Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطينيون ينشدون الحياة بين وقف التحويلات الطبية لإسرائيل وأزمة كورونا

تنفق السلطة ما يقارب 300 مليون دولار سنوياً لعلاج المرضى في تل أبيب

الفلسطينيون يطالبون الحكومة بالتراجع عن قرار وقف التحويلات الطبية لإسرائيل  (اندبندنت عربية)

لا تدرك أمل ابنة الخمس سنوات والمصابة بسرطان الدماغ ما الذي يجري، فوالدها وعدد آخر من المتظاهرين والمرضى يهتفون بغضب أمام رئاسة مجلس الوزراء في رام لله (وسط الضفة الغربية)، بأن تتراجع الحكومة عن قرار وقف التحويلات الطبية لإسرائيل، فبعد أن استأنفت التحويلات الطبية للمستشفيات الإسرائيلية بسبب جائحة كورونا وصعوبة سفر المرضى، تم وقفها مجدداً وبشكل قطعي من وزارة الصحة الفلسطينية، ضمن استراتيجيتها في توطين الخدمة الصحية، والانفكاك الاقتصادي عن تل أبيب.

توطين الخدمة

وقال مدير دائرة شراء الخدمة الطبية في وزارة الصحة هيثم الهدرة "في مارس (آذار) عام 2019 صدر قرار حكومي واضح بوقف التحويلات الطبية لإسرائيل، على خلفية قرصنتها للأموال الفلسطينية من عائدات الضرائب، وقبل ذلك بسنوات قامت السلطة الفلسطينية وبحسب الخطة الاستراتيجية لتوطين الخدمة الصحية، بوفد أطباء فلسطينيين إلى مختلف الدول العربية والأوروبية لدراسة تخصصات نوعية وجديدة، وها هم يعودون تدريجياً إلى الأراضي الفلسطينية لتقديم تلك الإمكانيات الجديدة، وهناك انعكاس إيجابي تمثّل في توفير بعض الخدمات التي لم تكن متوافرة في عدد من مستشفيات الضفة الغربية، مثل علاجات السرطان والتصوير النووي وجراحة الأوعية الدموية، كما تم توقيع اتفاق مع مركز الحسين للسرطان في الأردن، لتحويل مرضى السرطان الذين لا يتوافر لهم علاج في المستشفيات الفلسطينية، يجري حالياً بحث إبرام اتفاقيات أخرى جديدة مع مستشفيات مصرية وتركية، والاستثناءات في التحويل لداخل نظيرتها بإسرائيل هي فقط لمرضى سرطان الدم (اللوكيميا) وسرطان العيون، وزراعة النخاع".

11 مركزاً بالضفة الغربية وغزة

وأضاف "فاتورة المستشفيات الإسرائيلية بعد وقف التحويلات الطبية إليها انخفضت من 38 مليون شيكل (11 مليون دولار) شهرياً، إلى 13 مليون شيكل (4 ملايين دولار)، وما يقارب 90 في المئة من تلك التحويلات، أصبحت تتوزع على المستشفيات الحكومية والخاصة ومثيلتها بالقدس، وهناك 11 مركزاً في الضفة الغربية وغزة تقدم علاجات مختلفة لمرضى السرطان، فلماذا نستمر في التحويلات لخارج فلسطين ما دام العلاج متوافراً لهم داخلياً وعربياً، ومغطى مالياً بحسب القانون الفلسطيني بنسبة 100 في المئة. الحكومة الفلسطينية تحتل المركز الرابع على مستوى الشرق الأوسط في الصرف على صحة المواطنين وفق دراسة للبنك الدولي التي أجريت العام الماضي، بالتالي علينا العمل معاً لتوطين الخدمة الصحية".

المحتجون على وقف التحويلات الطبية، خصوصاً من مرضى السرطان، عبّروا لـ"اندبندنت عربية" عن صعوبة تقبلهم للقرار الأخير (وقف التحويلات الطبية لإسرائيل)، وعن معاناة متابعة علاجاتهم في مستشفيات أخرى غير الإسرائيلية بالشكل الطبي المطلوب.

صعوبات بالغة

فهد فوراعة، الناطق باسم المحتجين على وقف التحويلات، أخبرنا أن "عدداً كبيراً من المرضى الفلسطينيين ينتظرون مصيرهم بأن يموتوا قهراً لا بسبب المرض، وقد يضطرون إلى العودة إلى نقطة البداية في العلاج، فعندما نتحدث عن مستشفيات عربية في الأردن أو مصر بديلة لإسرائيل في علاج السرطان أو الأروام أو أي عمليات أخرى معقدة، تتخطى إمكانيات وقدرة وزارة الصحة الفلسطينية ومستشفياتها الحكومية والخاصة، فذلك يعني إرهاقاً جسدياً ومعاناة في السفر لمسافات طويلة ولأيام عدة، فضلاً عن التكلفة المالية العالية للسفر وإقامة المرضى المحولين إلى خارج فلسطين، بالمقارنة مع التكلفة داخل إسرائيل، وفاقمت أزمة كورونا هذه الكارثة على المرضى وذويهم، إذ يجب على مريض السرطان الدخول إلى منصة Visit Jordan والحجز لموعد السفر، وإجراء فحص كورونا عند الدخول والالتزام بالحجر الصحي لمدة 14 يوماً. هل سيتحمل المريض الفلسطيني المنهك صحياً ونفسياً، بخاصة الأطفال المصابين بالسرطان كل تلك الصعوبات، إلى جانب ذلك هناك تأثير الغياب الطويل للمرضى من الطلاب والموظفين في دراستهم وأعمالهم، مع العلم أن 70 في المئة من الذين توقفت تحويلاتهم إلى داخل إسرائيل هم مرضى سرطان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع، "نحن مع توطين الخدمة الطبية، لكن يجب توفير البديل، فالقطاع الصحي الفلسطيني الحكومي والخاص، غير مهيئ لاستقبال المرضى التي توقفت تحويلاتهم إلى المستشفيات الإسرائيلية وهم بالمئات، ناهيك أن معالجة الحالات المستعصية، تحتاج إلى أجهزة ومعدات متطورة غير موجودة في المستشفيات الفلسطينية".

ديون متراكمة

بحسب الجهات الرسمية في عام 2019 بلغ عدد المستشفيات العاملة في فلسطين 84 مستشفى، يعمل 52 منها في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وتشكل ما نسبته 61. 9 في المئة من مجمل المستشفيات العاملة في فلسطين، إلا أن اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة في الضفة الغربية كان قد أعلن قبل وقت قصير "خطر الانهيار"، بسبب المديونية العالية المستحقة على وزارة الصحة الفلسطينية، التي وصلت حتى نهاية عام 2020 إلى مليار شيكل (ما يقارب 286 مليون دولار).

رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة في فلسطين نظام نجيب يقول، "لا توجد دولة في العالم تستطيع توطين الخدمة الصحية وتوفير كافة العلاجات لمواطنيها، لكن رؤية الحكومة الفلسطينية بوقف التحويلات الطبية لإسرائيل تبقى خطوة بالاتجاه الصحيح، تُسهل على المرضى الفلسطينيين تلقي العلاج داخل فلسطين أو في أي دولة عربية من دون الوقوع لابتزازات مادية، لكن أولاً علينا الدفع للاستثمار في القطاع الصحي الفلسطيني غير مكتمل الأركان، والعمل على استقطاب الكفاءات والعلاجات النوعية والأطباء المهرة مع مضاعفة عدد الأسرة، بخاصة أن مستشفيات القطاع الخاص والأهلي تغطي 47 في المئة من عدد الأسرة الكلي في المستشفيات الفلسطينية والبالغ قرابة 6500 سرير، بنسبة 1.3 لكل 1000 نسمة، وهو مستوى متدنٍ مقارنة بالمعدل العالمي الذي يتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة لكل 1000 نسمة".


يردف قائلاً، "المستشفيات الخاصة لا تستطيع استيعاب كل الحالات المرضية أو العمليات المستعصية التي توقفت تحويلاتها الطبية لداخل إسرائيل، خصوصاً مرضى السرطان، فالمستشفيات الفلسطينية التي تقدم العلاج الكيماوي أو الإشعاعي ونطاق ضيق من عمليات زراعة النخاع محدودة جداً، ويجب أن تكون هناك شراكة وتكامل مع مستشفيات الدول العربية في ذات المجال، ما يؤكد حاجتنا لشراء الخدمة الصحية من خارج فلسطين".

خسائر إسرائيلية

بحسب متخصصين فإن قرار السلطة الفلسطينية وقف التعامل مع المستشفيات الإسرائيلية كبدها خسائر مالية كبيرة، فصحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية، المملوكة لـ"يديعوت أحرونوت"، كشفت في وقت سابق عن أزمة مالية تهدد تلك المستشفيات، إذ أوضحت أن وزارة الصحة الإسرائيلية حصلت على مبلغ 272 مليون شيكل (77 مليون دولار) من السلطة مقابل علاج مرضى الضفة والقطاع في عام 2018، وتراجع الرقم في 2019 إلى 205 ملايين شيكل (58 مليون دولار)، مؤكدةً أن نصف هذه الخسائر سيتكبدها مستشفى هداسا، إذ يدخلها أكثر من 100 مليون شيكل (نحو 28 مليون دولار) جراء تحويلات وزارة الصحة الفلسطينية، التي توقفت أخيراً، فضلاً عن أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى أزمة مالية في مستشفيي "إيخلوف" و"تل هشومير".

المزيد من تقارير