Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفيليبين تحمي أطفالها من الاعتداء الجنسي برفع سن الرشد

يُستغل المراهقون في إقامة علاقات مع بالغين مقابل سلع أو خدمات وإشادات دولية بالقانون

يقول النواب الذين سعوا لرفع سن القبول إن الطفل لا يعلم عواقب العلاقة الجنسية مع شخص بالغ ولا يفهم طبيعتها (أ ف ب)

وافق مجلس النواب الفيليبيني على رفع سن القبول من اثني عشر عاماً إلى ستة عشر عاماً، في خطوة وصفت بـ"الانتصار الكبير" لأطفال الفيليبين، خصوصاً في القضايا الجنسية لمن هم في سن الثانية عشرة وأكثر، بعد التراضي من الطرفين.

ولقي القانون الجديد، الذي لم توافق عليه الحكومة بعد، ترحيباً محلياً ودولياً، إذ باركت "اليونيسيف" للعاملين على التعديل القانوني وجهودهم في رفع السن القانونية التي تعد الأقل دولياً.

سن القبول

تعرف "اليونيسيف" الحد الأدنى لسن القبول، باعتباره الذي يمكن عنده اعتبار الشخص قادراً على إبداء القبول بـ"إقامة علاقة جنسية مع طرف آخر". وتقول المنظمة إن الهدف من وضع حد أدنى لذلك القبول هو "حماية المراهقين" من الاعتداء الجنسي، والعواقب التي يتعرض لها من يمارس علاقة جنسية مبكرة على حقوقهم ونموهم. وتذكر أن صغار المراهقين يجذبون لإقامة علاقات جنسية مع بالغين كبار مقابل الحصول على سلع أو خدمات، وهو ما يعرض الفقراء لأن يكونوا الأكثر استضعافاً، ويضعهم في خطر.

وتختلف سن القبول بين الدول، إذ تكون مرتفعة في بعضها، لتصل إلى ثمانية عشر عاماً في بلدان مثل تركيا، وستة عشر عاماً في أخرى مثل بريطانيا وروسيا وإسبانيا. وعلى المستوى العالمي فإن نيجيريا تمتلك أقل سن للقبول بأحد عشر عاماً، وتليها الفيليبين التي تسمح بإقامة علاقة مع الأطفال في سن الثانية عشرة. وحتى وقت قريب تعد سن القبول في كوريا الجنوبية مقاربة للفيليبين، حيث لا يعاقب القانون من يقيم علاقة جنسية مع طفل يبلغ ثلاثة عشر عاماً، لكن وزارة العدل الكورية رفعت هذا العام السن القانونية للقبول إلى ستة عشر عاماً.

كما أن غالبية الدول العربية والإسلامية لا تعرف سن القبول بنفس تعريفها الموجود في نظيرتها الغربية والآسيوية، إذ تمنع البلدان ذات الأغلبية المسلمة إقامة علاقات خارج إطار الزواج، ما يجعل سن القبول هي سن عقد القران، وهي مختلفة بين الدول العربية أيضاً، لكنها في الغالب تتراوح بين خمسة عشر وثمانية عشر عاماً.

حمل المراهقين في الفيليبين

منذ عدة أشهر، بدأت نقاشات في مجلس النواب بالفيليبين حول قانون لرفع سن القبول. ووفقاً للقانون الحالي لا يُعاقب البالغون الذين يقيمون علاقة مع أطفال في عمر الثانية عشرة فما فوق، ووضعت هذه المادة في القانون الجنائي لعام 1930، وواجهت دعوات مستمرة برفع السن القانونية، وسط ما يصفه نشطاء بـ"ثقافة المجتمع الأبوي/ السلطوي" الكاثوليكي الذي يجرم الطلاق والإجهاض.

ومن المتوقع أن تمرر الفيليبين في مجلسها القانون لتصبح سن القبول 16 عاماً، وبمجرد الموافقة على مشروع القانون والتصديق عليه سترفع السن التي لطالما أثارت جدلاً داخل البلاد وخارجها. ووفقاً للإحصاءات فإن الفيليبين من أكثر البؤر في العالم التي تشهد ارتفاعاً في الاعتداء الجنسي على الأطفال من خلال الإنترنت وحمل المراهقات، ويقدر العدد بـ500 ولادة يومياً.

كما تشير البيانات إلى تعرض طفل أو امرأة كل ساعة للاعتداء الجنسي، ووجدت إحصائية حديثة في الفيليبين أن من بين كل عشر ضحايا للاعتداء يوجد سبع منها للأطفال، وغالبيتهم يكونون من الفتيات. كما تعد مانيلا من بين البلدان ذات المعدلات المرتفعة في حمل المراهقات، إذ يبلغ المعدل في البلاد 47 ولادة لكل ألف فتاة من عمر 15 حتى 19 عاماً، وهو ما يفوق المعدل العالمي الذي يبلغ 44، ومعدل دول آسيان الذي يقرب من 33 ولادة بين المراهقين.

وتذكر النائبة في مجلس النواب إيمي ماركوس، أن الفيليبين "مركز عالمي" لاستغلال الأطفال في المواد الإباحية، وتصف الأمر بكونه "حقيقة مهينة".

انتصار للأطفال

على خلفية إقرار مجلس النواب الفيليبيني قانون رفع سن القبول، قالت رئيسة حماية الأطفال في "اليونيسيف" بالفيليبين، باتريزيا بينفونوتي، إن القانون يعد "انتصاراً للأطفال". ولدى مانيلا مشكلة خطيرة في الاعتداء على الصغار، إذ تشير دراسة مدعومة من الحكومة على المستوى الوطني في 2015 إلى أن واحداً من بين كل خمسة أطفال بين سن 13 - 17 عاماً تعرضوا للاعتداء الجنسي، بينما تبين "اليونيسيف" أن واحداً من بين 25 شخصاً في الفيليبين قد تعرض للاغتصاب خلال فترة الطفولة.

كما تذكر البيانات أن الجائحة زادت من خطورة تعرض الأطفال للاعتداء الجنسي، خصوصاً الفتيات. ووفقاً للقانون الجديد فإن أي شخص بالغ يقيم علاقة مع طفل لم يصل عمره إلى ستة عشر عاماً يحاكم تلقائياً بتهمة الاغتصاب والاعتداء الجنسي.

ويقول المتخصصون إن سن القبول المنخفضة بهذا الشكل تؤدي إلى استغلال الفتيات والفتيان باستمرار، وتعرضهم للخطر الدائم. وبيّن النواب الذين سعوا لرفع سن القبول أن الطفل في هذه السن لا يكون على علم بعواقب قراره بإقامة علاقة مع شخص بالغ، كما لا يفهم طبيعة العلاقة الجنسية، ولا يستطيع الحكم عليها.

وذكرت صحيفة "ذا رابللير" الفيليبينية، نقلاً عن أحد النواب المقدمين للقانون، أن الأشخاص الذين يرغبون في إقامة علاقة مع أطفال في عمر الرابعة أو الثالثة عشرة لديهم "مرض عقلي"، ويشبهون "الحيوانات المفترسة"، ومكانهم الطبيعي "السجن".

وتؤكد جيلين باسلارين، من مكتب قوانين النساء وحقوق الإنسان، أن زيادة السن القانونية للقبول تحمي الصغار من التعرض للأسئلة الحساسة، إذ تعد إقامة أي علاقة مع من تقل سنه عن ستة عشر عاماً اغتصاباً يحاكم عليه القانون.

غير أن بعض النواب يرون أن سن السادسة عشرة قد لا تكون الأنسب، إذ تقدمت النائبة في البرلمان الفيليبيني، ليلا دي ليما، في أغسطس (آب) الماضي بمشروع قانون لرفع سن القبول إلى ثمانية عشر عاماً.

وتختلف سن القبول في الفيليبين عن نظيرها التي يسمح فيها للشخص بقيادة السيارة على سبيل المثال، والمحدد لها سن السادسة عشرة كحد أدنى، أو ممارسة الحقوق الدستورية في الانتخاب، التي لا تسمح بمشاركة من هو أقل من ثمانية عشر عاماً في التصويت.

كما تختلف سن القبول أيضاً عن سن الزواج، إذ يجرم القانون زواج الفتيات والفتيان قبل الوصول إلى سن ثمانية عشر عاماً. كما أن سن المسؤولية الجنائية في الفيليبين هي الخامسة عشرة على الرغم من وجود مساعٍ لخفضها.

إشادات دولية

إثر الخطوة المتخذة من الفيليبين لإصدار قانون يرفع سن القبول إلى ستة عشر عاماً، أشاد عدد من المنظمات الدولية الحقوقية والمهتمة بالطفل بالقانون الجديد، إذ قالت "هيومن رايتس ووتش"، إن الخطوة التي اتخذها مجلس النواب لرفع سن القبول "على الطريق الصحيح لحماية الأطفال"، مشيرة إلى أن القانون من شأنه "إرساء قواعد لحماية وأمن الأطفال وصحتهم".

كما رحبت منظمة "أنقذوا الأطفال" save the children بالتغيير الذي قدمه مجلس النواب، وعدته انتصاراً للطفل وحماية الفتيات من العنف. وأوضحت المنظمة غير الحكومية، أن القانون الجديد بإمكانه أن يقوي حماية الأطفال من الاستغلال والإساءة، كما يضمن حقوق المراهقين في تطور ونمو صحي.

وباركت "اليونيسيف" للعاملين على التعديل القانوني وثمّنت جهودهم. ودعت إلى سرعة إقراره ووضعه في حيز التنفيذ، وحثت العامة على مراقبة إصدار مشروع القرار، لضمان الحماية الملائمة ضد العنف الجنسي لكل طفل في الفيليبين.

خفض السن الجنائية

في الوقت الذي تبلغ فيه سن المسؤولية الجنائية في الفيليبين خمسة عشر عاماً ترتفع أصوات تنادي بخفض سن المسؤولية الجنائية لتصل إلى اثني عشر عاماً. وقبل عامين سابقين بدأ مجلس النواب الفيليبيني مناقشة قانون لخفض سن المسؤولية الجنائية، وقدمت مقترحات لخفض سن المسؤولية الجنائية لتصل إلى تسعة أعوام، لكنها رفعت بعد ذلك لتصل إلى اثني عشر عاماً في مقترح القانون.

وقال وزير العدل في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، إن قانون خفض المسؤولية الجنائية من المهم أن يدرس بحرص لحماية الأطفال من استغلال المجرمين. وأكد أن القانون من شأنه المساعدة في الجهود الحكومية العاملة على إيقاف الاتجار غير القانوني في المخدرات في البلاد.

ويقول بعض النواب، إن الأطفال منذ سن التاسعة يكونون قادرين على التمييز بين الصواب والخطأ، بسبب استخدامهم التكنولوجيا الحديثة. وتذكر صحيفة "فيل ستار"، نقلاً عن رئيس لجنة العدل في مجلس النواب، أن مشروع القانون يهدف لحماية الأطفال من الاستخدام من قبل المجرمين.

كما أعرب الرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي ارتياحه إزاء هذا القانون، إذ يرى أن خفض سن المسؤولية الجنائية من شأنه إجبار الوالدين على ضبط الأبناء في سن مبكرة. وأوضح أن جعل الأطفال في هذه السن مسؤولين جنائياً يجعل الآباء أكثر حزماً في التعامل مع الأطفال، إذ يمكن عقابهم وعقاب أهلهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن بعض القانونيين في الفيليبين يرون مشروع القرار "غير موفق"، ولا يقدم "حلاً لتراجع الجريمة في البلاد". وذكرت قاضي مدينة باجويو ميا جوي كاويد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي رفضها بقوة لتخفيض سن المسؤولية الجنائية، باعتبار أن الكبار أنفسهم يرتكبون الأخطاء والجرائم، بالتالي فالأطفال لا يستحقون المحاسبة منذ سن صغيرة على الأخطاء التي يرتكبونها. وأوضحوا أن الأفضل تعليم الوالدين وأفراد الأسرة كيفية التمييز بين الصحيح والخطأ.

وحذرت منظمة العفو الدولية من مشروع القرار، واصفة إياه بـ"الرجعي" الذي سيعرض الأطفال وحياتهم للخطر بدلاً من تقليل الجريمة. وذكرت أن خفض سن المسؤولية الجنائية من شأنه أن يزيد من سوء استخدام السلطة ومخالفة حقوق الأطفال في البلاد.

وعبرت "اليونيسيف" عن قلقها من اقتراحات خفض سن المسؤولية الجنائية، باعتباره يخالف حقوق الأطفال روحاً ونصاً، كما أشارت إلى نقص الأدلة والبيانات التي تثبت مسؤولية الأطفال عن زيادة معدلات الجرائم المرتكبة في الفيليبين.

وأوضحت المنظمة أن الفيليبين كدولة موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأطفال يجب عليها أن تضمن بيئة للأطفال آمنة تحميهم من العنف والجريمة، وهو ما يتنافى مع المشروع الجديد.

المزيد من تقارير