Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات متفائلة تنتظر صعود النفط إلى 65 دولارا

منتجو الخام الصخري يراقبون تداعيات خفض الإنتاج وارتفاع الأسعار

انخفضت مخزونات النفط في الولايات المتحدة منذ بداية عام 2021 (غيتي)

موجة صعود متوقعة لأسعار النفط بدأت تظهر ملامحها في تصريحات صادرة عن بعض المؤسسات العالمية خلال الآونة الأخيرة، وربما تفاؤل "غولدمان ساكس" بوصول خام برنت إلى 65 دولاراً للبرميل بحلول صيف 2021 هو الأبرز، خصوصاً في تأكيده أن خفوض الإنتاج في السعودية ستعزز هذا الارتفاع، إضافة إلى انتقال السلطة إلى الديمقراطيين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي. وكان البنك الأميركي توقع سابقاً أن يبلغ النفط 65 دولاراً بنهاية العام.في الوقت ذاته، ربما تنفس منتجو النفط الصخري العالميون الصعداء مع خفوض الإنتاج تنفذها مجموعة "أوبك+" بقيادة السعودية، والتي انعكست بدورها على تحليق أسعار الخام فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل، للمرة الأولى منذ فبراير (شباط) 2020.

وفي الوقت الذي جاء فيه قرار "أوبك+"، التي تضم 23 دولة من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا وحلفاء آخرين، بخفض الإنتاج حتى نهاية مارس (آذار) المقبل بمثابة "هدية عيد الميلاد" لشركات النفط الصخري التي خفضت الكُلف، قرر المنتجون الأميركيون اتباع سياسة ضبط النفس وعدم التسرع في زيادة الإنتاج بغض النظر عن الكلفة كما حدث سابقاً، وذلك في ظل الضغوط التي فرضتها الجائحة على الطلب. 

وسجلت أسعار النفط أعلى مستوياتها في نحو عام، محققة زيادة أسبوعية بثمانية في المئة، مدعومة بتعهد السعودية خفض الإنتاج ومكاسب قوية في أسواق الأسهم الرئيسة.  وجرت تسوية خام برنت عند 55.99 دولار للبرميل، بزيادة أسبوعية 8.1 في المئة. 

وجرت تسوية خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 52.24 دولار للبرميل، إذ صعد 2.8 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ أواخر فبراير، فيما سجل غرب تكساس الوسيط مكسباً أسبوعياً بـ 7.7 في المئة. وبلغ سعر العقود الآجلة لمدة 12 شهراً، التي يستخدمها المنتجون للتخطيط للإنفاق على الآبار الجديدة، 51.37 دولار للبرميل، مرتفعاً من 44.63 دولار في بداية ديسمبر (كانون الأول). 

وتعهدت السعودية، وهي أكبر مُصدر للنفط في العالم، بخفض إنتاجها من النفط خلال شهري فبراير ومارس المقبلين، بمقدار مليون برميل يومياً بشكل طوعي ومنفرد، بهدف تعزيز أسعار النفط في الأسواق العالمية. 

في حين وافقت دول تحالف "أوبك+" على استمرار مستويات الإنتاج الراهنة خلال الشهرين المقبلين بموجب اتفاق على إنتاج ثابت، تزامناً مع إجراءات إغلاق جديدة مع السماح بزيادة طفيفة لإنتاج كل من روسيا وكازاخستان. 

كما تعززت الأسعار من انخفاض مخزونات الخام الأميركية بمقدار ثمانية ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في الأول من يناير (كانون الثاني)، وهو يقارب أربعة أضعاف الانخفاض الذي كان متوقعاً. 

وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، انخفضت مخزونات النفط في الولايات المتحدة بحوالى 8 ملايين برميل إلى 485.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الأول من يناير، في مقابل توقعات بهبوطها 2.8 مليون برميل فقط.  

وتعتبر هذه البيانات أعلى من نظيرتها التي أعلنها معهد البترول الأميركي، والتي أظهرت تراجعاً في مخزونات النفط قدره 1.66 مليون برميل في الأسبوع الماضي. 

ويتراوح إنتاج النفط الخام الأميركي حالياً حول 11 مليون برميل يومياً، ما يمثل 12 في المئة من حجم الطلب العالمي على النفط في العام الماضي، فيما ينخفض بنحو مليوني برميل عن أقصى معدلات الإنتاج التي وصل إليها مطلع العام 2020.  

ويصعب على خليج المكسيك في الولايات المتحدة العودة لمعدلات إنتاج النفط الصخري التي كانت عليها في وقت قريب، بسبب التدهور المالي الذي تتعرض له الشركات، بالتزامن مع تعهدها بضبط الإنتاج خلال الفترة المقبلة. 

وتعد الولايات المتحدة أهم منتجي النفط الصخري حول العالم. ومنذ العام 2014، خلق الصخري الأميركي طفرة في إنتاج الخام المحلي، إذ يشمل أكثر من ثلث الإنتاج البري في البلاد، أي حوالى 4.5 ملايين برميل يومياً.  

وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، كان متوسط إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة حتى العام 2014، نحو 500 ألف برميل يومياً، وبدأ الإنتاج بالزيادة حتى وصل إلى متوسط 4.5 ملايين. وفي بعض الأوقات، تجاوز الـ 5 ملايين برميل يومياً، كما في الوقت الراهن.

وفي أكبر اثنين من حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة، تحقق شركات النفط أرباحاً تتراوح بين 30 و40 دولاراً للبرميل، وفقاً لشركة البيانات "ريستاد إنرجي"، أكبر شركة مستقلة لاستشارات الطاقة في النرويج. وقالت "ريستاد" إن الأسعار المرتفعة هذا العام قد تدفع السيولة النقدية لمجموعة النفط الصخري إلى ارتفاع بنسبة 32 في المئة. 

العودة إلى الواجهة 

من جهته، يرى المحلل النفطي كامل الحرمي، أن ارتفاع الأسعار فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل يعتبر مستوى مناسباً يعيد مرة أخرى النفط الصخري إلى الواجهة، باعتباره سعراً جيداً ومشجعاً للمنافسين من منتجيه. 

وقال الحرمي إن عودة شركات النفط الصخري ومع زيادة أسعار الخام التي قد تعزز قدرتها على التوسع في الاستكشاف وزيادة الإنتاج بسرعة وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، يمثل تحدياً جديداً لأعضاء "أوبك+". 

وأضاف المحلل النفطي، أن منتجي النفط الصخري لديهم القدرة على إعادة التشغيل وبدء الإنتاج وضخ النفط خلال فترة أسابيع قليلة، مما يمنحهم مرونة في خفض وزيادة الإنتاج سريعاً. 

خفوض السعودية 

وقال رئيس قسم أبحاث ودراسة الأسواق لدى شركة "أوربكس" للخدمات المالية العالمية، أحمد نجم، "الآن وبعد انتعاش أسعار النفط بفضل الخفوض الطوعية من السعودية، ستستغل شركات النفط الصخري تحسّن أسعار الخام أملاً في العودة مجدداً إلى نشاطها وإنقاذها من ضائقة الديون". 

وأضاف نجم أن الأسعار الحالية تعتبر مناسبة لعودة النفط الصخري، لا سيما أن السعر الذي تتعادل عنده كلف الإنتاج في حدود 50 و 70 دولاراً للبرميل، لافتاً إلى أن وصول الأسعار إلى ما بين 60 و65 دولاراً من شأنه استعادة الإنتاج الأميركي بمقدار مليون برميل يومياً، مع تحسين عوائد المستثمرين. 

ضبط النفس  

وأخيراً، انضم الرئيس التنفيذي الجديد لشركة "ديفون إنرجي" الأميركية المنتجة للنفط الصخري، ريك منكريف، إلى الرؤساء التنفيذيين لشركات القطاع الذين دعوا إلى ضبط النفس، بعدما أكد أن ارتفاعات الأسعار خلال الأسبوع الماضي لن تقوده لزيادة الإنتاج بغض النظر عن الكلفة كما حدث سابقاً، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبيرغ". 

وقال منكريف في مقابلة تلفزيونية، "هناك صعوبة في عودة المنتجين الأميركيين إلى نمو الإنتاج برقمين لسنوات عدة مقبلة"، مضيفاً أن إدارة الشركة ترى إمكان الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية خلال العام 2021. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتزامن تصريحات منكريف مع ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة "بايونير للموارد الطبيعية"، سكوت شيفيلد، والرئيس التنفيذي لشركة "أوكسيدنتال بتروليوم"، فيكي هولوب، إذ دعا المسؤولون التنفيذيون الثلاثة إلى توخي الحذر بعدما دفع قرار السعودية المفاجئ بخفض الإنتاج خلال الشهرين المقبلين إلى رفع أسعار النفط.  

وأكد هؤلاء أهمية التعلم من التدهور الكبير الذي تعرضت له الصناعة نتيجة سنوات من الإنتاج غير المنضبط، وما أنتجه ذلك من ضياع في رؤوس الأموال التي لم يتبق منها سوى القليل، لتأتي الجائحة وتزيد خسائر المستثمرين. 

وعلق الرئيس التنفيذي لشركة الاستكشاف "أوفينتيف"، دوغ ساتلز، قائلاً، "هدفنا الآن الحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية مستقرة". 

وأضاف ساتلز، في بث للمستثمرين عبر الإنترنت برعاية "غولدمان ساكس" يوم الخميس الماضي، "نحتاج إلى تعافي الأسواق العالمية كما تحتاج صناعتنا إلى الاستقرار، وهو ما نسعى إلى تحقيقه". 

لا ارتفاعات كبيرة 

وعلى الوتيرة نفسها، قال شيفيلد إنه لا يتوقع حدوث ارتفاعات كبيرة في مستويات الإنتاج، فيما ستسجل مستويات الإنتاج النفطي ثباتاً عند معدل 11 مليون برميل يومياً في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة. 

وقال شيفيلد، إن قطاع النفط قد يشهد مزيداً من الاندماجات هذا العام، في حال استمرت الأسعار بتجاوز الـ 50 دولاراً للبرميل الواحد، الأمر الذي يساعد الشركات في تحسين موازناتها العمومية، معلناً أنه لا توجد تغييرات في خطط الشركة على صعيد مستويات الإنتاج الحالية. 

ويبقى أمام منتجي النفط الصخري الأميركي تحد إضافي، في ظل التوقعات بأن يتأثر من سياسات الإدارة الأميركية الجديدة التي تتسم بأنها أقل صداقة لصناعة النفط والغاز. 

ارتفاع الأسعار  

إلى ذلك، توقع "سيتي بنك" أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 59 دولاراً للبرميل في 2021، مقارنة مع 54 دولاراً للبرميل في التوقع السابق، على أن يبلغ سعر خام برنت الذروة عند 61 دولاراً للبرميل في الربع الأول من 2022، ثم يتراجع صوب 56 دولاراً للبرميل بنهاية 2022. 

وتوقعت شركة النقل البحري البلجيكية "يورو ناف" ارتفاع سعر النفط إلى أكثر من 60 دولاراً للبرميل مع قرار السعودية خفض إنتاجها، وتحسن هامش أرباح شركات التكرير، وتراجع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسة الأخرى.

المزيد من البترول والغاز