Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوتين يجمع علييف وباشينيان في موسكو

الرئيس الروسي استبق المحادثات باجتماع لمجلس الأمن القومي واتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون

منذ إعلان الرئيس فلاديمير بوتين دعوته الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونيكول باشينيان رئيس الحكومة الأرمينية للقائه في موسكو، تتواصل الاجتماعات والاتصالات على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بين موسكو والأطراف المعنية بوضع حد للأزمة الراهنة بين كل من أذربيجان وأرمينيا. 

وفيما كان الرئيس بوتين بدأ جولة اتصالاته ولقاءاته مع العاصمتين باكو ويريفان، كانت التوقعات تتباين في البلدين، بقدر اختلاف مواقف الأوساط السياسية والاجتماعية تجاه رئيسيهما علييف وباشينيان، من منظور ما خلص إليه الجانبان من مواقف ونتائج نص عليها الاتفاق المبرم بينهما في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتطايرت الأخبار والأنباء التي تشير في أذربيجان إلى ضرورة التشدد ومواصلة التصعيد من أجل التعجيل بتحقيق الأهداف المنشودة في حدها الأقصى، والتي تتلخص في استعادة ناغورنو قره باغ وكامل التراب الأذربيجاني، بعيداً من أي حقوق لأرمينيا في الإقليم، سواء كان ذلك من خلال حكم ذاتي، كما كان الحال قبل اندلاع الأزمة عام 1988، أم حقوق في اتصالات مع الوطن الأم، كما تقول الأوساط الأرمينية. 

أما في أرمينيا، فبدا أن هناك ما يشبه الإجماع لدى الغالبية الساحقة من ممثلي الأوساط السياسية والحزبية في شأن ضرورة تنحية باشينيان عن أي محادثات مع الجانب الأذربيجاني، واختيار بديل يمكن أن يعيد الأمور إلى سابق نصابها، أو على الأقل عدم التفريط في حقوق قره باغ القومية ذات الصبغة الأرمينية. 

وفي محاولة لاحتواء المعارضة والاحتجاجات ضد ما وصفته فصائلها بتنازلات باشينيان واستسلامه أمام تسلط الجانب الأذربيجاني، استبق رئيس الوزراء رحلته إلى موسكو بحديث أدلى به إلى التلفزيون الأرميني، أكد فيه يقينه بأن روسيا ستتدخل إلى جانب بلاده في حال حصول أي تصعيد أو هجوم من جانب باكو. وقال إن الأهم في اللحظة الراهنة يتمثل في ضرورة ضمان أمن قره باغ والأراضي الأرمينية، ولا سيما في منطقة سيونيك الحدودية جنوب غربي البلاد.  

وكان بوتين استهل اتصالاته باجتماع عقده في وقت سابق لمجلس الأمن القومي الروسي، حضره كل من سكرتير المجلس، نيكولاي باتروشيف، وأعضائه الدائمين وزير الخارجية، سيرغي لافروف، ووزير الدفاع سيرغي شويجو، ورئيس جهاز الأمن والاستخبارات الفيدرالية ألكسندر بورتنيف، ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي نار يشكين، لبحث المسائل المتعلقة بتنفيذ ما جرى الاتفاق حوله مع علييف وباشينيان في شأن وقف القتال والتحول نحو التسوية السياسية في قره باغ، إلى جانب الأوضاع في منطقة القوقاز. 

كما أجرى الرئيس الروسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون تمهيداً للقاء الثلاثي في موسكو، والذي أعقبه بوتين بلقاءين ثنائيين وراء الأبواب المغلقة مع كل من الزعيمين الاذربيجاني والأرميني ولم تكشف المصادر الرسمية لأي من أطراف هذه اللقاءات عما دار فيها.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن بوتين اكتفى باتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي، من دون أي تواصل مماثل مع تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، الشريك الاستراتيجي لأذربيجان التي حظيت بدعمه العسكري والمعنوي في القتال ضد أرمينيا، فيما عادت وفرضته على روسيا شريكاً في عملية حفظ السلام على الرغم من اعتراض يريفان.

لقاء من دون مصافحة

وبعد مصافحة بوتين مع كل من الزعيمين علييف وباشينيان، اللذين اكتفيا بتبادل التحية شفاهية عن بعد، ولم يكونا التقيا منذ اندلاع المعارك بين الجانبين في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، استهل الرئيس الروسي اللقاء الثلاثي الذي استمر لما يقرب من أربع ساعات بالترحيب التقليدي الذي أعقبه بدعوتهما إلى "مناقشات جديدة حول قره باغ"، إلى جانب حل القضايا العالقة حول وحدات حفظ السلام الروسية، وتوضيح ترسيم الحدود بين الجانبين، إلى جانب النظر في القضايا الإنسانية وحماية المواقع الأثرية الثقافية. 

وقال إنه "من الضروري تحديد الخطوات التالية على الأصعدة الرئيسة للتسوية، بموجب ما جاء في البيان المشترك الصادر عن اللقاء السابق في 9 نوفمبر الماضي، والتي تتعلق بأنشطة وحدات حفظ السلام الروسية، وترسيم الحدود والقضايا الإنسانية وحماية التراث الثقافي"، إلى جانب ضرورة فك الارتباط في المجالات الاقتصادية والتجارية والنقل والمواصلات، وفتح الحدود بين الجانبين، تحت إشراف مجموعة العمل الثلاثية المشكّلة من نواب رؤساء الحكومات الروسية والأذربيجانية والأرمينية. والتي اتفق الأطراف الثلاثة علي انعقاد اجتماعها الأول في موعد أقصاه 30 يناير (كانون الثاني) الحالي لحل القضايا المتعلقة بتسوية مشاكل النقل والمواصلات والقضايا الاقتصادية في المنطقة، وهو ما يستوجب اعداده في موعد أقصاه أول مارس (آذار) المقبل لإقراره على اعلى المستويات. وفي هذا الصدد أعرب الجانب الاذربيجاني عن ارتياحه لعودة التواصل مع جمهورية ناخيتشفان الأذربيجانية ذات الحكم الذاتي لأول مرة منذ ثلاثين عاماً عبر الأراضي الأرمينية، فضلاً عن موقف ارتياح مماثل أعرب عنه باشينيان لظهور فرصة التواصل عبر السكك الحديدية مع روسيا وإيران عبر أراضي أذربيجان.

وفيما أعرب بوتين عن ارتياحه تجاه تنفيذ ما جرى التوصل إليه من اتفاقات بين الأطراف المعنية، قال إن "ذلك يوفر الظروف المناسبة لتحقيق تسوية طويلة الأجل على أساس عادل وتناسب الشعبين". وعبّر عن أسفه تجاه سقوط ضحايا من الجانبين خلال المعارك الماضية، وتفاقم مشكلة الإرهاب في المنطقة، قائلاً إن الجانب الروسي بذل قصارى جهده من أجل وقف إراقة الدماء والتوصل إلى الاستقرار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعرب عن تقديره لما توصلت إليه الدوائر العسكرية في البلدان الثلاثة من أجل تنفيذ ما جرى الاتفاق حوله، على صعيد وقف القتال وعودة اللاجئين إلى مواطنهم السابقة، مشيراً إلى عودة ما يزيد على 48 ألف شخص إلى مساكنهم في قره باغ منذ بدء تنفيذ الاتفاق، اعتباراً من 14 نوفمبر الماضي.

ولم تكشف أي من مصادر الأطراف الثلاثة عما إذا كان الجانبان الأرميني والأذربيجاني ناقشا أطر التسوية الثنائية الخاصة بوضعية قره باغ، وإن كانت مصادر دبلوماسية روسية قالت إن الوقت لا يزال مبكراً لمناقشة هذه القضية تحديداً. وأضافت المصادر أن الجانبين يدركان مدى صعوبة الحديث حول هذا الشأن قبل الانتهاء من تسوية القضايا الإنسانية وانتظام الحياة الطبيعية، بما قد يسهم لاحقاً في تجاوز "النقاط الصعبة" التي تتعلق بوضعية قره باغ، ولا سيما مسألة "الحكم الذاتي" التي يرفضها الجانب الأذربيجاني لاعتبارات داخلية، في وقت لا يستطيع فيه باشينيان التطرق إليها قبل العودة لمناقشتها مع الأطراف السياسية داخل أرمينيا.    

وكانت المظاهرات التي لم تتوقف في أرمينيا احتجاجاً على توقيع باشينيان للمعاهدة مع أذربيجان، خرجت في يريفان صباح الإثنين 11 يناير (كانون الثاني) الحالي، بهدف منع رئيس الحكومة من السفر الى موسكو. 

ونقلت المصادر الأرمينية رفض فصائل المعارضة استمرار باشينيان في المحادثات مع أذربيجان، خشية استمراره في تقديم مزيد من التنازلات، على حد قول كثير من المتظاهرين. وكانت الأيام القليلة الماضية شهدت أيضاً خروج التظاهرات التي شارك فيها أبناء منطقة سيونيك، رافعين شعارات المطالبة بضمان أمنهم في ظل انتشار القوات الأذربيجانية على الحدود.

حرص على بوتين

واللافت أنه وفي إطار حرص السلطات الروسية على تأمين الرئيس بوتين من أي احتمال لإصابته بعدوى فيروس كورونا، وبحسب ما ذكرت إذاعة "صدى موسكو"، أعربت الأجهزة الطبية المختصة عن "اهتمام خاص" بمراجعة الحال الصحية لكل من علييف وباشينيان، قبيل بدء اللقاءات التي جمعتهما مع الرئيس الروسي. 

ونقلت "صدى موسكو" عن المتخصص في الشؤون السياسية، أركادي دوبنوف، قوله إن مجموعة من الأطباء الروس وصلت إلى يريفان لمراقبة الحال الصحية لباشينيان الذي كان آثر عزلته الطوعية من دون الإعلان عن الأسباب، وهو ما فعلته مجموعة أخرى من الأطباء الروس وصلت إلى باكو في مهمة مماثلة.

المزيد من تقارير