Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسواق الأميركية تتعافى بسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

مضاعفة حزمة التحفيز ومشروعات بيئية تضخ أكثر من ثلاثة تريليونات دولار في الاقتصاد الحقيقي

استجابت الأسواق بشكل إيجابي لفوز مرشحي الحزب الديمقراطي بمقعدي مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا (أ ف ب)

على عكس توقعات المحللين وبعض الاقتصاديين المغالين في التشاؤم، استجابت الأسواق بشكل معقول وإيجابي لفوز مرشحي الحزب الديمقراطي بمقعدي مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا. وكان بعض المعلقين قد توقعوا انهيار مؤشر "داو جونز" في بورصة "وول ستريت" 1000 نقطة في حال فوز الديمقراطيين في جورجيا، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.

وبفوز الحزب الديمقراطي بالمقعدين يكون قد تعادل مع نظيره الجمهوري في مقاعد الشيوخ بـ50 مقعداً لكل منهما، لكن نائبة الرئيس المنتخبة، كاملا هاريس، ستصبح رئيسة مجلس الشيوخ بمجرد توليها منصبها في 20 يناير (كانون الثاني)، وبالتالي يمكنها حسم التصويت لصالح الرئيس الديمقراطي جو بايدن، إذ يعطي صوتها 51 مقعداً للديمقراطيين.

وهكذا، يكون الديمقراطيون قد سيطروا على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ)، وهو ما يمكّن إدارة بايدن من تمرير كثير من القرارات الاقتصادية وخطط التحفيز وتمويل البرامج، التي أعلنها في برنامجه الانتخابي، وهذا ما أعطى الأسواق دفعة استقرار بسبب "اليقين السياسي"، الذي يجعل توقع السياسات الاقتصادية ممكناً.

قرارات عاجلة

يقدر بنك "غولدمان ساكس" الاستثماري أن ترفع إدارة بايدن الجديدة قيمة خطة التحفيز التي أقرها الكونغرس قبل أيام، من 900 مليار دولار إلى 1.5 تريليون، كما أن الإدارة الجديدة صرحت بأن أولى مهامها ستكون زيادة قيمة شيكات الدعم النقدي للأسر الأميركية من 600 دولار لكل عائلة، كما أقر في الحزمة الأخيرة، إلى 2000 دولار، فور توليها مهام منصبها بعد أيام.

كما أن الغالبية الديمقراطية في مجلسي النواب والشيوخ ستمكن وزيرة الخزانة الجديدة جانيت يلين من استعادة 445 ملياراً متبقية من أموال التحفيز، التي قدمها الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي لإدارة ترمب، ولم تنفق بعد.

وقرر وزير الخزانة في الإدارة المنتهية رئاستها، ستيفن منوشين، حجز تلك الأموال في صندوق خاص، كي لا تتمكن الإدارة الجديدة من استخدامها على الفور. وبدلاً من تيسير استخدامها ستكون إدارة بايدن بحاجة إلى موافقة الكونغرس على إعادتها من الصندوق الخاص، لكن مع الغالبية الديمقراطية لن تكون هناك مشكلة في ذلك.

وستضاف كل تلك الأموال السريعة من حزم التحفيز وأموال التيسير النقدي من الاحتياطي الفيدرالي إلى تراكم مدخرات المودعين الأميركيين، الذين تراجع إنفاقهم في فترة أزمة كورونا العام الماضي. فخلال 2020 راكم الأميركيون نحو 1.5 تريليون في حساباتهم المصرفية، ووصلت معدلات الادخار الشخصي في أبريل (نيسان) الماضي إلى 33.7 في المئة.

وتراجع حجم تلك المدخرات في الربع الأخير من العام الماضي بسبب نهاية برامج الدعم النقدي للحفاظ على الوظائف، لكن ما زال القدر الأكبر منها مدخراً في الحسابات الشخصية بالبنوك، ويمكن أن يعزز الإنفاق الاستهلاكي، أو يستخدم كضمان ائتمان لتمويل الاستثمارات في الاقتصاد.

الأثر الاقتصادي

يتوقع كثير من المحللين والاقتصاديين أن يكون للسياسات الاقتصادية لإدارة بايدن تأثير أكبر على الاقتصاد الحقيقي منه على أسواق الأسهم والسندات. فغالبية تريليونات التيسير النقدي من الاحتياطي الفيدرالي وبرامج التحفيز من أموال الخزانة التي أقرها الكونغرس ذهبت إلى السوق، وهذا ما أدى إلى غليان كبير في قيمة الأصول وارتفاعها بشكل يقترب من الخطر.

أما برامج الإنفاق الحكومي الجديدة، التي سيمكن تمريرها بسهولة في كونغرس يسيطر الديمقراطيون على مجلسيه، فستكون على مشروعات اقتصادية، ما شأنها أن توفر الوظائف وتنشط النمو وتصب في النهاية لصالح الطبقة الوسطى بالمجتمع الأميركي أكثر منها لصالح الطبقة الفاحشة الثراء التي استفادت أكثر من إنفاق الحكومة في عام الوباء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صحيح أن بعض التعهدات التي جاءت في برنامج بايدن الانتخابي قد تكون فيها مبالغة، مثل إنفاق 7.9 تريليون دولار على "اقتصاد حرب"، وطرح 500 مليون من ألواح الطاقة الشمسية، وبناء 60 ألف مولد كهرباء من طاقة الرياح، وتركيب 500 ألف محطة شحن كهربائي، لكن خطة دعم الاقتصاد الأخضر، أي مشروعات الحفاظ على البيئة ومكافحة التغير المناخي، بنحو 1.7 تريليون دولار على مدى أربع سنوات تجد دعماً في الكونغرس حتى من بعض النواب والشيوخ الجمهوريين.

وكل تلك البرامج والخطط والمشروعات ستزيد الدين العام وعجز الميزانية، لكن إدارة بايدن تقدر أن اقتراض الحكومة سيجري تسديده بعائدات الاستثمارات على مدى السنوات المقبلة، ويتوقع أن تصل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 إلى نحو 129 في المئة.

وكانت مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني قد قدرت من قبل أن تؤدي سياسات إدارة بايدن الاقتصادية إلى "زيادة معدلات النمو الاقتصادي بشكل كبير"، لتصل إلى 7.7 في المئة في 2022، على أن تضيف نسبة نمو للناتج المحلي الإجمالي بزيادة 4.8 في المئة على مدى سنواتها الأربع المقبلة. ومن شأن ذلك أن يوفر نحو 7 ملايين وظيفة جديدة في الاقتصاد الأميركي، ويزيد نصيب الفرد من الدخل القومي بنحو 4800 دولار.

وبالطبع، يعتمد كل ذلك على قدرة إدارة بايدن على اختيار نهج اقتصادي أقرب للوسط منه إلى تيار اليسار في الحزب الديمقراطي، وهو ما يجمع أغلب المحللين والاقتصاديين على أن الرئيس المنتخب سيفعله، وسيؤدي ذلك إلى تعاف قوي وسريع في أكبر اقتصاد بالعالم من أزمة كورونا.

المزيد من اقتصاد