Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"إنزال" عسكري ودبلوماسي أميركي في الجزائر عشية رحيل ترمب

بحث الوفد تطور الأوضاع في منطقة شمال أفريقيا والساحل وليس إعادة تقييم العلاقات الثنائية

صبري بوقادوم يستقبل مساعد كاتب الدولة للشؤون الخارجية الأميركية ديفيد شينكر (الاذاعة الجزائرية)

حرّك حلول وفد أميركي رفيع المستوى بالجزائر، نقاشات واسعة على جميع المستويات، بسبب توقيت الزيارة ونوعية الشخصيات الدبلوماسية والأمنية والعسكرية الحاضرة، بخاصة أنه كان منتظراً زيارة لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر.

زيارة "مفاجئة"

طرحت رئاسة وزيرة القوات الجوية باربرا باريت الوفد الأميركي تساؤلات عدّة، على اعتبار أنه لم تتم الإشارة إلى حضورها إلى جانب الفريق الأول جيفري هاريغيان، قائد التركيبة الجوية للقوات العسكرية الأميركية لأفريقيا وأوروبا، ما حوّل الزيارة من دبلوماسية إلى عسكرية أمنية "مفاجئة".

وأكدت الخارجية الجزائرية سابقاً، أن ديفيد شينكر، سيزور الجزائر يومي 6 و7 يناير (كانون الثاني) الحالي، البلاد لبحث التعاون وملفات الصحراء الغربية وليبيا والساحل، بينما أعلنت الخارجية الأميركية أن شينكر، سيزور الأردن والجزائر والمغرب في الفترة من 3 إلى 12 يناير الحالي لمناقشة التعاون الاقتصادي والأمني.

لقاءات عسكرية مهمة

في المقابل، أجرى الأمين العام لوزارة الدفاع الجزائرية، اللواء غريس عبد الحميد، محادثات مع الوزيرة الأميركية باريت، والوفد المرافق لها، تناولت سبل التعاون العسكري الثنائي وتنويعه إلى مجالات اهتمام تخدم المصالح المشتركة للبلدين، كما تم تبادل التحاليل ووجهات النظر حول مختلف القضايا الراهنة، وفق ما ذكر بيان لوزارة الدفاع.

ويمكن تصنيف الزيارة في خانة "المهمة والمستعجلة" بالنظر إلى المسؤولين العسكريين الجزائريين الذين حضروا اللقاء، ومنهم اللواء عمار عمراني، قائد قوات الدفاع الجوي عن الإقليم، واللواء محمود لعرابة، قائد القوات الجوية، واللواء قايدي محمد، رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، على الرغم من أن المسؤولة العسكرية الأميركية لخصت زيارتها في إطار "تعزيز العلاقات الأمنية بين البلدين، بخاصة أن الجزائر تتمتع بكثير من الخبرة المكتسبة بمشقة في مجال الأمن ومكافحة التطرف العنيف، ونحن نحترم قدراتها".

جس النبض

في سياق متصل، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، مومن عوير، أن اللافت في زيارة الوفد الأميركي أنه مكون من قادة عسكريين ودبلوماسيين، وعليه فإن لقاءاتهم بالمسؤولين الجزائريين حمل طابعاً أمنياً بالدرجة الأولى، بخاصة أن الجزائر تربطها علاقات أمنية قوية مع واشنطن، مضيفاً أن تزامنها مع حالة اللااستقرار التي تشهدها المنطقة، دلالة على أهمية دور البلاد في الحفاظ على السلم والأمن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وختم أنه قد يكون من بين أهداف الزيارة جس نبض الجزائر الرسمية إزاء القرار الأميركي الاعتراف بمغربية الصحراء الغربية.

ليست حصرية

في المقابل، يعتبر الأمين العام لتحالف الأفارقة للإعلاميين والمحامين، بكي بن عامر، أن زيارة شينكر، والوفد المرافق له، ليست حصرية على الجزائر، بل تأتي في سياق جولة إلى المنطقة تشمل المغرب والأردن، ما يعني أن المسؤول الأميركي يبحث تطور الأوضاع في منطقة شمال أفريقيا والساحل، وليس إعادة تقييم العلاقات الثنائية مع الجزائر.

وقال إن واشنطن تحرص دوماً على علاقاتها الأمنية مع الجزائر، وفي مجال وحيد وهو مكافحة الإرهاب، نظراً للخبرة الكبيرة التي تتمتع بها في هذا المجال، مشدداً على أن الهدف منها تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، و"لا أعتقد أنها ترتبط بالاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء الغربية".

تقييم شامل وصريح... وحيادية

وفي وقت حظيت وزيرة القوات الجوية الأميركية باستقبال اللواء غريس، استضاف وزير الخارجية صبري بوقادوم، شينكر، الذي أشاد بالعلاقات الثنائية، وقال إن الولايات المتحدة والجزائر صديقتان وشريكتان، و"نحن نثمن عالياً الدور الريادي الإقليمي للجزائر، ولبلدينا العديد من المصالح المشتركة".

في المقابل، غرّد بوقادوم، عبر "تويتر"، أن "اللقاء كان فرصة لإجراء تقييم شامل وصريح للعلاقات الثنائية بين البلدين وتبادل وجهات النظر حول طبيعة الدور المنتظر من الولايات المتحدة على الصعيدين الدولي والإقليمي في إطار الشرعية الدولية، لمواجهة التحديات الراهنة".

من جانبها، أشارت السفارة الأميركية بالجزائر، إلى أن وصول مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى إلى الجزائر العاصمة، يستهدف مناقشة قضايا ثنائية وإقليمية مع المسؤولين المحليين على غرار بوقادوم ووزير المالية أيمن بن عبد الرحمن ووزير التجارة كمال رزيق.

المشاورات

ومن أهم النقاط التي بحثت خلال اللقاءات توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب خلال الأسابيع الأخيرة، كسب أطراف جديدة لمسار اتفاقات السلام العربي – الإسرائيلي، توجهات الجيش الجزائري بعد دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ والسماح له بمهام خارج الحدود للمرة الأولى في تاريخ البلاد، إضافة إلى التوغل الروسي والصيني والتركي في المنطقة.

تطمينات وتحفظات

ولطمأنة الجانب الجزائري، نفى مساعد وزير الخارجية الأميركي شينكر، عزم بلاده إقامة قاعدة عسكرية في إقليم الصحراء الغربية.

وقال "سأكون واضحاً، الولايات المتحدة ليست بصدد إنشاء قاعدة عسكرية في الصحراء الغربية، ولا تتحدث قيادة أفريكوم عن نقل مقرها إلى الصحراء الغربية، وفي هذا الصدد، اطلعت على المقالات في الصحف المغربية والجزائرية وهي غير صحيحة"، وجاء ذلك في ندوة صحافية عقدها في اختتام الزيارة بمقر سفارة بلاده بالجزائر العاصمة.

المزيد من العالم العربي