبية الديمقراطية، الذي سيضع قواعد المحاكمة. وتستند رهانات الديمقراطيين وبعض الجمهوريين على العلاقة التي ساءت، أخيراً، بين ترمب وماكونيل. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحمل ماكونيل كثيراً خلال السنوات الأربع الماضية ليحصل من ترمب على ما يريد مثل تعيين القضاة المحافظين في المحاكم الفيدرالية وفي المحكمة العليا، إضافة إلى أشياء أخرى مثل التخفيضات الضريبية، لكنه الآن سئم منه على ما يبدو، بسبب تصرفاته ورفضه القبول بنتائج الانتخابات وانتقاده علناً. 

وزاد الضجر من ترمب بعد جولة الإعادة في ولاية جورجيا، التي خسرها جمهوريان في مجلس الشيوخ ما تسبب في خسارة الأغلبية الجمهورية في المجلس وضياع نفوذ ماكونيل كزعيم لها، وهذا ما جعله الآن يبحث عن أفضل طريقة لتقليل نفوذ ترمب داخل الحزب الجمهوري.

وإذا صوت ماكونيل إلى جانب إدانة ترمب، وهو الآن احتمال وارد أكثر مما كان عليه في الماضي، فمن المرجح أن يصوت أكثر من 17 جمهورياً معه، وفق رأي بعض المراقبين في الكونغرس.  

مبررات غراهام 

ولكن في مقابل غموض موقف ماكونيل وصمت غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، دعا السيناتور ليندسي غراهام زملاءه الجمهوريين في المجلس إلى عدم إدانة ترمب في المحاكمة، استناداً إلى أن قاعدة الحزب الجمهوري لا تزال تقف بقوة خلف الرئيس، وأن بعض الجمهوريين يخشون أن تؤدي مساءلته وإدانته إلى إثارة الغضب والتعاطف معه من قبل هذه القاعدة التي قد تؤثر على حظوظ النواب وأعضاء مجلس الشيوخ في الانتخابات النصفية عام 2022 والانتخابات البرلمانية والرئاسية عام 2024. 

ولهذا يتوقع البعض أن يلتزم المرشحون المحتملون للانتخابات الرئاسية عام 2024، بالتصويت ضد عزل ترمب أو إدانته في نهاية المطاف على الرغم من رفضهم خطابه التحريضي. 

اللحظة المناسبة 

وبعد تصويت عشرة نواب جمهوريين وامتناع أربعة عن التصويت على لائحة اتهام ترمب في مجلس النواب، يقف الجمهوريون على شفا قرار تاريخي بشأن معاقبة أو حماية رئيس يقول كثيرون، إنه حرض حشوداً من أنصاره والغوغاء على تجاوز مبنى الكابيتول في محاولة لإلغاء نتيجة الانتخابات، وهو قرار يمكن أن يحدد هوية الحزب ويشكل الديمقراطية الأميركية على مدى الأجيال القادمة.

وبالنسبة إلى بعض الراغبين في الانفصال عن ترمب ورسم مسار جديد للحزب الجمهوري، فإن اللحظة المناسبة لتحقيق ذلك هي الآن، إذ تشكل الأيام المقبلة آخر وأفضل فرصة لمواجهة ترمب في وقت يعيش فيه الأميركيون صدمة وطنية. 

كما أن هذه القضية تكتسب أعلى اهتمام، وفق استراتيجيين جمهوريين وجماعات ضغط أخرى، تحذر من التكلفة السياسية التي يمكن أن تترتب على عدم إدانة ترمب، بخاصة بعد ما قررت بعض الشركات عدم منح أموالها وتبرعاتها نحو 147 نائباً جمهورياً طعنوا في نتائج الانتخابات بعد هجوم الكابيتول.

حسابات صعبة 

ومن الواضح أن الحسابات السياسية معقدة بالنسبة لأعضاء الكونغرس الجمهوريين، بسبب تمسك الناخبين الأساسيين في الحزب بادعاءات ترمب التي لا أساس لها عن التزوير الجماعي في الانتخابات. ويعزز ذلك ما تكشف عنه استطلاعات للرأي من مؤشرات مقلقة لهم.

وجد استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك بعد أعمال العنف في مبنى الكابيتول أن 71 في المئة من الجمهوريين راضون على أداء ترمب الوظيفي، ويعتقد 73 منهم أنه يحمي الديمقراطية ولا يقوضها، في حين لا يوافق 60 في المئة من الناخبين على أدائه بشكل عام، وعبر 60 في المئة منهم أنه يقوض الديمقراطية. 

ولأن هذه الشعبية تشكل سلاح ترمب الوحيد الآن، فإن البعض يراهن على أنها ستضمحل مع انحسار أضواء الإعلام عنه بعد خروجه من السلطة وتراجع تأثيره بعد ما نزع عنه سلاح "تويتر"، الذي كان صاحب الفضل الأول على ترمب وأسهم بشكل فعال في سيطرته على الجمهوريين خلال سنوات حكمه الأربع.

المزيد من تقارير