Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تباين حول أسباب طلب "يونيتامس" دعم الحكومة الانتقالية في السودان

حلت مكان القوات الدولية المشتركة "يوناميد" التي عملت في دارفور 13 عاماً

حدّد مجلس الأمن الدولي مهمات البعثة الجديدة بأربعة أهداف (حسن حامد)

بدأت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة (يونيتامس) عملها في السودان مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم المرحلة الانتقالية في البلاد، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2524)، لتحل مكان القوات الدولية المشتركة (يوناميد) التي عملت في دارفور 13 سنة، لحماية المدنيين بسبب اندلاع الحرب الأهلية في هذا الإقليم عام 2003، والتي أودت بحياة 300 ألف شخص، وتشريد مليونين ونصف المليون.

وحدّد مجلس الأمن الدولي مهمات البعثة الجديدة بأربعة أهداف، تشمل المساعدة في الانتقال السياسي الديمقراطي، ودعم عمليات السلام المستدام وتعزيز حقوق الإنسان، والمساعدة في بناء السلام وحماية المدنيين وسيادة القانون، لا سيما في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فضلاً عن دعم حشد المساعدات الاقتصادية والإنمائية، وتنسيق عمليات المساعدة الإنسانية.

لكن كيف يرى المراقبون السياسيون في البلاد وضع البعثة الأممية الجديدة، وإمكان قيامها بالمهمات التي أوكلت إليها، بخاصة الشق المتعلق بالمساعدة في التحول الديمقراطي للسودان، بسلاسة وتوافق تامين.

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات السودانية الرشيد محمد إبراهيم، إنه "بالرجوع إلى الأسباب التي من أجلها طلب السودان بعثة أممية سياسية للمساعدة في التحول الديمقراطي خلال الفترة الانتقالية الحالية، نجد اختلافاً حول الأسباب، فهي رؤية تمثل تياراً في الائتلاف الحاكم، لكنها جاءت نتيجة الحاجة إلى حل القضايا المتعلقة بمهمات البعثة، وقد يكون قصد بها تقوية الجناح المدني ضد المكون العسكري، وهل هي قوات محايدة لديها مهمات محددة تتعامل معها بكل شفافية، أم قد يتطور الأمر ليؤدي إلى تصفية الوجود العسكري الحاكم بموجب الشراكة التي تستند إلى الوثيقة الدستورية".

التدخلات الخارجية

يتابع الرشيد إبراهيم "في اعتقادي أن مشكلة السودان تظل قضية داخلية، ومعروف أن التدخلات الخارجية عبر البعثات الأممية عبارة عن عوامل مساعدة ومعززة، ولا بد من أن تتم مسألة التحول الديمقراطي من الداخل، عبر توافق أو مصالحة سودانية، فالتدخلات الأممية في ظل الانقسام الداخلي تؤدي إلى مزيد من الاستقطاب وضياع الوقت، والدليل ما تم في الجوار مثل جنوب السودان، وأفريقيا الوسطى، وليبيا، فيصعب على أية بعثة دولية عمل توافق داخلي لأية دولة، بخاصة السودان، لأنه سيكون ذا صبغة غربية وليست سودانية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف، "كما أنه لم يحصل في تاريخ السودان أن حدث تدخل دولي في الفترات الانتقالية سواء في أكتوبر (تشرين الأول) 1964، أو أبريل (نيسان) 1985، للمساعدة في التحول السياسي، إذ حصل الانتقال بأيدٍ سودانية، وأفضى إلى انتخابات عامة حرة ونزيهة، وبالتالي فالبناء من الداخل أفضل بأي حال من الأحوال من أن يكون عبر البوابة الخارجية".

في المقابل، يوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، "أن كثافة التدخل الخارجي له سلبيات أبرزها خرق السيادة الوطنية، وزيادة حال التوتر والانقسام أكثر من كونه يحدث إضافة حقيقية للبلد، وحل قضاياه بطريقة سلسة، فضلاً عن أن المعنى بمسألة التحول الديمقراطي هو الشعب ومكوناته السياسية، فإذا لم يتم ذلك بقناعات وإرادة وتوافق وسمو وأخلاق، فستكون البعثة الدولية الجديدة واحدة من أدوات الصراع وليس الحل. فهذه البعثة السياسية تختلف عن سابقتها "يوناميد" التي كانت بمثابة قوات لحفظ الأمن والسلام، فخطورة "يونيتامس" أن مهماتها تتعارض مع استقلال الدول، إذ إنها تفرض رؤية غربية تؤدي إلى التصادم الداخلي، لأن قيمها مغايرة لقيم الدول ذات السيادة، مثل السودان الذي يحتفظ شعبه بقيم وتقاليد محافظة". 

تغيير المعادلة

وفي سياق مختلف، يرى المحلل السياسي السوداني عبدالله آدم خاطر أنه "بطبيعة الحال مرّ السودان خلال العقود الثلاثة الماضية بظروف حرب ونزاعات مسلحة، وشمولية سياسية ذات قمع أمني وسياسي لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد، لكن بعد ثورة ديسمبر التي أطاحت نظام الرئيس السابق عمر البشير تغيرت هذه المعادلة نحو سيادة قانونية ودستورية جديدة، قائمة على نهج الديمقراطية والفيدرالية وسيادة حكم القانون، وأن المواطنة أساس الحقوق والواجبات، وحسن إدارة التنوع، وبالتالي فلا بد من اتباع الأسس والمبادئ ذات القيم للمحافظة على المؤسسات التي عانت من الدولة الشمولية التي كانت سبباً في استمرار الحرب".

ويضيف خاطر، "لذلك فالتعاون الدولي مطلوب لترسيخ الديمقراطية، بخاصة بعد أن تحولت العلاقة مع المجتمع الدولي من البند السابع إلى البند السادس، وأصبح أمراً طبيعياً أن يستفيد السودان من قدرات العالم المتقدم في مسألة سيادة القانون وغيرها، بما يطور الديمقراطية ويؤكد الواقع الفيدرالي، إذ لا نستطيع أن نقول الآن أن الحرب توقفت أو انتهت، فما زالت هناك نزاعات سياسية واقتصادية واجتماعية، وهو ما يتطلب مزيداً من التعاون والتدريب وتبادل الخبرات، بالتالي فإن وجود المؤسسة الدولية في الوقت الراهن ضرورة ، بخاصة في منطقة النزاعات مثل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق".

حماية المدنيين

ورداً على المخاوف الأمنية التي يمكن أن تحدث بعد انسحاب قوات "يوناميد"، أصدرت اللجنة الوطنية السودانية للتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، بياناً أكدت فيه أن حكومة البلاد قادرة على حماية مواطنيها في كل المناطق التي ستنسحب منها بعثة "يوناميد"، وأنها استطاعت أن تقنع المجتمع الدولي بذلك، بدليل صدور قرار مجلس الأمن بالإجماع بالموافقة على خروج البعثة.

وتابع البيان، "ترجو اللجنة الوطنية أن تُنهي إلى علم المواطنين أن حكومة السودان نجحت بعد جهد كبير قادته رئاسة المجلس السيادي ورئاسة مجلس الوزراء، وبتوجيه منها لأجهزة الدولة المختصة ﺟﻤﻴﻌﺎً، بإقناع المجتمع الدولي أن السودان قادر ومؤهل لحماية مواطنيه أينما كانوا، وبصورة خاصة المدنيين الموجودين في المناطق التي كانت تنتشر فيها بعثة "يوناميد" لأكثر من 13 عاماً تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يسمح بفرض عقوبات على البلاد، وذلك ببدء تطبيق خطة حماية المدنيين التي تبناها مجلس الأمن في الوثيقة رقم (429/2020) بتاريخ 21 مايو (أيار) 2020".

اجتماعات وزيارات

في سياق متصل، شهدت الفترة الماضية اجتماعات مكثفة بين بعثة "يونيتامس" والآلية الوطنية التنسيقية السودانية لمناقشة المهمات التي ستقوم بها البعثة الدولية الجديدة لدعم التحول الديمقراطي وبناء السلام، بخاصة في ما يتعلق بالمساعدات الفنية والتقنية لإعداد الدستور وإجراء الإحصاء والمساعدة في التحضير للانتخابات، إذ قدّم الخبراء الدوليون كل المعينات المطلوبة للوصول إلى اتفاق جوبا للسلام الذي وقعته الحكومة الانتقالية السودانية مع قادة الكفاح المسلح في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى جانب التفاهم حول إمكان تنفيذ المشاريع الخاصة بإعادة النازحين وتوطين اللاجئين، وما يتعلق بمشاريع الإعاشة الأولية وما يتبعها من عمليات نزع السلاح والدمج والتوطين، فضلاً عن المجال الخاص بحشد الدعم الدولي للإنماء الاقتصادي، وبذل الجهود مع المؤسسات المالية الدولية والدول الشريكة للسودان، بغرض الوصول إلى مؤتمرات شراكة اقتصادية.

في حين قامت وفود من بعثة "يونيتامس" بزيارات ميدانية لولايات السودان المختلفة لتحديد إمكان وجودها في مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان.

كما اطلعت البعثة خلال الأيام الماضية على مهمات وعمل مفوضية نزع السلاح والتسريح، باعتبار أن برامج التسريح وإعادة الدمج من أهم بنود اتفاقات الترتيبات الأمنية ضمن اتفاق جوبا للسلام، والذي يعتبر الإسهام في تنفيذه من صميم عمل بعثة "يونيتامس".

وقدم المفوض العام لمفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج عبدالرحمن عبدالحميد، خلال لقائه القائم بأعمال بعثة "يونيتامس" بالخرطوم، ستيفان خوري، شرحاً مفصلاً لبرامج المفوضية خلال الفترة المقبلة التي تشهد إنفاذ اتفاق السلام السوداني.  

المزيد من العالم العربي