Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتشار تركي على طريق حلب– اللاذقية وإدلب على صفيح ساخن

التوتر يعود ليخيم من جديد على واقع المنطقة المتنازع عليها بين قوى الصراع السوري

الطريق الدولي الرابط بين الساحل والريف يعود للواجهة مجدداً. (اندبندنت عربية)

أثارت نقاط الحراسة التي أنشأتها تركيا على طول طريق حلب- اللاذقية، شمال غربي سوريا كثيراً من التساؤلات حول طريقة امتدادها ونوعيتها وكثافتها، لا سيما بعد سحب أنقرة جميع نقاطها من مناطق سيطرة الدولة، وزج تعزيزات عسكرية ولوجستية متنوعة على طول هذا الطريق الدولي الواصل شمالاً إلى غرب البلاد.

ولئن كانت إسطنبول قد أظهرت تجاوباً فيما يخص الطريق الدولي الرابط بين حلب واللاذقية، المسمى (إم4) فإن الأنظار تتجه إلى الموقف الروسي حول نقاط الانتشار التركية، المقرر أن تكون متحركة عبر دوريات مشتركة، إذ تعرضت سابقاً للاستهداف قبل أشهر بعبوات ناسفة من قبل الفصائل المتشددة الرافضة للإذعان لبنود اتفاقات، آخرها سوتشي مارس (آذار) 2020 من دون جدوى.

وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، توصلا إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب واستعادة حركة "الترانزيت" عبر الطريقين (إم4) (حلب- اللاذقية)، و(إم5) (حلب- حماة) بحلول نهاية 2018، وظهرت في ذلك الوقت خلافات بين الجانبين حول السيطرة والسيادة على الطريق، وتفاصيل تتعلق باستخداماته لنقل العتاد والقوات المقاتلة.

وذكر مصدر مطلع لـ"اندبندنت عربية" أنه خلال الأيام القليلة الماضية دخل الانتشار التركي مرحلة التطبيق، ولوحظ استقدام الآليات ونشر واسع لنقاط حراسة على طول المنطقة المحاذية لسراقب، من ريف إدلب الشرقي وصولاً إلى المنطقة المتاخمة لمحافظة اللاذقية في عين حور، منها كتل إسمنتية وغرف حراسة صغيرة ومتوسطة عدا عن وصول التعزيزات العسكرية، ونشرت بكثافة، بشكل أفقي على طول الطريق.

سلسلة النقاط و"الدرع"

في غضون ذلك أوحى هذا الإجراء الذي أُطلق عليه "الدرع الفولاذي" التركي توجساً لدى المراقبين السوريين من نية أنقرة التمدد بأسلوب جديد وغير معتاد كما كانت نقاطها سابقاً على طريق حلب– دمشق وبأسلوب مختلف.

ويسابق الجيش التركي الزمن لتكثيف تواجده ونشر قواته بامتداد متواصل مشكلاً كما يشير المشهد نقاطاً متسلسلة محاذية للطريق الدولي، عكس ما كانت عليه نقاطه على طريق (حلب- دمشق) قبل انسحابها والبالغ عددها 12 نقطة عسكرية، انسحبت، أخيراً، من "مورك وشير مغار بريف حماة، والراشدين وعندان بريف حلب، والصرمان بريف إدلب"، وتبقى منها أربع نقاط "اشتبرق والزيتونة وصلوة وقلعة سمعان" في ريفي إدلب الشمالي وحلب الغربي.

ويوحي التحرك الجديد للجيش التركي بحسب مراقبين بطريقة تعاطٍ هدفها السيطرة الفعلية على الأرض، وهذا مما يُعتقد أن موسكو لن تسمح به، علاوة عن نية تركية بتواجد أفراد من جيشها مع عناصر ممن تسميهم فصائل المعارضة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى ذلك لم تعلن موسكو موقفاً محدداً من نشر النقاط التركية تمهيداً لفتح الطريق لحركة المسافرين بعد إصرار روسي متواصل على السيطرة على جسر الشغور لإبعاد "الحزب التركستاني" و"أجناد القوقاز" من استهداف مطار حميميم، في ريف اللاذقية وقاعدة طرطوس بقصفها بالصواريخ والطائرات المسيرة.

الطريق يكتسب أهمية لكونه يربط أكبر مدن الاقتصاد والصناعة السورية (حلب) بالموانئ البحرية في الساحل السوري، ويمنح وصولاً آمناً وسريعاً، إذا ما التزمت الجماعات المتشددة بالاتفاق وانصاعت للتعليمات التركية.

خيارات العمل العسكري

حيال هذا التطور التركي في الشمال الغربي، تلتفت الأنظار مجدداً صوب "إدلب" التي يعتقد ناشطون أن نشر هذه النقاط يتيح جداراً لصد أي عملية اختراق أو تحرك عسكري جديد يمكن أن ينفذه الجيش النظامي أو الروسي في القريب العاجل.

وتتوجس الفصائل المعارضة المتشددة من المعركة بعد تأهب عسكري للقوات النظامية لاستكمال ما أحرزته من انتصارات واسعة في العامين المنصرمين أبرزها عودة (خان شيخون ومعرة النعمان) في الريف الجنوبي، وكذلك (سراقب) في الريف الشرقي لسيطرتها، وكلها مدن استراتيجية مطلة على طريق دمشق الدولي الواصل إلى حلب.

ولعل "الدرع" التركي الجديد يعطي مجالاً لأن يكون خط دفاع متيناً لصالح فصائل المعارضة المسلحة، إذا ما تحركت أي عملية عسكرية ويتحتم عليها الاشتباك مع القوات التركية التي تمثل حاجز صد في الأطراف الجنوبية.

من جهته علم المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن القوات التركية عمدت، صباح الإثنين الماضي، إلى تنفيذ جولة استطلاعية في سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وتركزت عملية الاستطلاع في بلدة قسطون. وذكر المرصد أن "من المرتقب أن تُنشأ نقطة عسكرية تركية هناك، حيث قامت القوات التركية بنشر عدة محارس مسبقة الصنع على الطريق حلب اللاذقية".

وكان مجهولون فجروا جسر النحل الواقع على الأوتوستراد، قرب بلدة محمبل، مما تسبب في قطع الطريق، بالتزامن مع تزايد وتيرة التعزيزات التركية الجديدة إلى جبل الزاوية، أحد أبرز التحصينات لفصائل المعارضة، جنوبي محافظة إدلب.

ومع انسحاب النقاط التركية التي واكبت "اندبندنت عربية" تغطية انسحاباتها، تشير المعلومات الواردة إلى عودة إدلب إلى أجواء التوتر من جديد. لكن الجانب الروسي يضع في أولوياته ضرورة أن تفي أنقرة بتعهداتها في المقام الأول بما يخص افتتاح الطريق، بينما الغموض يلف مصير مدينة إدلب وريفها الواقعة على صفيح ساخن مع التأهب لمعركة من المرجح أنها حاسمة.

المزيد من متابعات