Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما دلالات رموز وشعارات وأعلام مقتحمي الكونغرس؟

تحوّلت مهابة الكابيتول إلى مشهد عنف فوضوي صدم غالبية الشعب الأميركي

في يوم أصبح أحد أحلك الأيام ظلاماً في التاريخ الأميركي، لوّح الآلاف من أنصار الرئيس دونالد ترمب بأعلام ورموز عديدة مختلفة، من رايات الكونفيدرالية، والنازيين الجدد، وشعار كيو، إلى رموز تفوّق البيض، والجماعات الدينية المتطرفة، مقابل قليل من الأعلام الوطنية للولايات المتحدة، جميعاً تُعد بمثابة إطار أيديولوجي للذين يعتقدون أن الانتخابات الأميركية سُرقت من الرئيس ترمب، بينما كانوا ينتهكون بعنف قاعات الكونغرس وممراته وتماثيله ومكاتبه، فما الذي ترمز إليه هذه الأعلام والرموز؟ وما الذي يمكن استنتاجه منها؟

 

 

همجية مدمرة

الأعلام والرموز ولغة الجسد التي استخدمها أنصار ترمب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول، كانت صادمة لغالبية الشعب الأميركي، من حيث كونها أشبه بالأعمال الدرامية التي يشاهدها الناس دوماً في دور السينما أو على شاشات التلفزيون، فقد كانت تجسّد الحماسة الثورية الغاضبة ضد المستبدين والحكومات غير الشرعية، بينما عكست أفعال المقتحمين في حقيقة الأمر عملية همجية مدمرة خارج إطار القانون.

تحوّل الجو المهيب في مبنى الكابيتول إلى مشهد عنف فوضوي لم يسبق له مثيل في العصر الحديث، حين سيطرت، حشود من المتمردين تحمل أعلام ترمب وشعارات ورموز الكونفيدرالية وأخرى لجماعات يمينية متطرفة ورسائل داعمة للنازية، على محيط مبنى الكابيتول، فاخترقوا الحواجز الأمنية، وتسلّقوا الأسوار، واقتحموا المبنى وتجوّلوا داخل الممرات، وحطّموا النوافذ، ودمّروا ممتلكات المبنى العريق، وتمكّنوا من وقف إجراءات التصديق على هزيمة ترمب، وإجبار المشرّعين على الاحتماء في أماكن آمنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خلال هذه العملية، هاجم الغوغاء مكتب رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وخربوه، وتدلى علم حملة ترمب من قاعة غاليري الكابيتول، كما تدلى علم الكونفيدرالية من شرفات غرف مجلس الشيوخ ونوافذها، فيما بدا أن الشعارات والرموز والأعلام المتباينة التي رفعتها المجموعات الغوغائية المقتحمة كانت تحمل رسائل مختلفة، تعكس أفكار ومبادئ من حملوها، وتلفت الانتباه إلى أخطار انتشار التطرّف والعنصرية والتخريب في المجتمع الأميركي، فما طبيعة هذه الرموز والشعارات والأعلام؟

 

 

راية الكونفيدرالية

من بين الأعلام المختلفة التي انتشرت حول مقرّ الكابيتول هيل، وأكثرها إشعالاً، الراية التي رفعها الجيش الكونفيدرالي خلال الحرب الأهلية، الذي كان يدافع عن استمرار العبودية قبل نحو قرن ونصف القرن.

يشير المؤرخون إلى أن الراية التي تحمل رمز الصليب الجنوبي، استخدمه المتعصبون البيض رمزاً للكراهية، لم يُعرض علناً داخل مبنى الكابيتول من قبل، حيث كان يُنظر إليه باعتباره إهانة صريحة للحكومة بأكملها، وهو ما جرى يوم الأربعاء الماضي.

الراية التي تظهر صليب القديس أندرو مع 11 نجمة، وصُممت لتحديد هوية الجنود الكونفيدراليين عبر الضباب والبارود وسط ساحات القتال، كان الغرض منها تأكيد أن ولايات الجنوب ضد الولايات المتحدة، وبمعنى آخر ضد الاتحاد أو الفيدرالية التي تمثلها ولايات الشمال.

وتنبع أهمية الأعلام وتأثيرها، من أن الرسوم والتصميمات التي توضع على قطعة قماش تكتسب قيمة عاطفية فورية، لأنها رموز مرئية لهوية من تمثّلهم، فهي أكثر من مجرد لافتة من الورق المقوّى، لأنها تنقل الأفكار بسرعة خصوصاً عندما ترتفع إلى عنان السماء، ما يُسهم في إحداث تأثير أكبر في جموع الناس ويوحدهم وراء سبب ما.

 

 

شعارات كيو آنون

ارتدى كثير من مقتحمي مبنى الكونغرس ملابس أو حملوا لافتات تستشهد بنظرية المؤامرة التي تروّج لها حركة "كيو آنون" المؤيدة دونالد ترمب، التي بدأت عام 2017، وضمّت بسرعة ملايين الأتباع. تزعم الحركة بشكل زائف وجود عصابة تمثل النخبة، يديرها الديمقراطيون، تخطط لجمع دماء الأطفال وإسقاط حكم الرئيس ترمب، الذي أشاد بالحركة وتبنى أفكارها التي لا أساس لها.

يمثل حرف "كيو" باللغة الإنجليزية، مسؤول حكومي رفيع المستوى يشارك حركة كيو آنون معلومات داخلية خاصة بالحكومة من خلال كتابات مشفرة ترسل عبر مواقع الإنترنت الهامشية. وغالباً ما يرتدي أتباع الحركة قمصاناً مزينة بحروف ضخمة من حرف كيو، وكان العديد منهم جزءاً من عملية اقتحام الكابيتول.

 

 

نظراً إلى أن تنبؤات حركة كيو آنون المفترضة أثبتت خطأها على مرّ السنين، بما في ذلك انتخاب جو بايدن، الذي توقعت أن لا يحدث، فقد أصيب كثير من أتباعها بخيبة أمل، ومع ذلك يخبرهم الفاعلون في الحركة بأن يثقوا في الخطة، ونظريات الحركة التي استغرقت كثيراً في شعارات نظرية المؤامرة.

أعلام النازيين الجدد

حضرت أعلام النازيين الجدد داخل الحشود المتجمعة لتأييد ترمب، حيث يتشبث المتعصبون للبيض بالرموز الفاشية، لأن جيش هتلر أظهر مدى قوة الأعلام عندما يراها الناس بأعداد كبيرة، إذ انضمت مجموعة منهم تدعى "النادي الاجتماعي القومي 131" بحسب قول عدد من الصحافيين، لها أفرع إقليمية في الولايات المتحدة وخارجها.

ويحذر مراقبون من أن التصميمات الشاملة التي اخترعتها ألمانيا النازية شعاراً مميزاً لها، تنذر بضرورة اليقظة بشأنها، لأنها تنبئ بما يمكن أن يكون عليه حال الولايات المتحدة الأميركية في المستقبل، إذا لم ينتبه المجتمع إلى خطورة الأفكار التي تشير إليها هذه الأعلام.

 

 

معسكر أوشفيتز

عكست الصور والرموز العنصرية البغيضة، حالة التمرّد التي أسفرت عن مقتل خمسة، بينهم ضابط من شرطة الكابيتول، فقد جرى تصوير شخص واحد على الأقل من مثيري الشغب الذين اقتحموا المبنى، وهو يرتدي قميصاً كُتب عليه تعبير "معسكر أوشفيتز" في إشارة إلى معسكر الاعتقال في ألمانيا النازية الذي أداره نظام أدولف هتلر خلال الحرب العالمية الثانية واعتُبر رمزاً لمذبحة اليهود خلال الهولوكوست.

إلى جوار كلمتَي معسكر أوشفيتز كتبت رسالة "العمل يجلب الحرية"، باعتبارها ترجمة تقريبية للرسالة التي رحبّت بالسجناء اليهود في معسكر الاعتقال النازي سيّء السمعة.

علامة قوة البيض

خارج مبنى الكابيتول، نقلت وكالة رويترز للأنباء صور فيديو لحشد صاخب من أنصار ترمب، يرتدي بعضهم خوذات وسترات ويتحدثون عن الخيانة وسقي شجرة الحرية بدماء الوطنيين، ويلوّحون بما بات يُعرف بإشارة قوة البيض، وهي علامة يد تعني (أوكي) حيث يرسم إصبعا الإبهام والسبابة شكلاً دائرياً بينما الأصابع الثلاث الأخرى مستقيمة، رمزاً للقوة البيضاء، وتستخدمه الآن الشخصيات المؤيدة ترمب واليمين المتطرف أمام وسائل الإعلام، لجذب انتباهها وترويج أفكار اليمين المتشدد.

 

 

رأس الضفدع الأخضر

ارتدى آخرون على رؤوسهم رمز الضفدع الأخضر، التي كانت شخصية كارتونية مسالمة منذ عام 2005، واستخدمها مطربون مشهورون كثيراً، لكن القوميين البيض اختاروه رمزاً لهم، خصوصاً بعدما وظّفه نجل ترمب (دونالد جيه ترمب جونيور) في السخرية من تعليقات هيلاري كلينتون التي وصفت أنصار ترمب بأنهم عنصريون، كارهون للأجانب، ويعانون الإسلاموفوبيا، ومعادون السامية.

يعتبر هذا الرمز الذي اقتُبس من أحد الآلهة في مصر القديمة، بمثابة إله الفوضى والظلام، أوجدته الحركة القومية البيضاء لنفسها على الإنترنت، للتغلب على الليبراليين والمحافظين على حد سواء، وأصبح مصدر سحرهم الذي يدين له اليمين المتشدد ودونالد ترمب بنجاحهما، وفقاً لتفسيراتهما الخاصة. وقد جرى تسويق فكرة أنه يجلب الفوضى والظلام، ليناسب ذلك الصورة الذاتية لليمين المتطرف المكرسة في المقام الأول لتدمير النظام العالمي الحالي.

 

 

الأفعى الملتفة

رمز آخر تفضله الميليشيات المتطرفة في الولايات المتحدة، وهو الأفعى الملتفة فوق عبارة تقول "لا تخطُ عليّ"، يُعرف باسم علم غادسدن، ويرمز إلى دعم حقوق السلاح والحريات الفردية، وقد استخدمت إحدى الجماعات الرمز المزخرف عليه، وهي "بوغالوا بويز" التي تعد إحدى الميليشيات المسلحة المناهضة الحكومة التي تتحرك للاحتجاج، وقد ارتدى هؤلاء ملابس مموّهة تدل إليهم خلال الاقتحامات.

 

 

بوغالوا بويز

اكتسبت حركة بوغالوا، التي تطمح إلى بدء حرب أهلية ثانية في البلاد، شهرة واسعة العام الماضي، عندما شارك أعضاؤها في احتجاجات مناهضة للإغلاق بسبب فيروس كورونا كما في مسيرات العدالة العرقية.

قمصان الحرب الأهلية

ارتدى بعض المقتحمين قمصاناً تصف تصرّفاتهم في هذا اليوم السادس من يناير (كانون الثاني) بأنها حرب أهلية. وسأل صحافيون أمام مبنى الكابيتول عدداً منهم عن مغزاها، فأجابوا أنها تعني المكتوب تماماً، الحرب الأهلية.

 

 

براود بويز

مجموعة يمينية متطرفة عنيفة طلب منها ترمب الاستعداد والتأهب خلال المناظرة الرئاسية التي أجراها مع جو بايدن خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وترتدي قمصاناً بالأسود والأصفر مع قبعات حمر مكتوب عليها "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".

شوهد مؤسس المجموعة غافين ماكلنس، الذي استقال عام 2018. وصدرت أوامر للزعيم الحالي إنريكي تاريو، بمغادرة المدينة في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد اعتقاله بتهمة حيازة أسلحة.

شعارات صليبية

عام 2019، استولى مطلق النار الذي ارتكب مذبحة في مسجد في نيوزيلندا على رموز الحروب الصليبية، التي اشتُهرت لدى الجماعات العرقية القومية المتطرفة الأخرى، مثل الخوذات التي تنتمي إلى العصور الوسطى أو الصلبان الهيكلية، وتهدف إلى إيقاظ حقبة الحروب المسيحية البيضاء ضد المسلمين واليهود.

تعليق المشانق

علّق المهاجمون مشانق عدة، ترمز تاريخياً إلى العنف العنصري في الولايات المتحدة. وبعدما شرع مهاجمون بيض في تدمير معدات كاميرا تابعة لوكالة أسوشيتيد برس، فتحوا حبالها للتدليل على الروح الانتقامية وعدائهم لوسائل الإعلام التي ينعتها ترمب منذ وصوله السلطة وفي حملاته الانتخابية بأنها عدوة الشعب.

 

 

علم كيكستان

رفع آخرون لافتة بالأخضر والأسود تُعرف بعلم كيكستان، ورمز آخر تستخدمه الجماعات القومية البيضاء اليمينية المتطرفة على غرار علم الحرب الألماني النازي.

وبينما يُعدّ المعنى غامضاً وراء هذا العلم وغير متاح للناس العاديين، إلا من يتحدثون عنه عبر فضاء الإنترنت، غالباً ما يكون إشارة ضمنية إلى تبني الكاتب مبادئ الفوضى والدمار التي تعتبر مركزية في تفكير اليمين المتطرف.

 

 

ذو القرنين والوجه الملوّن

لعل أبرز صور التظاهرة تمثلت في صورة رجل رسم وجهه بألوان العلم الأميركي مرتدياً قبعة فراء يخرج منها قرنان للتدليل على قوة الثيران، بينما كان صدره عارياً وذراعاه بوشوم عديدة.

لم يكن الرجل منتمياً إلى حركة أنتيفا اليسارية المناهضة للفاشية، ولا إلى حركة حياة السود مهمة، كما ادعى البعض، وبحسب ما نشرت وسائل إعلام في ولاية أريزونا، يُدعى جاك أنجيلي عنصر أساسي على مدى العام الماضي في التجمعات والحشود الشعبية الانتخابية في أريزونا، حيث تحدث عن دعمه سياسات ترمب ومؤيد نظرية المؤامرة.