Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البرلمان العراقي يتجه إلى خفض النفقات في موازنة 2021

تواجه سلسلة من المشاكل أهمها التباين في المخصصات المالية للمحافظات

لن تبقى موازنة 2021 في البرلمان العراقي مثلما أرسلتها الحكومة (غيتي)

على الرغم من تسلم مجلس النواب العراقي مسودة الموازنة الاتحادية لعام 2021، بعد إقرار الحكومة العراقية لها في نهاية 2020، فإن مواقف الكتل المختلفة في شأنها سيجعلها تمر بطريق طويل للحصول على توافق سياسي يتعدى شهر يناير (كانون الثاني) الجاري.

وتبرز سلسلة من المشاكل في مشروع الموازنة، أهمها التباين الكبير في المخصصات المالية للمحافظات العراقية، وعدم استنادها إلى الكثافة السكانية، وارتفاع  فاتورة الرواتب إلى مستويات قياسية واستمرار ارتفاع النفقات التشغيلية لمؤسسات الدولة بشكل لا ينسجم مع إعلان الحكومة أن الموازنة ستكون تقشفية وإصلاحية.

يُضاف إلى هذه المشكلات، عدم وجود اتفاق على حصة إقليم كردستان والاتفاقيات بين بغداد وأربيل على تسوية الديون وإدارة القطاع النفطي والحدود بشكل مشترك، إضافة إلى محاولة أغلبية الكتل السياسية الاستفادة منها لتمويل حملاتها الانتخابية عبر إثقال كاهل الموازنة بسلسلة تعيينات جديدة، قد تقضي على ما تبقى من الاحتياط النقدي من الدولار والعملات الأخرى.

وأقرت الحكومة العراقية، في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2020، موازنة 2021 بقيمة 150 تريليون دينار عراقي (103 مليارات دولار) وبعجز تاريخي يبلغ 63 تريليون دينار عراقي (43 مليار دولار).

تعديلات كثيرة

ويبدو أن سلسلة المشكلات التي رفعت مع الموازنة إلى مجلس النواب لن تمر من دون تعديلات كثيرة تؤدي إلى إقرارها بشكل آخر غير الذي أرسلته الحكومة، وخصصت له مؤتمرات صحافية عدة ومجموعة من البيانات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول عضو اللجنة المالية في مجلس النواب جمال كوجر إن "هناك كثيراً من الملاحظات على قانون الموازنة الاتحادية العامة للبلاد لهذا العام"، مبيناً أن مسودة الموازنة  بحاجة إلى تعديلات كبيرة قبل إقراراها.

ويضيف كوجر أن "مهمة اللجنة المالية ستكون شاقة، وستشهد الموازنة تغييرات في أبوابها وفقراتها، لذلك سيستغرق إنجاز هذه التعديلات وقتاً"، لافتاً إلى أن "الموازنة جاءت في وقت عصيب في ظل محاولات لإفشال الحكومة وظرف اقتصادي صعب، إضافة إلى التدخلات الخارجية مع محاولات لإيقاف مشروع ميناء الفاو ومطالبات باستثمار الغاز العراقي وضغوط لدعم المنتج المحلي وتنشيطه".

ويعرض كوجر لأبرز الملاحظات والخلافات في قانون الموازنة، وهي "نسبة إقليم كردستان، التي تُعد من القضايا الصعبة وستدخل  في باب المزايدات السياسية مع غياب في التوزيع العادل للموارد المالية  بين الوزارات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى بعض المحافظات السُنية". ويوضح أن "موازنات نينوى وصلاح الدين والأنبار تبلغ 918 مليار دينار (قرابة 628 مليون دولار)، وعدد سكانها يبلغ 6 ملايين و708 آلاف، في حين تبلغ موازنة محافظة سُنية أخرى هي ديالى نحو تريليون دينار (قرابة 684 مليون دولار) وعدد سكانها قرابة مليون و548 ألفاً.

مبالغة في مخصصات الأوقاف

ويرى كوجر أن "هناك سوء توزيع وتخطيط في بعض الوزارات، فمثلاً تبلغ موازنة وزارة الزراعة 310 مليارات دينار (212 مليون دولار)، فيما تبلغ موازنة الوقف السني 309 مليارات والوقف الشيعي 830 مليار دينار (قرابة 568 مليون دولار)، وهي تمثل سبعة أضعاف موازنة وزارة الزراعة، مؤكداً وجود مبالغة في الحجم الكلي للموازنة.

"ولم تُراعَ الورقة الإصلاحية التي اقترحتها اللجنة المالية، إنما اقتُصر على فرض ضرائب واستقطاعات من دون إصلاحات، بحسب كوجر، الذي أشار إلى أن "قانون الموازنة لم يعالج الفساد الإداري، واختُزل في قضية تعدد الرواتب والمنافذ الحدودية من دون وضع سقف زمني لإنجاز هذا الأمر".

إقرار الموازنة

وترجح عضو اللجنة المالية البرلمانية محاسن الحمدون أن يتم إقرار الموازنة في نهاية يناير الجاري، بعد إجراء تعديلات وتخفيض على المجموع الكلي للموازنة.

وتضيف حمدون أن "اللجنة المالية ستسعى لإجراء تعديلات كبيرة في مجمل الموازنة، بشكل يضمن التوزيع العادل على مخصصات المحافظات"، مبينة أنه "بعد القراءة الثانية ندخل في الإنذار لبدء التعديلات بعد أخذ آراء النواب".

وكان مجلس النواب أنجز مساء السبت 9 ديسمبر القراءة الأولى للموازنة بعد جلسة استمرت لساعات.

غير واقعية

ويعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل المرسومي أن "الموازنة لا تتفق مع الواقع المالي والاقتصادي العراقي، وتحتوي على مفخخات كبيرة إذا تم تمريرها بهذا الشكل"، واصفاً الموازنة التي "تعد ثاني أكبر موازنة في تاريخ الموازنات العراقية من حيث المبلغ الكلي"، بـ"الأسوأ".

ويضيف المرسومي أن "الموازنة لا تتوافق مع الانكماش الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط وأزمة كورونا والضرر الكبير الذي يعاني منه الاقتصاد العراقي، إذ كنا نتوقع أن تكون موازنة رشيقة إلا أننا وجدناها ثاني أكبر موازنة من موازنات الدول العربية وغارقة في النفقات". ويلفت إلى أن "العجز يبلغ 71 تريليون دينار (قرابة 48.6 مليار دولار)، وهو ما يعادل موازنة أربع دول عربية".

ويلاحظ المرسومي أن "مشروع الفاو الذي يعد من المشاريع الإستراتيجية لم يُخصص له سوى 400 مليار دينار (قرابة 273 مليون دولار)، وهو يمثل 12 في المئة من كلفة إنشاء الميناء، فيما خُصصت مبالغ كبيرة للصيانة والمستلزمات السلعية للوزارات". ويعتبر أن "الموازنة غير واقعية ومخالفة لقانون الإدارة المالية لعام 2019، الذي يحدد عجز الموازنة 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن نسبة العجز في هذه الموازنة من الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 24 في المئة".

ويشير إلى أن "تمويل العجز، وفق الموازنة، سيكون من طريق الاقتراض الداخلي والخارجي وإصدار السندات الوطنية، وهذا سيُغرق البلد في الديون ويضر في الاقتصاد العراقي". ويخلص إلى أن "الحكومة تعمدت إرسال الموازنة في وقت متأخر لإحراج البرلمان".

وتبلغ قيمة القروض الداخلية للدولة العراقية نحو 80 تريليون دينار عراقي (67.7 مليار دولار)، أما الديون الخارجية فتبلغ نحو 60 مليار دولار، اكثر من نصفها ديون سجلت خلال فترة الثمانييات إبان الحرب العراقية- الإيرانية.

وأعلنت وزارة التخطيط العراقية، في يوليو (تموز) 2020 أن نسبة الفقر في العراق بلغت 31.7 في المئة بارتفاع يقدر بـ12 في المئة عن العام 2019. وهو معدل قياسي يحدث للمرة الأولى منذ العام 2003.