Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تضمنت مراجعة صندوق النقد لأداء الاقتصاد المصري في 2020؟

وجه تحذيرات من نمو الدين العام واحتياجات الحكومة من التمويل خلال الفترة المقبلة

إلغاء إجراءات الإغلاق في مصر ساعد على إظهار الاقتصاد "بوادر مبكرة على التعافي" (غيتي)

في تقرير حديث، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2020/ 2021، إلى مستوى 2.8 في المئة مقابل نحو 2 في المئة ضمن توقعاته التي أعلنها خلال يونيو (حزيران) الماضي.

وأشار المجلس التنفيذي للصندوق بعد المراجعة الأولى لاتفاق الاستعداد الائتماني، والذي وافق الصندوق بموجبه على تقديم قرض لمصر بقيمة 5.2 مليار دولار، إلى أن إلغاء إجراءات الإغلاق والحظر الجزئي في مصر، ساعد على إظهار الاقتصاد "بوادر مبكرة على التعافي" بعد تباطؤ أكثر اعتدالاً من المتوقع.

فيما توقع البنك الدولي في تقرير حديث، استمرار التعافي التدريجي للاقتصاد المصري من تداعيات أزمة كورونا خلال العام المالي الحالي، وتحقيق معدلات نمو إيجابية نسبتها 2.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، على أن تقفز إلى 5.8 في المئة خلال العام المالي المقبل، في ضوء التوجه العالمي لتوفير اللقاح المضاد. 

وتعليقاً على تقرير البنك الدولي، قال وزير المالية المصري، محمد معيط، إن توقعات تعافي الاقتصاد المصري في العام المالي الحالي تؤكد صلابته. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد دوراً أكبر للقطاع الخاص في عملية التنمية، في ظل ما تُوليه الحكومة من اهتمام متزايد لفتح آفاق تنموية جديدة تُسهم في تعزيز مشاركته في المشروعات الكبرى غير المسبوقة.

لكن وثائق المراجعة الأولى لبرنامج ترتيب الاستعداد الائتماني، أشارت إلى أن مصر كانت واحدة من بلدان قليلة سجلت نمواً خلال عام 2020، بنسبة 1.5 في المئة. وعلى الجانب الآخر، سيعني ذلك أن العام المالي 2021/ 2022، سيشهد نمواً أقل حدة، إذ من المنتظر أن يبدأ التعافي في وقت أقرب مما كان متوقعاً.

اجتياز جميع المراحل

وفق صندوق النقد، فقد اجتازت مصر جميع معايير الأداء التي حددها بموجب برنامج ترتيب الاستعداد الائتماني البالغة قيمته 5.2 مليار دولار، باستثناء تجاوز هامشي للحد الأدنى للنطاق المستهدف للتضخم من البنك المركزي المصري.

واستدعى انخفاض التضخم بند التشاور بشأن السياسة النقدية مع الصندوق، وهو ما دفع البنك المركزي للمطالبة بتعديله "لمراعاة ديناميكيات التضخم الأخيرة"، بحسب التقرير. جرى الاتفاق على تعديل مستهدف التضخم إلى 7 في المئة (±2 في المئة).

ويتيح استكمال المراجعة الأولى للبرنامج وإقرارها من المجلس التنفيذي لصندوق النقد لمصر سحب مبلغ قدره 1.67 مليار دولار ليصل مجموع ما صُرف بموجب الاتفاق إلى نحو 3.6 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر التقرير أن أداء الاقتصاد في المجمل فاق التوقعات، إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من 2020 بوتيرة أبطأ من تقديرات الصندوق للفترة، وذلك بفضل زخم القطاع الاستهلاكي. وفاق صافي الاحتياطات الأجنبية والفائض الأولي المستهدف، بينما قفزت إيرادات الضرائب بنسبة 14 في المئة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من العام الماضي، الأمر الذي يعكس نمواً قوياً في حصيلة ضريبة الدخل من الشركات، وهو ما يعوض تراجع تحصيل ضريبة القيمة المضافة.

كما تمكنت مصر أيضاً من تحقيق المستهدفات الخاصة بالإنفاق على الصحة وبرامج الحماية الاجتماعية، وسحب الحكومة على المكشوف لدى البنك المركزي المصري، ونسبة صافي إصدارات الدين قصيرة الأجل.

وأشاد صندوق النقد بسرعة الاستجابات المالية والنقدية لجائحة "كوفيد-19"، كما أثنى على دور المبادرات التي أطلقتها الحكومة والبنك المركزي المصري، إضافة إلى القدر الكبير من السيولة لدى البنوك المحلية في دعم النشاط المحلي. ونوه التقرير إلى أن القطاع المصرفي كان يتمتع برأس مال جيد في بداية الأزمة، لافتاً إلى أن أحدث مؤشرات القطاع المالي تبدو جيدة.

ولم يغفل التقرير أيضاً اتجاه الحكومة نحو الاقتصاد الأخضر، لافتاً إلى أن صندوق النقد يرحب بالتركيز على التعافي الأخضر والدور القيادي لمصر في المنطقة في هذا الصدد.

ماذا عن تحديات 2021؟

وعلى صعيد الإصلاحات الهيكلية، فمن الواضح أن استراتيجية إصلاح بنك الاستثمار القومي التي يتوقع الانتهاء منها بنهاية الشهر الحالي، أولوية لدى الحكومة المصرية، والتي انتهت من تقييم الوضع المالي للبنك بواسطة مدقق خارجي مستقل. وكذلك تتقدم الهيكلة المالية المقررة نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بحسب التوقيتات الموضوعة، على الرغم من أن التقرير أشار إلى أن السلطات في حاجة إلى تسريع وتيرة استراتيجية الإيرادات متوسطة الأجل التي يجب أن يقرها مجلس الوزراء بحلول نهاية العام. ستساعد هذه الاستراتيجية على تحسين استخدام الإيرادات وزيادة الموارد المالية للإنفاق على الصحة والتعليم مع تحقيق الهدف الرئيس متوسط الأجل في خفض الدين العام.

ولفت الصندوق إلى أن الحكومة المصرية تحرز تقدماً أيضاً في الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تشجيع تنمية القطاع الخاص وتحسين حوكمة القطاع العام، بما في ذلك نشر تقارير مالية للشركات المملوكة للدولة وبدء تطبيق قانون الجمارك الجديد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفيما يتعلق بالتحديات، أشار الصندوق إلى أنه لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به بشأن الاستدامة المالية وتحسين التجارة والمنافسة في السوق وتقليص الفجوة بين الجنسين.

وعلى الرغم من أن مصر لا يزال لديها ما يكفي من القدرة على سداد القرض، فإن التقرير يشير إلى بعض المخاطر التي استمرت منذ موافقة الصندوق على اتفاقية الاستعداد الائتماني بما في ذلك عدم اليقين بشأن أوضاع الاقتصاد العالمي وتركز بعض التزامات السداد للصندوق في العامين الماليين 2023/ 2024 و2024/ 2025.

كذلك يظل الدين العام واحتياجات التمويل من التحديات القائمة، وهو ما يجعل مصر عرضة لتغيرات الظروف المالية في الأسواق الناشئة. ويشير التقرير إلى احتمال حدوث نزوح جماعي آخر لرؤوس الأموال، بما يزيد الضغط على العملة ويتسبب في ضغوط مالية. وأكد التقرير أن تعزيز المرونة في مواجهة المزيد من الصدمات والحفاظ على ثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد المصري يتطلب استمرار تنفيذ السياسات في الوقت المناسب.

كما تحتاج مصر إلى بذل مزيد من الجهد فيما يتعلق بتحسين المنافسة لتشجيع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، هذا إلى جانب تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل وسد الفجوة بين الجنسين من خلال توفير دور الحضانة ورعاية الأطفال وتقديم برامج تدريبية للنساء، وأخيراً، إعداد القوى العاملة للتحول الرقمي في العمل في مرحلة ما بعد "كوفيد-19".