Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تغيير مرتقب للحكومة التونسية ينذر بصراع رأسي السلطة

الرئيس لا يعلم بتحركات المشيشي والأخير يرى أن بعض الوزراء أداؤهم دون المطلوب

التعديلات الحكومية المرتقبة بتونس قد تضع رئيس الحكومة في مواجهة مع الرئيس (أ ف ب)

تواجه حكومة هشام المشيشي ضغطاً من الحزام السياسي المساند لها في البرلمان، من أجل إدخال تعديلات على بعض حقائبها وتسديد الشاغر فيها، وهو ما قد يصطدم مع توجهات الرئيس التونسي قيس سعيد، الرافض حكومة "سياسية متحزبة".

ولم تمض على الحكومة سوى أربعة أشهر من تاريخ تسلمها مهماتها في ظروف اقتصادية واجتماعية وصحية حرجة. فما دواعي هذا التحوير؟ وهل هي ترضيات سياسية أم نتيجة تقويم موضوعي لأداء الحكومة؟ وهل سيعمق ذلك الأزمة مع رئيس الجمهورية قيس سعيد؟

محنة جديدة تلوح في أفق المشهد السياسي في تونس، تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الناتجة من تداعيات جائحة كورونا، فهل ينجح رئيس الحكومة هشام المشيشي في إجراء تعديل وزاري يضمن استقراراً سياسياً وانسجاماً حكومياً بأخف الأضرار؟ التقرير التالي يجيب عن تلك الأسئلة.

الرئيس لا يعلم

دعت حركة النهضة إلى "إجراء تعديل حكومي"، معتبرة أن أداء عدد من الوزراء "كان دون المأمول"، في ظل وضع اقتصادي واجتماعي وصحي هش.

وفي المقابل، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد خلال لقائه النائبة سامية عبو، المكلفة بالعلاقة بين مكتب المجلس ورئاسة الجمهورية، ضرورة "ألا تقتصر المشاورات على أطراف بعينها"، لافتاً إلى أنه "لم يُعلم بهذا التحوير".

وبينما طالب حزب "قلب تونس" في وقت سابق بضرورة إجراء تعديل وزاري، ولم يتوان رئيس كتلة الحزب في مجلس النواب أسامة الخليفي، عبر تصريحات صحافية، عن وصف أعضاء الحكومة بــ "الهُواة"، فاجأ النائب عن الحزب نفسه عياض اللومي، الشهر الماضي، الجميع بأنهم "يرفضون إجراء تعديل حكومي"، مشيراً إلى أن "قلب تونس" أصبح في عدم انسجام مع رئيس الحكومة، الذي لم يبلغهم رسمياً بعزمه إجراء هذا التحوير.

موقف "قلب تونس" المتقلب فسّره المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة، بأنه ضغط من الحزب على رئيس الحكومة، من أجل الحصول على ضمانات للإفراج عن رئيسه نبيل القروي القابع في السجن، بتهمة تبييض الأموال والتهرب الضريبي، في مقابل الاستمرار في دعم الحكومة.

مواجهة مرتقبة

وعن دوافع التحوير قال بوعجيلة، "يرى رئيس الحكومة أن بعض الوزراء أداؤهم دون المطلوب، إضافة إلى الشواغر الحاصلة في عدد من الوزارات"، مشيراً إلى أن المشيشي "دخل في مفاوضات منذ مدة مع الكتل المساندة للحكومة (حركة النهضة، وحزب قلب تونس، وائتلاف الكرامة)، وجرى التوافق على إجراء تحوير وزاري واسع يحاول من خلاله ضمان الانسجام داخل الفريق الحكومي".

وأضاف، "المشيشي سيتخلى عن الوزراء الذين لم يكونوا في انسجام مع بقية أعضاء الحكومة، ويتلقون التعليمات من قصر قرطاج، وهو ما سيعمق أزمة الصراع بين رئاسة الحكومة والرئيس".

وتابع، "التحوير قد يضع رئيس الحكومة في مواجهة مع رئاسة الجمهورية، لكن المشيشي سيعمل على إمساك العصا من الوسط". موضحاً، "سيعين وزراء مستقلين تقترحهم الأحزاب حفاظاً على السياق العام الذي جاءت فيه حكومته التي تبنت فكرة حكومة كفاءات وطنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جهة أخرى، يرى الصحافي المتخصص في الشأن السياسي المحلي زياد الهاني، أن لكل حكومة فترة كافية لتنفيذ برنامجها الذي قدمته أمام المجلس التشريعي، ويتطلب تنفيذ البرنامج الحد الأدنى من الاستقرار لتقويم عملها، وهو ما لم يحدث مع حكومة المشيشي التي كانت ولادتها عسيرة من رحم الأزمة التي دخلت فيها البلاد، بعد أن أفرزت الانتخابات التشريعية مشهداً برلمانياً مشتتاً، من دون أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل حكومة تنال ثقة البرلمان.

وأضاف، "الحكومة جاءت في سياق تجاذبات حادة بين الرئاسات الثلاث (قرطاج وباردو والقصبة)، وفُرض وزراء على المشيشي من الرئاسة، مما خلق حالاً من عدم الانسجام في عمل هذه الحكومة وأربك أداءها".

المشيشي في موقف محرج

وبخصوص الحسابات السياسية في هذا التحوير المنتظر، أكد الهاني أن الحزام المساند للحكومة المُكون من حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، عبّر عن رغبته في تطعيم الحكومة بوجوه سياسية تنتمي إليها، لأنها تعتبر نفسها صاحبة حق في أن تكون شريكة في الحكم.

وختم، "المشيشي الذي اختاره الرئيس من خارج ترشيحات الأحزاب لتشكيل هذه الحكومة باعتباره الأقدر، بحسب ما ينص عليه الدستور، وضع نفسه في موقف محرج، باعتباره حصل على تفويض من الرئاسة بأن تكون حكومته من الكفاءات لا من المتحزبين، علاوة على ما قد يترتب في حال الخروج عن هذا التوجه، من تداعيات مثل رفض الرئيس هذا التحوير".

المزيد من العالم العربي