Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تهاوي "الدينار" الجزائري يهدد البلاد بالانفجار

اتهام الحكومة بـ "تعويم" العملة وسط أزمة كورونا يضرب ما تبقى من قوة المواطنين الشرائية

عملة الجزائر تشهد سقوطاً حراً يثير القلق في الجمهورية. (الاذاعة الجزائرية)

بات تهاوي قيمة العملة الجزائرية (الدينار) إلى مستويات متدنية قياسية، يهدد بانفجار اجتماعي ما لم تسارع الحكومة إلى معالجة الاختلال الذي تسبب في تدهور القدرة الشرائية، أمام تراجع أسعار النفط وانكماش اقتصادي رهيب، زادت الأزمة الصحية خطورته.

وطرح تقهر "الدينار" تساؤلات عدة بعد أن راهنت الحكومة والبنك المركزي على استقراره عند 130 ديناراً في مقابل دولار واحد مع نهاية العام 2020، في وقت بلغ 162.65 ديناراً للدولار. وفي حين رأت جهات أن السبب يعود إلى الضعف الاقتصادي الذي أفرزته جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط، تمسكت أطراف بالحديث عن تعمد الحكومة تعويم العملة المحلية لكبح فاتورة الواردات من جهة، وحماية احتياط الصرف من التآكل السريع من جهة ثانية، إضافة إلى امتصاص جزء من التضخم المنتظر أن يصل خلال 2021 إلى أربعة في المئة، وهو ما أكده وزير المالية أيمن عبدالرحمن، بالقول إن "خيار خفض العملة الوطنية كان إلزامياً في 2021، كحل لاستقطاب استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة، وتمكين هؤلاء المستثمرين من تقييم المنتجات المحلية".

 التقهقر السريع لـ "الدينار" يرجعه خبراء الاقتصاد إلى حجم التجارة الخارجية والميزان التجاري وأسعار النفط والعجز في الموازنة واحتياط سعر الصرف وإنتاجية الاقتصاد، وهي مؤشرات سنوية يحدد من خلالها البنك المركزي سعر الصرف.

كورونا يعقد الأوضاع

في المحصلة، يبقى المواطن الضحية الذي سيدفع ثمن ضعف قيمة العملة المحلية، على اعتبار أن الخطوة ستؤدي لا محالة إلى ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية، سواء المستوردة أو المنتجة محلياً، كون مادتها الأولية تجلب من الخارج، مما يزيد تدهور القدرة الشرائية، بخاصة أن الأزمة الصحية كانت لها انعكاسات سلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية جراء تطبيق الحجر الصحي وفرض اجراءات وقائية، تسببت في غلق ورش وخفض ساعات عمل مصانع، وتسريح عمال وخصم أجور، وتوسع دائرة البطالة وفقدان الأمل والاكتئاب.

مسكنات مؤقتة لا غير

الباحث في علم الاجتماع السياسي والمستشار في الهيئة الجزائرية لمكافحة الفساد، أسامة لبيد، يعتبر في تصريح خاص، أن الدينار الجزائري يواصل خلال التعاملات المالية الرسمية، وحتى في السوق الموازية للصرف، سقوطه الحر في مقابل العملات الأجنبية، متأثراً بحال الركود التي ضربت الاقتصاد منذ بداية جائحة كورونا، وتراجع إيرادات البلاد من النقد الأجنبي، مع فقدان أسعار النفط 60 بالمئة من قيمتها، وهو الوضع الذي دفع إلى قرع أجراس الخطر من انهيار بات وشيكاً لقدرة الجزائريين الشرائية المترنحة منذ سنوات.

ويواصل لبيد أن هذه التراجعات في قيمة الدينار انعكست سلباً على أوضاع المواطنين المعيشية، إذ شهدت أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، بخاصة الغذائية منها والكهرومنزلية، ارتفاعات كبيرة أثرت مباشرة في السلوك الاستهلاكي للمواطن الجزائري، مضيفاً أن جيوب المواطنين تفقد دورياً قدرتها الشرائية وتقترب بسرعة من الانهيار، "ولا يعني ذلك أن الجزائري لن يجد ما يقتنيه، بل إن الرواتب أو عائدات الأسر المالية لم تعد تغطي الإنفاق العام"، وختم بأن القرارات التي اتخذها الرئيس تبون لحماية القدرة الشرائية للمواطنين "مسكنات مؤقتة لا غير".

تخوفات

من جهته، أشار رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عبر منشور على صفحته في "فيسبوك"، إلى أن المنظمة تصلها اتصالات من صناعيين وفلاحين ينتقدون الزيادات التي فاجأتهم مطلع السنة الجديدة في المواد الأولية ومواد أخرى، داعياً الحكومة إلى إيجاد آليات توقف انهيار سعر صرف الدينار بوتيرة سريعة، وكذا ضبط صارم للزيادات المرتقبة، إنقاذاً للقدرة الشرائية التي هي أصلاً في تراجع مستمر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل الوضع الاقتصادي المتأزم، تتخوف أطراف عدة من اضطرار الحكومة للعودة إلى التمويل غير التقليدي أو الاستدانة الخارجية، على الرغم من أن الرئيس تبون أكد أن الجزائر لن تلجأ إلى هذين الخيارين، على اعتبار أن الأول سينتج منه التضخم ويجعل الوضع الاجتماعي على كف عفريت، أما الثاني فسيعيد الوضع إلى سنوات التسعينيات، كما أن الاستدانة ليست في المتناول لضعف الضمانات بسبب عجز الموازنة بـ 22 مليار دولار، وهو ما يمنع الهيئات المالية الدولية من إقراض الجزائر.

على الحكومة التحرك

من جانبه، يعتقد الاعلامي المهتم بالشأن الاقتصادي، محمد وليد مذكور، أن ارتفاع الأسعار كان منتظراً مع تعويم "الدينار" في قانون المالية لـ 2021، في محاولة للبحث عن التمويل الداخلي ودفع رواتب الموظفين العموميين، وكذا تفادياً لطبع النقود والتوجه إلى الاستدانة الخارجية، لكن هذا التعويم أثّر مباشرة في المواد الاستهلاكية والأولية، مشيراً إلى أن هناك سوقاً موازية نشطة تتربص وتستغل كل إجراء مرتبط بتعويم الدينار، وكذا أية زيادة في قوانين المالية، وقال إن "قوى تتحكم في السوق وتفرض منطقها ظهرت مع حال الرخاء المالي الذي عاشته البلاد، وهي اليوم لاعب أساس في فرض منطقها، من سعر الصرف إلى قوت الجزائريين".

ويعتبر مذكور أن أول إجراء على الحكومة القيام به، هو تسقيف هامش الربح وإبعاد المضاربين والوسطاء من العمليات التجارية، مشدداً أنه من الضروري تفعيل جهاز رقابي مستقل تابع لديوان الوزارة الأولى، يتابع تقلبات الأسعار وضوابط التحكم فيها، فارتفاع الأسعار بدأ منذ جائحة كورونا، ويستمر مع بداية السنة الحالية، "ولا يعقل أن يرتفع التضخم إلى هذا الحد، بل يتجاوز الأرقام الرسمية التي تقدمها الحكومة، والقادم أسوأ".