Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القطاع غير النفطي في الخليج يتجه لتحقيق الانتعاش بعد عام الخسائر

مؤشر مديري المشتريات يرصد نمواً في ديسمبر بدعم من تسارع معدلات التصدير وتوقف تعافي القطاع في مصر

حقق القطاع الخاص غير النفطي نمواً قوياً في منطقة الخليج بعد عام من الخسائر (غيتي)

تسبب انتشار الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد، في أن يتحول القطاع الخاص غير النفطي إلى الانكماش خلال ديسمبر (كانون الأول) 2020، ما يبشر بعام صعب على القطاع، على الرغم من بدء الدول في توزيع اللقاحات الخاصة بالفيروس القاتل.

ووفق مؤشر مديري المشتريات، الذي تعده مؤسسة "آي إتش إس ماركيت"، فقد حقق القطاع الخاص غير النفطي نمواً قوياً في دول الخليج، بخاصة في السعودية، خلال ديسمبر الماضي. وقفز مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى مستوى في 13 شهراً. 

وفي غضون ذلك، سجل النشاط نمواً في الإمارات خلال ديسمبر الماضي مع تسارع طلبات التصدير، لكن معدل التوظيف شهد انخفاضاً أسرع، وفق المؤشر نفسه.

وفي مصر، توقف تعافي نشاط القطاع الخاص غير النفطي مجدداً خلال ديسمبر الماضي، وهو ما يرجع إلى القفزة الكبيرة في حالات الإصابة بـ"كوفيد-19" طوال الشهر الماضي. 

وهبط المؤشر إلى مستوى 48.2 نقطة نزولاً من 50.9 نقطة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يشير إلى تدهور معتدل في أحوال القطاع لناحية الإنتاج والطلبات الجديدة. ويفصل مستوى الـ50.0 نقطة بين النمو والانكماش.

التراجع في الإنتاج والمبيعات أقل حدة

المؤسسة أشارت إلى تغيير مسار بعد ثلاثة أشهر من التعافي، حيث سجل القطاع الخاص غير النفطي أدنى مستوى له على الإطلاق في أبريل (نيسان) الماضي بسبب تأثير قرارات الإغلاق على النشاط. 

وعلى الرغم من ذلك، كان التراجع في الإنتاج والمبيعات أقل حدة بشكل ملحوظ مما كان عليه طوال النصف الأول من 2020، وأضعف بكثير من المستوى الذي بلغه المؤشر في أبريل في ذروة الجائحة.

لكن في الوقت نفسه، فإن الشركات لا تزال لديها مخاوف من زيادة الإصابات بالفيروس واحتمالات فرض الإغلاق مجدداً، وهو ما دفع البعض إلى تأجيل استكمال الطلبات الجديدة في ديسمبر الماضي، وفق التقرير.

وأشار إلى أن الانخفاض في المبيعات كان بمثابة مفاجأة للشركات التي قامت بعمليات شراء إضافية لبناء مخزون من مستلزمات الإنتاج في وقت سابق من الربع الأخير من العام الماضي، مع ارتفاع الطلب تزامناً مع تعافي النشاط. وتسارع معدل تراكم مخزونات الإنتاج غير المستخدمة على خلفية توقعات النمو بأكبر وتيرة منذ منتصف 2012.

ونتيجة لذلك، تراجع نشاط المشتريات الجديدة بشكل حاد، ومع تخفيف الضغط على القدرة الاستيعابية انخفض التوظيف بأقوى معدل منذ أغسطس (آب) الماضي، لكنه "ظل معتدلاً بشكل عام". 

في الوقت نفسه، سجلت الأسعار ارتفاعاً طفيفاً في أسعار البيع في ديسمبر وخفضت بعض الشركات أسعارها لجذب عملاء جدد. وكان ارتفاع الأسعار مرتبطاً بتمرير التكاليف المرتفعة إلى العملاء، نظراً لارتفاع أسعار المواد الخام مثل النحاس والحديد بشكل حاد.

وكانت التوقعات بالنسبة إلى النشاط في 12 شهراً مقبلاً بمثابة النقطة المضيئة في وسط هذا الانكماش، حيث أعربت الشركات عن آمال متزايدة في الانتعاش خلال 2021. وكان التفاؤل بشأن لقاحات "كوفيد-19" الفعالة هو سبب تحسن التوقعات، بينما كانت هناك أيضاً توقعات بعقود جديدة وتوسع في الأعمال. وعلى الرغم من ذلك، كان مستوى التفاؤل العام أضعف من متوسط السلسلة.

4 في المئة نمواً في الإنتاج خلال 2021

في الوقت نفسه، عدل البنك الدولي في تقرير حديث، توقعاته لمعدلات النمو العالمي لتأتي أقل قليلاً عن التوقعات السابقة، وذلك مع ارتفاع أعداد الإصابة بالفيروس بوتيرة قوية في الاقتصادات المتقدمة.

ووفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي النصف سنوي، توقع البنك الدولي أن يتوسع الإنتاج بنسبة 4 في المئة خلال عام 2021، منخفضاً عن 4.2 في المئة التي كان توقعها في تقريره الصادر في يونيو (حزيران) الماضي، على أن يعاود النمو بوتيرة أبطأ بنسبة 3.8 في المئة خلال عام 2022.

وأشار البنك الدولي إلى أن "المستوى الاستثنائي من حالة عدم اليقين" الذي تسبب به مسار الجائحة والتأخر في طرح اللقاحات على المستوى العالمي، يمكن أن يؤديا إلى تسجيل نمو قدره 1.6 في المئة فقط. وكشف عن سيناريو هبوطي أكثر قسوة يشمل انتشار الضغوط المالية على نطاق واسع، سيؤدي إلى نمو عالمي سلبي خلال عام 2021.

وقال إن أي نمو بعد 2020 سيكون أمراً مرحباً به، ولكن الخطر المتمثل في أن يصبح هذا العقد من الزمن مفقوداً بات واقعاً. وفق التقرير، قال أيهان كوس، نائب رئيس البنك الدولي المكلف للنمو العادل والمؤسسات المالية، إن الخطوات التي سيتخذها صانعو السياسات في الأشهر المقبلة ستحدد ملامح العقد المقبل. وتابع "إذا كان لنا أن نستدل بالتاريخ، فإنه ما لم يكن هناك إصلاحات كبيرة، فإن الاقتصاد العالمي سيتجه نحو عقد من محصلات النمو المخيبة للآمال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن "العالم لا يمكنه الانتظار إلى حين تطعيم كل الأشخاص لحماية الاقتصاد العالمي من دون أن يكون هناك عقد ضائع من حيث النمو، وهو ما يعني أن على صانعي السياسات العمل وبحزم لاستباق الجائحة".

بالنسبة إلى مصر، توقع البنك الدولي أن ينهي الاقتصاد المصري العام المالي الحالي في 30 يونيو (حزيران) المقبل بنمو قدره 2.7 في المئة، مشيراً إلى أن معدل النمو لهذا العام سيكون أقل من 3.6 في المئة المسجلة العام المالي الماضي، لكنه سيكون أعلى من التوقعات السابقة البالغة 2.3 و2.1 في المئة التي جاءت في تقرير البنك الدولي في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ويونيو الماضيين على التوالي.

وأوضح التقرير أن توقعات النمو هذه جاءت في الوقت الذي تأثر فيه الاقتصاد المصري بشدة بتداعيات جائحة "كوفيد-19"، وقال إن القاهرة تمكنت من تجنب الانزلاق نحو منطقة الانكماش، بفضل الإصلاحات الاقتصادية والسياسات الوقائية القوية وأنماط الاستهلاك المرنة، إلى جانب المساعدات الدولية. 

وأشار البنك إلى أنه مع ذلك أدى توقف نشاط السياحة ومستخرجات الغاز الطبيعي والتصنيع إلى وجود نمط نمو ضعيف، ولكنه توقع أن يعود معدله إلى مستويات ما قبل الجائحة، مسجلاً 5.8 في المئة خلال العام المالي 2021/ 2022.

أضرار اقتصادية مستمرة في دول المنطقة

على مستوى المنطقة، أشار البنك الدولي إلى أنها تواجه أضراراً اقتصادية دائمة.

ووفق التقديرات، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انكماشاً بنسبة 5 في المئة خلال عام 2020، مدفوعة إلى حد كبير بكل من التأثيرات الناجمة عن "كوفيد-19" وانهيار أسعار النفط والطلب عليه.

ومن المتوقع أن يعاود معدل النمو ارتفاعه إلى 2.1 في المئة خلال هذا العام، شريطة تراجع حدة الجائحة، وزيادة الطلب العالمي على النفط، وعدم تسبب التوترات الجيوسياسية في حدوث اضطرابات، واستقرار ميزان المدفوعات، واستمرار صانعي السياسات في دعم الأسواق. 

ومع ذلك، يرى البنك الدولي أنه من المتوقع أن يتسبب الوباء في أضرار اقتصادية دائمة للإنتاجية وتراكم رؤوس الأموال في المنطقة، مما سيؤثر على النمو الاقتصادي خلال الأعوام المقبلة.

ورجح البنك الدولي أن تتعافى اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة لتسجل نمواً بنسبة 3.2 في المئة في المتوسط خلال عام 2021، بعد تسجيل انكماش بنسبة 2.2 في المئة العام الماضي. وتشير التوقعات إلى أن الدول المستوردة للنفط في المنطقة ستعاني من تراجع الاستثمارات وانكماش حجم الصادرات والإنتاج الصناعي وضعف المالية العامة، الذي يحد من نطاق التحفيز والاعتماد على قطاع السياحة. ومن المتوقع أيضاً أن تكون خسائر الإنتاج في الدول المستوردة للنفط كبيرة، مما يجعلها أقل بنسبة 9 في المئة من توقعات يناير 2020 بحلول عام 2022.

وتوقع التقرير أن يصل معدل النمو في الدول المصدرة للنفط إلى 1.8 في المئة خلال عام 2021، بعد أن انكمش بنسبة 5.7 في المئة خلال العام الماضي. ويتوقع أيضاً أن يؤدي طرح لقاحات "كوفيد-19" عالمياً إلى وضع نهاية للحاجة إلى فرض إغلاقات للحد من انتشار الفيروس، وهو ما سيسهم في عودة الطلب على النفط إلى مستوياته الطبيعية. إلا أن الاحتمالات المتعلقة بالتأخر في طرح اللقاحات، وحدوث مزيد من موجات تفشي الوباء وتواصل التراجع في أسعار النفط، تمثل "مخاطر كبيرة" خلال الفترة المقبلة.

المزيد من اقتصاد