Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكتب عن الخدع الاقتصادية للشركات لكنني وقعت ضحية إحداها

بسبب خطأ عبر الإنترنت، أدفع شهرياً 15 جنيهاً إسترلينياً لصالح أحد النوادي النقدية. على المشرعين التنبه إلى إمكانية حدوث ذلك مع أي شخص

لا نهاية لحيل الشركات التي تتصيد ضحايا عبر الإنترنت (تكنوبات.نت)

للباحثين عن شماتة تبعث على الدفء في بداية العام الباردة، دعوني أخبركم قصة المعلق الاقتصادي الذي وقع ضحية خدعة، إذ يقول المثل الإنجليزي "لا تثقوا أبداً بطاهٍ نحيف".

وبهذه الروحية، لطالما اعتقدتُ بأنه من المتوقع منا نحن الذين نكتب عن المال أن نعرف ماذا نفعل بأموالنا الشخصية الخاصة، لا سيما حين يتعلق الأمر بالحذر من المكائد المتنوعة التي يُؤسَف أن الشركات تنخرط فيها غالباً بهدف انتزاع المال من السذّج والغافلين.

كتبتُ في السنوات الأخيرة عن تشكيكي في قسائم الهدايا والممارسات الذكية لشركات الطاقة والرسوم غير الشفافة في صناديق التقاعد. وهذا غيض من فيض.

وأحاول ممارسة النظافة المالية في شكل دوري، فأدقق في قيمة معاشي التقاعدي (ووجوده) وأدقق في بياني المصرفي بحثاً عن معاملات مشبوهة وأتابع الفواتير وأتخلص من الاشتراكات غير المرغوب فيها، وهكذا دواليك.

وعلى غرار ما ستشهد به زوجتي، أشجعها على القيام بالمثل، ولا تنقصني الحماسة إلى ذلك أحياناً. وأفعل ذلك لأنني أعرف الحيل التي تستخدمها الشركات، فجزء من واجباتي المهنية يتمثل في الكتابة عن هذه الحيل.

لكن، أيها القراء الأعزاء، على الرغم من هذا كله، اكتشفتُ أخيراً أنني وقعتُ أنا نفسي في أحد الفخاخ ذاتها التي أحاضرُ عنها أمام الآخرين.

ففي وقت سابق، كنتُ أنظرُ في قائمة من المعاملات في حسابي عبر الإنترنت، ولاحظتُ دفعة تساوي 15 جنيهاً إسترلينياً (20.5 دولار) تُسدَّد لحساب "ويلي*كومبليتسايف.سي أو. يو كيه" WLY*COMPLETESAVE.CO.UK. وبالصدفة عرفتُ بالتأكيد أنني لم أشترِ شيئاً في ذلك اليوم، فتقصّيتُ الأمر أكثر.

ثم نزّلتُ بياناتي من الإنترنت. واكتشفتُ أنني على ما يبدو دفعتُ إلى تلك الجهة القيمة ذاتها كل شهر على مدار 14 شهراً، فبلغ الإجمالي 210 جنيهات.

بحثتُ عن الشركة في "غوغل". وتبيّن أنها نادٍ يُدعَى "المدخرات الكاملة" Complete Savings يقدّم استرداداً نقدياً على المشتريات عبر الإنترنت في مقابل رسم شهري للعضوية يساوي 15 جنيهاً. وأقلّ ما يُقال هو أن برنامجاً كهذا ليس من البرامج التي أشتركُ فيها عن دراية.

اتصلتُ بالشركة، وقالوا لي إنني "انتسبتُ" حين حجزتُ بعض بطاقات القطار على الموقع الإلكتروني لـ"تراينلاين" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. لا أذكرُ أنني فعلت.

أستطيع أن أتخيل أنني اعتقدتُ بأن الطريقة كانت تتعلق بالحصول على حسم لمرة واحدة، لكنني لم أكن لأشترك وأنا واعٍ في نادٍ ما للاسترداد النقدي الشهري.

وإذا أدخلتُ اسمي وتفاصيلي المصرفية في نموذجهم عبر الإنترنت فربما كان السبب أنني اعتقدتُ بأن الأمر ينطوي على خدمة تشغّلها "تراينلاين" التي أقصدها بالطبع لشراء بطاقاتي.

وتبيّن أن الأمر عبارة عن حيلة قديمة يعتمدها "المدخرات الكاملة" وشركته الأم "ويبلويالتي" (Webloyalty). وإذ تضمن عنوان العرض الموجود على موقع إلكتروني للبيع بالتجزئة نصاً بشأن فرصة لاسترداد نقدي إثر معاملة بيع عبر الإنترنت، لكن الكلام عن الرسم الشهري وعضوية النادي كُتِبَ بأحرف صغيرة. ودفعت الشركة الأم الأميركية لـ"ويبلويالتي" نفسها، واسمها "أفينيون" Affinion،  30 مليون دولار إلى ولايات أميركية عدّة في 2013 مقابل تسوية تحقيق في مبيعاتها وممارسات الفوترة الخاصة بها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل عقد من الزمن، فسخت شركات بريطانية للبيع بالتجزئة، كـ"بي أند كيو" و"أسدا"، شراكاتها مع "ويبلويالتي" إثر ورود شكاوى من عملاء كانوا مثلي، بمعنى أنهم لم يعرفوا قط أنهم كانوا ينضمون إلى نادٍ شهري باهظ التكلفة.

وبعدما حصلتُ على تعهد من "ويبلويالتي" الأسبوع الماضي بإعادة مالي كله، اتصلت بـ"تراينلاين" لأخبرها بما حدث وأطلب منها فسخ شراكتها أيضاً مع هذه الشركة ومنعها من استخدام موقعها لاصطياد "أعضاء" غير متنبّهين.

وقيل لي ألّا خطط لفعل ذلك. ويستطيع القراء التوصل إلى استنتاجاتهم الخاصة بشأن مدى المساحة الآمنة التي تشكّلها "تراينلاين" على الإنترنت.

ورفض "المدخرات الكاملة" إبلاغي أسماء جهات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت التي تربطه بها شراكات، لكن المراجعات الغاضبة الكثيرة للخدمة على موقع "تراستبايلوت" Trustpilot تشير إلى شركات رئيسة كـ"أسدا" و"موريسونز" و"دبليو إتش سميث".

هل ثمة دروس أكبر تُستقَى من تلك القصة؟ أظنُّ ذلك. إن ما تفعله "ويبلويالتي" وشركاؤها قانوني. فقد أبلغتني "تراينلاين" بما يلي، "إن المدخرات الكاملة متوافقة 100 في المئة مع متطلبات هيئة المعايير الإعلانية وتحترم قواعد حماية المستهلك".

وكذك أصرّت "ويبلويالتي" في بيان أرسلته إليّ على أن رسمها الشهري "مشار إليه بوضوح" على صفحة الاشتراك عبر الإنترنت. لكن، بغض النظر عن قانونية الأمر، أرى من وجهة نظري أن سلوكها مشين بكل ما للكلمة من معنى. وأشعرُ بأنني خُدِعت كي أرتكب هذه الغلطة المكلفة.

وكلما تسوّقنا أكثر عبر الإنترنت، وقد قفزت المبيعات بالتجزئة عبر الإنترنت من 20 في المئة إلى 36 في المئة من الإجمالي العام أثناء سنة 2020، سيتعرّض أشخاص أكثر إلى هذه الأنواع من الحيل عبر الشبكة العنكبوتية.

ويمكننا تحمّلها، كونها تتمسك بأنها لا تخالف القانون، أو يمكننا الضغط على الجهات المنظمة والمشرعين كي يغلقوا بكل بساطة شركات كـ"ويبلويالتي" تمارس هذه الحيل. وأجد نفسي مؤيداً للخيار الثاني.

وأعتقدُ بأن الأمر ينبّهنا إلى مأزق تكنولوجي داهم آخر. وعلى الرغم من أنني أراقب بانتظام حسابي عبر الإنترنت، لماذا لم أنتبه إلى المدفوعات المعنية في بياني المصرفي في وقت سابق؟ تكمن الإجابة في القفزة الكبيرة في المعاملات الصغيرة نسبياً بواسطة البطاقات الذكية في 2020 بسبب ابتعاد البائعين بالتجزئة عن المدفوعات النقدية خلال الجائحة.

لقد أصبح تحديد النفقات الصغيرة نسبياً هذه الأيام أكثر صعوبة في خضم مستنقع البيانات. وإذا كانت البطاقات الذكية هي المستقبل، كما يبدو، فإنها تهدد بجعل تنبّه الناس إلى عمليات السحب غير المتوقعة، أكثر صعوبة. ويتوجّب على الجهات المنظمة إدراك ذلك.

ويتوجّب على المصارف أيضاً بذل جهود أكبر. ومن ضمن ممارستي للنظافة المالية، أراقب بانتظام قائمة عمليات الحسم المباشرة والطلبيات المعلقة، لكن هذا الدفع التلقائي إلى "الادخارات الكاملة" لم يكن مدرجاً من بينها.

وعلى المصارف بالتأكيد إبراز المدفوعات الشهرية التلقائية المسماة "إجازات المدفوعات المستمرة"، وأن تدرجها إلى جانب الحسوم المباشرة والطلبيات المعلقة كي تكون أمام الناس فرصة المراقبة الفاعلة لأوضاعهم المالية الشخصية.

وتتلخص الحقيقة المروعة في أنني لو لم أتنبه إلى تلك الدفعة المشبوهة، ربما انتهى بي الأمر وأنا أدفع 15 جنيهاً شهرياً إلى الأبد. والآن، قد تقولون إنني مغفل لأنني انضممت إلى خدمة كهذه مصادفة (أو بالأحرى "ضغطت عليها") ولم أقرأ الكلمات المكتوبة بأحرف صغيرة كلها على الموقع الإلكتروني. ربما لستُ حاذقاً ودقيق الملاحظة مالياً، كما أعتقد.

وربما قد تقولون إنني إذا لم ألاحظ فوراً خروج 15 جنيهاً من حسابي كل شهر، فهذا يعني أنني مرتاح مادياً بما فيه الكفاية، فلا يحق لي قول أي شيء مفيد للناس الذين يعانون مالياً حقاً. وسأتقبّل بكل سرور هذا النقد كله. لكنني أعتقدُ حقاً بأن من المنطقي أن أستنتج أن ذلك إذا أمكن حصوله معي، يمكن حصوله مع أي شخص.

وإذا لم تغضبوا بعد بسبب هذه الممارسة وما زلتم تتمتمون لأنفسكم "على المشتري أن يكون واعياً"، تخيّلوا لو أن جدتكم أو قريباً مسنّاً يغامران عبر الإنترنت ليشتريا بطاقات قطار أو إجراء بعض التسوق عبر الإنترنت في عالم مليء بشركات كـ"ويبلويالتي".

© The Independent

المزيد من رأي اقتصادي