Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إغلاق حسابات ترمب يثير جدل رقابة "بيغ تك" على حرية التعبير

اعتبره البعض مؤشراً خطيراً إلى السلطة المطلقة لشركات التكنولوجيا

شركة تويتر أغلقت حساب ترمب بشكل نهائي بحجة مخالفة قوانين المنصة العالمية ( اندبندنت عربية - علاء رستم)

بعد أكثر من 47 ألف تغريدة نشرها الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب عبر "تويتر" منذ إنشاء حسابه على المنصة الاجتماعية العام 2009، ألغت الشركة الحساب بشكل دائم، معللة ذلك في بيان رسمي بـ "خطر حدوث مزيد من التحريض على العنف"، بعد اتهامات لترمب بدفع مؤيديه لاقتحام مبنى الكابيتول (مقر الكونغرس) خلال أحداث شغب الأربعاء الماضي، بسبب إصراره على وصم الانتخابات الأميركية بـ "المزورة".

وأتى قرار "تويتر" بعد تغريدتين للرئيس الأميركي، الذي سيرحل رسمياً عن البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، أشار في إحداهما إلى أنه لن يحضر حفل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، وكتب في الأخرى "إن 75 مليون من الوطنيين الأميركيين العظماء الذين صوتوا لي، أميركا أولاً، ولنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى، سيكون لهم صوت عملاق لفترة طويلة في المستقبل. لن يتم ازدرائهم أو معاملتهم بشكل غير عادل بأي طريقة أو شكل".

وأوردت الشركة في بيان إنه "بعد المراجعة الدقيقة للتغريدات والسياق الحالي، علقنا الحساب نهائياً بسبب خطر حدوث مزيد من التحريض على العنف".

وسبق قرار "تويتر" حظر شركة "فيسبوك" حسابات ترمب على منصتها "إنستغرام" و "فيسبوك" إلى أجل غير مسمى. فيما أعقب تلك الإجراءات، إعلان شركتي "غوغل" و"آبل" تعليق تحميل تطبيق "بارليه"، المنصة التي لجأ إليها مؤيدو ترمب بعد أن تم تعليق حساباتهم على "تويتر" و"فيسبوك"، أو حظر تعليقاتهم ومشاركتهم في وقت سابق من العام.

وأقدمت "آبل" على الخطوة بدعوى "فشل التطبيق في إزالة المشاركات التي تحرض على العنف"، واليوم الأحد أعلنت شركة "أمازون" خطوة مماثلة.

ترحيب بالخطوة

حظيت قرارات شركات التكنولوجيا الكبرى "بيغ تك" بترحيب الديمقراطيين وعدد من وسائل الإعلام الأميركية الرئيسة، التي طالما وصفها ترمب بالمزيفة. ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومينثال قوله، "لقد تطلب الأمر دماءً وزجاجاً في قاعات الكونغرس، وتغييراً في الرياح السياسية، لتدرك أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، في آخر لحظة ممكنة، التهديد العميق لدونالد ترمب".

وبحسب شبكة "سي.إن.إن" الأميركية، فإن عدداً من قادة الحقوق المدنية، الذين طالما انتقدوا منصات التكنولوجيا لنشر خطاب الكراهية والانقسام، رحبوا بقرار "تويتر" وغيره من المنصات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصف الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير، جوناثان غرينبلات، القرار بأنه "خطوة ممتازة"، مضيفاً أنها "نهاية مناسبة لإرث من بث الكراهية والنقد اللاذع".

وقال المتحدث باسم منظمة "المدافعون المسلمون"، إريك نينغ، إن "تويتر" "يظهر قيادة حقيقية" بهذه الخطوة. وأضاف، "كما يشير موقع تويتر، فإن السماح لترمب بالاستمرار في نشر التغريدات والمنشورات على فيسبوك ومقاطع الفيديو على يوتيوب لمؤيديه من القوميين البيض قد يؤدي إلى مزيد من التحريض على العنف. الأمر متروك الآن لفيسبوك ويوتيوب وغوغل لمتابعة خطى تويتر"، وذلك قبل إعلان "فيسبوك" تعليق حسابات ترمب.

جدل حرية التعبير

لكن على الرغم من الترحيب بقرارات شركات التكنولوجيا الأميركية، التي شملت حسابات لشخصيات من المحافظين، إلا أنها أثارت جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة والعالم وصل إلى الشرق الأوسط، في شأن الرقابة التي باتت شركات التكنولوجيا تفرضها على المستخدمين، بما يتعارض مع حق أساس يرسخه الدستور الأميركي والدول الديمقراطية وهو "حرية التعبير"، فضلاً عن أن إقصاء ترمب من منصة "تويتر" جاء بموجب قرار منفرد من الشركة، وليس وفقاً لأمر قضائي يستند إلى الدستور، ما عده بعضهم جرس إنذار أو مؤشر خطيراً إلى ما تتجه له الأمور في ما يتعلق بسلطة هذه الشركات، فضلاً عن مواقفها المتباينة من فرض حظر على حسابات ترمب ومؤيديه، في حين تبقي على حسابات لجماعات إرهابية وشخصيات أخرى تحض على العنف.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (منظمة ليبرالية) في بيان، "نتفهم الرغبة في تعليق ترمب بشكل دائم، لكن يجب أن يقلق الجميع عندما تمارس شركات مثل فيسبوك وتويتر السلطة المطلقة على إزالة الأشخاص من المنصات التي أصبحت لا غنى عنها، بخاصة عندما تجعل الحقائق السياسية تلك القرارات أسهل".

ويقول مراقبون إن اتحاد الحريات المدنية الأميركي الذي لم يدخر أي انتقاد لترمب وإدارته، يدرك أن الحق الدستوري في حرية التعبير ملك لجميع الناس، حتى عندما لا يحظى هذا الخطاب بشعبية.

وتقول الزميلة البارزة لدى منتدى المرأة المستقلة، باتريس لي أونوكا، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن، إن الناس من جميع جوانب الطيف السياسي يجب أن يشعروا بالذعر بدلاً من تشجيع شركات التكنولوجيا الكبرى، مضيفة في مقالة نشرتها شبكة "فوكس نيوز"، "من خلال الإجراءات الصارمة التي اتخذتها ضد الرئيس ترمب، لم يعد بإمكان شركات وسائل التواصل الاجتماعي التظاهر بأنها غير متحيزة وغير سياسية. ولا يجب عليهم ذلك".

انتقادات

وعلى الرغم من انتقادها لترمب بعد أحداث "الكابيتول"، فإن السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، وصفت حظر حسابات ترمب من قبل شركات التكنولوجيا، بأنه "إسكات على طريقة الصين الشيوعية".

وغرّدت هايلي، وهي إحدى قيادات الحزب الجمهوري التي تحظي باحترام واسع بين الحزبين قائلة، "إسكات الناس، ناهيك عن رئيس الولايات المتحدة، هو ما يحدث في الصين وليس في بلادنا"، مضيفة "هاشتاغ" #لايصدق.

انتقادات هالي لعمالقة التكنولوجيا، اصطفت مع عدد من الجمهوريين الآخرين الذين انتقدوا أعمال الشغب وسلوك ترمب، ولكنهم أيضاً قلقون مما اعتبروه رقابة متزايدة من وادي السيليكون (المنطقة التي تجمع شركات التكنولوجيا في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية).

وحذّر النائب الجمهوري مات جايتس مما وصفه "استبداد" شركات التكنولوجيا الكبرى، وكتب النائب جيم جوردان أن "إلغاء الخطاب المحافظ لن يعزز الوحدة والشفاء في الولايات المتحدة التي تعاني انقساماً غير مسبوق".

وعلى الرغم من احتفاء خصوم ترمب، من الحزب الديمقراطي، بخاصة جناح اليسار الراديكالي ممثلاً في النائبات ألكسندرا أوكاسيو كورتيز وإلهان عمر ورشيدة طليب، بقرار شركات التكنولوجيا، غير أنه على النقيض امتدت الانتقادات إلى خارج الولايات المتحدة، وبشكل لافت الجانب الروسي.

فزعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني، الذي تعرض أخيراً لمحاولة اغتيال متهماً الكرملين بتدبيرها، اعتبر أن حظر حساب ترمب على تويتر "عمل رقابي غير مقبول"، يمكن أن تستغله الحكومات القمعية حول العالم.

وكتب نافالني عبر حسابه على "تويتر"، "برأيي أن قرار حظر ترمب كان قائماً على الانفعالات والتفضيلات السياسية الشخصية". ويتلقى المعارض الروسي العلاج في برلين بعد نقله هناك قبل شهرين لدخوله في غيبوبة، يقول الأطباء الألمان إنها ناتجة من تعرضه لمحاولة تسميم باستعمال سلاح كيماوي.

ما يتعلق بالتفضيلات السياسية أو بالأحرى بالتحيز السياسي، هو الاتهام الذي يقع في قلب الانتقادات الموجهة لشركات التكنولوجيا، وهي العبارة الرئيسة التي رددها عدد من القادة الجمهوريين.

ودعا النائب الشاب ماديسون كوثورن إلى مواجهة رقابة شركات التكنولوجيا على المواطنين الأميركيين قائلاً، "إن رقابة شركات التكنولوجيا على المحافظين تشكل سابقة خطيرة وخرقاً للثقة".

النفوذ السياسي والتحيز

في المقابل، يعود الجدل حول النفوذ السياسي الذي تلعبه شركات التكنولوجيا إلى سنوات سابقة، فلطالما شكا المحافظون من تعرضهم إلى الإقصاء من المشرفين على المنصات الاجتماعية التي تديرها شركات وادي السيليكون. ففي 17 يوليو (تموز) 2018، عُقدت جلسة استماع في الكونغرس وُجهت خلالها اتهامات لشركات "فيسبوك" و"غوغل" و"تويتر" بممارسات ذات دوافع سياسية تتعلق بإزالة بعض المحتويات.

وخلال الجلسة، انتقد نواب جمهوريون من تيار المحافظين شركات التكنولوجيا الأميركية في شأن ما سموه التحيز ضد التيار المحافظ، واستغلال آليات تنقية المحتوى السياسي في ذلك، وهي الاتهامات التي نفتها الشركات الثلاث.

واتهم رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، بوب غودلاتي، آنذاك، منصات التواصل الاجتماعي بالعمل على قمع وجهات نظر معينة، والتلاعب بالرأي العام.

من جهة ثانية، قُوبلت اتهامات المحافظين باستنكار ودفاع من قادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس، لكن بعد تقارير في العام 2016 تفيد بأن موظفي شركة "فيسبوك" ربما قاموا بحذف أو إخفاء القصص والمنشورات لمؤلفين من التيار المحافظ في ميزة "الموضوعات الشائعة"، مما دفع بجهود ضغط واسعة من الجمهوريين بما في ذلك السيناتور جون ثون، إلى أن تجعل "فيسبوك" الميزة آلية بالكامل في أغسطس (آب) من العام نفسه، لمنع التحيز البشري المحتمل، ومن ثم أغلقت في وقت لاحق تماماً.

قمع انتقائي

تُبقي شركات التكنولوجيا على ممارسات الإشراف على المحتوى غير معلنة، ولا توضح معاييرها خلال العمل في عدد من القضايا الحساسة والدقيقة، وتقول إن عملية التنقيح تتم وفقاً لخوارزميات معينة.

هذا الجدل الذي تتداخل فيه السياسة بقوة لطالما طرح تساؤلات عدة تجاه النفوذ السياسي الذي تحظى به منصات التواصل الاجتماعي على مستخدميها، وهل آليات تنقية المحتوى تستخدم فقط في مكافحة المشين والعنيف، وما يتعلق بالكراهية والتحرش، أم تحولت إلى أداة سياسية لتوجيه الرأي العام وتعميق الاستقطاب السياسي داخل المجتمعات.

وفي حديث سابق الى "اندبندنت عربية"، تحدث عالم النفس وعلوم الاتصال لدى المعهد الأميركي للأبحاث السلوكية والتكنولوجيا في كاليفورنيا، روبرت ابشتاين، وله 15 كتاباً حول تأثير الإنترنت وغيرها من القضايا، عن الرقابة التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي على مستخدميها من خلال مجموعة واسعة من التلاعبات على الإنترنت، التي لم تكن سابقاً ممكنة. مشيرا إلى أن "معظم هذه التقنيات يتم التحكم فيها من شركتي غوغل وفيسبوك، ولا سبيل إلى مواجهتها".

وأضاف أن الرقابة التي تمثل أداة قمع انتقائي ومتحيّز للمعلومات من قبل شركات التكنولوجيا، يمكن استخدامها بطرق مختلفة، فلا يمكن لأية جهة التحقق مما إذا كانت "فيسبوك" تقوم بشكل انتقائي بقمع المواد التي تفضّل تياراً سياسياً على آخر أم لا. لكن دراسة حديثة صادرة عن جامعة ستانفورد، نُشرت نتائجها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، برأت محرك البحث "غوغل" من تهمة المحاباة السياسية في الانتخابات الأميركية 2018.

المزيد من متابعات