Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من هم المتضررون من قرار "المركزي المصري" بمنع توزيعات أرباح البنوك؟

الهدف من هذا القرار حماية السيولة لدى المصارف مع استمرار جائحة "كوفيد-19" في التأثير على الاقتصاد

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (أ ف ب)

جاء قرار البنك المركزي المصري، أمس الثلاثاء 12 يناير (كانون الثاني)، بمنع البنوك من القيام بأي توزيعات أرباح نقدية عن العام الماضي، ليؤكد ما ورد في تقرير نُشر الأسبوع الماضي، حول تأثر أرباح البنوك سلباً بالتداعيات التي خلفتها جائحة كورونا على القطاع المصرفي المصري خلال العام الماضي.

وأمس، قرر البنك المركزي المصري منع البنوك من توزيع أرباح نقدية على المساهمين لحماية السيولة لديها، مع استمرار جائحة "كوفيد-19" في التأثير على الاقتصاد المصري. وأكد محافظ البنك المركزي طارق عامر، في البيان، عدم السماح للمصارف بإجراء "توزيعات نقدية من أرباح العام أو الأرباح المحتجزة القابلة للتوزيع على المساهمين". لكن القرار لن يؤثر على مكافآت موظفي البنوك وأعضاء مجالس الإدارة.

وفي تقرير سابق تحت عنوان "توقعات باستمرار انخفاض أرباح البنوك المصرية العام الحالي"، كانت الترجيحات بأن تشهد قروض الشركات المصرية قفزة كبيرة خلال العام المقبل، لكن على الرغم من ذلك، فإن التداعيات التي خلفتها الجائحة ستضغط بشدة على أرباح القطاع المصرفي في مصر، مع توقعات باستمرار الضغوط خلال العام الحالي.

وأرجعت مصادر مصرفية مطلعة، قرار البنك المركزي المصري إلى أسباب عدة، أهمها الأثر المؤجل للموجة الأولى لتداعيات الوباء المدفوع بفترة تأجيل أقساط القروض، إضافة إلى دخول الموجة الثانية من الفيروس التي يرتفع فيها عدم اليقين نظراً لتأثر الاقتصاد بالفعل من الموجة الأولى.

كم تبلغ قيمة التوزيعات الخاصة بأسهم البنوك؟

وتشير البيانات المتاحة إلى أن إجمالي التوزيعات النقدية الخاصة بأرباح البنوك خلال العام الماضي تبلغ نحو 6.3 مليار جنيه (0.402 مليار دولار)، وأن نصيب الأسهم الحرة المتداولة من إجمالي هذه التويعات يبلغ نحو 2.5 مليار جنيه (0.159 مليار دولار).

ومن بين 13 مصرفاً يجري تداول أسهمها في البورصة المصرية، فإن ستة بنوك قامت بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين خلال العام الماضي. وتبلغ توزيعات الأرباح في بنك فيصل الإسلامي (بالدولار) ما يقارب 364 مليون دولار، فيما تبلغ في بنك كريدي أغريكول – مصر نحو 1.063 مليار جنيه (0.0678 مليار دولار)، وتبلغ في بنك التعمير والإسكان 316 مليون جنيه (20.178 مليون دولار) تقريباً.

كما تبلغ التوزيعات في بنك فيصل الإسلامي (بالجنيه المصري) نحو 195 مليون جنيه (12.452 مليون دولار)، كما تبلغ توزيعات الأرباح في البنك التجاري الدولي نحو 1.874 مليار جنيه (0.119 مليار دولار)، وفي بنك الكويت الوطني نحو 188 مليون جنيه (12.005 مليون دولار)، كما تبلغ في بنك قطر الوطني الأهلي نحو 2.155 مليار جنيه (0.137 مليار دولار)، فيما تبلغ ما يقارب 155 مليون جنيه (9.89 مليون دولار) في بنك البركة– مصر.

هكذا برر "المركزي المصري" قراره

البنك المركزي المصري برر قراره بمنع توزيعات الأرباح عن عام 2020 بأنه يهدف إلى مساعدة البنوك على الوفاء بمتطلبات قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر العام الماضي، والخاصة بالوصول بالحد الأدنى لرأس المال إلى خمسة مليارات جنيه (0.319 مليار دولار).

وفي مذكرة بحثية حديثة، كشف بنك الاستثمار "فاروس"، أن هذا الإجراء سوف يساعد البنوك على الاحتفاظ بأرباح المرحلة لزيادة رأس المال بصورة أسرع قبل الموعد النهائي، كي تتوافق جميع البنوك مع متطلبات القانون الجديد، كما يساعد المصارف على تحسين نسب كفاية رأس المال لديها والامتثال لمتطلبات اتفاقياة "بازل 3" المحدثة. وبدلاً من التوزيعات النقدية من المنتظر أن تقوم البنوك بتوزيع أسهم مجانية لمساهميها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد يحاول البنك المركزي أيضاً من خلال قراره الاستعداد لزيادة حالات التخلف عن سداد القروض بسبب تداعيات جائحة "كوفيد-19"، خصوصاً بعد انتهاء فترة السماح بتأخير سداد القروض. وقالت شركة "نعيم للوساطة المالية" في مذكرة بحثية حديثة، إن البنك المركزي المصري يريد، بالتأكيد، دعم السيولة وتأمينها لدى البنوك من خلال قراره. وكان البنك المركزي قد قرر في مارس (آذار) الماضي تمديد أجل استحقاق جميع القروض المصرفية للشركات والأفراد لمدة ستة أشهر، استباقاً للتداعيات الاقتصادية للجائحة.

وكان البنك المركزي المصري، قد أصدر تعليمات للبنوك في مارس من العام الماضي، بمد أجل استحقاقات القروض للشركات والأفراد لمدة ستة أشهر، لتخفيف العبء المالي على المقترضين. وتشير التعليمات الأخيرة إلى أن "المركزي" يتوقع سلسلة من حالات التخلف عن سداد القروض لدى البنوك. المصارف بدورها كانت تستعد للأسوأ، إذ رفعت مخصصات خسائر القروض تحسباً لعدم السداد، على الرغم من أن المحللين يقولون إن معظم البنوك المصرية لا تزال "في وضع مالي جيد" مع انخفاض نسب القروض إلى الودائع ووجود كثير من السيولة في متناول اليد، على الرغم من أن تأثير القروض المتعثرة لن يتضح قبل منتصف عام 2021.

هل تتأثر البنوك سلباً بالقرار؟

في الوقت نفسه، كشفت شركة "برايم" القابضة للاستثمارات المالية في تقرير حديث، أن تأثير هذا القرار على البنوك سيكون متبايناً، إذ سيكون متعادلاً على البنوك الصغيرة التي تحتاج إلى تدعيم قواعدها الرأسمالية، مثل "بنك البركة، وبنك أبوظبي الإسلامي، وبنك قناة السويس"، إذ يصل حجم حقوق الملكية لكل منها إلى نحو 4.8 مليار جنيه (0.306 مليار دولار)، و5.1 مليار جنيه (0.325 مليار دولار)، و3.6 مليار جنيه (0.229 مليار دولار)، على التوالي، وذلك طبقاً لأرقام الربع الثالث من عام 2020. وكان من المقرر أن يبدأ بنك "أبو ظبي الإسلامي" توزيع أرباح نقدية لعام 2020، والذي سيتوجه الآن لتدعيم قاعدته الرأسمالية بدلاً من ذلك.

وأعلنت "برايم" أنه بخصوص البنوك الكبيرة سيكون التأثير سلبياً نظراً إلى قواعدها الرأسمالية الكبيرة التي تمتلكها والتي لا تحتاج إلى تدعيم، وكانت تلك البنوك توزع أرباحاً نقدية على المساهمين بصورة منتظمة كل عام، أمثال البنك التجاري الدولي، وبنك قطر الوطني الأهلي، حيث تصل حقوق الملكية لديها إلى 54 مليار جنيه (3.448 مليار دولار)، و38 مليار جنيه (2.42 مليار دولار)، على التوالي، وبنك فيصل الإسلامي المصري الذي يمتلك حقوقاً ملكية تصل إلى 13.6 مليار جنيه (0.868 مليار دولار)، وبنك التعمير والإسكان الذي يمتلك حقوقاً ملكية تصل إلى سبعة مليارات جنيه (0.446 مليار دولار).

وفي مذكرة بحثية حديثة، أشارت "بلتون" المالية القابضة، إلى أن أسهم البنوك التي اعتادت توزيع أرباح مرتفعة على المساهمين مثل "كريدي أغريكول، والتعمير والإسكان، وفيصل، والبركة، وقطر الوطنين والتجاري الدولي" ستتأثر سلبياً، وأوضحت أن التأثير طفيف ومؤقت، خصوصاً أن معظم حاملي الأسهم كانوا يتوقعون توزيعات أقل عن العام الماضي، نظراً لانخفاض صافي الأرباح ورغبة البنوك في تعزيز قواعدها الرأسمالية عبر الأرباح المحتجزة مع ارتفاع حالة عدم اليقين.

المزيد من اقتصاد