Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ألمانيا تفكك "دارك ويب" أكبر سوق لاستغلال الأطفال في العالم

44 في المئة نمواً بأعداد المستخدمين للإنترنت الـ "مظلم" خلال انتشار وباء كورونا

 

مواقع استُخدمت لبيع المخدرات والأوراق والعملة المزورة والاستغلال الجنسي لملايين الأطفال في العالم (رويترز)

أعلنت النيابة العامة في كوبلنتس غرب ألمانيا، عن تفكيك أكبر سوق للشبكات المظلمة في العالم "دارك ويب"، والتي استُخدمت لبيع المخدرات والأوراق والعملة المزورة والاستغلال الجنسي لملايين الأطفال في العالم.

وقالت النيابة العامة الألمانية في بيان، إنه تم إلقاء القبض على مشغّل الموقع الذي عرّف عنه المحققون بأنه "أوسع" موقع للبيع في العالم، وهو أسترالي عمره 34 سنة، على الحدود الألمانية - الدنماركية، مشيرة إلى ضبط "أكثر من 20 خادماً في مولدافيا"، بحسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبها، قالت وزارة العدل الأميركية إنها قامت بتفكيك أحد أكبر مواقع استغلال الأطفال على شبكة "دارك ويب"، بمساعدة شركاء دوليين في بريطانيا وكوريا الجنوبية. ووجه المدّعون العامون الأميركيون تهماً ضد المواطن الكوري الجنوبي، جونغ وو سون، بتهمة التآمر للإعلان عن صور إساءة معاملة الأطفال وإنتاجها وتوزيعها. كما تم توجيه الاتهام إلى سون في أغسطس (آب) 2018، لكن تم البت في القضية بالأمس في الحادي عشر من يناير (كانون الثاني).

وكانت شبكة "أن بي سي نيوز"، أول من أبلغ عن لوائح الاتهام. احتوى الموقع بحسب بيان وزارة العدل على أكثر من 250 ألف مقطع فيديو للأطفال، وقرص بحوالى ثماني تيرابايت من بيانات الأطفال، بحسب ما أورده موقع "تيك كرنش".

كورونا وتنامي الاستخدام المظلم

وبحسب مجلة "إنفو سكيوريتي" المتخصصة في الشؤون الأمنية، فقد تزايد حجم أعضاء منتدى الإنترنت المظلم، إذ ارتفع عدد الزوار بنسبة 44 في المئة خلال عمليات الإغلاق الأولى لجائحة كوفيد-19 العام الماضي، وفقاً لبيانات جديدة من "سيكسغيل"، وهي شركة استخبارات إلكترونية قامت بتحليل خمسة منتديات شهيرة باللغتين الإنجليزية والروسية، لفهم شعبيتها بشكل أفضل بمرور الوقت ومن المسؤول عن معظم الأنشطة.

ومن خلال تجميع البيانات حتى نهاية عام 2020، وجدت "سيكسغيل" أن خمسة مواقع نمت عضويتها بشكل كبير من دون التأثير في شعبية بعضها البعض. وخلصت الشركة إلى أنه على الرغم من أن بعضها نما بشكل أسرع من البعض الآخر، وأن بعض الأشهر كانت أكثر نجاحاً، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى استمرار ارتفاع عدد المستخدمين الذين يزورون مواقع الإنترنت "المظلمة".

ويقول دوف ليرنر، رئيس الأبحاث في "سيكسغيل"، إنه "مع زيادة عدد سكان الويب المظلم، يزداد النشاط الإجرامي أيضاً"، وأضاف أن الأكثر إثارة هو حقيقة أن أعداد المستخدمين ارتفعت إلى أرقام مزدوجة من يناير إلى ربيع 2020، قبل العودة إلى أرقام ما قبل تفشي الجائحة.

وقال إن تقارير "سيكسغيل" السابقة قد لاحظت ارتفاعاً هائلاً في أنواع معينة من الجرائم الإلكترونية تحت الأرض أثناء عمليات إغلاق كوفيد. يتضمن ذلك حسابات متجر الألعاب وبيانات اعتماد "آر دي بي" المخترقة وخدمات غسيل الأموال والمخدرات.

التحول إلى الجريمة

ويوضح هذا البحث أن عدد المشاركين في مجال الإنترنت تحت الأرض قد ارتفع في ذلك الوقت أيضاً". ويبرر ليرنر هذه الزيادة بالقول: "لماذا يؤدي إغلاق فيروس كورونا إلى زيادة هائلة في مستخدمي منتديات الويب المظلمة؟".

ربما شعر بعض هؤلاء المستخدمين بالملل في المنزل وقرروا الذهاب للاستكشاف، وقد يكون آخرون مهتمين بالتحول إلى الجريمة وسط الصدمات الاقتصادية من الوباء والانتشار الواسع النطاق للجرائم الإلكترونية، التي تستهدف العمال عن بُعد، مثل برامج الفدية والتصيد الاحتيالي".

كما كشف البحث أيضاً أنه بينما تتزايد أعداد المستخدمين، يبدو أن عدداً قليلاً فقط مسؤول عن الغالبية العظمى من المشاركات. في الواقع، حيث كان هناك زيادة 20 في المئة من الملصقات المتكررة 73 في المئة من المشاركات المتكررة، وقد يكون هذا بسبب وجود عدد كبير من الجهات الفاعلة في مجال التهديد عديمي الخبرة، الذين يأتون لمجرد المراقبة ولكن ليس المشاركة في النشاط، أو أن المستخدمين المتمرسين يقومون بإنشاء حسابات "ناسخة" للنشر من اسم مستخدم جديد في كل مرة بحسب "ليرنر".

نسخة مشفرة ومجهولة الهوية من الإنترنت

شبكة الإنترنت المظلم "دارك ويب"، هو مصطلح يُستخدم لنسخة مشفرة ومجهولة الهوية من الإنترنت، يمكن الوصول إليها من خلال خدمات شبكات مجهولة. وحدد المحققون مكان الإنترنت الحقيقي للموقع من خلال عرض مصدر الموقع، والذي أشار إلى خادم مستضاف في منزل المدعى عليه في كوريا الجنوبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال بريان أ. بينكزكوفسكي، مساعد المدّعي العام، إن "مواقع دارك ويب" التي تجني أرباحاً من الاستغلال الجنسي للأطفال، هي من بين أكثر أشكال السلوك الإجرامي شناعة واستهجاناً. وأضاف: "إعلان اليوم يوضح أن وزارة العدل الأميركية لا تزال ملتزمة بشدة بالعمل عن كثب مع شركائنا في كوريا الجنوبية وحول العالم، لإنقاذ الأطفال الضحايا وتقديم مرتكبي هذه الجرائم المقيتة إلى العدالة". فيما تم اعتقال أكثر من 36 شخصاً آخر متورطاً في الموقع، ووجهت إليهم تهماً بموجب قوانين مختلفة على مستوى الدولة والوطنية.

تسهيل إساءة معاملة أكثر من مليون طفل

كما أقر ميسّر آخر للإباحية على شبكة "دارك ويب" إريك أوين ماركيز، البالغ من العمر 33 سنة، من دبلن في إيرلندا، بأنه مذنب في التهم الفيدرالية الموجة إليه، وهي التآمر للإعلان عن المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال على الشبكة، بحسب ما ورد على موقع وزارة العدل الأميركية في فبراير (شباط) الماضي. وتم تسليم ماركيز، وهو مواطن مزدوج الجنسية للولايات المتحدة وإيرلندا، من قبل السلطات الإيرلندية ووصل إلى الولايات المتحدة في 23 مارس (آذار) 2019، لمواجهة اتهامات جنائية اتحادية تم رفعها في ولاية ماريلاند في الثامن من أغسطس 2013.

وأعلن المدّعي العام لمقاطعة ماريلاند روبرت ك. هور، ومساعد المدعي العام بريان أ. بينسكوفسكي من القسم الجنائي في وزارة العدل، ومساعد مدير كالفن شيفرز من قسم التحقيقات الجنائية في مكتب التحقيقات الفيدرالي، عن إقرار إريك بالذنب في التهم الموجه إليه.

وقال المحامي الأميركي روبرت ك. هور: "يتم إنشاء المواد الإباحية للأطفال من خلال توثيق الاعتداء الجنسي عليهم". "هذه حالة فظيعة حيث قام أحد الأفراد بتسهيل إساءة معاملة أكثر من مليون طفل جديد من الضحايا، وحاول إخفاء الإساءة على شبكة الإنترنت المظلمة. يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لتقديم أفراد مثل ماركس إلى العدالة من أجل الحفاظ على سلامة أطفالنا".

وقال بينتسكوفسكي: "استضافت خدمة الويب المجهولة للمدعى عليه عشرات المجتمعات الإجرامية الخبيثة المكرسة للاستغلال الجنسي للأطفال، ونشرت ملايين الصور لهذه الانتهاكات". "إقراره بالذنب دليل على التزام الوزارة الشديد باستئصال أولئك الذين يختبئون وراء شبكات مجهولة لارتكاب جرائم استغلال أطفال خطيرة".

وقال شيفرز: "إقرار إيريك بالذنب يثبت التزام مكتب التحقيقات الفيدرالي الثابت بإيقاف أولئك الذين يستغلون الأطفال الأبرياء جنسياً". وأكد أن "مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاءه الدوليين سيستمرون في إنفاذ القانون، صامدين في سعيهم لتحقيق العدالة لضحايا العالم الأكثر ضعفاً، والذين يتعرضون للأذى على أيدي الآخرين".

1.4 مليون شخص قاموا بتحميل الملفات الإباحية للأطفال

ووفقاً لاتفاق الإقرار بالذنب، بين 24 يوليو 2008 و29 يوليو 2013، تآمر ماركيز للإعلان عن المواد الإباحية للأطفال من خلال تشغيل خدمة استضافة ويب مجهولة مجانية AHS تقع على "دارك ويب"، وهي منطقة من الإنترنت يمكن الوصول إليها عن طريق برامج خاصة، ما يسمح للمستخدمين ومشغلي مواقع الويب بالبقاء مجهولين أو لا يمكن تعقّبهم.

وكشف التحقيق أن الموقع احتوى على أكثر من 8.5 مليون صورة لمواد استغلال الأطفال، وأكثر من 1.97 مليون من هذه الصور ومقاطع الفيديو تضم ضحايا لم يكونوا معروفين من قبل السلطات. وفي 12 يوليو 2013، أفاد أحد مواقع استغلال الأطفال على خدمة الاستضافة بأنه تم تحميل ما يقارب 1.4 مليون ملف والوصول إليها من قبل الأفراد الذين زاروا تلك الخدمة المخفية.

وخلال عامي 2012 و2013، قام وكلاء وموظفو مكتب التحقيقات الفيدرالي الخاصون الذين يستخدمون أجهزة الكمبيوتر في ماريلاند، بتنزيل أكثر من مليون ملف من هذا الموقع. كجزء من التحقيق، تمت مراجعة هذه الملفات وكلها تقريباً تصور الأطفال الذين يمارسون سلوكاً جنسياً صريحاً مع البالغين أو الأطفال الآخرين، وهم عراة أو بطريقة تكشف أعضاءهم التناسلية، في حالات مختلفة من خلع الملابس، أو تصوير مناطق حساسة في أجسادهم. الغالبية العظمى من الصور التي تم تنزيلها من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، تصور الأطفال القاصرين في مرحلة ما قبل البلوغ، وهم عراة كلياً أو جزئياً أو يشاركون في سلوك جنسي صريح.

ويعترف ماركيز بأن هذه الجريمة تضمنت أيضاً توزيع مواد إباحية للأطفال، والتي شملت قاصرين تقل أعمارهم عن 12 عاماً، لتشمل الرضّع والأطفال الصغار، والمواد الساديّة أو المازوخية أو تصوير العنف. كما يعترف ماركيز بأنه عرقل عن عمد أو عن غير عمد، إقامة العدل في ما يتعلق بالتحقيق في هذه الجريمة.

وافق ماركس والحكومة على أنه إذا قبلت المحكمة اتفاق الإقرار بالذنب، فسيتم الحكم على ماركس بالسجن الفيدرالي ما بين 15 و21 عاماً.

وتم رفع هذه القضية كجزء من مشروع الطفولة الآمنة، وهو مبادرة وطنية أطلقتها وزارة العدل الأميركية في مايو 2006 لمكافحة الوباء المتنامي للاستغلال الجنسي للأطفال والاعتداء عليهم. يقودها مكتب المدعي العام في الولايات المتحدة وقسم "استغلال الأطفال والفحش التابع للقسم الجنائي"، يقوم مشروع الطفولة الآمنة بحشد الموارد الفيدرالية والولائية والمحلية لتحديد مكان واعتقال ومقاضاة الأفراد الذين يستغلون الأطفال جنسياً، وتحديد الضحايا وإنقاذهم.

المزيد من تقارير