Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقارب جزائري - موريتاني يفتح الطريق أمام إعادة بعث "التحالفات"

تسعى الدولتان إلى تعزيز التعاون الأمني على الرغم من غياب الرؤية الاستراتيجية للأزمات الإقليمية

الوفد العسكري الموريتاني خلال زيارته إلى الجزائر (وكالة الأنباء الجزائرية)

تشهد العلاقات الجزائرية - الموريتانية حركية غير معهودة على جميع المستويات. وعلى الرغم من أن الأمر يبدو عادياً، نظراً إلى ما يربط البلدين من جوار وجذور تاريخية مشتركة، غير أن توقيتها أثار علامات استفهام أمام ما تشهده المنطقة من أحداث وتوترات.

زيارات وتساؤلات

وجاءت زيارة رئيس الأركان العامة للجيوش الموريتانية محمد بمبا مقيت إلى الجزائر، بشكل مفاجئ، واستقباله من قبل قائد الأركان سعيد شنقريحة، بعد ساعات من سفر وزير الصحة عبدالرحمن بن بوزيد إلى نواكشوط على رأس بعثة طبية ومساعدات وتجهيزات لمصلحة المستشفيات الموريتانية، لتؤكد توجه الجزائر نحو إعادة بعث "تحالفات" إقليمية وأفريقية، كانت إلى وقت قريب تشكل قوة تأثير ومواجهة، بما يخدم مصلحة شعوب المنطقة.

وأوضح شنقريحة، في اجتماع وفدي البلدين، أن هذه الزيارة "ستسمح بتطوير العلاقات، بخاصة على ضوء تطور الوضع الأمني السائد في المنطقة"، مشيراً إلى أن "تعزيز التعاون العسكري بين الجيشين يعد أكثر من ضرورة لمواجهة التحديات الأمنية المفروضة، في هذا الوضع المحفوف بالمخاطر والتهديدات من جميع الجهات، لا سيما لجنة الأركان العملياتية المشتركة، التي تضم أيضاً النيجر ومالي". 

وشدد على الحاجة الماسة إلى تعزيز تبادل المعلومات وتنسيق الأعمال على جانبي الحدود المشتركة بين الجزائر وموريتانيا ودول الساحل.

فرصة ترتيب البيت

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية المهتم بالشؤون الأفريقية، مبروك كاهي، أن ما يحدث بين الجزائر وموريتانيا من تقارب لافت لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي تعرفها المنطقة، ولعل أبرزها الضغط الكبير الذي مورس على نواكشوط من أجل توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل. 

وقال إن هذا التقارب هو دعم من الجزائر لموريتانيا على صمودها في وجه هذه الابتزازات، كما أنه تأكيد على الموقف الموريتاني إزاء الصحراء الغربية المتطابق مع الشرعية الدولية والجزائر، في شأن انطلاق الحل من استفتاء تقرير المصير.

ويوضح كاهي أن التحالف قاعدته موجودة، لكن ينتظر فرصة ترتيب البيت من أجل إعادة بعثه، لافتاً إلى مؤشرات في مصلحة الجزائر لاحتواء المنطقة، أهمها تصاعد الاحتقان في الداخل المغربي وفشل السياسة الخارجية الفرنسية في أفريقيا. 

وأضاف، "ما يجمع الجزائر وموريتانيا علاقات تاريخية أكثر من متميزة، فحتى توقيع الاعتراف بالجمهورية الصحراوية من جانب نواكشوط كان في الجزائر، إلى جانب انسحاب الأولى من القسم الخاص بها وتسليمه للصحراويين قبل غزوه من المغرب".

تصدير 50 مليون دولار

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتعشت الحركة بين الجزائر ونواكشوط على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والطبية والتضامنية والعسكرية منذ تسلّم الرئيس عبدالمجيد تبون الحكم، وهو ما تثبته الزيارات والاتصالات الديبلوماسية والعسكرية المتبادلة لمسؤولي البلدين، وتؤكده الأرقام الاقتصادية والتجارية التي كشف عنها المدير العام للنشاط الخارجي في وزارة التجارة الجزائرية، خالد بوشلاغم، الذي أشار إلى أن الواردات الموريتانية من المنتجات الجزائرية تمثل 20 في المئة من إجمالي استيراد نواكشوط من البلدان الأفريقية. 

وأضاف أن الجزائر قادرة على زيادة صادراتها لموريتانيا إلى 50 مليون دولار خلال العام 2021.

إنقاذ العلاقة من الفشل

في المقابل، يعتبر الباحث في الشؤون المغاربية سعيد هادف، أنه في ضوء تاريخ العلاقة الجزائرية - الموريتانية، يمكن القول إن هذا التقارب محاولة أخرى لإنقاذ العلاقة بين البلدين من الفشل، بخاصة أنها ظلت متذبذبة في غياب مشاريع تنموية صلبة، لا سيما في المجال الحدودي.

وأوضح أن هذا التقارب يندرج ضمن المشروع المتمثل في المعبر البري الأول من نوعه، ودشن العام 2018، بعد القرار الموريتاني المفاجئ في 2017 باعتبار الحدود مع الجزائر منطقة عسكرية مغلقة. 

ويشير إلى أنه من الطبيعي أن يعمل البلدان الجاران على تقوية التعاون في المجال الأمني، لكن نجاحه يبقى مهدداً بالفشل في غياب رؤية استراتيجية تجاه الأزمات التي تعانيها المنطقة المغاربية تحديداً، والساحل والصحراء عموماً.

المزيد من تقارير